إصابات القرنية تؤثر في وضوح الرؤية

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعد القرنية أدق أجزاء العين؛ حيث توجد في المقدمة، وتتكون من نسيج شفاف رقيق مقوس من خمس طبقات، وعلى الرغم من عدم احتوائها على أوعية دموية؛ فإنها تغذي العين بالأكسجين الذي تحتاج إليه، والذي يدخل من خلالها عبر الهواء الجوي؛ لأنها تقع خارج العين، وتعد وظيفة القرنية الأساسية تركيز الضوء وانكساره؛ لتحقيق الرؤية بشكل صحيح؛ ولأنها في مقدمة العين، فإنها تتعرض لبعض الآفات والإصابات، التي تؤثر في الرؤية، وتؤدي إلى مشكلات خطرة، وفي السطور المقبلة يتحدث الخبراء والاختصاصيون تفصيلاً عن القرنية، وأمراضها، وطرق العلاج.
تقول الدكتورة ساندرا فيورنتيني استشارية طب العيون، إن المقصود بالقرنية الجزء الأمامي الشفاف من العين، الذي يغطي القزحية والبؤبؤ، وهي النافذة الموجودة في مقدمة العين، ويمكن إعادة تشكيلها؛ من خلال العديد من العمليات الجراحية؛ مثل: الليزك، كما أن القرنية سلسة وشفافة كالزجاج؛ ولكنها قوية نسبياً؛ لتؤدي وظيفتها الأساسية في المحافظة على سلامة العين عن طريق حمايتها من الجراثيم والغبار وغيرها من المواد الضارة، ويشاركها في هذه الوظيفة المهمة: الجفون، والدموع، وبياض العين؛ حيث تعد القرنية العدسة الخارجية للعين أو النافذة التي تعمل على التحكم في تركيز الضوء الداخل للعين، وتوفر ما يقدر ب65 إلى 75% من قوة تركيز العين.

آفات خطرة

توضح د.فيورنتيني أن مرض القرنية حالة خطرة، يمكن أن تتسبب في الغيامة، التشويه، والندوب، والتي يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان البصر، وهناك العديد من أمراض القرنية، إلا أن أكثرها شيوعاً المرتبط بالحوادث؛ مثل: فرك العين بشدة أو خدش القرنية، ومع العلاج الصحيح والمناسب، يمكن أن تلتئم على المدى القصير، كما يمكن أن يحدث التهاب؛ نتيجة العدوى الناجمة عن دخول البكتيريا أو الفطريات إليها، ويمكن لهذه الكائنات الدقيقة الدخول في الأغلب بعد إصابة ما، ويؤدي ذلك إلى حدوث الالتهابات، وتقرح القرنية، كما يمكن أن ينشأ هذا النوع من العدوى أيضاً مع استخدام العدسات اللاصقة.
تضيف: من الأمراض الأخرى التي تصيب القرنية، الهربس العيني ويعد عدوى فيروسية شائعة ومتكررة، يسببها فيروس الهربس البسيط من النوع الأول، وينجم عنه حدوث التهاب وتندب بالقرنية، والتي يشار إليها أحياناً على أنها قرحة باردة على العين، كما ينتج الهربس العيني من فيروس الهربس البسيط من النوع الثاني، ومع مرور الوقت، ربما ينتشر الالتهاب بشكل أعمق في القرنية، ويؤدي إلى الإضرار بسلامة العين.

ضعف القرنية

تذكر د. فيورنتيني أن القرنية لها شكل قبة مثل الكرة، ولكن حينما يتغير شكلها من مستديرة لتصبح على شكل انتفاخ مخروطي الشكل، تدعى هذه الحالة «القرنية المخروطية»، تسهم ألياف البروتين الصغيرة الموجودة في العين وتسمى الكولاجين في المحافظة عليها في مكانها، وإبقائها بعيدة عن الانتفاخ، وعندما تضعف هذه الألياف، فإن القرنية تصبح غير قادرة على المحافظة على بنيتها وشكلها المستدير، فتصبح مخروطية الشكل، ويعد العامل الوراثي السبب الأول في الإصابة بهذه المشكلة، وتلعب أيضاً البيئة دوراً رئيسياً في تطور المرض، خاصة عند الأشخاص المصابين بالحساسية أو الذين يعانون فرك العين المزمن.

علامات تشخيصية

تبين د. فيورنتيني أن التغيرات التي تحدث للقرنية المخروطية في شكلها وبنيتها يمكن أن تطرأ بشكل سريع أو على مدى عدة سنوات، ما يؤدي للعديد من الأعراض؛ منها: عدم وضوح الرؤية، وهج وهالات في الليل، حساسية الضوء، ويرتبط تفاقم الأعراض بشكل طردي مع تقدم الحالة المرضية؛ لذلك يجب فحص العين بشكل دوري منتظم، ويتم التشخيص عادةً؛ بعد تصوير القرنية من خلال الخرائط الملونة، التي تعمل على تحديد شكل وسمك القرنية، ويتم إجراء تصوير بصري مقطعي توافقي للجزء الأمامي للعين أو طبوغرافيا القرنية، وهي من أهم الأساليب المستخدمة؛ للكشف المبكر ورصد توسعات القرنية، ويُنصح بخضوع الصغار، بإجرائها كل عام، ابتداءً من سن العاشرة حال وجود إصابة لدى أحد الوالدين؛ لمراقبة القرنية بشكل دقيق، ويؤكد الأطباء أهمية هذا الفحص السنوي حتى في حال سلامة بنية القرنية لدى الصغار؛ لأنه ربما تحدث بعض التغييرات مع مرور الوقت، ما يعني بدء تطور الحالة المرضية، ومع تكرار الفحوص، يقوم الطبيب المعالج بمقارنتها ببعضها في حال وجودها.

مراحل التداوي

تؤكد د. فيورنتيني، أن التغييرات التي تحدث في القرنية تجعل من الصعب على العين التركيز من دون استخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة؛ لذا يشتمل العلاج على مرحلتين؛ وهما:
* الأولى تهدف إلى التأهيل البصري، الذي يبدأ بوصف الطبيب للنظارات الطبية المناسبة، وفي حال عدم توفيرها الرؤية الكافية أو النتيجة المرجوة، توصف العدسات اللاصقة، والتي بدورها تعمل بشكل جيد في الحالات البسيطة والمعتدلة، ما يجعل الرؤية تتحسن بشكل أفضل وأوضح.
* الثانية تهدف إلى وقف تطور الحالة المرضية، ويدعى هذا العلاج جراحة تثبيت القرنية (تصلب الكولاجين) ويعد فاعلاً لمنع تطور الحالة المرضية، وفي حالة عدم توفير النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة الرؤية الواضحة، يتم إجراء عملية زراعة القرنية، ومن خلالها يقوم الطبيب بإزالة مركز القرنية والتعويض عنها بأخرى من شخص متبرع، ويستوجب إجراء هذا التدخل الجراحي عند تفاقم الأعراض المرضية وتدهور الحالة بشكل كبير وواضح.

تدابير وقائية

توصي د. فيورنتيني في حال الشعور بأية أعراض غير طبيعية في العين كوجود جسم غريب، وضبابية العين أو عدم وضوح الرؤية، أو الشعور بالألم واحمرار العينين، بضرورة التوجه فوراً للطبيب المختص؛ لفحص القرنية، إضافة إلى ذلك، لا يمكن لمستخدمي العدسات اللاصقة النوم أو الاستحمام بها، كما يجب عليهم العناية بنظافتها؛ وذلك من خلال استخدام محلول ملحي معقم بشكل منتظم، وفي حال ارتداء معظم أفراد الأسرة للنظارات الطبية أو في حال وجود تاريخ عائلي (القرنية المخروطية)، يفضل إجراء الفحوص اللازمة من قبل طبيب العيون المختص؛ للتشخيص الصحيح وتحديد حتمية إجراء طبوغرافيا القرنية من عدمه.

التهاب القرنية

يذكر الدكتور عمار صفر (استشاري طب العيون) أن التهاب القرنية يصيب الجزء الأمامي من العين، وتتمثل أعراضه في التأثير على الرؤية، ويصاحبه الإحساس بألم شديد مع فرط الدموع أو إفرازات أخرى لزجة من العين، كما يعد احمرار العين وحساسية الضوء ضمن الأعراض الشائعة في هذه الإصابة، ومن أكثر العوامل المتسببة في التهاب القرنية هي الالتهابات البكتيرية والفيروسية والفطرية، كما يمكن أن يحدث الالتهاب؛ نتيجة لعوامل أخرى غير معدية من أهمها: كشط القرنية وخاصة لمستخدمي العدسات اللاصقة، ويتم التشخيص عن طريق الإجراءات الآتية:
* تقييم الرؤية: على الرغم من أنه ربما يكون من غير المريح اختبار الرؤية، خاصة مع زيادة أعراض التهاب القرنية المتمثلة في احمرار العين وفرط الإفرازات اللزجة والدموع من العين، فإنه من الضروري إجراؤه؛ لبدء تشخيص المرض وتفادي تفاقم الأعراض.
* مصباح الشق: فحص بسيط للعين وغير جراحي، يتم باستخدام المصباح المائل، ويمكّن الطبيب المختص من الحصول على صورة دقيقة للغاية ومفصلة للقرنية، وكذلك مختلف هياكل العين بما فيها الشبكية، وفي بعض الحالات يضع الطبيب بعض قطرات صبغة الفلورست على العين؛ للحصول على فحص دقيق للقرنية.
* يتم في بعض الأحيان استخلاص مسحة من العين للتحليل الميكروبيولوجي، والذي يتم من خلاله التحقق من وجود الكائنات الدقيقة المتسببة في التهاب قرنية العين.

علاجات حديثة

يوضح د. صفر أنه في حال فشل الأدوية والعقاقير الطبية في علاج التهاب القرنية، ربما يتفاقم الضرر ليصل إلى جميع طبقات القرنية، ومن الممكن أن تنتشر داخل العين أيضاً، أما في حالة استجابة المريض للأدوية الموصوفة من قبل الطبيب المختص، فمن الممكن حدوث ندب دائم يؤثر في الرؤية، وفي الحالات الحرجة، يمكن أن يتم العلاج عن طريق زرع القرنية.
يضيف: يتم تصوير تضاريس القرنية؛ من أجل الحصول على صورة ثلاثية الأبعاد مفصلة لشكلها، كما أن التشخيص المبكر باستخدام الجيل الحديث من الأساليب الطبية والعلاجية ومع الأدوية المناسبة المضادة للميكروبات، يعمل على الحد من الاعتلال المرتبط بالتهاب القرنية بشكل كبير ومحوري، والوقاية أفضل الطرق المتبعة؛ لتجنب التهاب القرنية ومضاعفاتها، وينصح الأطباء بارتداء النظارات الشمسية، والاهتمام بنظافة العدسات اللاصقة؛ لمنع انتشار العدوى التي تنتقل عن طريق اللمس المباشر أو فرك العين.

القرنية المخروطية

توضح الدكتورة لويزا ساستري، مختص طب العيون وعلاج الشبكية، أن القرنية نافذة العين المسؤولة عن دخول وكسر أشعة الضوء بطريقة صحيحة، وفي حالات القرنية المخروطية يحدث تدني مرضي في سماكة القرنية وصلابتها، ما يؤدي إلى ازدياد تحدب القرنية وبروزها إلى الأمام، وتصبح شبه المخروط أو القمع ما يزيد من انحراف الضوء، ويؤثر ذلك بشكل كبير في الرؤية ويسبب ضعفاً شديداً بالإبصار.
يضيف: القرنية متكونة من أنسجة الكولاجين التي ترتبط مع بعضها، وعندما يوجد ضعف في ترابط هذه الأنسجة؛ تحدث مشكلة القرنية المخروطية، وعادة ما تصيب كلتا العينين، وربما تتأثر كل عين بشكل مختلف، وتستهدف الأشخاص في سن 10 إلى 25 سنة، وتتقدم الحالة لمدة 10 سنوات أو أكثر ومن ثم يبدأ إبطاء أو الاستقرار؛ نتيجة زيادة تصلب القرنية مع العمر، ومن النادر زيادة المخروطية بعد سن الأربعين من العمر.

أعراض وأسباب

تذكر د. ساستري أن علامات وأعراض القرنية المخروطية ربما تتغير مع تقدم المرض، وتشتمل على عدم وضوح الرؤية، وزيادة الحساسية للضوء الساطع والوهج، ومشاكل مع الرؤية الليلية، والعديد من التغييرات في وصفات النظارات وخاصة الاستجماتيزم، إضافة إلى تفاقم مفاجئ أو تغيم الرؤية الناجمة عن تمزق ظهر القرنية، وربما يحدث تدهور شديد في النظر، ما يسبب صعوبة في القراءة وقيادة السيارات، وفي أغلب الأحيان يستمر ويصاحبه عدم وضوح الرؤية، وتشتت في الصورة، يشكو المريض تحسساً من الإضاءة مع إجهاد للعينين، ولا يعرف السبب الرئيسي لذلك، ولكن توجد عوامل وراثية بنسبة 65% من المصابين، وهناك بعض العوامل التي تزيد من الإصابة مثل حكة العين، وخاصة للمصابين بالرمد الربيعي أو الربو، أو أصحاب المتلازمات مثل متلازمة داون.

فحوص العين

تشير د. ساستري إلى أن تشخيص القرنية المخروطية يتم بواسطة فحص العين، الذي يكشف وجود قصر نظر وانحراف غير منتظم، وأيضاً الاستعانة بأجهزة تخطيط القرنية؛ لاكتشافها في المراحل الأولى ومتابعة تضاريسها واستقرارها، خاصة أن وجود الإصابة يؤدي إلى زيادة تحدب وبروز القرنية المخروطية، ما ينجم عنه حدوث نقص في النظر، وعدم استطاعة استعمال العدسات اللاصقة، وكذلك تكوين عتامة بمركز القرنية، ويتسبب في نقص شديد للنظر لا يمكن للنظارة ولا العدسة اللاصقة تحسينه، وربما يحدث تفاقم مفاجئ أو تغيم؛ نتيجة تمزق ظهر القرنية، ودخول الماء إليها.

تدهور النظر

تؤكد د. ساستري أن الكثير من القرنيات المخروطية تكون بحاجة لمشاركة أكثر من علاج؛ حيث إن النظارات أوالعدسات اللاصقة اللينة يمكن أن تستخدم لتصحيح قصر النظر والاستجماتيزم في المراحل المبكرة من القرنية المخروطية، ومع زيادة الانحراف يحتاج المريض عدسة لاصقة صلبة، علماً بأن الحالة ربما تستمر في التدهور إن لم تعالج، وبعض المرضى لا يستطيعون الاستمرار في استخدام العدسات، وهناك من لا يتقبلونها من البداية، وفي بعض الحالات يستمر تدهور النظر وتمخرط القرنية ما يؤدي عندها لإجراء تدخل جراحي؛ لزرع قرنية أخرى، غير أن تحسن النظر بعد عمليات زرع القرنية يحتاج إلى فترة طويلة تتراوح بين سنة إلى سنتين مع احتمالية رفض الجسم للقرنية المزروعة، وفي بعض الحالات يحتاج المريض إلى تدخل جراحي آخر بالليزك أو زرع عدسات لاصقة داخل العين؛ لتصحيح النظر.

طبوغرافيا القرنية

يعد اختبار طبوغرافيا القرنية من أهم الفحوص الدقيقة التي يخضع لها المريض الذي يعاني مشكلات في قرنية العين، كما يعد من أهم أساليب الكشف المبكر عن نفس الحالات وخاصة القرنية المخروطية؛ حيث إن هذا الاختبار يعتمد على قياس قوة انكسار العين، ويتم ذلك من خلال جهاز بث حلقات ضوئية مركزية، يجلس الشخص أمامه؛ لتنعكس هذه الحلقات على القرنية وعند ارتدادها تكون على شكل رموز وألوان لكل منها دلالة على نوع الحالة ومن ثم يقوم الجهاز بمعالجتها.