حصبة الأيام الثلاثة تسبب طفحاً جلدياً

مقالات

يصاب الأطفال بالعديد من المشاكل الصحية، والسبب أن المناعة ما زالت في مرحلة الاكتمال، ومن الأمراض التي تنتشر في هذا العمر حصبة الأيام الثلاثة، وهي نوع يمتد الطفح الجلدي فيه إلى ثلاثة أيام، ويختفي في الرابع أو الخامس، ولذلك يطلق عليها الحصبة ذات الأيام الثلاثة.
ويظهر هذا النوع من الحصبة على هيئة تحسس حاد يصيب البشرة، ويسببه نوع من الفيروسات شديدة العدوى، وينتج عنه طفح جلدي ينتشر في الجسم، ويهاجم الأطفال في كثير من الأحيان ويمكن أن يصيب الشباب.
ينتج عن هذا النوع من الحصبة بعض الأعراض التي يمكن أن يطلق عليها متوسطة، وأقل من أنواع الحصبة التقليدية، ويمكن تحملها، ورغم ذلك ربما تكون خطِرة على حالات معينة، مثل إصابة النساء الحوامل بها؛ حيث تتسبب في عدد من الأمراض التي تهاجم الأجنة، ومنها ضعف النمو وتضرر القلب وفقدان البصر والسمع، وغيرها من الاضطربات الأخرى.
وتنتشر هذه الحصبة في بعض البلاد الإفريقية بصورة أكبر، وكذلك عدد من دول شرق أسيا، والسبب قلة وجود التطعيمات والأمصال الواقية من هذا المرض، والتي يتم تطعيم الأطفال بها في مراحل مبكرة من العمر.
ونتناول في هذا الموضوع مرض حصبة الأيام الثلاثة بكل جوانبها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بها، وكذلك أعرضها التي تميزها عن غيرها من الأنواع الأخرى، وطرق الوقاية التي يقدمها الأطباء، ووسائل العلاج المتبعة والحديثة.

انتقال المرض

تشير دراسة ألمانية حديثة إلى أن مرض حصبة الأيام الثلاثة ينتج عن طريق الإصابة بفيروس يسبب هذه المشكلة للبشر فقط، حيث يكون الإنسان هو الكائن الحاضن لهذا الفيروس، كما يصبح المصاب هو مصدر العدوى بهذه الحصبة. ويوجد عدد من الطرق والأساليب التي عن طريقها ينتقل مرض حصبة الأيام الثلاثة إلى الأخرين، فيمكن أن تنتقل العدوى من خلال انتشار الفيروس في الهواء عندما يعطس المريض أو تنتابه نوبة من السعال، وذلك في فترة حضانته للفيروس.
ويتنفس الآخرون هذا الهواء المحمل بالفيروسات ليصل الفيروس إلى أجسامهم، وتبدأ فترة الحضانة قبل أن يظهر المرض، ويمكن أن ينتشر من خلال الكلام ويصل إلى المحيطين.

الأدوات الشخصية

استعمال أدوات المصاب ينقل العدوى أيضاً، ومنها ارتداء ملابسه أو استخدام منشفته الشخصية، وكذلك تناول الوجبات والمياه معه، وتقبيله والقرب منه، حتى أن الأجسام التي يلمسها المريض يمكن أن تنقل العدوى، مثل مقابض الأبواب والأسطح الصلبة والأقلام وأجهزة التليفون والكمبيوتر.
وتعتبر كل أغراض المصاب وسيلة سهلة لنقل المرض، وخاصة إذا لم يتم غسل اليدين جيداً بعدها، كما ينتقل الفيروس من الأم المصابة إلى الجنين من خلال المشيمة التي تمده بمصدر الحياة من طعام وشراب وهواء.

طفح جلدي

ويؤدي هذا المرض إلى تضخم في العقد اللمفاوية، ويظهر في صورة وباء بين العديد من الأطفال والأشخاص، ويصنف على أنه من الأمراض الإنتانية، ويظهر هذا المرض على المصاب في متوسط عدد أيام ما بين 15 إلى 18 يوماً من العدوى.
وتظهر مجموعة من الأعراض لهذا النوع من الحصبة، والتي يميزها زيادة حرارة المصاب، ويشعر المريض بهذه الحرارة لمدة يومين، ثم يبدأ انتشار الطفح الجلدي الحاد مع بداية علامات المرض ويستمر لمدة 72 ساعة.
ويبدأ ظهور الطفح في الوجه على هيئة دوائر حمراء، ثم ينتشر في الرقبة والصدر، وسرعان ما تنتشر بكل أجزاء البدن، ويصاب عدد من الحالات بورم وراء الأذن وحول الرقبة، نتيجة تورم العقد اللمفاوية الموجودة في هذه المناطق.

صداع شديد

ويصاب الشخص باحتقان الأنف وتلتهب العيون ويظهر عليها الاحمرار، كما يشعر بحالة من الصداع الشديد، ويشكو الشباب المصاب من وجع في جميع أجزاء البدن، وخاصة منطقة الحنجرة، ويمكن ألا تظهر أية أعراض لدى بعض المصابين، رغم أنهم ينقلون المرض أيضاً.
وتتمثل الأعراض لدى الأطفال في ارتفاع درجات الحرارة، والتي تصل لدى البعض إلى حوالي 39.5 درجة مئوية، مع الطفح الجلدي شديد الاحمرار في الجسم كله.
ويصاب الصغار كذلك بالتهاب في الحلق، ويشعرون بالغثيان الواضح، وأيضاً يستمر الطفح الجلدي 3 أيام فقط، وبعضهم يختفي منهم قبل اليوم الثالث، وحدة الأعراض تظهر في اليوم الأول ثم تقل تدريجياً.

حالات خطِرة

ويصاب كذلك المريض بأعراض أخرى مثل التهاب المفاصل الذي يمكن أن يصل إلى درجة التصلب في بعض الحالات، حيث يكون شديداً ومؤلماً ومؤثراً.
وتوضح دراسة أخرى أنه توجد حالات يمكن أن تكون خطِرة للغاية، وهي عندما يتسبب هذا النوع من الحصبة في حدوث التهابات في الدماغ.
وتشكل إصابة الحوامل بهذه الحصبة خطورة كبيرة للغاية على الجنين والأم، وتتضرر مفاصل الأم بدرجة كبيرة، وتصبح مصدر ألم مستمر، ويصاب الطفل بالكثير من الأمراض والاضطربات، ويظهر عليه نقص واضح في النمو الإدراكي والبدني، والذي يمكن أن يصل إلى درجة التخلف.
وتظهر على الطفل أعراض كثيرة، وتموت بعض الأجنة من تأثير إصابة الأم بحصبة الأيام الثلاثة، وذلك عندما تكون الأم في بداية مرحلة الحمل وتصاب بهذا المرض.
وتشير دراسة سابقة إلى أن نسبة انتقال الفيروس من الحوامل إلى الأجنة تبلغ حوالي 94%، مما يزيد من فرص الإجهاض، وإذا نجا الطفل فإن المرض يستمر معه حوالي 12 شهراً ليتعافى منه، والبعض يصل إلى 14 شهراً.

مرة واحدة

يقول أحد الباحثين إن أعراض هذه الحصبة تصاحب المريض حتى ثلاثة أيام كاملة وفي بداية الرابع تقل، ثم تزول بصورة كبيرة مع قدوم خامس يوم.
وتنتقل العدوي من المصاب إلى الآخرين في مدة حضانة الفيروس، أي قبل ظهور أي علامات للمرض.
كما أن الشخص الذي أصيب بهذا المرض لا يعاوده مرة أخرى بعد الشفاء منه، حيث يأخذ الجسم حصانة من هذه الحصبة طوال الحياة، حيث تستطيع المناعة أن تكون أجساماً مضادة قوية تمنع الإصابة بهذا المرض مرة أخرى.

تخفيف الأعراض

يؤكد الباحثون أن مرض الحصبة ذا الأيام الثلاثة ليس له علاج حتى الآن، ولكن الأدوية لتخفيف الأعراض، والأفضل أن تتم الوقاية منه منذ الصغر عن طريق التطعيمات الدورية للدولة.
وينصح الطبيب بعزل المصاب حتى لا تنتشر العدوى، خصوصاً إذا كان هناك حوامل، ويجب على السيدات الحوامل عدم الاقتراب نهائياً من المصاب بهذا النوع من الحصبة؛ حتى لا يقع جنينها في الخطر.
وينبغي للمريض أن يخلد للراحة ويعالج الحمى، ومعظم المصابين يمرون بالأعراض التقليدية، ولا يتطلب ذلك اهتماماً طبياً عالياً، فقط يمكن تناول بعض الأدوية البسيطة، مثل المسكنات التي يقررها المختص، وبعض ملطفات الجلد.

فيروس ضعيف

وتتوفر طرق جيدة للوقاية من هذا المرض؛ حيث يمكن الوقاية منه فى مرحلة الطفولة، بواسطة الالتزام بالتطعيمات المقررة لهذه الفترة، والتي تقررها مؤسسات الصحة في معظم دول العالم.
ويقول أحد الباحثين إن جرعة واحدة من هذه التطعيمات قادرة على الوقاية من هذا المرض على مدى الحياة، بالإضافة إلى أنه لم يثبت أي آثار جانبية لهذه الأمصال على الأطفال، سوى تأثيرات طفيفة كالحمي وتعب العضلات المؤقت.
وتستخدم المؤسسات الصحية أمصالاً مكونة من نفس نوع الفيروسات التي تسبب هذه الحصبة، ولكنها في حالة ضعف شديد، ولا تستطيع أن تؤدي للمرض، لتعطي الفرصة لجهاز المناعة بعمل أجسام مضادة قوية تقضي على هذا الفيروس، وتكون حصانة طويلة المدى ضد هذا النوع من الفيروسات.

طريقة الوقاية

تكشف دراسة أمريكية جديدة، عن أن مرض حصبة الثلاثة أيام يصيب الذكور والإناث بنسب متقاربة، لكن في حالة إصابة البالغين تكون النساء أكثر من الرجال بهذا العمر، ويكمن الفيروس المتسبب في العدوى داخل الجسم من 10 إلى 20 يوماً وهي فترة حضانة الجرثومة.
ويقول الباحثون إن هذا النوع من الحصبة أقل وبائية من الحصبة التقليدية، إضافة إلى أنه الأقل انتشاراً من الحصبة العادية،
وتكشف دراسة جديدة أن أعداد حديثي الولادة المصابين بهذه الحصبة عند الولادة يبلغ 105 آلاف طفل على مستوى العالم، ويجب أن تتم محاصرة هذا المرض بعملية الوقاية.
وتمثل التطعيمات الطريق الأساسي للوقاية من هذا المرض؛ حيث تبلغ نسبة الوقاية حوالي 96% من هذه الحصبة، إذا تم التحصين منها في الصغر، كما أن الإصابة كذلك تؤدي إلى التحصن من المشكلة بنفس النسبة.
وتنصح الدراسة بوجوب تناول هذه الأمصال ضمن الحملات التطعيمية للصغار من بعض الأمراض، كما توصي منظمات الصحة العالمية، البلاد التي لا تضع هذه التطعيمات في برامجها الصحية باستخدامها، بعد التأكد من قدرتها على فاعليتها للتخلص من هذا المرض، من أجل محاصرته وتقليل محيط انتشاره، تمهيداً للقضاء عليه نهائياً في العالم.