فقدان توازن الجسم يسبب السقوط الخطر

مقالات

يصاب البعض بإحساس غريب وهو عدم توازن الجسم، لدرجة أنه يمكن أن يسقط على الأرض من شدة هذا الشعور، وهو ما يطلق عليه الإصابة بالدوار، وهذا يعني وجود خلل ما، أصاب الحالة الطبيعية للجسم، مما أفقدها القدرة على التوازن، وسبب لها السقوط الذي يمكن أن يكون قاتلاً في بعض الحالات.
وتختلف حالة عدم التوازن من شخص إلى آخر، فيمكن أن تكون قاسية للغاية، مما يضطر المصاب بالجلوس حتى تقل حدتها، أو النوم وإغلاق العينين، وحالات أخرى تكون طفيفة بحيث يتماسك الشخص ويكمل سيره، أو نشاطه الذي يؤديه، وهناك حالات متوسطة وفيها يسارع الشخص بالجلوس حتى يستعيد توازنه.
وتتعدد المسببات والعوامل التي تكون وراء عدم اتزان الجسم، فهناك العديد من الأمراض التي يكون الدوار إحدى أعراضها، كما أن هناك بعض الأدوية التي تسبب هذه الحالة، بالإضافة إلى نقص بعض الفيتامينات وسوء التغذية.
ويعاني من هذه الحالة جميع الفئات والأعمار، بما في ذلك صغار السن، ويمكن أن تكون السيدات هن الأكثر مروراً بهذه المشكلة نتيجة لأشياء كثيرة، منها الدورة الشهرية والضعف وفقر الدم.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة فقدان توازن الجسم بكل جوانبها، مع بيان الكثير من العوامل التي تؤدي إلى حدوث هذه الحالة، وكذلك طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

نقص الدم

يعرف الباحثون حالة الدوار بأنه افتقاد المصاب المقدرة على ضبط توازن الجسم، وعدم السيطرة على نفسه، حيث يشاهد الدنيا من حوله وهي تتحرك دون أن يتحرك هو، كما ينتابه شعور بأنه سوف يسقط.
ويسيطر الدماغ على الحالة عند حدوث المشكلة، حيث يستدعي مساعدة اليدين لمنع السقوط، وأيضاً سرعة الجلوس أو النوم، مع إغلاق العين لمنع الإحساس بهذا الشعور، ويمكن أن يفقد بعض الأشخاص الوعي لمدة ثوانٍ.
وتحدث هذه الحالة غالباً بسبب ضعف إمدادات الدم للدماغ، أو توقفها تماماً لمدة قصيرة، ما يؤدي إلى نقص وصول الأكسجين إلى خلايا الدماغ، وبالتالي لا تقوم بوظائفها، وهو ما يقود إلى ظهور هذا الخلل وفقدان التوازن.

التعب العام

يظهر عدد من الأعراض نتيجة الإصابة بفقدان التوازن، مثل الشعور بالصداع والوجع في الدماغ، والتعب العام وحالة من السكون والكسل، والاصفرار والغثيان والقيء، والخوف من الوقوف لفترة.
وتمر هذه الحالة دون مشاكل عندما تكون طفيفة وغير مؤثرة بدرجة كبيرة، ولكنها تحدث لدى البعض بصورة قوية وشديدة، حيث تجعل الشخص يقف تماماً عن الحركة، ويضع يده على الحائط، أو أي شيء أمامه يحميه من الوقوع، ويطلب المساعدة من المحيطين، والبعض يسقط على الأرض فوراً ولا يحمل قسوة الدوار، ويفقد الاتزان والتحكم في الجسم.
ويجب على الشخص الذي تتكرر لديه هذه المشكلة أن يعرض حالته على طبيب متخصص، لأن ذلك مؤشر على وجود اضطراب خطر، أو حدوث خلل في أعضاء مهمة داخل الجسم.

الوقوف السريع

تكشف دراسة سابقة أن بعض الأشخاص يعانون من فقدان توازن الجسم بشكل متكرر، وهو ما يؤثر على حجم نشاطهم اليومي، وذلك تحسباً للسقوط في أي لحظة مفاجأة، وبالتالي يكون هناك درجة كبيرة من الخوف والحذر في نفس الوقت.
ويقول أحد الباحثين إن الكثير من الأشخاص يشعرون بهذه الحالة فور الوقوف السريع، وعند القيام من النوم مباشرة، وخلال الحركات المفاجئة للرأس أو الجسم، ويفسر ذلك على أنه انخفاض في الضغط، أدى إلى عدم وصول الدم بدرجة كافية للجسم، وبالتالي يشعر الشخص بالدوار وفقدان التوازن.
وتناول أنواع معينة من العلاجات والأدوية يمكن أن يسبب هذه المشكلة، على اعتبار أنها ضمن الآثار الجانبية لها، كما يشعر الأشخاص المصابون بحالات قصر النظر أو طوله بفقدان التوازن أيضًا.

الاضطرابات الصحية

ويمكن أن تكون هذه الحالة ناتجة عن عدد من الاضطرابات الصحية، والتي يكون الدوار جزءاً من الأعراض التي تدل على هذه الأمراض، ومنها الإصابة التي تحدث في الأذن الداخلية، والتي يتم تميزها من خلال عرض الدوار الشديد، بالإضافة إلى حدوث التهابات في العصب السمعي.
ويصاب الأفراد الذين يتعرضون لمرض فقر الدم بهذه المشكلة، نتيجة تراجع الهيموجلوبين في الدم، ومن ثم نقص كميات الأكسجين التي تدخل الجسم، والشعور المفاجئ بفقدان التوازن والدوار.
كما أن هذه المشكلة تنتج عن الأورام الخبيثة المختلفة، وكذلك اضطراب القلب وقصوره في ضخ الدماء إلى الدماغ، وأيضاً التعرض لأمراض الكبد والكليتين.

السكري والصرع

ويتسبب داء السكري في حدوث فقدان التوازن للجسم، وذلك في حالة حدوث نقص شديد في مستوى السكر بالدم، ويصنف السكري على أنه من العوامل الأساسية لحالة الدوار، والتي تنتشر بين قطاع عريض من المصابين بهذا المرض.
كما يؤدي المعاناة من الصداع المزمن إلى الإصابة بالدوار، وأحيانا يحدث خلل والتهابات في بعض الخلايا العصبية المسئولة عن عملية التوازن في الجسم مما يسبب المشكلة، وأيضا مرض الصرع.
وتغيير الهرمونات في الجسم له دور في الإحساس بالدوار، فالكثير من السيدات الحوامل يشعرن بفقدان التوازن خلال فترة الحمل، نتيجة التغييرات الكبيرة في مستوى الهرمونات بالجسم، كما أن فترات الحيض يمكن أن تكون من المسببات كذلك.

السهر المستمر

ويفيد بحث بريطاني، أن التعود على السهر المستمر يمكن أن يكون السبب وراء الإحساس بفقدان التوازن، وذلك نتيجة حدوث خلل كبير في إنتاج بعض هرمونات الجسم الطبيعية، وكذلك اضطراب في وظائف الغدد.
ويفسر الباحثون ذلك بأن هناك بعض الهرمونات يتم إفرازها خلال النوم في فترات الليل المظلمة فقط، وأخرى تفرزها الغدد أثناء فترة النهار، ويتسبب السهر في حدوث خلل في الساعة البيولوجية للجسم، وبالتالي عدم إفراز هذه الهرمونات، والشعور بفقدان التوازن.
ويمكن أن يشعر بهذه الحالة الأشخاص الذين تضطرهم أعمالهم إلى العمل في ورديات ليلية، وسجل البحث إقبال عدد من هؤلاء المصابين على عيادات هذه الأماكن للشكوى من وجود الدوار، وبعد تعديل فترات العمل اختفى هذا الشعور

الأدوار العالية

يمكن أن يصاب بعض الأشخاص بهذه الحالة عند ركوب وسائل المواصلات، أو في حالة التواجد في أدوار عالية، ويعتبر انخفاض ضغط الدم أحد المسببات الرئيسية لهذه الحالة، كما أن الارتفاع الكبير للضغط له نفس التأثير، بل يؤدي إلى حالة الإغماء، حتي يقل ارتفاع ضغط الدم.
وتتسبب حوادث السيارات أو الصدامات الشديدة وضربات الرأس في الإصابة بفقدان توازن الجسم، لأنها غالبا ما تؤثر على مراكز الدماغ المسيطرة على الحركة وعملية التوازن.
ويمكن أن تحدث هذه المشكلة في حالة عدم تناول المياه والسوائل الكافية للجسم، فالبعض لا يكترث بشرب الماء فترات طويلة من اليوم، مما يؤدي إلى خلل كبير في خلايا الجسم تسبب فقدان التوازن. ويعاني عدد من الأفراد من هذه المشكلة بشكل مزمن رغم عدم وجود أسباب واضحة ومعلومة لها، ويذهبون للأطباء في محاولات مستمرة للبحث عن حلول للتخلص من هذه المشكلة.

معرفة المسبب

يوجد العديد من طرق العلاج للتخلص من مشكلة فقدان توازن الجسم، ولكن من الضروري معرفة المسبب الأساسي لها لعلاجه، فمثلا عندما تكون ناتجة عن خلال الأذن الوسطى فلابد من علاج هذه الحالة.
كما يمكن أن يكون السبب في الغالب ناتجا عن فقر الدم وسوء التغذية لدى قطاع عريض من المصابين بهذه المشكلة، مما يتطلب وضع نظام غذائي صحي، وتعويض الفيتامينات الناقصة، سواء عن طريق الغذاء أو المكملات الدوائية.
ويقوم الطبيب بعمل فحوص سريعة على بعض أجهزة الجسم الحيوية، كالقلب والجهاز العصبي المتحكم في التوازن، ووضع خطة للعلاج تتضمن بعض المقويات العصبية، وضبط ضغط الدم والسكر.

نصائح مفيدة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أنه من الخطر قيادة السيارات من قبل الأشخاص الذين يصابون بمشكلة فقدان توازن الجسم أو حالة الدوار، خاصة إذا كانت متكررة، وتحدث بصورة مفاجئة، حتى لا تتسبب لهم في الحوادث.
ويجب التوقف فوراً عن قيادة السيارة إذا هاجمت نوبة الدوار الشخص، حتى تنتهي هذه الحالة تماماً ثم يعود الشخص إلى استكمال طريقه.
كما نصح الباحثون عند الشعور بهذه الحالة عدم المشي في إشارات المرور، والوقوف على جانب الطريق، ويفضل البقاء في المنزل كلما أمكن، وكذلك عدم الوقوف في أماكن عالية، لأن الشخص يفقد القدرة على التحكم في نفسه، ومن السهل أن يسقط عن هذه المرتفعات.
وسجلت الدراسة سقوط بعض العاملين المصابين بالدوار من أماكن عملهم المرتفعة، نتيجة اضطرابات في الأذن الوسطى، حيث فقدوا السيطرة على أنفسهم ووقعوا قتلى من أعلى الآليات المخصصة للعمل في أماكن عالية.
وأصيب بعض الأشخاص في منازلهم كذلك نتيجة السقوط على أسطح صلبة أثناء نوبة الدوار، مما سبب لهم نزيفاً، وعدد منهم حدث له ارتجاج في الدماغ، ولذلك لا بد من الحذر والاستعانة بالآخرين عند الشعور بهذه المشكلة.
وتوضح الدراسة أن الأذى يكون أكبر عندما يكون الشخص في مكان يمكن أن يعرضه للخطر، كأن تهاجمه النوبة على درجات السلم أو يتخطى السيارات ليعبر الطريق.