«مغص البطن»..عرض يستحق الفحص

مقالات

يعتبر مغص البطن أو المغص المعوي أحد الأعراض والعلامات المنتشرة بشكل كبير للغاية بين مختلف الأشخاص، ويكاد لا يخلو بيت في الآونة الأخيرة إلا وتعرض كل أو معظم أفراده للإصابة بالمغص مرة على الأقل.
ويدل المغص المعوي على الإصابة بكثير من الأمراض، فهو يصيب الكبار والصغار على السواء، وتتعدد الأسباب وراء الإصابة بهذه الظاهرة، وذلك مثل وجود طفيليات أو بكتيريا في المعدة أو تلوثات متعددة من المركبات الكيميائية الموجودة في الأطعمة السريعة والجاهزة.
يصاحب هذا المغص كثيراً من أمراض الجهاز الهضمي، مثل عسر الهضم والإسهال والإمساك والقولون العصبي المتهيج.
يعرف الباحثون والأطباء المغص المعوي بأنه ألم يصيب منطقة البطن، وهي المنطقة التي تمتد من أسفل الصدر وحتى نهاية الجذع، ويشعر المصاب بسببه بآلام حادة ومفاجئة تبدأ بالزيادة بصورة تدريجية ثم تختفي.
ويكون السبب في العادة انقباض العضلات الملساء القربية من أماكن حدوث الانسدادات في البطن، ويساعد تحديد مكان المغص على معرفة السبب.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة مغص البطن بصورة مستفيضة، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وتقديم الأعراض التي تظهر وكذلك طرق الوقاية والعلاج المختلفة.

مغص الأطفال الرضع

يعتبر إصابة الأطفال الرضع بنوبات مغص البطن من الأمور الشائعة، وتستطيع الأم أو من يتولى رعاية الصغير معرفة ذلك من خلال كثرة بكائه، على الرغم من أنه ليس جائعاً، ويتمتع بصحة جيدة.
ويستمر بكاء الرضيع مدة ربما تقارب 3 ساعات كل يوم، ولأكثر من 3 أيام في الأسبوع، ولأكثر من 3 أسابيع، بسبب هذه الحالة المؤلمة والمزعجة.
ويكون المغص في أغلب الأحيان عرضياً ولا يحتاج إلى علاج، إلا أنه في بعض الأحيان يجب مراجعة الطبيب، وذلك بهدف التأكد من عدم وجود أي سبب يستوجب تدخلاً طبياً.

نوعان

ينقسم مغص البطن إلى نوعين، الأول وهو النوع الحاد، ويتصف هذا النوع بألم شديد ومفاجئ، وفي العادة فإن الألم يمنع المريض من الحركة، وبالتالي يحتاج إلى التدخل الجراحي العاجل، ومن أمثلته الانسداد المعوي والنزيف الداخلي والتهاب الزائدة الدودية وانثقاب المعدة.
ويختلف النوع الثاني في أنه مزمن وبالتالي فهو محتمل ويكون تدريجياً، ويمكن أن يحتاج في بعض الحالات إلى التدخل الجراحي غير أن الأمر ليس عاجلاً.
ويكون السبب وراء الإحساس بالألم هو حدوث التهاب داخل البطن في الغشاء البريتوني، الذي يغلف الجزء المصاب مثل المعدة أو الكبد، ويكون الألم محدداً في العضو المصاب، ويبطن الغشاء البريتوني كذلك جدار البطن، ويكون الألم غير واضح المعالم، ويزداد بشدة عند القيام بأي حركة أو ارتجاج حتى لو كان خفيفاً مثل السعال أو الاهتزازات أثناء السفر بالسيارة.
ويمكن أن يكون المغص من خارج البطن في بعض الحالات القليلة، مثل الآلام الصدرية بسبب الالتهاب الرئوي أو الذبحة الصدرية، وأيضاً يمكن أن يكون نتيجة أسباب عصبية أو دموية أو كيميائية كأورام العمود الفقري، أو الأنيميا المنجلية أو التسمم بالرصاص، أو ارتفاع نسبة البولينا والفشل الكلوي.

التهاب المرارة والزائدة

تتعدد الأسباب وراء إصابة البالغين بالمغص المعوي، ومنها التهاب المرارة، والذي يعرف بالتهاب الحويصلة الصفراوية نتيجة انسداد القناة البحراوية.
ويمكن أن يكون وراء الإصابة بهذه الحالة المغص المراري، والذي يحدث بسبب انحصار حصاة في عنق المرارة، وفي الغالب يصاب المريض بالمغص في غضون 30 دقيقة من تناوله للأكل، ويكون المغص في منطقتين الأولى الجزء الأيمن العلوي من البطن، والثانية الجزء الأوسط العلوي من البطن.
ويؤدي التهاب الزائدة الدودية إلى الإصابة بالمغص، ويكون الألم في أسفل البطن من الجزء الأيمن منها، وربما صاحب هذا الألم فقدان الشهية والغثيان، ويتسبب انسداد الأمعاء في الإصابة بالمغص، وذلك بسبب حدوث انسداد في الأمعاء، يؤدي إلى إعاقة مرور الطعام والشراب في الأمعاء الدقيقة والغليظة.

جراحة عاجلة

يتسبب كذلك الفتق المنحصر في هذه الحالة، وتعتبر حالة الفتق المنحصر من الحالات التي تستدعي جراحة عاجلة وشائعة، ويميز هذا الفتق أن إرجاعه إلى مكانه عبر دفعه غير ممكن، ويؤدي إلى المغص الكلوي، والذي يكون بسبب الحصى في الكلية.
ويشير الأطباء إلى أنه لا يعرف سبب المغص عند الرضع بصورة واضحة، ويربط الأخصائيون بين إصابة الطفل بالمغص وبعض العوامل، ومنها عسر الهضم وحساسية الحليب، سواء أكان من حليب الأم أو الصناعي، ويؤدي لهذه الحالة كذلك عدم تحمل اللاكتوز، وتدخين الأم خلال مدة الحمل، حيث إن التدخين يزيد من خطر إصابة الرضيع بالمغص.

تشنج عام

يعاني المصاب بالمغص المعوي عدداً من الأعراض، ومنها ظهور مشاكل مثل الإمساك والإسهال، وتحدث تشنجات عديدة في منطقة الأمعاء، بالإضافة إلى تشنج عام.
ويظهر التغوط المخاطي في صورة أنابيب أو أشرطة بيضاء، ويشعر المصاب بالعديد من الانتفاخات المزعجة في القناة الهضمية.
ويمكن أن تساعد الأعراض التي ترافق المغص في التشخيص، وتحديد السبب وراء المغص، وتتضمن هذه الأعراض فقدان الشهية والوزن والغثيان، وتغير حركة الأمعاء.
وتمتاز بعض الأمراض بطابع خاص، فمثلا الورم السرطاني في البنكرياس يسبب ألماً شديداً ومتواصلاً في البطن، ويكون منتشراً على هيئة حزام في الظهر.
وينصح من يعاني المغص المعوي بسرعة العرض على الطبيب في حالة زيادة الألم بشكل كبير، وبخاصة أثناء السعال أو الحركة، وعند ظهور الألم في كامل منطقة البطن، مع استمراره لأكثر من 24 ساعة دون تحسن.
ويجب سرعة العرض على الطبيب في حالة الإصابة بالجفاف، وعدم القدرة على الإكثار من شرب السوائل، وأيضاً عند زيادة الألم في منطقة واحدة من البطن، وكذلك عندما يصاحبه ألم مختلف عما كان عليه.

مكان الألم وطبيعته

يجب عند تشخيص المغص المعوي معرفة مكان الألم وطبيعته، وهل ينتقل من مكان لآخر، وكذلك الأعراض التي تصاحبه.
ويقوم الطبيب بفحص المريض سريرياً، وفي العادة فإنه يطلب عدداً من الفحوص، مثل فحص الدم، والذي يعتمد على مكان الألم، فعند شكوى المريض من ألم المنطقة العلوية اليمنى للبطن، فيستوجب فحص أنزيم الأميليز وأنزيم الليباز، وذلك بهدف استبعاد التهاب البنكرياس.
ويتم الاستعانة بتحليل البول عندما يعاني المريض حرقة في البول، أو وجود دم به، أو ألم في منطقة الخاصرة.
ويحتاج المريض إلى فحص أنزيمات الكبد عند وجود ألم في المنطقة العلوية اليمني من البطن، وتعتمد الصور التي يطلبها الطبيب على مكان الألم أيضاً، وتشمل أشعة سينية، وصورة مقطعية محوسبة.

السبب أولاً

يعتمد علاج المغص المعوي عند البالغين على السبب وراء هذه الإصابة، ويمكن للمريض تعاطي بعض العقاقير المسكنة التي تصرف دون وصفة، مع ملاحظة أن هذا الأمر ممنوع في حالة أمراض الكبد.
ويمكن أن تفيد كمادات الماء الساخن، أو تسليط الماء الدافئ على البطن في تخفيف حدة الألم، وينصح الأخصائيون بعدم إعطاء الرضع أي أدوية عند الإصابة بالمغص.
ويكتفى ببعض النصائح التي تعمل على تهدئة المغص، وذلك بحمل الطفل والتربيت عليه، وإرضاعه في وضع الجلوس، وذلك حتى نقلل من إمكانية بلع الهواء.
ويمكن زيادة مرات الرضاعة مع تقليل وقت كل رضعة، ويفيد أيضاً وضع الطفل في مكان هادئ بعد إرضاعه، والتأكد أنه نظيف، ويرتدي ملابس تناسب الطقس.
ويتم مراجعة الطبيب في حالة عدم توقف المغص بعد هذه الإجراءات، حيث يمكن أن يصف الطبيب أدوية تساعد على التخلص من الغازات، أو قطرات من أنزيم اللاكتاز، وهو يساعد على تحليل سكر الحليب، وفي حالة تحسس الطفل من بروتين حليب البقر يتم إرضاعه حليباً لا يسبب الحساسية.

وصفات منزلية مفيدة

تتوافر كثير من الوصفات المنزلية التي يمكن أن تساعد على شفاء حالات عديدة من المغص المعوي، ومن هذه الوصفات البابونج، وهو مفيد في علاج المغص، واسترخاء عضلات الجهاز الهضمي، كما أنه مهدئ للأعصاب.
ويفيد الليمون وصودا الخبيز في القضاء على المغص، حيث إن الليمون مصدر لفيتامين «سي»، ومضاد قوي للأكسدة ، ويخفف ألم المغص، وتعمل صودا الخبيز على إعادة توازن الحموضة في الجسم، وتخليصه من الانتفاخ والغازات، ويتجنب هذا المشروب أصحاب الضغط المرتفع.
ويساعد النعناع على الشفاء من المغص بما له من خصائص مضادة للتشنج، ويساعد عضلات المعدة على الاسترخاء، كما أنه يقلل الغازات والانتفاخ، وكذلك يحسن الهضم، ويساعد ماء الأرز في تقليل ألم المغص، وذلك باعتبار أنه خفيف على المعدة.

نصائح مهمة

تشير دراسة حديثة إلى أن هناك مجموعة من النصائح الهامة التي تجنب الإصابة بمشكلة مغص البطن، ومنها أن المصاب بألم المغص المعوي ينبغي أن يبتعد عن تناول الأطعمة الدهنية بصفة عامة خلال فترة مرضه، وذلك لأنها يمكن أن تكون هي المسؤولة عن المغص.
ويجب كذلك تجنب شرب المشروبات المحتوية على الكافيين بصفة نهائية، وذلك حتى يتخلص المصاب من هذا الألم، ويبتعد كذلك عن تناول الأدوية التي تهيج المعدة مثل الأسبرين.
وينصح المصاب بالحصول على قدر كاف من الراحة أثناء اليوم، وذلك حتى يشعر بالتحسن وزوال الألم، ويتناول المريض وجبات صغيرة من الطعام، وذلك بشرط أن يوزعها على مدار اليوم كله، مع الابتعاد عن تناول الأغذية الحارة والتي تحتوي على كميات كبيرة من التوابل والبهارات.
وينصح كذلك بشرب كميات كثيرة من السوائل بصفة مستمرة على مدار اليوم، ويتم تناول هذه الكميات على أجزاء صغيرة بين الحين والآخر، وذلك تفادياً للإصابة بالجفاف.