أسهل طريقة لتشخيص الشلل الرعاش

مقالات

يختلط الأمر على كثير من الأطباء في أعراض مرض الشلل الرعاش وغيره من المشاكل الصحية الأخرى، لأن مراحل المرض الأولى من الصعب الحكم عليها من خلال الأعراض، نتيجة التشابه بينها وبين اضطرابات مرضية أخرى، لكن استطاع فريق من الباحثين السويديين التوصل إلى طريقة سهلة للغاية في تشخيص الإصابة بمرض الشلل الرعاش، وهي تحليل الدم الذي يؤدي إلى نتيجة صحيحة، تماماً مثل حالة فحص السائل الشوكي. وثبت أن تحليل الدم يوفر نتيجة عالية الدقة لمعرفة أن ما يعانيه الشخص من أعراض هي فعلاً بسبب مشكلة الشلل الرعاش، أو حالة مرضية أخرى لها نفس الأعراض؛ حيث كان من الصعب التمييز بين أعراض هذا المرض في مرحلته الأولى وبين أمراض أخرى.
وتحديد طرق العلاج للشلل الرعاش، تعتمد في الأساس على معرفة وجود المرض من عدمه، وتوصلت الدراسة الحالية إلى أن نسبة تركيز البروتين العصبي في فحوص الدم قادرة على التفرقة بين الرعاش والأمراض الشبيهة بدقة جيدة. ويتكون هذا البروتين من خلايا عصبية يسهل كشفها في عينة الحبل الشوكي، وكذلك الدم، بسبب موت الخلايا العصبية.
وقامت الدراسة بتحليل بيانات 524 مريضاً مصابين بالشلل الرعاش أو الأمراض القريبة منه ومنهم أشخاص لا يعانون المرض، وعدد المصابين منهم بالرعاش 300 فرد.
وتبين أن تحليل الدم، جاء بنتيجة دقيقة تماماً كفحص السائل الشوكي، لكشف ما إذا كان الشخص مصاباً بالرعاش أو مشكلة صحية أخرى، وظهرت ارتفاعات في مستويات البروتين عند المصابين بالمشاكل الصحية المشابهة، ومنخفضة في حالة الأشخاص المصابين بالرعاش، وكذلك المجموعة الضابطة.
وأرجع الباحثون هذا الانخفاض إلى الأضرار القليلة التي أصابت الألياف العصبية، وذلك مقارنة بالتلف الأكبر المعرضة له لدى الاضطرابات الأخرى قريبة الشبه.
وتمثل هذه النتيجة، نقلة نوعية كبيرة؛ حيث يمكن بفحص واحد للدم التمييز بين الرعاش والمشاكل الصحية المشابهة، والتي تجعل هناك صعوبة بالغة على الأطباء في تشخيص المرض في بداياته، ويضطرون إلى عمل تحليل السائل الشوكي الأكثر صعوبة والغازي للجسم بصورة كبيرة.

.. ودلائل قرب الإصابة به

تكمن مشكلة مرض الشلل الرعاش في تأخر اكتشافه، حيث يتم التعرف إليه بعد ظهور الأعراض، ومعنى ذلك أن الشخص المصاب فقد الخلايا العصبية، وبالتالي أي تدخل علاجي لمنع تفاقم المرض أو إبطاء تطوره غير مُجدٍ إلا في مساحة صغيرة، ولكن دراسة أمريكية حديثة استطاعت أن تتعرف إلى بعض العلامات التي من خلالها يمكن كشف مشكلة ضعف القدرات الإدراكية بسبب هذا المرض.
ويعد اكتشاف وجود علامات حيوية تدل على قرب قدوم مرض الشلل الرعاش إنجازاً ضخماً في مجال التعامل مع هذا المرض، فهو من المشاكل التي ليس لها علاج حتى الآن، وكل ما يتم عمله هو محاولات لتقليل وإبطاء التدهور للإدراك بكل السبل الممكنة.
ويوجد عدد من الدلائل والعلامات الحيوية لهذا المرض، يسهل قياسها، وتجعل الكشف والتشخيص المبكر للشلل الرعاش ممكناً، ومن ثم الاستفادة من طرق العلاج ونتائجها. ومعرفة المرض مبكراً تسهل عمل التجارب السريرية لقياس فاعلية الأدوية.
وتابعت الدراسة الحديثة 532 مريضاً في بداية المشكلة، لم تداهمهم مشكلة تراجع الإدراك، وذلك لمدة استمرت 4 سنوات، لمعرفة العلامات الحيوية لتراجع الإدراك.
وتمت التجربة بعمل مجموعة من الاختبارات، وإجراء فحص 12 متغيراً من الجينات، لها علاقة بعملية الإدراك بالنسبة لمرض الشلل الرعاش، إضافة إلى تحليل السوائل النخاعية، لمعرفة مستويات بروتين بيتا أميلويد، الذي يعتقد أنه المسبب الرئيسي للمرض، وكذلك معرفة معدلات بروتين ألفا ساينوسلين الموجود في الدماغ والمكون الأساسي لأجسام ليوي، وبروتينات أخرى. كما تم تصوير الدماغ ببعض التقنيات الحديثة. ودرس الباحثون البروتينات التي تنقل الدوبامين وتتحكم في توصيل الإشارات العصبية في الدماغ، والتي تتأثر عند الإصابة بالمرض، مع متابعة كثافة الدماغ وحجمها.
وبينت النتائج عدة علامات حيوية تعبر عن بداية حدوث تراجع الإدراك عند مصاب الشلل الرعاش، منها تناقص حجم الدماغ في أجزاء متعددة مثل الفص الجبهي والصدغي وبعض الفصوص الأخرى، وترسب بروتين بيتا أميلويد بكميات كبيرة، مع تراجع مستوى الدوبامين.