مرض النسيج الضام المختلط مضاعفاته مميتة

مقالات

يتكون جسم الشخص من أنسجة أساسية، وهي النسيج الطلائي والعضلي والعصبي، والنسيج الضام الذي يقع بين بقية الأنسجة الأخرى، وذلك في جميع مناطق الجسم المختلفة، بما فيه الأجهزة العصبية.
وتتكون من النسيج الضام أيضاً الأغشية الخارجية للنخاع الشوكي والدماغ، وتشتمل مكوناته على الخلايا والمادة الأساسية والألياف، وتشتق جميع الأنسجة الضامة من الأديم المتوسط.
ويصاب بعض الأشخاص بما يطلق عليه مرض النسيج الضام المختلط، والذي يعتبر مزيجاً من اضطرابات صحية تهاجم الأنسجة الضامة، ويأتي على رأس هذه الأمراض الذئبة الحمامية، والتهابات العضلات وتصلب الجلد، ولذلك فإن هذا المرض يشار إليه أحياناً بأنه مرض متداخل.
وتحدث أعراض المرض بصورة متتابعة ولا تظهر مرة واحدة، وربما استمرت على مدار عدة سنوات، وهو الأمر الذي يجعل تشخيص المرض أمراً صعباً.
ونتناول في هذا الموضوع مرض النسيج الضام المختلط بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك أعراضه التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

تضخم اليدين

يعـــــد أول أعراض مـــــرض النسيج الضام المختلط ظهوراً تضخم اليدين وتغير لونهما، مع عدم القدرة على تحريكهما بسهولة.
ويمكن أن يمتد تأثير المرض إلى الأعضاء الحيوية الأخرى في جسم المصاب، مثل القلب والجهاز التنفسي، مما يبين إلى أي مدى خطورة هذه الحالة المرضية.
ويقتصر علاج المرض على مواجهة الأعراض، حتى لا تتفاقم الحالة الصحية للمريض، ويعطي الاكتشاف المبكر لهذه الحالات فرصة أكبر في التعايش مع المرض بلا ألم كبير.

انتفاخ وتورم

يمكن التعرف إلى مرض النسيج الضام المختلط من خلال تتبع مجموعة من الأعراض، والتي تتمثل في إحساس المصاب بإعياء شديد ينتشر في بدنه.
ويلازمه الإرهاق حتى وإن كان في غير وقت العمل، مع ارتفاع في درجات الحرارة، ربما يكون متأرجحاً ليس مستمراً، وكذلك لا يكف عن المعاودة.
وتبدأ الأطراف كاليدين والقدمين في الخروج عن طبيعتها، من حيث المرونة والسهولة في الحركة إلى التنميل والخدر، والإحساس بوجود مشكلة فيهما تتعلق بالمرونة والقدرة على الحركة.
ويميل لون الجلد إلى التغير رويداً رويداً، فيُـرى في أطراف الأصابع بياض، يزداد كلما تطورت الحالة.

التورم والطفح الجلدي

يبدأ التورم في الأطراف ويأخذ حيزاً كبيراً، غير أنه لا يحدث مرة واحدة، بل يكون على فترات، ومن مكان إلى آخر.
وتنتقل أعراض مرض النسيج الضام المختلط إلى العضلات والمفاصل، حيث تصاب بالالتهاب والتورم، وهو ما يشبه إلى حد كبير التشوه.
وتمتد الأعراض إلى حد الإصابة بالطفح الجلدي، وهو ما يعد علامة بارزة على تأخر الحالة.
وينبغي لمن يتعرض لمثل هذه الأعراض أن يسارع بالحصول على استشارة طبية، بهدف تحديد أسباب المرض، والعمل على تلاشي آثاره، مع أهمية التزام المريض بنصائح الطبيب.

خلل مناعي

يجهل الباحثون والأطباء الأسباب الرئيسية وراء الإصابة بمرض النسيج الضام، وذلك بالرغم من كثرة الأبحاث والدراسات التي أجريت حول هذا المرض.
ويعد أقصى ما تم التوصل إليه هو تحديد الأسباب التي تحفز الإصابة به، وكذلك التي تصاحبه.
وتحدث الإصابة نتيجة اضطراب في جهاز المناعة، حيث ينتج أجساماً مضادة تقوم بمهاجمة الخلايا والأنسجة السليمة في الجسم، ويسبب ذلك التهابها، ثم تتطور الحالة حتى تظهر على خلايا الجلد الظاهرة.
ويصعب التكهن بالزمن الذي تبدأ فيه الإصابة، ولكن من خلال التاريخ المرضي والوراثي والعائلي يمكن أن يزداد احتمال الإصابة لدى شخص ما.
ويقوم لذلك بملاحظة نفسه أو المتابعة عند الأطباء المختصين، حتى يتجنب مخاطر المرض.

اضطراب متشعب

تحدث الإصابة بمرض النسيج الضام المختلط في أي سن ومرحلة من العمر، ويعتبر النساء أكثر عرضة للإصابة به من الرجال.
ويرجع ذلك إلى أنهن أكثر إصابة بضعف المناعة، وذلك نتيجة أسباب وعوامل عدة، من أهمها الحمل وزيادة الوزن وكذلك ضعف التغذية.
ويشترك مع النساء أيضاً كبار السن للأسباب نفسها، وكذلك المرضى الذين يتعرضون لعمليات تفتقد القدر الكافي للتعقيم والوقاية من العدوى.
وتؤدي الإصابة بمرض النسيج الضام المختلط إلى العديد من المضاعفات الجسيمة، والتي تتمثل في وصول ضغط الدم إلى ارتفاعات مخيفة، مما يسبب مشكلة كبيرة؛ لأنه يأتي بصورة مفاجئة، ربما أدت إلى الوفاة.
ويمتد أثر المرض إلى الجهاز التنفسي، ويظهر هذا التأثير في صورة ضيق في التنفس، يبدأ بسيطاً ثم يمتد إلى أن يصبح مشكلة صحية مؤلمة. وتزداد خطورة المضاعفات حينما يصل الأمر إلى القلب، حيث يتضخم جزء منه، مما يؤدي إلى أن يتوقف عن العمل ومن ثم الوفاة.

الأعضاء الحيوية

تتشعب وتزداد الحالة سوءاً عندما يصاب أكثر من عضو حيوي في الجسم بمشاكل صحية، كالرئتين والكلى وكذلك الجهاز الهضمي.
وتنشأ مشكلات في البلع والهضم وكذلك الإخراج، مما يجعل الجسد نهشاً للآلام وهدفاً للموت، وعلى الأخص حين تتعرض الأنسجة للموت، فإن التعويض لها يكون متوقفاً أيضاً.
ويصبح الشخص في حالة شديدة السوء، إذا امتدت الإصابة إلى حدوث إعاقة عن السمع، وكذلك الرؤية، مما يصعب من علاج هذه الحالة.
ويبقى الطريق الوحيد أمام الطب هو تخفيف الألم ما أمكن لأطول مدى، وفي الأغلب فإن هذه المضاعفات لا تحدث مجتمعة في شخص واحد، ولكن ربما حدث بعضها دون الآخر، بحسب تمكن المرض من الجسد، وكذلك نوع المصاب؛ حيث إن الذكور أقل من حيث احتمالية الإصابة.

تحديد المشكلة

يبدأ تشخيص الإصابة بمرض النسيج الضام المختلط من خلال الكشف السريري، والذي يتعرف فيه الطبيب إلى حالة الجسم، وخاصة اليدين والقدمين.
ويعلم الحالة لهما من خلال لون الجلد والتورم والانتفاخ، وكذلك بقية أعضاء الجسم، فيعنى الطبيب بحالة النفس.
ويسأل المريض عن المشاكل الأخرى التي يعانيها، مثل البلع والهضم وكذلك الصدر؛ لأن الاضطراب المناعي الذي يسببه مرض النسيج الضام المختلط متشابك مع أمراض أخرى، وبالذات القلب والمفاصل.
ويكون الكشف المبدئي عن الظواهر، وسيلة تحديد الاتجاه الذي يجب أن يسير فيه الطبيب.
ويستعين بمجموعة من الاختبارات والعينات المساعدة في تحديد مدى الإصابة ومسبباتها، مثل اختبارات الدم لمعرفة البروتينات التي تهاجم الجسم، حتى يحدد المضادات اللازمة.
ويأخذ كذلك عينات من الجلد لبيان العدوى، ولا يستبعد أيضاً عمل اختبارات الهشاشة التي تبين حالة العظام.

تخفيف ومواجهة

تعتمد عملية معالجة مرض النسيج الضام المختلط على مجموعة من الخطوات المهمة، والتي لا يستغنى عنها، وذلك بعد تحديد الأسباب والحالة التي وصل إليها الجسم، والخطوة الأولى في العلاج هي تسكين الآلام بالمقدار المناسب مع العناية المركزة.
وينبغي العمل على العناية المركزة للمريض في الحالات المتأخرة، والعمل كذلك على تعويض الجسد ما فقده من عناصر غذائية، والمواد التي تعمل على تقوية جهاز المناعة.
ويلجأ الطبيب إلى اتخاذ المضادات المناسبة، التي تقاوم البروتينات المهاجمة للجسم أو تثبط عمل جهاز المناعة السلبي، وكذلك مضادات العدوى اللازمة.
ويبقى على المريض بعد المعالجات اللازمة والمسكنات العمل على البعد عن أي سلوكيات خاطئة من الممكن أن تزيد الحالة سوءاً، مثل التدخين أو التعرض لجو بارد يؤثر في الأطراف، وكذلك أي أماكن تنتشر فيها العدوى.

التعايش مع المرض

ينبغي للمصاب بهذا المرض الحرص على معـــــــرفة التاريخ الــــمرضي للعـــــائلة والوراثي، حتى يتابع الأعراض ويواجـــــهها متى حدثت، ويكون ذلك من خلال المتابعة لدى الطبيب المختص.
وينجح كثير من المصابين في التعايش مع هذا المرض، وذلك بفضل أدوية المناعة، والتي تستخدم في علاج أمراض المناعة الذاتية، وربما ساعد هذا العلاج على تقليل حدة حالات الالتهاب، التي تحدث مع تقدم العمر.
وتشير الأبحاث والدراسات إلى أن أغلب المصابين بمرض النسيج الضام المختلط يعيشون ما لا يقل عن 10 سنوات عقب التشخيص.

إجراءات للحماية

تشير دراسة حديثة إلى أنه يتم تشخيص ما يقرب من 10 حالات من بين كل 100 ألف نسمة، وتعتبر النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، كما أن ذروة الإصابة به تكون في العقدين الثاني والثالث من عمر الأشخاص.
وتفيد الدراسة بأن طرق السيطرة على مرض النسيج الضام المختلط، تشمل ارتداء القفازات، وضرورة تدفئة اليدين بهدف حمايتهما من البرد، ويجب على المصاب بهذا المرض الإقلاع عن التدخين، لأنه يتسبب بضيق الشرايين، مع الحرص على تقليل الضغط باللجوء إلى أساليب الاسترخاء.
وتساعد العلاجات البديلة في التخفيف من الأعراض، ومن ذلك الوخز بالإبر، حيث يخفف في كثير من الأحيان العديد من أنواع الألم، وبصفة عامة، فإن هذا الإجراء آمن. ويمكن أن تفيد في هذه الحالة أيضاً مكملات زيت السمك، حيث تخفف من الالتهاب، وآلام المفاصل، والتصلب، وإن كان يمنع منها من يعانون حساسية الأسماك، وربما سببت اضطراباً في المعدة.