«ابتسامة هوليوود» من أسباب مشكلات اللثة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تصنف اللثة ضمن الأنسجة الرقيقة التي توجد في الجسم، حيث إنها تتأثر من أبسط الآفات كالبكتريا والجراثيم وفتات الطعام وتراكم الجير وغيرها، كما تؤثر مشكلاتها الكثيرة في صحة الفم والأسنان وبعض الأجهزة الأخري، وتتسبب في حدوث العديد من الأمراض، وتتنوع الآفات اللثوية وتختلف من شخص لآخر، وتعتبر الأكثر شيوعاً: الالتهابات، الانحسار، تغيير لونها، والجذور المكشوفة، وتظهر أعراضها بآلام شديدة مع انبعاث رائحة الفم الكريهة التي تتسبب في الإحراج والخجل للشخص المصاب.
يقول الدكتور سيفان حميدانى طبيب الأسنان إن التهابات اللثة الناجمة عن تجمع الجراثيم والبكتريا في الجيب الفاصل ما بين اللثة والأسنان، وتشكل طبقة البلاك أو الجير من المشكلات الشائعة، حيث يعاني معظم المرضى المصابين بالالتهابات اللثوية، النزيف العفوي عند الأكل أو التفريش، ما يجعل المريض يتفادى تفريش الأسنان فتزداد الحالة سوءاً، وربما تتطور إلى آلام متوسطة مع رائحة فم كريهة، ويتسبب ذلك في مشاكل اجتماعية لدى المريض وتتنوع أسباب الالتهابات اللثوية، ومنها سوء الرعاية الفموية، عدم الانتظام بالمراجعة الدورية لطبيب الأسنان، بالإضافة إلى التركيبات السنية السيئة ذات الانطباق السيئ، التدخين والشيشة وإدمان المشروبات الكحولية.
يضيف: سجلت الالتهابات اللثوية ارتفاعاً ملحوظاً في العشر سنوات الأخيرة بعد انتشار «ابتسامة هوليوود» التي تزيد من نسبة الالتهاب اللثوي بنسبة عالية إذا لم يتم تصميمها باحترافية عالية، كما إن معظم مرضى التقويم يعانون بدرجات متفاوتة من الالتهاب اللثوي الناجم عن صعوبة تنظيف الأسنان نسبياً بوجود الحاصرات التقويمية، وفي حال عدم معالجة الالتهابات اللثوية وإهمالها من الممكن أن تتطور الحالة إلى التهابات في عظم الفك المرافق لتراجع العظم السنخي المحيط بالأسنان، ما يؤدي في النهاية إلى تقلقل الأسنان وسقوطها.

تشخيص وعلاج

يوضح د. حميدانى أن تشخيص حالة التهاب اللثة يتم عادة في عيادة طبيب الأسنان، من خلال اختبار النزف العفوي للثة باستخدام المسبر اللثوي، بالإضافة لملاحظة التضخمات اللثوية في المناطق الملتهبة، وعادة ما تكون شكوى المريض الأساسية هي رائحة الفم الكريهة (بخر الفم) والنزف اللثوي الدائم، ويكون العلاج بإزالة التراكمات الجيرية وتنظيف الجيوب اللثوية من الجير المتراكم باستخدام جهاز التقليح بالأمواج فوق الصوتية، وربما يتطلب الأمر استخدام الليزر لمسح جذور الأسنان الملتهبة، وسرعان ما تعود اللثة بعد العلاج لحالتها الطبيعة، وتأخذ شكلها المثالي ويحدث الشفاء التام خلال أيام إلى أسابيع حيث يعطى المريض عدة جلسات تالية للعلاج اللثوي للتأكد من حدوث الالتئام التام وتطور الحالة إلى وضعها الطبيعي.

طبقة الجير

يشير الدكتور أحمد طلبة طبيب الأسنان إلى أن جير الأسنان طبقة لزجة بيضاء أو صفراء تسمى القلح أو البلاك، وتتكون من فتات الطعام والبكتيريا، ورواسب معدنية تتجمع على الأسنان، وإن لم تنزع بالتنظيف اليومي تتصلب لتصبح طبقة صلبة متماسكة ملتصقة بقوة على سطح الأسنان، ويتجمع الجير غالباً في الأماكن التي لا يمكن الوصول إليها جيداً بفرشاة الأسنان أو الخيط السني الطبي، ولذلك فإن تكّون الجير على الأسنان أمر طبيعي عند كل البشر، ولا يعتبر حالة مرضية، ولكن تركه دون إزالته، يسبب مشاكل وأمراض اللثة والأسنان، وتعد أكثر الأماكن التي يتجمع فيها الجير هي السطح الداخلي للأسنان الأمامية السفلية، بين الأسنان وبعضها، بين اللثة والأسنان، الأسطح الخارجية للأسنان الخلفية العلوية، وكذلك الأسطح الداخلية للأسنان الخلفية السفلية.

مضاعفات ومخاطر

يذكر د. طلبة أن تشخيص الجير يتم من خلال زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري كل 6 أشهر، للفحص العام للفم والأسنان، لأن هذه الزيارة لا تقتصر على الفحص فقط، ولكنها غالباً ما تكون جلسة لتنظيف جير الأسنان أيضاً، لأن تركه يسبب العديد من أمراض اللثة والأسنان بنسبة 90%، ومن أهم الأضرار والمخاطر:-
– يساعد على تكاثر البكتيريا والجراثيم في الفم.
– السبب الأساسي في رائحة الفم الكريهة المزعجة للشخص نفسه وللآخرين.
– نزيف اللثة بشكل مستمر وتورمها.
– ظهور الجيوب اللثوية ما بين الأسنان وبعضها وهي مؤلمة.
– ضمور اللثة وانحسارها وبالتالي كشف جزء من الجذور ذات الحساسية العالية.
– تسوس الأسنان وتآكلها.
– تقطع الروابط بين الأسنان والعظم المحيط بها.
– مع مرور السنوات وتراكم كميات الجير، تتعرض اللثة والأسنان لتآكل العظم المحيط بالأسنان، وبالتالي يؤدي ذلك إلى تخلخل الأسنان وسقوطها تلقائياً.

تفادي الأضرار

يبين د.طلبة أن الجير شيء بسيط، ويمكن إزالته بسهولة بزيارة قصيرة لطبيب الأسنان، ولكن الإهمال في نظافة الفم والأسنان وتراكم الجير وعدم الاهتمام بوجوده، يؤدي إلى تدهور صحة اللثة والأسنان، ويتم التخلص من الجير عن طريق جهاز يسمى «سكيلر»، يعمل بالاهتزازات فوق الصوتية أو «الألتراسونيك»، والذي يقوم بتفتيت كتل الجير الصلبة المتكونة على الأسنان دون أي تأثير على الإطلاق على سلامة اللثة، وهذه الطريقة الحديثة أفضل وأسرع بكثير من الطريقة اليدوية القديمة التي كان يستخدم فيها أدوات حادة تسمى «أدوات التقليح»، وربما يشعر البعض بحساسية في الأسنان مع الأشياء الباردة بعد عملية تنظيف الجير، ذلك لأن انحسار اللثة الناتج عن التراكم السابق يؤدي إلى كشف جزء من الجذور والذي يكون مغطى غالباً بطبقة الجير، وعند التنظيف يكشف هذا الجزء، ما يجعله ذا حساسية عالية ولكنها تزول بعد عدة أيام.

تدابير وقائية

يؤكد د. طلبة أن هناك بعض التدابير الوقائية التي تمكنّا من تقليل عملية تراكم الجير على الأسنان وتفادي أضرارها عن طريق المحافظة على صحة الفم والأسنان بشكل دوري، وينصح المدخنين ومرضى السكر زيارة الطبيب كل ثلاثة أشهر، وغسل الأسنان بالفرشاة والمعجون ثلاث مرات يومياً، مع تغيير الفرشاة كل ثلاثة أشهر، بسبب تراكم البكتيريا على الفرشاة، ومعرفة طريقة تفريش الأسنان الصحيحة من طبيب الأسنان، مع التركيز أثناء غسل الأسنان على مناطق تجمع الجير، استخدام الخيط السني الطبي في التنظيف ما بين الأسنان، خاصة التي لا تصل إليها الفرشاة، تجنب الأطعمة التي تحتوي على سكريات عالية والتركيز على الغنية بفيتامين C&D والكالسيوم، تناول الجزر، الخيار، والتفاح بشكل دوري، لأنها تقوم بتنظيف الأسنان تلقائياً أثناء تناولها.

تراجع اللون الصحي

يوضح الدكتور عبد العزيز الرئيسي طبيب الأسنان أن لون اللثة الطبيعي يكون وردياً ما يدل على صحتها الجيدة، وربما يحدث تغير في لونها، ويكون ذلك بسبب عوامل خارجية أو داخلية، وتعد زيادة نسبة الميلانين لدى بعض الأشخاص إحدى الخصائص العرقية، التي تجعل لون اللثة مختلف، ونلاحظ ذلك على أصحاب البشرة السمراء، الذين يميل لديهم لونها إلى البني الداكن و تختلف حدة التصبغ مع اختلاف نسبة الميلانين، ويعتبر هذا النوع من التصبغات الوراثية، ويندرج تحت العوامل الداخلية المسببة لتصبغ اللثة، أمّا العوامل الخارجية فمن أبرزها التدخين، حيث إنه يعمل على تحفيز إفراز الميلانين، وأيضاً يترك أثره المباشر بوجود تصبغات على اللثة.
يضيف: هنالك بعض الأدوية التي من تتسبب في تغيير لون اللثة من الوردي الصحي إلى لون داكن، لاحتوائها على بعض المعادن التي تترك أثرها على اللثة، وعلى سبيل المثال أحد العقاقير التي تستخدم في علاج حب الشباب، بالإضافة إلى بعض الأمراض مثل التهابات اللثة وإهمال علاجها، ما يتسبب في تراكم الخلايا الميتة على اللثة التي من شأنها أن تظهرها بلون داكن وغير صحي، وهنالك ارتباط أيضاً لتغير لون اللثة ببعض الأمراض، ومنها مشكلات الغدد الصماء مثل داء أديسون، ومرض تضخم الأطراف، ومتلازمة ألبرايت.

فحص مبكر

يذكر د. الرئيسي أن تشخيص الحالة يكون عن طريق مراجعة مشكلات الأسنان وصحة الفم، والتاريخ الطبي للمريض بحثاً عن الحالات الطبية أو الأدوية التي من شأنها أن تتسبب في تغير لون اللثة، بالإضافة إلى فحص الأسنان، اللثة، والفم، ولذلك ننصح بزيارة الطبيب عند ملاحظة أي تغير في لون اللثة لإجراء الفحوص اللازمة، فمن الممكن الاستدلال بوجود بعض الأمراض، كما أن الفحص المبكر يجنب المريض تفاقم المشكلة أو حدوث مضاعفات، وكذلك حدوث تأثيرات سلبية على نفسية الشخص المصاب، ويفقده الثقة في النفس والشعور بالخجل عند الابتسام.

توريد اللثة

يشير د. الرئيسي إلى أن عملية توريد اللثة تجعلها تبدو بمظهر صحي، له انعكاس إيجابي على رفع الثقة لدى المراجعين في ابتسامتهم، وتتم هذه العملية بطريقة جراحية، حيث يقوم الطبيب بتخدير موضعي للثة، ويُستخدم مشرط جراحي لكشط اللثة وإزالة الطبقة المتصبغة، وأيضاً القيام بنفس عملية الكشط باستخدام أحد أدوات حف الأسنان، وبعد الانتهاء من الجلسة يتلقى المريض الإرشادات والحرص على تنفيذها بالابتعاد عن المأكولات الحارة والأطعمة الغنية بالتوابل التي تسبب تهيجاً في اللثة والإحساس بالحرقة، وتتم مراجعة الطبيب بعد أسبوعين للمتابعة والاطمئنان على الحالة.

الليزر الطبي

يذكر د.الرئيسي أن استخدام الليزر الطبي أحدث طرق توريد اللثة وأكثرها شيوعاً في الوقت الحالي، وتكون باستخدام التخدير الموضعي من قبل الطبيب قبل أن يقوم بتمرير الليزر على المناطق المراد توريدها بشكل أفقي ذهاباً وعودة تجنباً لتعريض اللثة لحرارة زائدة، وفي نفس الوقت يقوم بمسح الجزء الذي قام بتوريده بقطعة من الشاش، وبذلك يكون انتهى من إجراء توريد اللثة، ومن ثم يعطي للمريض الإرشادات التي يترتب عليه اتباعها إلى أن تتم عملية استشفاء اللثة بشكل تام، وتتسم هذه الطريقة بالعديد من الميزات، حيث إنها لا تتسبب في حدوث نزيف خلال الإجراء، وغالباً يتم إنجاز عملية توريد اللثة خلال 10 إلى 15 دقيقة فقط، كما يكون استشفاء اللثة بعد العملية أسرع ونتائجها مرضية.

الكولاجين يحمي اللثة

أشارت إحدى الدراسات الحديثة إلى أن استخدام الكولاجين يعزز صحة اللثة ويعالج بعض مشكلاتها مثل الانحسار الذي يسبب تسوس الجذور، الالتهاب، علاج العيوب، وأيضاً الجذور المكشوفة، ويتم ذلك عن طريق استخلاص الكولاجين الذي يتم وضعه على اللثة مع حلقات من الخيوط الجراحية بعد تنظيف الأسنان التالفة، ما ينتج عنه دعم الخلايا وتغطية الجذور المكشوفة وإصلاح المشكلات الناجمة عن مشكلات اللثة.