النقرس الكاذب يؤلم المفاصل ويتلفها

مقالات

يشكو بعض الأشخاص من ألم وتورم في المفاصل؛ وذلك بشكل مفاجئ، ومن دون وجود أي إصابات أو شكوى سابقة على هذه الأعراض، وفي كثير من الأحيان فإن حركة القدمين تتأثر أثناء السير، وعندما يتوجه للبحث عن سبب ما يعانيه، يفاجأ أن سبب الشكوى هو إصابته بمرض يسمى بالنقرس الكاذب.
يطلق على هذا المرض مسمى السودوغوت أو مرض تراكم بيروفوسفات الكالسيوم، وهو يتشابه مع النقرس العادي في الأعراض، غير أن وجه الاختلاف في نوعية البلورات التي تسبب المرضين.
وليس هناك أي سبب واضح وراء تكون البلورات في مفاصل المصاب بهذا المرض، غير أن تقدم العمر يعد من أبرز الأسباب وراء الإصابة به.
ويشكو المريض بالنقرس الكاذب من تورم واحمرار في المفاصل، ويكون التورم مفاجئاً ومؤلماً في مفصل أو أكثر، ومن الممكن استمرار نوبة الألم من أيام وحتى عدة أسابيع، وأكثر المفاصل تأثراً هي الركبة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض النقرس الكاذب بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه المشكلة الصحية، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من الأمراض المشابهة، ونطرح طرق الوقاية الممكنة التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

تفاعلات معقدة

تعد بلورات ملح حامض اليوريك هي السبب الأساسي وراء الإصابة بالنقرس العادي، وتختلف البلورات المسببة للنقرس الكاذب.
وتتكون هذه البلورات المميزة للنقرس الكاذب من ملح كالسيوم وفسفور من نوع بيروفوسفات، وعندما تتحرر هذه البلورات في تجويف المفصل، فإن خلايا الدم البيضاء تبتلعها، وهو الأمر الذي يتسبب في سلسلة معقدة من التفاعلات.
وتؤدي هذه التفاعلات إلى إصابة المفصل بالالتهاب، ويلاحظ أن هذه الرواسب المعدنية تميل إلى التراكم في الغضروف المفصلي، وبخاصة الليفي؛ مثل: غضروف الهلالة في الركبة.
ويتم التعرف إلى هذه البلورات من خلال الأشعة السينية؛ حيث تظهر على شكل تكلس غضروفي في صور الأشعة، وتعرف هذه الظاهرة بكلاس الغضاريف.

نقاط اختلاف

يختلف النقرس الكاذب عن النقرس العادي في مجموعة من النقاط، أولها المكان، ففي الأغلب تتركز الترسبات البلورية في هذا المرض في أحد مفاصل الركبة أو الرسغ أو الكتف، وفي بعض الأحيان تتركز بين فقرات العمود الفقري.
بينما يصيب النقرس العادي في أغلب الحالات مفصل الإصبع الكبير في القدم، وربما ظهر في الركبة والكاحل.
وتعد نقطة الاختلاف الثانية بينهما في شدة الأعراض، فتكون أقل حدة في النقرس الكاذب عكس العادي، والتي يعد الألم الذي يهاجم الشخص المصاب خلال نوبة المرض من أسوأ ما يشعر به.

تحليل حمض البوليك

تظهر نتائج تحليل حمض البوليك ارتفاعاً ملحوظاً في نسبته؛ وذلك في حالة الإصابة بالنقرس العادي، في حين أن الكاذب لا يرتفع فيه هذا الحمض.
ويختلف كذلك شكل المرضين عند إجراء أشعة سينية على المفاصل، إضافة إلى أن الموجات الصوتية تفرق بينهما بصورة كبيرة وواضحة.
ويحتاج النقرس العادي في الأغلب إلى مدة أطول في العلاج، وتناول مجموعة من الأدوية والعقاقير، والتي تختلف عن التي يتناولها المصاب بالنقرس الكاذب؛ وذلك لأن التركيز يكون على تخفيف الألم، والمحافظة على الكلى، حتى لا تتكون حصوات أو أي مشاكل صحية أخرى بها.

ترسبات البلورات

تعود الإصابة بالنقرس الكاذب إلى ترسبات بعض البلورات على أسطح المفاصل والأوتار المصابة بهذا المرض، وتحتوي هذه البلورات على ما يُعرف ببيروفوسفات الكالسيوم.
وتتنوع الأسباب التي تؤدي إلى ترسب هذه الأنزيمات في الغضروف، ومنها وجود خلل في أنزيمات بعينها، وكذلك حالات التمثيل الغذائي التي تتسبب في زيادة كبيرة في معدل الكالسيوم بالدم، وكذلك تراكم عنصر الحديد، وهو ما يعرف بترسب الأصبغة الدموية، وكذلك الأيض الخاص بالخلايا، كما أن التقدم في العمر يزداد نتيجة هذا الخلل الأنزيمي.
وتلعب العوامل الوراثية دوراً كذلك في إصابة بعض الحالات بهذه المشكلة، وربما كانت الإصابة بسبب وجود بعض المشاكل الصحية الأخرى؛ مثل: اضطرابات الغدة الدرقية والجاردرقية، سواء بنقص إفراز الهرمون أو ارتفاع معدله عن الطبيعي؛ وذلك لأنها مسؤولة عن تنظيم أيض جميع الخلايا، وعندما يحدث خلل في الغدد يحدث تبعاً له حدوث خلل في جميع خلايا الجسم، وبالتالي تترسب البلورات التي تسبب النقرس الكاذب.

تقدم العمر

تتسبب مجموعة من العوامل في زيادة خطر الإصابة بمرض النقرس الكاذب، ومن ذلك التقدم في العمر؛ حيث يتعرض تقريباً كل من تجاوز 80 عاماً للإصابة بهذا المرض، في حين أن أكثر من نصف من تجاوز 60 عاماً يصابون بالنقرس الكاذب.
وتتسبب الإصابات الرضحية في المفصل، مثل التي تنتج عن جراحة أو إصابة خطرة في ظهور أعراض هذا المرض، وكذلك بعض الاضطرابات الوراثية؛ ولذلك تجد بعض المصابين في أعمار أكثر شباباً، كما أن اختلال المعادن في الجسم من الأسباب التي تزيد من خطر الإصابة بهذا المرض.

شكوى متكررة

تتشابه أعراض النقرس الكاذب مع أعراض النقرس العادي؛ ومن ذلك وجود تكرار في شكوى المصاب من وقت لآخر من نفس المفصل، وفي بعض الحالات من مفاصل مختلفة.
ويمكن أن تستمر الأعراض من عدة أيام إلى أسابيع، وبخاصة في حالة عدم علاجها، وفي بعض الحالات تكون الأعراض حادة للغاية.
وتستمر الأعراض في هذه الحالات مدة كبيرة، وربما أدت الهجمات المتكررة إلى إتلاف المفاصل التي أصابتها؛ وذلك خلاف النقرس الذي يحدث بسبب تراكم اليوريا، ويرتبط بنظام غذائي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللحوم العضوية والمأكولات البحرية.

الأشعة السينية

يجب الانتباه إلى أن أعراض النقرس الكاذب تتشابه مع النقرس العادي والتهاب المفاصل، ويعتمد تشخيص هذا المرض على إجراء أشعة سينية على المفصل المصاب؛ لتحديد أي الأمراض التي تسبب هذه الأعراض.
ويصعب الاعتماد في تشخيص هذا المرض على فحص الدم، غير أن اختبارات الدم تساعد في حالة وجود بعض الاضطرابات في وظائف الغدد الدرقية والجاردرقية، وكذلك إذا كان هناك أي خلل في توازن المعادن بالجسم، ويرتبط بالنقرس الكاذب.
وتظهر صور الأشعة البلورات التي تحتوي على الكالسيوم في الغضروف؛ وذلك حتى تتم إزالة السوائل من المفصل المصاب بالالتهاب؛ بهدف تحليلها، وفي حالة وجودها فهذا يؤكد الإصابة بالنقرس الكاذب.
ويتم اكتشاف الإصابة بهذا المرض مصادفة عند إجراء أشعة سينية على أحد المفاصل المصابة؛ وذلك لسبب آخر.

تقليل الالتهاب

يعتمد علاج مرض النقرس الكاذب على عدة نقاط؛ منها: سن المصاب، والأدوية التي يتناولها كعلاج لأمراض أخرى، والتاريخ المرضي له، وأخيراً شدة هجمات نوبات المرض.
ويكون الهدف من العلاج تقليل الالتهاب الحاد الذي يسببه المرض؛ وذلك باستخدام العقاقير المضادة للالتهاب، وكذلك المسكنات إذا لازم الأمر.
ويستمر المصاب في تناول هذه العقاقير حتى تهدأ الأعراض، ومن الممكن ملاحظة ذلك خلال 24 ساعة من بدء تعاطي الدواء، ويمكن اللجوء في بعض حالات إلى الوخز بالإبر، والحقن الموضعي بالكورتيكوستيرويدات.

تصريف السائل

يتم التعامل مع أي سبب صحي وراء الإصابة بهذا المرض، في حالة وجوده، ومن ذلك الاضطرابات الهرمونية أو الأيضية.
ويلجأ الطبيب في بعض الحالات إلى تصريف سائل المفاصل؛ حيث يتم إدخال إبرة؛ للتخلص من بعض السوائل التي تراكمت داخل المفاصل، وهو ما يساهم في إزالة بعض البلورات، ثم يحقن المفصل بأحد العقاقير المخدرة؛ وذلك بهدف تقليل الالتهاب.
وتتسبب بعض مضادات الالتهاب وكذلك الكورتيكوستيرويدات في عدد من الآثار الجانبية، ومنها الإصابة بنزيف المعدة لدى كبار السن، وكذلك حدوث تراجع في وظيفة الكلى، وفي حالة الاستخدام لمدة طويلة تصاب العظام بالضعف، وكذلك عدسة العين بمشكلة الإعتام، ومن الممكن أن تسبب زيادة ملحوظة في الوزن.

سوائل كثيرة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن تشخيص الإصابة بالنقرس الكاذب بشكل مبكر، مع تناول العلاج المناسب، يساعد في الشفاء من هذا المرض، مع ملاحظة أن إهمال التداوي، ربما يتسبب في الإصابة ببعض المضاعفات الأخرى، والتي تصل أحياناً إلى حدوث تلف في المفاصل المصابة.
وينصح الباحثون هؤلاء الأكثر عرضة للإصابة بهذه المشكلة بالحرص على تناول كمية كبيرة من السوائل، وتفيد كذلك الكمادات الباردة في التقليل من حدة الالتهاب الذي يعاني منه المصاب، والذي يرتبط في الغالب بنوبات المرض التي تهاجمه.
ويشير الأطباء إلى توافر عدد من الإجراءات التي ربما كانت مفيدة للتخفيف من أعراض هذا المرض، ومن ذلك عدم إجهاد المفصل المصاب وإراحته، وذلك لمدة عدة أيام.
ويمكن في بعض الحالات الاستعانة ببعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والتي تصرف دون وصفة طبية، حيث تفيد كثيراً في التقليل من آلام الحالة، واتباع نظام غذائي صحي يناسب هذه الحالة بإشراف طبي.