العام الأول.. بدايات ومهارات

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

السنة الأولى بداية جديدة للمولود وتعتبر أهم وأدق وقت في حياته، حيث إنه يكتسب خلالها معظم المهارات الأساسية التي ترافقه في باقي المراحل العمرية، كما يمكن اكتشاف أي مشكلة جسمانية أو عقلية وعلاجها في وقت مبكر، ففي الأشهر الثلاثة الأولى تبدأ مرحلة الانتباه للأشياء والأشخاص، أما من الشهر الرابع إلى التاسع تتطور لديه مهارات النطق والحركة وأيضاً التسنين مع محاولة مسك الألعاب البسيطة، أما في الثلث الأخير من عامه الأول يصبح قادراً على المشي بخطوات بسيطة، وتتقدم قدراته الفكرية والإدراكية، ويستطيع اكتشاف الأشياء بتركيز أكثر، وفى هذا التحقيق يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن هذه المراحل تفصيلاً.
يقول الدكتور مازن أبو شعبان استشاري طب الأطفال، إن الصغير يبدأ في مرحلة التسنين من الشهر الثالث إلى الخامس بعد الولادة، وهو يحتاج إلى الكالسيوم وفيتامين (د) لكي يستطيع اجتياز هذه العملية بسهولة وأمان دون تأخير، ويرافق هذه المرحلة أعراض مزعجة للطفل والأم، كزيادة اللعاب بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى الحكة الشديدة في اللثة، حيث ينشغل الطفل بوضع أصابعه أو أي شيء يحصل عليه بالفم للعض فيه ليشعر بالراحة، كما يمكن أن يستيقظ الطفل ليلاً أكثر من مرة ويفقد الكثير من شهيته ويكون عصبي المزاج وكثير البكاء، وتظهر سنّتان من الأسنان السفلية من الشهر الرابع إلى التاسع، ويقابلهما اثنتان أيضاً في الفك العلوي خلال الشهر العاشر، ويكون ظهور البقية بالترتيب الآتي:-
– القواطع العلوية من الشهر التاسع إلى الثالث عشر.
– القواطع الجانبية السفلية من الشهر الخامس عشر إلى السادس عشر.
– الضرسان الجانبيان العلويان والجانبيان السفليان من الشهر الثاني عشر إلى الشهر الثامن عشر.
– النابان العلويان من ١٢ إلى ٢٤ شهراً.
– النابان السفليان من ١٦ إلى ٢٤ شهراً.
– الضرسان الخلفيان السفليان من ٢٠ إلى ٣٠ شهراً، وأخيراً الضرسان الخلفيان العلويان من ٢٥ إلى ٣٤ شهراً وبذلك تكتمل الأسنان اللبنية عند الأطفال.

أعراض التسنين

يذكر د. أبو شعبان، أن أعراض التسنين عند الأطفال في العام الأول تكون كثيرة ومتعددة، ومنها احمرار وتضخم اللثة، الآلام التي تضايق الصغير، ما يجعله عصبي المزاج، ضعيف الشهية، قليل النوم، وعرضة لالتهابات الحلق والأمعاء، ويمكن تخفيف هذه الأعراض المزعجة بتدليك اللثة باستعمال الدهون الخاصة بالأطفال، وإعطائه العضاضة أو كسرة خبز أو قطعه خضر مثل الجزر للعض عليها، وفي بعض الأحيان نضطر لإعطاء المسكنات الخفيفة لمساعدته على النوم، وتجدر الإشارة إلى أن البدء بالتسنين وحتى الانتهاء من مرحلة الأسنان اللبنية تختلف من صغير لآخر، وذلك بحسب نسبة الكالسيوم والفيتامين (د) الموجودة في جسمه، وأولوية استخدامهم في جسده، كما أن هناك طفلاً يزحف قبل الآخر، فلا تجب مقارنته بآخر في العمر نفسه.

تدابير وقائية

يؤكد د. أبو شعبان، أن عامل التغذية السليمة يلعب دوراً كبيراً في سرعة التسنين وتوقيته، مع الإكثار من الخضراوات والفواكه، وضرورة الابتعاد عن السكريات، وإذا كان لوحظ أي مخاوف أو تأخير، فيجب على الأهل مراجعة طبيب الأطفال لكي يوضح لهم الأمر، كما أن العناية بأسنان الصغار تحقق المحافظة على صحتها وتجنب التسوس، ويتم ذلك بعدم إعطائهم الرضاعة ليلاً أثناء النوم، لعدم تراكم الحليب والسكريات على الأسنان، أما الأطفال الأكبر سناً فيكون بتعويدهم على تنظيف الأسنان بالفرشاة ومعجون الأسنان المخصصة لعمرهم، بعد الأكل وقبل النوم، كما يجب الفحص الدوري لأسنان الطفل واللثة عند طبيب الأسنان، لمعالجة المشاكل مبكراً وتجنب حدوث المضاعفات، بالإضافة لمراقبته وتجنبه التقاط الأشياء غير النظيفة ووضعها في فمه لتجنب التهاب اللثة في مراحل التسنين الأولى، كما يجب على الأم تنظيف اللثة من الشوائب التي تعلق بها بعد الرضاعة، وذلك عن طريق لف شاش ناعم ونظيف على أصبع الأم وتمريره عليها لتنظيفها.

الحبو والمشي

يوضح الدكتور عبد المجيد تشيتيان توديل مختص طب الأطفال وحديثي الولادة، أن مرحلة الحبو التي يتبعها المشي تعتبر من المراحل المهمة خلال العام الأول للرضع، وفي العادة يبدأ الطفل مرحلة الحبو ما بين 8-10 أشهر، ثم تأتى بعدها مرحلة الجلوس من غير مساعدة، وفي بعض الأحيان لا يعد الحبو أمراً أساسياً لبعض الأطفال الذين يتخطون هذه المرحلة، حيث إنهم لا يحبون مطلقاً، بل يزحفون على بطونهم، ويكون القلق الفعلي في حال لم يتحمل الأطفال ضغط الوزن على الساقين، على الرغم من وجود مساعدة أو الجلوس بدون في الشهر التاسع، ومن المفترض أن يتمكن الأطفال من الوقوف وحدهم خلال إتمامهم للشهر الثاني عشر، وكذلك المشي بالاتكاء والتحرك حول أثاث المنزل، بوجود بعض المساعدة، ويمكن مشاهدة بعض الأطفال وهم يمشون لعدة خطوات دون الإمساك بأي شيء، وفى عمر 15 شهراً يتمكن الأطفال من المشي بشكل جيد دون الحاجة إلى مساعدة مع خطوة ثابتة وعريضة، وكذلك الركض في الشهر الثامن عشر، وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال باتخاذ خطوات مهمة لمراقبة التطور العام للأطفال باستخدام أدوات ومعايير معتمدة في سن الـ 9 والـ 18 والـ 24 شهراً ضمن مراحل نمو الأطفال.

ملاحظات منزلية

يشير د. توديل إلى أنه من الملاحظ أن الصغار الذين يتمتعون بوزن جيد يحققون أداءً ممتازاً، وفي وقت أقل، مقارنة مع الأطفال الذين لديهم وزن زائد ولاسيما في الجانب العلوي من الجسم، كما أن تحقيق أداء جيد في هذا المجال، يعتمد على البيئة التحفيزية التي يحظى بها الطفل، علماً بأنه يوجد اختلافات بسيطة متعلقة بالعِرق والمنطقة التي يعيشون فيها، وينصح بإعطاء الصغار المساحة الكافية وحرية استكشاف ما حولهم معتمدين على أنفسهم عند بدء مرحلة الحبو، وكذلك لابد عند القيام بالأنشطة الخارجية من حماية ركبهم بقطعة من القماش الخفيف، وتحفيزهم بشيء أو لعبة مفضلة، ومع مرور الوقت سيتمكنون من الوقوف من دون مساعدة وهنا يترتب تشجيعهم ومساعدتهم وعدم تقييد حركتهم أبداً، ويجب علينا أن نضع السلامة على رأس أولوياتنا في هذه المرحلة التي تزداد فيها حركة الأطفال، وهو ما يجعلهم عرضة للسقوط والحوادث.

مراحل التكلم

يذكر الدكتور سامي العاصي مختص أنف، أذن، وحنجرة، أن اكتساب اللغة تعد عملية فريدة من نوعها لدى كل طفل، حيث إنه يحتاج الطفل إلى الاستماع والتواصل مع الأفراد الذين يتقنون اللغة، وكيفية استيعابه لتلك الأصوات التي سيعطيها معنى فيما بعد ويستخدمها كوسيلة للتواصل مع الآخرين، ومن الصعوبة تحديد نمط واحد يجمع كل الصغار، لأن لكل طفل نمط تطور خاص به، ولكن وسطياً تمر عملية اكتساب اللغة والنطق بعدة مراحل حسب العمر، ففي البداية، يعد البكاء انعكاساً غير إرادي للشعور بالانزعاج، ثم يبدأ الطفل في تبادل الأصوات مع الوالدين، وفي الأشهر الأولى من عمره يستخدم صوته للتعبير عن نفسه للتفاعل مع الآخرين، وفي الأشهر التالية ربما يضيف بعض الأصوات أو الكلمات غير المفهومة من صوت واحد مثل (م، ب، د)، ويتطور النطق بعد السنة الأولى من عمره بشكل تدريجي عن طريق دمج صوتين مثل (با-با، ما-ما) ويتجاوب مع بعض الأصوات التي يسمعها ويفهمها ويتفاعل معها.
يضيف: في عمر السنة ونصف السنة إلى السنتين، يبدأ في نطق بعض الكلمات بأكثر من مقطع لفظي، ويبدأ بربط كلمتين بجمل مفهومة أحياناً، ويمكن للطفل في هذا العمر اكتساب ما بين 10 إلى 20 كلمة، ويزداد عدد المفردات بين عمر 24 و23 شهراً، لأكثر من 200 كلمة، لتصل في عمر الـ 3 سنوات إلى ما يقارب الـ 900 كلمة، أما بين سن الثلاث سنوات والخمس سنوات، ربما تظهر مرحلة قصيرة تعرف باسم تصحيح الكلام، وفي عمر الخامسة يكتسب الأطفال لغة متطورة ومستعدة لتعلم القراءة والكتابة.

تأخر النطق

يؤكد د.العاصي، أن ضعف السمع يعد السبب الرئيسي لتأخر النطق عند الأطفال، حيث يؤدي الحرمان من المحفزات الحسية (الأصوات) إلى عدم تكوين المناطق المخصصة للسمع، ومن ثم للنطق وفي الدماغ، ما يجعل من المستحيل تشكيل اللغة عند الطفل، وتلعب بعض المشكلات والإصابات في الدماغ أو الجهاز العصبي، دوراً رئيسياً كذلك في تأخير النطق، بالإضافة إلى أسباب أخرى تتعلق باللسان أو الفكين أو الانف أو البلعوم الأنفي أو الحنجرة، ويعد الفحص الروتيني للسمع عند حديثي الولادة ضرورياً للكشف المبكر عن مشكلات السمع، وبالتالي يجب التدخل الطبي السريع لمعالجتها.

مراقبة الطفل

يوصى د.العاصي الأمهات بمراقبة أطفالهن، اعتباراً من الولادة ومراقبة التطور السمعي واللغوي لديهم، وعدم التهاون بأي عرض أو تشوه في جسم الطفل، أو في عدم تفاعله واستجابته كبقيه أقرانه، أو في تأخره في النطق أو الكلام، ويمكن للأهل المراجعة الدورية لطبيب الأطفال أو مختص الأذن والانف والحنجرة للاطمئنان على صحة أطفالهم فيما يتعلق بالسمع والنطق، ويجب التأكيد على أن تعلم النطق السليم يتطلب تفاعلاً جيداً بين الأطفال والأهل والأقران، ويعتبر الوالدان المرجع اللغوي الأساسي للطفل، لذلك ينبغي للوالدين التحدث دائماً لأطفالهم مع مراعاة نطق الحروف بشكل سليم، ومن غير المحبذ التصحيح المتكرر لكلام طفلك بشكل دائم، بل يمكن الاكتفاء بتكرار كلامه بالشكل الصحيح مع تصحيحات بسيطة بين الفينة والأخرى وبشكل لطيف وتحفيزي.

التطور السمعي

يختلف تطور السمع عند الأطفال عن المهارات الأخرى التي تتقدم خلال العام الأول من عمره؛ مثل: النطق والمشي والتسنين؛ حيث إن جهاز السمع يتكون والجنين ما زال في رحم الأم وتحديداً في الأسبوع السادس عشر من شهور الحمل، ويستمر في التكّون بعد الولادة، ويميز الصغير صوت أمه دوناً عن أفراد العائلة ويشعر بالأمان، ومع الوقت يدرك أصوات الأشخاص الآخرين أو الأشياء الموجودة في المنزل كالأجهزة مثل التلفزيون وغيره، وفى حال عدم استجابته عند إتمامه الشهر الثالث فيجب مراجعة الطبيب المعالج؛ للكشف المبكر عن المشكلة، وخاصة أن السمع يرتبط بالتخاطب والكلام، كما أن معظم مشكلات السمع عند الصغار يمكن علاجها.