صعوبة طرد الفضلات..معاناةيومية مؤلمة

مقالات

يصاب عدد كبير من الأشخاص بمشكلة صعوبة خروج الفضلات، وهذه الحالة تؤدي إلى عدم الراحة والألم وارتفاع الضغط، وتتحول إلى مرض مزمن لدى البعض، وهو ما يزيد من الانزعاج والحيرة، وتصبح هذه العملية عبئاً وحملاً يخيف المصاب به بدرجة عالية.
وتوضح دراسة أمريكية حديثة أن مسببات هذه المشكلة غير مفهومة، ولا يوجد عامل يمكن أن نحدد عليه أنه السبب الرئيسي لهذه الحالة، حيث تكشف الدراسة أن الإمساك ربما يعود لبعض الاضطرابات الصحية كأحد أعراضها، ولذلك نجد صعوبة في تحديد الأسباب.
يعتمد بعض المصابين بهذه الحالة على استخدام الوصفات المنزلية، واتباع الطرق المجربة للآخرين والتي أتت بنتيجة مريحة لهم، وربما لا تجدي طريقة ما، نفعاً مع مريض، ولكنها تصبح أكثر فاعلية من شخص آخر، فيتوقف ذلك على عوامل أخرى.
ويوجد بعض العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بهذه المشكلة ومنها التقدم في السن، والنوع حيث تظهر هذه الحالة لدى السيدات أكثر من الرجال.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة صعوبة خروج الفضلات بكل تفاصيله، بالإضافة إلى تقديم العوامل والمسببات التي لها دور كبير في الإصابة بهذه الحالة، مع بيان طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

خلل الهضم

يمكن تعريف مشكلة صعوبة عملية الإخراج بأنها خلل يحدث في أي جزء من الجهاز الهضمي للأشخاص، وبالتالي تتضرر عملية الإخراج الطبيعية، ويجد الفرد صعوبات في التخلص من الفضلات، مع تراجع هذه العملية.
يجد الشخص صعوبة في خروج الفضلات بسبب حدوث بعض الخلل في أجهزة معينة بالجسم، ويمكن من خلال التشخيص أن يتعرف الطبيب على المسبب، لأن كل شخص له أسباب مختلفة عن الآخرين.
ويعتبر تراجع عدد مرات عملية الإخراج ضمن هذه الحالة، فبعض الأشخاص يشكون من قلة حدوث عملية الإخراج لديهم، وهو ما يتسبب في حدوث هذه المشكلة، ويجدون صعوبة في كل مرة يتخلصون من هذه الفضلات.
ويقول أحد الباحثين إن صعوبة عملية إخراج الفضلات ربما تكون شعوراً بعدم الإفراغ الكامل، حيث ينتاب الشخص إحساس بعدم اكتمال عملية الإخراج، ما يجعله في حالة عدم راحة.

ظهور البواسير

يقول الباحثون إن بعض الأشخاص يقومون ببذل مجهود كبير خلال عملية إخراج الفضلات، نتيجة جفافها الشديد وتحولها إلى كتل صلبة، وهو ما يؤدي لصعوبة بالغة في خروجها، وبالتالي احتكاكها الحاد بالأغشية المخاطية التي تبطن قنوات جهاز الإخراج أثناء خروجها.
وتتسبب هذه الاحتكاكات في حدوث جروح وخدوش وألم في قنوات الإخراج، ومع الضغط المتزايد من قبل الشخص تبرز تجمعات دموية في بعض الأوردة والأنسجة والتهابات، ومع تكرار هذه الحالة في كل مرة يصاب الشخص بمرض البواسير، الذي يعد من مضاعفات هذه المشكلة. ويحدث نزيف عند إصرار الشخص على دفع هذه الفضلات بالقوة، حيث تمزق أجزاء من البواسير البارزة وهي في طريقها للخارج، وربما يؤدي ذلك إلى إصابة الشخص بفقر الدم.

السكري والحمى

وتصيب هذه المشكلة جميع الفئات من الأطفال وحتى كبار السن، ويقول الباحثون إن هناك بعض الأمراض التي تحفز من ظهور الإمساك أو صعوبة خروج الفضلات، ومنها الإصابة بمرض السكري، حيث يتسبب هذا الداء في خروج كميات كبيرة من الماء، وهو ما يتسبب في هذه الحالة، ويمكن أن يعد أحد أعرضها.
كما يؤدي الســــكري إلى اضطراب في عملية الأيض، ويحدث لدى بعـــــــض الحالات ارتفاع نسب الكالسيوم داخل الجسم وهو ما يجعل الفضلات أشد قسوة، ويمكن أن يسبب الخلل في إفرازات الغدة الدرقية هذه المشكلة أيضا.
ويعاني بعض الأشخاص من صعوبة بالغة في خروج الفضلات لمدة مؤقتة، ويعود ذلك إلى الإصابة بالحمى وفقدان الماء لتعديل حرارة الجسم، كما تحدث هذه المشكلة كذلك عند قلة الأكل وضعف الشهية.

قلة الماء

ويعد قلة وجود الماء في الفضلات هو العامل الرئيسي لحدوث هذه الصعوبة البالغة في عملية الإخراج، لأن الماء يقوم بدور الملين الطبيعي لعملية التخلص من هذه الفضلات، حيث يسهل العملية ويجعلها سلسة وبسيطة.
ويرجع الباحثون نقص هذه المياه في الفضلات إلى عدة مسببات، أولها نمط الطعام الذي يعتمد عليه الشخص، حيث يمكن أن يؤدي إلى هذه المشكلة، في حالة عدم احتوائه على الألياف الغذائية الصحية لهذه العملية، لأن هذه الألياف تحتفظ بنسبة جيدة من المياه.
وتوجد هذه الألياف في الكثير من الأطعمة، كالحبوب الكاملة والفاكهة بأنواعها وغالبية الخضراوات، والوجبات التي تفتقر إلى هذه الأطعمة تسبب إصابة أصحابها بمشكلة صعوبة الإخراج.

فترة طويلة

ويمكن أن يؤدي بقاء الفضلات مدة طويلة داخل الأمعاء إلى هذه المشكلة، لأن الخلايا المخصصة لامتصاص العناصر الغذائية والموجودة في بطانة الأمعاء تقوم بامتصاص أكبر قدر من المياه والسوائل التي توجد في هذه الفضلات.
وزيادة فترة بقاء الفضلات يزيد من سحب الماء منها وجعلها جافة تماما، مما يؤدي إلى تحولها إلى فضلات صلبة ومؤذية أثناء تحركها، وكلما حاول الشخص التخلص منها، شعر بمزيد من الألم والصعوبة وبذل مجهود شاق كي تتحرك إلى الخارج.
ويكشف الباحثون أن هذه المشكلة يمكن أن تكون أحد الآثار الجانبية لتناول بعض العلاجات، وخاصة ما تتعلق بحالة الحموضة والسعال، وتحدث كذلك عند اضطراب الحركة المعتادة للأمعاء، والتي من مهمتها المساعدة على الإخراج.

مجهود وانسداد

تظهر مجموعة من الأعراض على المصاب بصعوبة عملية الإخراج، ومنها تناقص عدد مرات التغوط لدرجة كبيرة، كما تستغرق العملية فترة أطول من المعتاد أثناء الإخراج، مع بذل مزيد من المجهود، والذي يصنف على أنه من الأعراض المسببة للإزعاج والألم.
ويمكن أن يشعر المصاب بعدم القدرة على الإخراج، أو وجود عائق وانسداد، المتمثل في البواسير التي انتشرت في مجرى الإخراج، وهنا يحتاج الشخص إلى عوامل تساعده، فيلجأ إلى الطبيب الذي يصف له بعض الأدوية والمراهم.
ويشعر المصاب بالتعب الشديد نتيجة المجهود المبذول خلال عملية الإخراج، وربما يواجه مشكلة ارتفاع ضغط الدم كذلك، ويصاب بالتوتر والقلق كلما اقترب موعد الإخراج.

المليّنات الدوائية

يوجد عدد من الأساليب التي يمكن بها معالجة صعوبة خروج الفضلات، ومنها استعمال أنواع اللبوس التي يصفها الطبيب، فهي تساهم بصورة كبيرة في اندفاع الفضلات والتخلص من هذه الحالة المؤلمة.
ويقول الباحثون إن هذه الطريقة ربما يكون لها بعض السلبيات، حيث تفقد الأمعاء حركتها الطبيعية التي تساعد على عملية الإخراج، ويعتمد المصاب على هذه المليّنات الدوائية، ولذلك ينصحون بتناولها باستخدامها عند الضرورة والصعوبة القصوى، ويتركون الأمعاء تقوم بدورها في هذه العملية.
وتتوفر الملينات على هيئة أشكال متنوعة، منها الحبوب والسوائل والحقن الشرجية والكبسولات واللبوس، وتترك آثاراً سلبية مثل ألم في البطن وانتفاخ ناتج عن كثرة الغازات.

تعديل النظام الغذائي

تنصح دراسة جديدة باتباع بعض الإجراءات للتخلص من صعوبة عملية الإخراج، ومنها تناول المياه والسوائل بكثرة، وخاصة في الجو الحار عندما يفقد السوائل في صورة تعرق، فعليه التعويض بمزيد من الماء.
ويجب ممـــارسة أنواع من الرياضة التي تحفز على تقــوية عضلات البطن والأمعاء، وخاصة رياضة المشي المفيدة لهـــذه المشكلة، كما ينبغي الابتعــــاد عـــــــن تـــــناول المشــــروبات التي تحتوي على الكافــيين، باستثناء القهوة التي لها دور إيجابي في هذه الحالة طبقاً لبحث جديد.
وتعديل النظام الغذائي وإدخال الفاكهة كالخوخ والتفاح والكمثرى، والخضراوات المملوءة بالألياف، وتناول اللبن ومنتجاته، وتثبيت مواعيد محددة لعملية الإخراج.

نمط الغذاء

تكشف دراسة أمريكية حديثة أن نسبة المصابين بمشكلة صعوبة إخراج الفضلات وصلت إلى 11% في جميع أنحاء العالم، وتعد هذه النسبة كبيرة إلى حد ما، وترجع الدراسة السبب إلى انتشار وجبات الطعام غير الصحية، واعتماد أعداد كبيرة من الصغار والكبار على الغذاء السريع والجاهز.
ويقول الباحثون إن هذه الوجبات تعتبر تفسيراً منطقياً لاتساع عدد الذين يعانون هذه المشكلة، حيث يفضلون تناول وجبات اللحوم الجاهزة، مع البطاطس المقلية، أو الأرز، إضافة إلى تفضيل الكثير من أنواع الجبن، وكلها أغذية لا تحتوي على ألياف غذائية تفيد عملية الهضم.
ولاحظت الدراسة على المصابين بهذه المشكلة ضعف استهلاك الفاكهة، والخضار، فمن المعروف علمياً أن هضم وجبات اللحوم يخلف القليل من الفضلات، ومع امتناع الشخص عن تناول الطعام الذي يحتوي على الألياف يصاب بهذه المشكلة، ولابد من الإشارة إلى أن الأغلبية لا يشربون الماء، أو السوائل المطلوبة.
وتبين الدراسة أن حالة الإخراج الطبيعية هي التي تبلغ فيها مرات خروج الفضلات من 16 إلى 20 عملية إخراج على مدار 7 أيام الأسبوع، وفي حالة وصولها إلى 5 مرات لا تصنف على أنها مرض.
وتشير إلى أن عدم قدرة الشخص على التخلص من الفضلات لمدة 3 أيام متواصلة يعد مريضاً بصعوبة الإخراج، أو في حالة وصول عدد مرات الإخراج إلى 4 مرات فقط خلال الأسبوع، أو أقل.
ويعتبر الأشخاص الذين تخطوا عمر 63 عاماً هم الأكثر إصابة بهذه المشكلة، رغم أنها تظهر لدى كل الأعمار منذ الصغر، ولكنها تتركز في كبار السن بصورة أكبر.