الألعاب الإلكترونية أضرار للصغار والكبار

مقالات

تجتذب الألعاب الإلكترونية قطاعاً واسعاً من الأطفال والمراهقين والشباب، وأحياناً بعض الكبار، فهي من الطرق التي يستهلك فيها الشخص وقتاً طويلاً من دون أن يدري، وأصبحت هذه الألعاب جزءاً أساسياً من حياة الصغار.
وابتكرت المؤسسات الخاصة بهذه الألعاب الكثير من الأنواع والأفكار التي تتماشي وتلائم جميع المراحل العمرية، مع مزيد من الجذب والتشويق والإبداع، لدرجة أن أغلبية البيوت لا تخلو من هذه الألعاب الإلكترونية.
سهّل من الأمر وصول الإنترنت إلى كل مكان في العالم، ما أتاح المنافسة الحية والمباشرة بين العديد من اللاعبين في وقت واحد، ما جعلها ألعاباً مثيرة تجذب الكثيرين، وتصل في بعض الأوقات إلى حد الإدمان.
وقدمت شركات المحمول العديد من التطبيقات التي تجعل أمر تحميل هذه الألعاب متاحاً وسهلاً، ما جعل الأمهات يتركن أجهزة المحمول للأطفال، أو التابلت، ساعات طويلة من اليوم، من أجل راحة بالهن وعدم إزعاجهن باستمرار.
ويمكن مشاهدة الكثير من الصغار وهم ينامون والهاتف بأيديهم من كثرة التعب من هذه الألعاب، وهذه الطريقة تؤدي إلى إصابة الأطفال ببعض المتاعب والأضرار الصحية، والنفسية، والاجتماعية، من هذه العادة السيئة.
ونتناول في هذا الموضوع أضرار الألعاب الإلكترونية على الشخص، خاصة الأطفال، وكذلك الأعراض التي تظهر من هذه العادة السيئة، وطرق الوقاية منها، كما نقدم الجانب الآخر من الفائدة التي تعود على الصغير، مع بعض النصائح والإرشادات المقدمة من الأطباء والباحثين.

أمراض العيون

ساهم التطور التكنولوجي في ظهور الألعاب الإلكترونية وانتشارها بصورة كبيرة بين الأطفال، والكبار معاً، ومع تعدد الأجهزة التي يمكن اللعب من خلالها، كالمحمول، والتابلت ،والحاسب الآلي بأنواعه، أصبح لا غنى عن هذه الألعاب.
وتشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن هناك عدداً من المخاطر التي تنجم عن هذه الألعاب الإلكترونية، منها ما يخص الجانب الصحي البدني، مثل أضرار العيون المؤكدة، وضعف النظر، والإصابة بجفاف العيون، وهذه المخاطر تمتد طوال فترة حياة الطفل.
وضعف القدرة على الإبصار بشكل طبيعي هو أول مضاعفات الألعاب الإلكترونية لفترات طويلة، حيث يركز الطفل بشكل كبير في هذه الألعاب، ويؤدي ذلك إلى إصابة العصب البصري بالخلل، وبالتالي تضعف قدرات الطفل على التركيز.

زيادة الوزن

ولاحظت الدراسة أن وزن الأشخاص الذين يقضون أوقاتاً طويلة أمام الألعاب الإلكترونية يتزايد بشكل ملحوظ، فهم لا يمارسون أية أنشطة تعتمد على الحركة، ما يزيد من السعرات الحرارية المخزنة داخل الجسم على هيئة شحوم ودهون.
وتعرّض الأطفال إلى الإصابة بمرض البدانة يؤثر في بقية حياتهم، حيث تعتبر السمنة أحد عوامل الإصابة بأمراض واضطرابات كثيرة في المستقبل، ولعل أخطرها الضرر البالغ على القلب، والشرايين، والأوعية الدموية عموماً.
ويفقد الطفل القدرة على ممارسة الأنشطة الحركية المعتادة التي يسلكها جميع الصغار من حركة دائبة، وجري، وتسلق، وقفز، ما يجعله غير قادر على ممارسة الفترة الطفولية بشكل طبيعي مفيد للصحة، وتطور النمو.

سوء التغذية

تبين الدراسة أن بعض الأطفال ينشغلون بشكل كبير بهذه الألعاب الإلكترونية، ما يجعلهم يعزفون عن تناول الأطعمة بشكل جيد، بل إن بعضهم يرفض تناول الطعام إذا رأى التهاتف المحمول أمامه لحين الانتهاء من اللعب، كما أن الصغار يتركون تناول الوجبات حين يشاهدون الأخ الأكبر وهو يحضر التهاتف من أجل اللعب، فلا يكملون الوجبة وينطلقون نحو اللعب مباشرة.
ويؤدي هذا السلوك إلى ضعف التغذية الصحية السليمة، أو لجوء الطفل إلى طريقة الأكل السريعة، فلا يستفيد من الطعام بشكل جيد، ومن ثم يظهر عليه بعض العلامات الدالة على سوء التغذية، ونقص بعض الفيتامينات.
وتظهر على الطفل أعراض الإرهاق لأنه يرفض النوم، ويظل ساعات طويلة من الليل وهو يلعب هذه الألعاب، إلى أن يظهر أسفل عينيه لون أسود على البشرة من كثرة السهر.

ألم المفاصل

يقول الباحثون إنهم سجلوا شكوى بعض هؤلاء الأشخاص من ألم ومشاكل في مفاصل الجسم، وبعض الأربطة، نتيجة عدم الحركة، والجلوس الطويل، والوضع الخاطئ، وعدم الراحة للجسم بصورة عامة.
ويمكن أن تسبب هذه الألعاب اضطرابات في الجهاز العضلي، والعظام معاً، حيث يمكن أن يأتي اللاعب بحركة مفاجئة من السكون تحدث شدّاً وتهتكاً في الأربطة، وكذلك يشعر بألم في نهاية الظهر، ناجم عن فترات الجلوس الطويلة أمام هذه الألعاب.
وتحدث أضرار كبيرة في مفصل الرسغ التي قال المستخدمون إنها تسبب لهم ألماً، وكذلك بعض الأصابع، خاصة الإبهام، لكثرة الاعتماد على الأصابع في هذه اللعبة، والتحريك المستمر والخاطئ في كثير من الأحيان

صداع نصفي

يهمل الطفل النظافة الشخصية، فهو منهمك فترات طويلة من اليوم في الألعاب الإلكترونية، ولا يفكر في الاستحمام، ولا غسل يديه بعد الأكل، أو استخدام الأدوات، فكل تركيزه منصب على هذه الألعاب، ما يسهل إصابته ببعض الأمراض الناتجة عن قلة النظافة، حتى إن بعض الأطفال يؤجلون قضاء الحاجة من أجل اللعب.
كما يصاب بعض الأشخاص بحالة من الصداع النصفي، نتيجة التركيز الشديد في هذه الألعاب، وكذلك بسبب التعرض المستمر للأشعة المنبعثة من هذه الأجهزة، سواء الحاسب الآلي، أو التابلت، التي غالبا تكون لها أضرار على المستخدم.

سلوك العنف

يكتسب الأطفال صفة العدوانية، والعنف، والشراسة، فهم غالباً ما يقلدون بعض هذه الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على العنف، ويمكن أن يطبقون بعض هذه الألعاب على المحيطين والأصغر منهم سناً، كما أنها تحتوي على سلوكات القتل والنهب والسرقات، ومحاولات الهروب والنجاة من الشرطة والعدالة. وتتعمق هذه الألعاب والأفكار في سلوكيت بعض الأطفال حتى ولو لمدة من الزمن، فهم يريدون أن يصبحوا أبطالاً مثلما يشاهدونه في الألعاب الإلكترونية وينعكس ذلك على سلوكهم في المجتمع.
ويمكن أن تقود هذه الألعاب بعض الحالات إلى الموت، نتيجة العوامل السابقة، وعدم الانتباه إلى مخاطرها التي تتجمع في جسد الصغير، وتسبب وفاته، من الإرهاق وسوء التغذية والسهر المستمر وضعف الصحة.

المستوى الدراسي

وتعلق الطفل والمراهق بهذه الألعاب يؤثر بشكل كبير في مستواه الدراسي، فهي تجعله يهمل في أداء واجباته المدرسية، ويمكن أن يهرب من اليوم الدراسي من أجل ممارسة هذه الألعاب في الأماكن العامة المخصصة لها، والتي يتنافس فيها عدد من الأطفال والمراهقين على هذه الألعاب.
وفشل الطفل الدراسي ينعكس على حالته النفسية، ويسبب له مزيداً من المعاناة النفسية، إضافة أن السهر الطويل الذي يمضيه على هذه الأجهزة من أجل الألعاب يزيد من فقدانه التركيز في التحصيل، وتشتت التفكير، وعدم القدرة على الاستيقاظ المبكر للذهاب إلى المدرسة، كما يغلبه النوم في قاعة المدرسة، نتيجة عدم حصوله على كفايته من الراحة، وفي النهاية يتراجع مستواه التعليمي وتحدث له مشاكل دراسية متعددة.

مشاكل نفسية

تؤدي الألعاب الإلكترونية إلى إصابة الشخص، أو الطفل ببعض الاضطرابات النفسية، ومنها الفشل في الأنشطة العملية، وارتباطه الوثيق بأجهزة هذه الألعاب، فهو لا يشعر بالراحة والسعادة إلا مع هذه الألعاب.
وتصبح هذه الألعاب، وكل تحديث فيها، هي المسيطر عليه، فتضعف العزيمة للتخلص منها، وتتحول إلى متحكم في وقته، وحياته، وشخصيته، وينفصل عن الواقع، وتكون الشخصيات الخيالية هي المسيطرة على أدائه.
كما تساعد هذه الألعاب على انفصال الطفل عن أسرته، وتجعله يتربى على ثقافة مغايرة لأسرته، ويكتسب صفات سيئة، مثل الأنانية، وإشباع رغبته في هذه الألعاب، ويفقد الاتصال بمن حوله بدرجة ما، ولا يستعيد وعيه إلا بالإقلاع عن هذه الألعاب لفترة.

تراجع الذكاء

كشفت دراسة أوروبية جديدة أن أضرار استخدام الألعاب الإلكترونية تكون أكثر خطورة عندما يكون الطفل الممارس لها أقل من 9 سنوات.
وتفيد هذه الدراسة بأن عدد الصغار الذين يعانون ضعف البصر ولجأوا إلى ارتداء نظارات طبية ارتفع بصورة كبيرة، وبلغ نحو 13% بعدما كان يمثل من 4 إلى 5% في السابق، ما يشير إلى وجود خلل كبير لدى هؤلاء الأطفال.
وتوضح الدراسة أن هذه الألعاب تسبب تراجعاً في ذكاء الطفل، حيث يفقد المقدرة على الابتكار والإبداع، وينحصر تفكيره في هذه الألعاب بكل ما تحتويه من أفكار وأبطال، ويظل تفكيره حبيس هذه الألعاب.
ويقول الباحثون إن الألعاب الإلكترونية تسبب عدم المقدرة على عملية التواصل مع المحيطين، حيث يظل الطفل مدة طويلة منشغلاً بهذه الألعاب، وبالتالي عدم التواصل مع الآخرين، وتبين الدارسة أن مدمني هذه الألعاب غالباً تضعف قدرتهم لدرجة كبيرة في التفاهم، والتواصل، والحديث مع من حولهم.
ويؤثر ذلك في المراهقين والصغار ويجعلهم مصابين بفشل كبير في العلاقات الاجتماعية، كما يجدون صعوبات في التأقلم مع الأنشطة والحياة التقليدية، وبالتالي فهم معرضون لحالة الانعزال الاجتماعي، والوحدة، والفراغ، وكلها سلوكات مضرة على الجانب النفسي.