الجروح تصيب الجميع وتسبب نزيفاً وألماً

مقالات

تعد الجروح من الإصابات السطحية التي يتعرض الجميع لها، وذلك بأشكال ودرجات متفاوتة، كما أن السبب وراء الإصابة بها متنوع، فيمكن أن يكون بين العمد كأذى النفس، أو الاعتداء من شخص آخر، أو الخطأ بسبب عدم الانتباه، أو جهلاً مثل الطفل الذي يجرح نفسه، وعلى العموم يجب أخذ الحذر في كل الحالات.
ويعرّف الأطباء، الجرح بصفة عامة بأنه شق على مستوى الحاجز الجلدي للجسم، ويكون هذا الشكل في أغلب الإصابات، سببه تمزق في الجلد، أو قطع أو ثقب به.
تختلف أنواع الجروح من البسيطة إلى العميقة، كما أنها تتسبب في شعور الشخص بألم، وتتسبب في حدوث نزيف دموي، والذي يختلف بحسب نوع الجرح.
وتعد أغلب الجروح التي يصاب بها الشخص بسيطة، وبالتالي تلتئم في وقت قليل، غير أن هناك بعض الحالات التي يمكن أن تكون الجروح فيها خطيرة، وبخاصة إذا حدث نزيف شديد، أو استمر لأكثر من 20 دقيقة، وفي هذه الحالة يحتاج إلى عناية طبية.
ونتناول في هذا الموضوع الجروح بكل أنواعها وتفاصيلها، وكيفية التعامل مع كل حالة، ودرجة الشفاء لكل نوع، والمضاعفات المتعددة التي يمكن أن تسببها، مع طرح طرق الوقاية التي يوصي بها الأطباء، وكذلك أساليب العلاج المتبعة والحديثة، والأبحاث التي خاضت في هذا الشأن.

تلتئم بسرعة

يمتلك الجسم مقدرة كبيرة على علاج الجروح البسيطة، حيث تلتئم في مدة لا تتجاوز 3 أيام، وذلك لأن الصفائح الدموية عند الإصابة بالجرح تلصق نفسها عليه.
ويحدث للدم تجلط حتى يمنع النزيف، ثم تأتي كرات الدم البيضاء لتقضي على الميكروبات والجراثيم التي يمكن أن تصيب الجرح، كما أنها تنقل الخلايا المجروحة.
ويتكون خلال هذه المدة – وذلك بين 2 و3 أيام – نسيج حبيبي وأنسجة بدنية جديدة، ومن ثم تمتد أوعية دموية رقيقة إليها.
وتغذي هذه الأوعية الدموية النسيج الجديد الذي تكون بالدم، وذلك بهدف نموه، ويعتبر هذا هو السبب في أن الجلد الجديد يبدو بلون أحمر.

أنواع ودرجات

تتعدد أنواع الجروح ودرجاتها، والتي يمكن تقسيمها بحسب أسباب حدوثها، أو بحسب مساحة ودرجة الجرح الذي يصاب به الشخص.
وتحدث الجروح المغلقة بسبب التعرض لأداة صلبة غير حادة، وتتقطع في هذه الجروح الأنسجة الداخلية، في الوقت الذي لا يوجد قطع خارجي في الجلد.
وينتج عن الجروح المغلقة نزيف في الأوعية الدموية، وأورام في الجلد مكان الإصابة، ويعاني المصاب بها من آلام شديدة.
وتتسبب الجروح المفتوحة في إحداث شق بالجلد، مع تمزق ونزيف خارجي، وربما كانت سحجات، وهي قطع بسيط في الجلد مع نزف قليل من الدماء، ويمكن أن يتلوث هذا الجرح بالبكتريا والملوثات الخارجية الأخرى، وذلك في حالة تركه المصاب مفتوحاً.

قطعية ونافذة

يصاب الشخص بالجروح القطعية في حالة التعرض لإحدى الأدوات الحادة كالسكاكين، ويتسبب هــــذا النوع في نزيف قوي، بالإضافة إلى قطع حاد بالجلد، ويؤدي التعـــــرض للأدوات الصلبة غير الحادة إلى الإصابة بالجروح الرضية، وهي لا تسبب نزيفاً أو قطعاً كبيراً، غير أن فرص تعرض الجرح للتلوث كبيرة.
وتحدث الجروح النافذة بسبب دخول جسم صلب في أحد الأعضاء، مثل المسامير أو الرصاص، وينتج عنها نزيف داخلي.
ويرجع ذلك إلى أنها يمكن أن تدخل مسافة عميقة تحت الجلد، وبالتالي تمزق بعض الأنسجة، وتتسبب في العديد من الميكروبات.
ويتضمن الجرح القلعي انفصالاً كاملاً أو جزئياً لجزء من الجلد والأنسجة التي تتواجد تحته، ويكون السبب وراء هذا النوع عادة الحوادث العنيفة، مثل حوادث السيارات وآلات المصانع، وينتج عن هذا الجرح نزيف يكون حاداً وسريعاً.

مضاعفات ونزيف

يؤدي التعامل الخاطئ مع الجروح المفتوحة إلى العديد من المضاعفات، والتي يعد بعضها خطيراً، ومن ذلك تورم الجرح، أو تحول لونه إلى الاحمرار، أو ظهور خراج به، وكذلك في حالة الشعور بألم في مكان الجرح.
وتشمل المضاعفات الإصابة بالحمى، وخروج رائحة كريهة من الجرح، ويمكن أن تتسبب هذه المضاعفات في حدوث الغرغرينا بأنواعها، والتهاب النسيج الخلوي.
وتتضمن مضاعفات الجروح العميقة الالتهاب والنزيف المتواصل، والألم أو الانتفاخ، وكذلك تغير لون منطقة الجرح إلى اللون الغامق، أو إصابتها بالجفاف، أو زيادة عمقها وحجمها.

تشنج العضلات

يمكن أن تؤدي المضاعفات إلى نزول صديد لونه أخضر أو أصفر أو بني، مع رائحة كريهة، وأخيراً من عدم التئام الجرح.
وتسبب الجروح العميقة أحياناً الإصابة ببعض الأمراض، ومنها مرض تشنج العضلات، وتتسبب فيه البكتيريا المسببة لمرض الكزاز، ومن الممكن أن يؤدي هذا المرض إلى تقلصات في الفك والعنق.
وتشمل الأمراض أيضاً الالتهاب الناخر تحت الجلد، وربما تسبب في الإصابة بالغرغرينا، وتعتبر أصابع اليدين والقدمين والأطراف الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

العناية المنزلية

يجب التصرف مع الجرح في كل أشكاله بشكل صحيح وسريع معاً، وهناك بعض الجروح العميقة التي يمكن أن تعالج في المنزل، وهو أمر ليس ممكناً بصورة دائمة.
ويعتبر التصرف السريع ضمانة كي يحصل المصاب على العلاج المناسب لإصابته، كما أنه يقلل من خطر حدوث أي مضاعفات، والتي يأتي على رأسها الالتهابات.
وتكتفي الجروح البسيطة بالعناية المنزلية، والتي تبدأ بتنظيفه بكل ما يحيط به من أوساخ، أو أجسام غريبة من الممكن أن تسبب ضرراً للمصاب.
ويجب كذلك غسله بصورة جيدة، باستخدام الصابون والماء الساخن، ويمكن استعمال ماء الأكسجين بتركيز 3%، وذلك بهدف تعقيم الجرح.
ويلي ذلك تضميد الجرح باستعمال الضمادات الطبية المعقمة، وبالذات في حالة إذا كان الجرح يسبب نزيفاً، ويمكن استعمال أي قطع من القماش أو الأربطة إذا لم تتوافر الضمادات الطبية.

نصائح مفيدة

يجب الانتباه إلى تغيير الضمادات عندما تصير رطبة، ومن الممكن استخدام بعض المراهم التي تحتوي على مضادات حيوية، وتمتاز بمنع التصاق الضمادات.
ويمكن إزالة الأطراف التي تمزقت من الجلد باستخدام مقص الأظفار، ومن الأمور التي تقلل من الألم الذي يشعر به المصاب، وضع مكعبات من الثلج على الجرح، وذلك من خلال كيس أو قطعة من القماش السميك.
ويجب عند ظهور بعض الأعراض، التوجه فوراً إلى الطبيب أو أقرب مستشفى، ومن ذلك تلوث أو التهاب بالجرح، أو زيادة النزيف، أو في حالة عدم التئام الجرح بعد 2 أو 3 أيام.

توجه للمستشفى فوراً

يجب عند توافر عدد من العوامل والأعراض التوجه على الفور إلى المستشفى، ومن ذلك في حالة استمرار النزيف بالرغم من الضغط المباشر على الجرح، وأيضاً إذا تجاوز حجم الجرح بوصة واحدة على وجه التقريب.
ويجب كذلك الحصول على رعاية طبية في حالة كان الجرح على عمق أكثر من سنتيمترين، أو كان متشعباً أو منفرجاً، وكذلك في حال تلوثه، كأن يحوي جسماً غريباً، كمسمار وما شابه ذلك.
ويجب أيضاً بالنسبة لغير المحصنين من التيتانوس خلال الأعوام الخمسة السابقة على الجرح، وفي حالة كان الجرح بسبب حادث، وكذلك في الحالات التي يقدر المصاب فيها احتياجه إلى تدخل طبي.

العميق والمفتوح

تتعدد الطرق التي يستخدمها الطبيب في علاج الجرح العميق والمفتوح، فمن الممكن أن يستخدم التخدير في الحالات التي تستدعي ذلك.
ويمكن أن يستخدم غراء الجلد أو تقطيب الجرح أو خياطته، ويحتاج المصاب في بعض الحالات إلى تناول المسكنات والمضادات الحيوية، وبصورة أساسية في حالة وجود خطر الإصابة بالتهاب في الجرح.
ويعطي الطبيب، المصاب بعد الخروج من المستشفى أو العيادة مجموعة من الضمادات، وذلك بهدف تغيير الضمادة وفق الأوقات التي يحددها الطبيب، ويجب تعقيم الجرح قبل وضع الضمادة الجديدة.

علاجات طبيعية

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن بعض الطرق الطبيعية تفيد في علاج الجروح سواء البسيطة أو العميقة، وكذلك الجروح المفتوحة، ومن ذلك عسل النحل، حيث يوضع على الجرح بشكل مباشر، أو من خلال ضمادة.
وبينت خبرات كثير ممن استعملوه أنه حقق نتائج جيدة في الشفاء، كما وصفت كثير من الدراسات استخدام العسل أو الكمادات المنقوعة فيه.
وأظهرت الدراسة أن العسل يقلل من الصديد ويساعد على تنظيف الجرح، وتقليل خطر الإصابة بالالتهاب، وبالإضافة إلى كل ما سبق فإنه يسرع من شفاء الجروح، وذكرت بعض التقارير أن العسل نجح في شفاء بعض الجروح التي فشلت في علاجها الخيارات الأخرى.
ويفيد كذلك العلاج بالثوم، وذلك لأن له خصائص مضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات، ومن العلاجات الطبيعية أيضاً الصبار، وذلك بالرغم من حالة الاختلاف عليه.
وأظهرت أبحاث سابقة فعالية الصبار في شفاء الجروح، وأبحاث أخرى أثبتت عدم فعاليته، ومجموعة ثالثة أشارت إلى أنه يؤخر الشفاء، ولذلك يفضل عدم الاعتماد عليه حتى يصل الباحثون إلى نتيجة مؤكدة.