ضعف تغذية الدماغ يسبب تراجع الإدراك

مقالات

تتغذى خلايا المخ على الجلوكوز، وفي حالة نقص هذا الطعام؛ يحدث نوع من الخلل في مهمة هذه الخلايا، واكتشف فريق من الباحثين الأمريكيين في دراسة جديدة أن تراجع مستوى الجلوكوز في الدماغ؛ يقود إلى تناقص القدرات الإدراكية، والذي يدخل تحت تصنيف مرض الزهايمر.
يصاب الشخص في بداية مشكلة الزهايمر بتراجع في القدرات الإدراكية بصورة بسيطة ومقبولة، ويكون الضرر في جانب ضعف التذكر والتفكير، مع عدم وجود مشاكل كبيرة تؤثر سلباً في أنشطة المريض المعتادة، ثم يتطور المرض بالتدريج إلى أن يصل إلى الحاجة إلى من يساعده في أداء مهامه اليومية.
وكشف بحث حديث وجود تناقص بمستويات الجلوكوز في الدماغ؛ نتيجة الإصابة بالزهايمر؛ وذلك في البدايات الأولى للمرض قبل ظهور أي أعراض لضعف القدرات الإدراكية؛ حيث يمثل الجلوكوز أهمية قصوى لخلايا المخ؛ للقيام بمهام الإدراك، فهو مصدر للطاقة للدماغ بشكل أساسي؛ لأن الجسم يخصص 50% من السكر؛ لتحفيز وظائف التذكر والتعلم والتفكير.
ركزت الدراسة الحالية على المعرفة التفصيلية لتأثير قلة الجلوكوز على المخ؛ بعد أن قام باحثون سابقون بالتوصل إلى أن هذا النقص؛ يحفز الدماغ على إنتاج بروتين «تاو المفسفر» كنوع من تعويض ضعف الجلوكوز.
ويعمل هذا البروتين على تكوين شبكات تُسمى «الحبائك»؛ والتي تمثل إعاقة كبيرة في انتقال العناصر الغذائية إلى الخلايا العصبية، ما يتسبب بعد فترة في موت عدد من الخلايا الدماغية.
وتشير الدراسة إلى أن كثرة أعداد هذه «الحبائك» له علاقة وثيقة بمرض الزهايمر، ودرس الباحثون الآلية التي يتحرك بها بروتين تاو المفسفر عند نقص الجلوكوز؛ من خلال تجربة على فئران معدلة وراثياً.
وتم تعريض هذه الفئران في سن من 3 إلى 6 أشهر لنقص الجلوكوز، بواسطة الحقن بمواد كيميائية تعوق وصول الجلوكوز إلى خلايا الدماغ، والتي تستخدمه في إنتاج الطاقة اللازمة لوظائفها الحيوية.
قام العلماء بقياس وظائف الإدراك لدى هذه الفئران، وتبين أن الفئران التي تعرضت لنقص الجلوكوز، كانت هي صاحبة أسوأ وظائف إدراكية، مقارنة بالمجموعات الأخرى الضابطة.
وتوصل الباحثون عبر التقييم بواسطة المجهر إلى أن دماغ هذه الفئران تحتوي على تأثيرات غير طبيعية مصدرها التشابك العصبي، الذي حدث في الخلايا العصبية بالمخ، وهو ما سبب حدوث أضرار في آليات عمل الذاكرة، وطرق تخزين المعلومات، ونتج عنه خلل واضح في التذكر والتفكير والتعلم.