«ذات الجنب» يؤدي إلى ضيق النفس وألم الصدر

مقالات

يدخل مرض ذات الجنب ضمن دائرة الأمراض التي لها صلة بالجهاز التنفسي، وسبب الإصابة به يرجع إلى التهاب الغشاء المحيط بالرئة.
ويتكون هذا الغشاء الرقيق من طبقتين من الأنسجة، الأولى تبطن تجويف الصدر، والثانية طبقة أنسجة تحيط بالرئتين، ويطلق على هذا المرض أيضاً التهاب الحنة أو التهاب الغشاء البلوري.
ويسبب هذا المرض ألماً حاداً في الصدر، وكلما حاول المصاب التنفس ازداد معه الوجع، لما يسببه التنفس من ضغط على منطقة الالتهاب، محدثاً الشعور بآلام حادة.
يعزى سبب الإصابة بمرض ذات الجنب إلى مجموعة من الأسباب والعوامل، والتي تشمل العدوى الفيروسية والعدوى البكتيرية والعدوى الفطرية، وبعض الأدوية وغيرها من الأسباب.
ويجب تحديد سبب الإصابة بهذا المرض أولاً قبل البدء في العلاج، مع ما تتطلبه الحالة من أخذ مضادات الالتهاب، وعمل الفحوص اللازمة مثل اختبارات الدم وغيرها، وعدم التعرض لما من شأنه أن يزيد الحالة أو يبطئ من أثر العلاج، ولهذا المرض أعراض يجب التنبه لها، كألم الصدر وضيق التنفس والكحة والحمى في بعض الحالات.
ونتناول في هذا الموضوع مرض ذات الجنب بكل جوانبه، إضافة إلى تقديم العوامل والأسباب المؤدية إليه، مع الأعراض التي تظهر، وكذلك طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ألم وضيق نفس

يعاني مريض ذات الجنب عدداً من الأعراض، ومنها الشعور بألم في الصدر، وهو ما يزداد كلما حاول التنفس أو اضطر إلى الكحة، وذلك بسبب الضغط على محل الألم.
ويتكرر الشعور بالألم عند العطاس، حيث ترتبط كل هذه الأحوال بالصدر والرئتين، ويلاحظ على المريض صعوبة التنفس، وذلك لأنه يبذل جهداً كبيراً لمجرد التنفس، وفي بعض الحالات القليلة يمكن أن يعاني المصاب من الحكة وكذلك الحمى.
ويمر المريض ببعض الحالات في التهاب الجنبة، حيث يتجمع السائل في المساحة الصغيرة بين طبقتي الأنسجة، وهو ما يطلق عليه الحيز الجنبي، ويسمى هذا بالانصباب الجنبي.

الألم وسوائل الطبقتين

يقل الألم الجنبي أو يكاد يختفي، وذلك عندما يكون هناك قدر معقول من السوائل بين الطبقتين، لأن الألم يكون سببه كثرة السائل بين الطبقتين من الأنسجة.
ويعلل اختفاء الألم بأن طبقتي غشاء الجنب لم تعودا في اتصال، أما في حالة وجود كمية كبيرة من السوائل في الحيز الجنبي، فإن هذا يسبب ضغطاً على الرئتين بشكل كبير يجعلهما تنهاران بشكل جزئي أو كلي.
ويجعل هذا الأمر التنفس متعسراً وصعباً، وهو ما يسبب الحكة، وتظهر الحمى في الحالات التي يكون السائل فيها مصاباً أيضاً، ويسمى ذلك بالدبيلة، حيث تصاحبها عادة الحمى.

ألم أثناء التنفس

يحدث التهاب الجنبة عندما يصاب غشاء الجنب بالمهيجات أو الالتهاب، ويتسبب هذا الالتهاب في الإصابة بمرض ذات الجنب.
ويحدث الالتهاب في الأغلب بسبب احتكاك طبقتي غشاء الجنب مع بعضهما البعض، وذلك مثل قطعتي ورق الصنفرة، وهو ما يتسبب في الشعور بالألم أثناء عملية التنفس، الشهيق والزفير، ويقل التهاب ذات الجنب أو يختفي عندما يحبس المريض أنفاسه.
ويمكن تفسير ذلك بأن المنطقة المعروفة بغشاء الجنب، وهي طبقتان كبيرتان رفيعتان من الأنسجة، تعمل على فصل الرئة عن جدار الصدر، وإحدى هاتين الطبقتين تلتف حول الجزء الخارجي من الرئة، وتبطن الطبقة الأخرى جدار الصدر الداخلي.
ويتمثل محل الألم ويكمن في غشاء الجنب، وهو المساحة الصغيرة التي تمتلئ في الطبيعي بقدر ضئيل من السوائل، وتقوم الطبقتان بمساعدة الرئة في التمدد والانقباض أثناء عملية التنفس، من دون أي مقاومة من بطانة جدار الصدر، وعند حدوث خلل في ذلك، فإن السبب هو امتلاء ذات الجنب.

العدوى والأمراض الوراثية

توجد عدة أسباب للإصابة بمرض ذات الجنب، تبدأ بالعدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا، والعدوى البكتيرية مثل الالتهاب الرئوي، والعدوى الفطرية، وكذلك يؤدي الاضطراب في جهاز المناعة الذاتي إلى الإصابة بهذا المرض.
ويمكن أن يعزى السبب في بعض الحالات إلى تعاطي المريض أنواعاً معينة من الأدوية، وكذلك نتيجة الإصابة بأنواع معينة من الأمراض، كسرطان الرئة بالقرب من سطح غشاء الجنب.
ويمكن أن تعود الإصابة إلى الأمراض الوراثية، مثل مرض فقر الدم المنجلي، والعوامل الخارجية التي من الممكن أن تسبب الحالة مثل كسور الضلوع.
وتتسبب كذلك بعض الأمراض في الإصابة بذات الجنب، ومنها السل والتيفويد، والحمى المالطية، والزهري، ويمكن أن يرجع سبب المرض إلى إجراء المريض لإحدى العمليات الجراحية في منطقة الصدر.

فحص بدني

يجب على أي شخص يشعر بآلام حادة في الصدر، مع ضيق في التنفس أو الكحة وارتفاع درجة الحرارة، الذهاب إلى الطبيب بسرعة.
وينبغي أن يكون طــــبيباً مختصاً بالأمــــراض الصدرية، حتى يفحص ويشخص الحـــالة بصــــورة دقـــــيــقـــــة وصحـــــــيحة، وفــــي عملية التشخيص يهتم الطبيب بمعرفة التاريخ المرضي للحــــالة، لأن الأسـباب التي تتمــــثل فــــــــي العــــــدوى واضطرابات المــــناعة الـــذاتية، وأنواع الأدوية، كل ذلك له دور في الإصابة بالمرض.
ويستخدم الطبيب أثناء ذلك السماعة كإجراء مبدئي للتعرف إلى الحالة، وتحديد طريقة التعامل الأولى معها، لحين إجراء الاختبارات والفحوص اللازمة.

مجموعة اختبارات

يلجأ الطبيب حتى يتأكد من الإصابة بذات الجنب إلى طلب مجموعة من الفحوص، مثل اختبارات الدم التي يحدد من خلالها نوع العدوى، أو هل يوجد اضطراب مناعي أم لا؟ مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة، والتي تكون العلامات الأولية للإصابة بها التهاب الجنبة.
ويطلب كذلك تصوير الصدر بالأشعة السينية، من أجل إظهار وتوضيح ما إذا كانت الرئتان تنتفخان بالكامل، أو إذا كان هناك هواء أو سائل بين الرئتين والضلوع.
ويضاف إلى ذلك فحص التصوير المقطعي المحوسب، حيث يترجم جهاز الكومبيوتر المعلومات من الأشعة السينية إلى صور لقطاعات رفيعة وشرائح من الصدر، وهو ما ينتج صوراً أكثر تفصيلاً، وهذا يقودنا إلى تحديد وجود جلطة ما أدت إلى حدوث الحالة، أو مسببات أخرى للألم الجنبي.
ويلجأ الطبيب إلى إجراء تخطيط كهربية القلب، وذلك كأحد الإجراءات الاحترازية، وحتى يطمئن إلى عدم وجود مشاكل في القلب، ساعدت أو سببت في حدوث ألم ذات الجنب، لتبدأ بعد ذلك مرحلة العلاج.

البداية بالسبب الرئيسي

يبدأ الطبيب في تركيز العلاج على السبب الرئيسي، بعد التأكد من الإصابة بهذا المرض، وعندما تكون العدوى الفيروسية أو الفطرية أو البكتيرية هي المسبب للمرض، يصف الطبيب المضادات الحيوية للعدوى.
ويجب التأكيد على أنه إذا كانت العدوى فيروسية، فإن الأمر يزول دون تدخل طبي كبير، ولا بد من العلم أن نتيجة علاج التهاب الجنبة تعتمد على مدى خطورة السبب الأساسي، فكلما كان الكشف مبكراً والعلاج كذلك أمكن الشفاء بشكل كامل. ويمكن تخفيف الأعراض المتعلقة بالجنبة من خلال مجموعة من الخطوات، مثل تناول الدواء لتخفيف الألم والالتهاب، مع أخذ قسط كافٍ من الراحة، وكذلك ملاحظة المريض لنفسه أثناء عملية العلاج.
فيجب على المصاب عند شعوره بالراحة الثبات على هذه الحالة، مع تجنب أي أمور تحفز حدوث هذا المرض، ولا بد من الحرص على استكمال العلاج إلى المدة التي حددها الطبيب، والمتابعة المنتظمة معه، وخاصة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أخرى ترتبط بالصدر أو الرئتين.
وينبغي أن يهتم كل مريض بالاحتفاظ بالتاريخ الطبي لنفسه، من حيث الملف الوراثي والأمراض التي تعرض لها، لأن مثل هذه المعلومات تساعد على سرعة الكشف وكذلك العلاج.

التمر والتين المجفف

يتوافر عدد من العلاجات المنزلية لمرض ذات الجنب، ولعل أول هذه العلاجات، والذي أشارت إليه أحدث الأبحاث الطبية، هو التمر، لأنه غني بعدد كبير من المعادن، ومنها الفسفور والحديد والكالسيوم والبوتاسيوم والزنك والمغنيسيوم.
وينظم التمر الاستجابة الالتهابية في الجسم، بالإضافة إلى احتوائه على حمض الفوليك والنياسين والريبوفلافين، وبعض الفيتامينات كفيتامين «أ»، وهذه الفيتامينات تعزز شفاء الأنسجة.
ويتحقق الأثر الفعال من خلال نقع التمر في كوب من الماء طوال الليل، حتى يصير في قوام لين ثم يخلط مع اللبن الدافئ، ويشرب كل صباح لمدة أسبوع.
ويعتبر التين المجفف كذلك علاجاً آخر لذات الجنب، وذلك بفضل التركيزات العالية من الأحماض الدهنية أوميجا3 وأوميجا6.
وتحارب هذه الأحماض الدهنية الاستجابة الالتهابية، التي تعتبر سبباً في عدم الراحة، كما أنها تساعد على تخفيف مشاكل الرئة الأخرى، التي تعمل أحياناً على تفاقم مرض ذات الجنب، مثل الربو التنفسي والتهاب الشعب الهوائية والسعال المزمن.
ويتم نقع بعض التين المجفف طوال الليل، مع وضع ملعقة كبيرة من عسل النحل في كوب من الماء، ويتناوله المريض كل صباح، وذلك يومياً لمدة لا تقل عن 6 أسابيع.