البكتيريا تُحسِّن المهارات الاجتماعية

مقالات

يمثل مرض التوحد أحد المشاكل التي تعوق المصاب عن الاندماج في الحياة الاجتماعية بشكل كبير، وهو من الأمراض التي لا تتوفر لها علاجات ناجعة، ولكن استطاعت دراسة جديدة التوصل إلى طريقة جديدة يمكنها علاج مرض التوحد، من خلال تغيير نمط التركيبات الميكروبية الموجودة داخل الأمعاء.
وتعتبر تركيبة البكتيريا الموجودة في الأمعاء من الأشياء المهمة للغاية لصحة الأشخاص، ويمكن أن تلعب دوراً كبيراً في الشفاء أو الإصابة ببعض الأمراض، وهذه التركيبة تشمل كائنات دقيقة للغاية مختلفة ومتناسقة ومتعايشة مع بعضها بعضاً داخل الأمعاء، وتعتبر جدار الوقاية من البكتيريا المؤذية، ولها دور إيجابي في عملية الهضم وإنتاج أنواع من الفيتامينات.
وأشارت أبحاث متعددة إلى أن تكوين تركيبة الميكروبات مرتبط بعدد من المشاكل الصحية، منها السمنة والتهابات الأمعاء وغيرها، كما وجد بعض الباحثين علاقة بين هذه التركيبة وبين مرض التوحد، الذي يمثل خللاً نمائياً يصيب عدداً ليس بقليل من الصغار.
وقام الباحثون بإجراء التجربة على 22 مريضاً بالتوحد، متوسط أعمارهم 11 عاماً، وتم إخضاعهم للعلاج بالطريقة الجديدة لفترة وصلت إلى 12 أسبوعاً، من خلال استخدام المضادات الحيوية وتطهير الأمعاء، وإدخال كبير لميكروبات الفضلات. واستمر العلاج أسبوعين بنوع من المضاد البكتيري، ثم تلته مدة من الصوم 10 ساعات، والقيام بعملية تنظيف للأمعاء، وبعدها تم تغيير تشكيل التركيبة الميكروبية عن طريق تناول جرعات عالية من البكتيريا البشرية من الفم.
ويطبق الباحثون على المرضى برنامجاً علاجياً معيناً لفترة 9 أسابيع أخرى. وتبين من المتابعة وجود فاعلية كبيرة لهذا العلاج، حيث حدث تناقص وصل 83% في اضطرابات الجهاز الهضمي المتعلقة بمرض التوحد، كما تقدم المريض في الجانب السلوكي، وتطورت لديه المهارات الاجتماعية بشكل جيد.