متلازمة الجمال النائم تسبب التوقف التام عن الأنشطة

مقالات

يعتبر النوم من العمليات الضرورية التي لا يستغني عنها الشخص، وذلك لأنه يعيد التوازن للجسم عقب بذل الجهد الشاق طوال اليوم، سواء في العمل أو التفكير أو المجهود البدني.
ويقوم العقل خلال فترة النوم بإعادة ترتيب الأفكار، كما يقوم الجسم بتعويض ما يتلف من خلاياه، وذلك بإعادة بناء الألياف العضلية والخلايا المختلفة.
ويختلف عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الفرد من شخص لآخر، وذلك بحسب مرحلته العمرية، وبصفة عامة فهو يحتاج إلى النوم بشكل عميق ومتصل.
ويوجد العديد من اضطرابات النوم التي يصاب بها بعض الأشخاص، ومن هذه الاضطرابات ما يسمى بمتلازمة كلاين ليفين، أو متلازمة الجمال النائم.

نتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة الجمال النائم بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك أعراضها التي تظهر، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها المختصون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

اضطراب عصبي

يعرف الباحثون متلازمة الجمال النائم بأنها اضطراب عصبي، يعاني المصاب بها من نوبات متكررة من النوم المفرط.
وتبدأ نوبات النوم بشكل تدريجي، إلى أن يصل الأمر بالمصاب أن يمضي معظم ساعات النهار والليل نائماً، ولا يستيقظ سوى للأكل أو الذهاب إلى الحمام.
وتستمر هذه النوبات أياماً وأسابيع وشهوراً، حيث تتوقف جميع الأنشطة اليومية، وربما ظل المصاب فترة تصل في بعض الأحيان إلى سنوات، دون أن يعاني من أي أعراض، ثم تعاوده النوبة مرة أخرى دون إنذار مسبق، كما أن النوبات تستمر في بعض الأحيان لمدة 10 سنوات.

مرحلة المراهقة

تبدأ الإصابة بهذا المرض في الغالب أثناء مرحلة المراهقة، إلا أنه تم الكشف عن صبية مصابين بهذه المتلازمة، وبصفة عامة فإن أعمار المصابين تراوحت بين 10 إلى 60 عاماً، كما أن الإصابة تبلغ في الذكور 4 أضعاف الإناث.
ويجهل الباحثون السبب الرئيسي وراء الإصابة بها، وإن كان البعض يرجعها إلى العامل الوراثي، كما أنها تفتقد إلى علاج فعال، وإنما تعتمد على بعض العقاقير المستخدمة في علاج اضطرابات المزاج.

لا يزال مجهولاً

يرجع بعض الباحثين سبب الإصابة بمتلازمة كلاين ليفين، في بعض الحالات إلى العوامل الوراثية، وذلك لأن العامل الرئيسي وراء الإصابة بها لا يزال مجهولاً، ويوجد عدد من الحالات التي أصابت أكثر من شخص في ذات العائلة.
ويمكن أن ترتبط أعراض هذه المتلازمة بوجود خلل في منطقة تحت المهاد، وذلك بسبب تعرضها لإصابة ما، وهذه المنطقة توجد في المخ، وتتحكم في مجموعة من العمليات، ومن ضمنها النوم والشهية ودرجة حرارة الجسم.

الصدمة والمناعة

يمكن أن يؤدي حدوث صدمة في الرأس إلى الإصابة بهذا الاضطراب، غير أن الأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسة لتأكيد السبب المباشر لهذه المتلازمة.
ويشير بعض الباحثين إلى أن متلازمة الجمال النائم، يمكن أن تحدث بسبب اضطراب جهاز المناعة الذاتية لدى المصاب.
ويحدث هذا الأمر عقب الإصابة بأحد أنواع العدوى كالإنفلونزا، وبصفة عامة فإن أمراض المناعة الذاتية تتسبب في مهاجمة جهاز المناعة للأنسجة الجسم السليمة.

دورات سنوية

يلاحظ أن متلازمة الجمال النائم تحدث أعراضها على شكل دورات على مدار السنة، وربما تستمر الدورة من أسبوع إلى شهر، ويعود المصاب إلى الحالة الطبيعية بين الدورات، فلا يشكو من أي أعراض.
ويعاني خلال دورة المرض من فرط النعاس والنوم، فمن الممكن أن ينام من 15 ساعة إلى 21 ساعة يومياً، ولا يستيقظ سوى لأمرين أن يأكل أو يذهب إلى الحمام.
ويترتب على هذه الحالة عدم استطاعته أداء مهامه اليومية، كأن يذهب إلى عمله، أو مدرسته إذا كان ما زال في مرحلة الدراسة.

زيادة الشهية

يلاحظ على المصاب بهذه المتلازمة عدد من الأعراض، مثل زيادة كبيرة في شهيته للطعام، وربما يتناول أثناء ذلك بعض الأطعمة والمأكولات التي لا يتناولها في العادة، ويظهر هذا العرض في حوالي ثلثي المصابين.
وتكون فترة الحلم بالنسبة للمصاب أقل، كما أنه يعاني من الكوابيس أثناء النوبة، ويوجد نسبة من المصابين يسيطر الحلم على معظم فترة النوم، في صورة كوابيس وتخيلات مخيفة.

سلوكيات غريبة

يعاني المصاب عندما يستيقظ من الارتباك وغياب المشاعر والخمول الشديد، ويمكن أن يعاني من بعض السلوكيات الغريبة عليه، كالهلوسة أو العدوانية أو التهيج، والتي يعزوها البعض إلى تناقص تيار الدم الذي يتوجه إلى المخ أثناء النوبة.
ويرجع معظم المصابين إلى نشاطهم الطبيعي بعد انتهاء النوبة، دون أي مشكلات سلوكية أو جسدية، غير أنهم من الممكن أن يتذكروا بعض تفاصيل قليلة لما حدث خلال النوبة.
وتقل حدة هذه الأعراض أو تكاد تختفي مع تقدم المصاب في العمر، ويستمر في الغالب المرض عقداً من الزمن، يتعرض خلالها المصاب لحوالي 20 دورة من الأعراض.
وتعد هذه المتلازمة من الأمراض التي يصعب التنبؤ بها، كما أن النوبات تتكرر بصورة مفاجئة، ودون أي سابق إنذار، ويمكن أن تحدث بعد أسابيع أو شهور أو سنوات.

أربع سنوات

يعد تشخيص متلازمة الجمال النائم من الأمور الصعبة، وذلك لأنها ربما تؤدي إلى ظهور أعراض جسدية، تدل على وجود مشاكل نفسية.
ويتسبب هذا في حدوث خلط بين هذه المتلازمة وبين أمراض أخرى، للدرجة التي يتم تشخيص الحالة بطريق الخطأ على أنها اضطراب نفسي، ولأجل هذا من الممكن أن يستمر تشخيص المرض حوالي 4 سنوات في بعض الحالات.
ويقوم الطبيب المعالج بإجراء عدد من الفحوصات، والتي تهدف إلى استبعاد الأمراض الأخرى، وذلك لأنه لا يتوافر فحص واحد يؤكد تشخيص الحالة، وبالتالي فإن عملية التشخيص هنا عملية استبعاد.

تحليلات مفصلة

تتضمن هذه الفحوصات تحليلاً مفصلاً للدم، ودراسة سلوكيات النوم، وتشمل كذلك التصوير بالرنين المغناطيسي وأشعة مقطعية على الرأس.
ويتمكن الطبيب بواسطة نتائج هذه الفحوصات من استبعاد أمراض السكري، وقصور الغدة الدرقية والأورام والالتهابات، وبعض أمراض النوم، وكذلك بعض الاضطرابات العصبية، ويمكن أن يوجه الطبيب، المصاب إلى إجراء فحص نفسي، لأن كثرة النوم تعتبر أحد أعراض الاكتئاب.

أدوية وعقاقير

تفتقد متلازمة كلاين ليفين إلى طرق معالجة فعالة، ولا يتوافر دواء بعينه يفيد في هذه الحالة، وذلك لأن العلاج أثناء النوبات يكون محدوداً للغاية.
ويمكن أن تتحسن بعض أعراض النوبة باستخدام الأدوية التي تعالج اضطراب المزاج، حيث يوجد تشابه بين متلازمة الجمال النائم وبعض اضطرابات المزاج، وذلك في بعض الحالات، أو باستخدام أدوية علاج النعاس، إلا أنها يمكن أن تزيد من تهيج المصاب.
وتساعد بعض العقاقير في تقليل مدة النوبة، ومن ذلك الأمنتدين، حيث أثبت تأثيره في حوالي 45% من المصابين، وكذلك ساعد الليثيوم في تعديل المزاج لدى 25% من المصابين.
ويمكن أن تفيد الحبوب المنشطة بعض المصابين بهذه المتلازمة، بالرغم من أنها ربما تؤدي إلى حدوث انزعاج لهم، ويمكن أن تعزز اليقظة وتحدّ من الشعور بالنعاس.
ويجب الانتباه إلى أن المصاب يعتبر أنه تعافى من متلازمة الجمال النائم عندما يمر عليه 6 سنوات أو أكثر ولم يتعرض لأي نوبة.

عناصر أمان

يجب توفير عناصر الأمان للمريض خلال الفترات التي يصاب بها بنوبة متلازمة الجمال النائم، ومن ذلك تجنب المواقف الخطرة كأن يخرج من المنزل أو يكون قريباً من حمام سباحة. وينبغي على الطبيب المعالج التواصل مع جهة العمل أو الدراسة، لشرح الحالة الصحية التي يعاني منها المصاب، كما يتم بث الاطمئنان في نفوس أهل المريض بأن الحالة تتحسن بتقدم العمر.
وتختفي هذه الأعراض خلال فترة تتراوح بين 8 إلى 12 سنة من بدء ظهورها، ويعتبر من مضاعفات هذا الاضطراب تحفيز الإصابة بالقلق والاكتئاب، وذلك بسبب عدم معرفة ميعاد النوبة التالية أو المدة التي ستبقى فيها.
وتتسبب حالة الشَّرَه التي يصاب بها مريض متلازمة كلاين ليفين خلال نوبات المرض، في خطر الإصابة بزيادة الوزن.

اكتشاف المرض

يعتبر أول من تحدث عن متلازمة الجمال النائم العالم ويل كلاين، واكتشاف هذا المرض، في الربع الأول من القرن الماضي، عندما وصف حالة 5 مرضى يعانون أعراض نعاس مستمر.
ونشر الطبيب النفسي، ماكس ليفين، عدداً من التقارير المفصلة عن حالات مشابهة بعد 4 سنوات، بما في ذلك حالة كان وصفها كلين.
وقام ماكدونالد كريتشلي بفحص 11 حالة، ومراجعة 15 آخرين، وكتب عن هذا الاضطراب لأول مرة في عام 1942.
وتستمر الإصابة بهذه المتلازمة لدى الذكور في العادة من 8 سنوات، وحتى 23 سنة، ومن الممكن أن تطول مدة الإصابة عن ذلك لدى الإناث، ويبلغ معدل النوبة مرة كل يومين إلى مرة كل 2.5 شهر.
ويجب على المصاب بمتلازمة الجمال النائم الانتباه إلى أنها ربما كانت سبباً في بعض الإصابات له، أو للآخرين، نتيجة التعرض لأحد الحوادث، ومن ذلك حوادث قيادة السيارات، أو الدراجات البخارية.