«الخراج السني» مرض سببه عدوى بكتيرية

مقالات

تعود الإصابة بالخراج السني إلى وجود عدوى بكتيرية، والتي يمكن أن تحدث في أماكن مختلفة داخل الأسنان، وترجع إلى أسباب متعددة.
يستخدم مصطلح الخراج لوصف مجموعة من البكتيريا ومنتجاتها، ومنها الصديد، وترجع الإصابة بها إلى وجود تسوس أو نخر أو كسر في بنية السن، حيث تسمح هذه الفتحات في مينا الأسنان بدخول البكتيريا إلى لب السن، وبذلك تصاب بالالتهاب، وربما ينتقل من جذور الأسنان إلى العظام الداعمة للأسنان.
ويمكن أن تحدث الإصابة بالخراج السني في أماكن مختلفة من السن، وكذلك لأسباب مختلفة، ويكون إنقاذ السن بعدة طرق، منها علاج قناة الجذر، غير أن هناك حالات يلزم فيها اللجوء إلى الخلع، لأن ترك الخراج السني دون علاج ربما أدى إلى مضاعفات خطرة تهدد حياة المصاب به.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الخراج السني بكل تفاصيله، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر مع طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

خمسة أنواع

تنقسم الخراجات السنية إلى 5 أنواع، الأول الخراجات حول الذروية وهو النوع الأكثر انتشاراً، ويحدث في العادة عند جذر السن، وتتسبب فيه عدوى مزمنة موضعية في قمة جذر السن.
وتعود الإصابة بالنوع الثاني، وهو خراجات الأنسجة الداعمة، إلى إنتان أو التهاب الأنسجة التي تدعم الأسنان، أي اللثة والعظام، وتبدأ الإصابة به من الجيب السني.
ويصيب النوع الثالث، وهو الخراجات اللثوية، نسيج اللثة فقط دون تأثير على الأسنان أو الرباط حول السني، فهو خراج موضعي حول السن.
وينشأ النوع الرابع، وهو الخراجات التي تحيط بتيجان الأسنان، ويتضمن الأنسجة اللينة التي تحيط بتاج السن، بسبب إنتان أو التهاب مرتبط بالأسنان التي لم تبزغ بعد بصورة تامة، وذلك مثل أضراس العقل.
ويصيب النوع الخامس ذروة جذور السن والأنسجة التي تدعم الأسنان، وفي هذه الحالة يشترك الخراج حول الذروي وخراج دواعم السن.

النخور السنية

تعتبر النخور السنية من أكثر الأسباب التي تؤدي للإصابة بالخراج السني، وتعود الإصابة به في بعض الأحيان إلى تعرض السن لضربة خارجية، وربما يتسبب ذلك في موت العصب وتحلله، وهو ما يسمح للبكتيريا بالدخول إلى قناة السن المصابة بالتحلل، ومن ثم تسبب خراجاً.
ويمكن أن تؤدي بصفة عامة كسور وتصدعات الأسنان إلى الإصابة بالخراج السني، ويتسبب تسوس الأسنان في الإصابة بهذه الحالة، حيث إن الإهمال والكسل والخوف من علاج التسوس في بدايته، يسمح بأن تحدث حفرة سنية كبيرة، وربما وصلت إلى حجرة العصب، وهو ما يسبب ألماً شديداً، ومن ثم يحدث خراج أو تورم في السن.
ومن العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بخراجات اللثة عدم الاعتناء بصحة الفم وبقاء فضلات الطعام في اللثة، وربما تسبب فشل معالجة لب السن في إصابة الأسنان بالخراج.

ألم شديد ومستمر

يعتبر من أبرز الأعراض التي يعاني منها المصاب بالخراج السني هو الوجع والألم الشديد والمستمر في الأسنان مع شعوره بالخفقان.
ويبدأ الألم في العادة بصورة مفاجئة، ثم يشتد في الساعات والأيام التالية، ويمكن أن ينتشر في بعض الحالات في الأذن وعظم الفك والرقبة، وربما كان لمس المنطقة المتأثرة مؤلماً للغاية.
ويصاب بحساسية تجاه المشروبات والأطعمة الباردة والساخنة، وكذلك حساسية عند الضغط على السن أو المضغ أو قضم الطعام.
ويمكن أن يعاني المصاب من الحمى والأعياء بصفة عامة، وتورم في الوجه أو الخد، ويصل الورم في بعض الحالات إلى الغدد الليمفاوية تحت الفك أو في الرقبة.

عدوى عميقة

يجد المريض أحياناً صعوبة في فتح فمه، ويعاني صعوبة في البلع، ويحدث عند تمزق الخراج اندفاع مفاجئ لسائل ذو طعم كريه ورائحة في الفم، إلا أنه يخفف الإحساس بالألم.
وينصح المريض عند رصده لهذه الأعراض بالتوجه على الفور إلى الطبيب، ويمكن اللجوء إلى غرف الطوارئ عند المعاناة من الحمى والتورم، وكذلك في حال وجود مشاكل في التنفس أو البلع.
وتشير هذه الأعراض في الأغلب إلى وصول العدوى إلى أجزاء أعمق في الفك والأنسجة المحيطة، وحتى إلى مناطق أخرى من جسم المريض.

تشخيص دقيق

يجب تشخيص حالة المصاب بالخراج السني بشكل دقيق، وتعيين نوع الخراج لتوفير العلاج الصحيح، وذلك نتيجة وجود أنواع من الخراج المختلفة.
ويبدأ طبيب الأسنان بطرح الأسئلة التي يحدد من خلالها بداية الأعراض ونوعها ومدة حدوثها، ويستعين بالفحص السريري والفحص الفموي الخارجي، الذي يشمل التحقق من أي تورم ظاهر، كما يفحص الغدد اللمفاوية الموجودة في العنق.
ويجري الطبيب عدداً من الاختبارات، ومنه اختبار القرع، الذي يعطي دليلاً على السن المعينة التي تسبب الألم، ومنشأ الشعور بالوجع، وما إذا كان المنشأ لثوياً أو سنّياً.
ويلي ذلك اختبار الحيوية، والذي يعرف من خلاله الطبيب ما إذا كان اللب السني وهو العصب سليماً أو مصاباً، ويجري ذلك من خلال الفاحص الكهربي أو الفحص البارد، بوضع جسم بارد على السن.
ويلجأ الطبيب إلى الصورة الشعاعية حتى يتأكد من حجم الخراج، إضافة إلى التصوير بالأشعة لمعرفة الأسباب المبطنة، والتي تسببت في الإصابة بالخراج، وذلك في حالة عدم التوصل إليها عن طريق الفحص السريري.

التخلص من العدوى

يهدف علاج الخراج السني إلى التخلص من العدوى، وحتى يحقق طبيب الأسنان ذلك يلجأ إلى فتح الخراج وتصريفه، وذلك بعمل شق صغير في الخراج، وهو الأمر الذي يسمح بتصريف الصديد، ثم يغسل المنطقة بمحلول ملحي.
ويمكن أن يجري عمل قناة جذر، ويساعد هذا الإجراء في القضاء على العدوى وإنقاذ السن، ويعمل الطبيب على ثقب السن ليزيل النسيج المركزي المريض، لب السن، ويصرف الخراج، ثم يملأ حجرة لب السن وقنوات الجذر ويغلقها، ويغطي السن بتاج، وذلك حتى يعزز قوة السن، وبخاصة الطواحن.

مدى الحياة

يمكن أن يتحمل السن المرمم مدى الحياة، وذلك في حالة اهتمام المريض الجيد به، ويلجأ الطبيب إلى خيار خلع السن المصابة إذا لم يتمكن من إنقاذها، وحتى يستطيع تصريف الخراج والتخلص من العدوى.
ويوصي الطبيب المعالج بالمضادات الحيوية، لمنع انتقال العدوى إلى الأسنان المجاورة أو الفك والمناطق الأخرى.
ويهدف ذلك إلى منع العدوى من الانتشار بشكل أكبر، وكذلك في حالة الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، وإذا كانت العدوى قاصرة على منطقة الخراج، فلن يحتاج المريض إلى أن يتناول أي مضادات حيوية.
يمكن أن يتبع المريض بعض الإجراءات التي تهدف إلى التخفيف من شعوره بالألم والانزعاج، وتشمل هذه الإجراءات شطف الفم بماء ملحي دافئ، مع تناول مسكنات الألم التي تصرف من دون روشتة طبية، وذلك عند الضرورة.
ويجب على المصاب تجنب المأكولات والمشروبات الباردة والحارة، وتناول الأطعمة معتدلة الحرارة، مع استخدام الجانب السليم من الفك في المضغ، وذلك حتى يقلل من الألم.
وكذلك ينبغي عليه عدم استخدام خيط التنظيف حول المنطقة المصابة، ويمكن أن يتناول المضادات الحيوية التي توصف لمنع انتشار الإنتان، غير أن هذا ليس بديلاً عن الذهاب إلى طبيب الأسنان.

تجنب التسوس

يعد أساس الوقاية من الإصابة بالخراج السني هو تجنب تسوس الأسنان، وتشمل خطوات الوقاية العناية الجيدة بالأسنان، حيث يجب غسلها مرتين على الأقل يومياً بمعجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وكذلك استخدام خيط تنظيف الأسنان، أو منظف لما بين الأسنان.
ويجب استبدال فرشاة الأسنان عندما تهترئ شعيراتها، أو بمعدل زمني يتراوح من 3 إلى 4 أشهر، وينصح بالحرص على تناول الأطعمة الصحية والتقليل في المقابل من الأغذية السكرية والوجبات الخفيفة والسريعة بين الوجبات.
ويعتبر من الأمور المهمة زيارة طبيب الأسنان بصفة منتظمة، بهدف إجراء فحوص دورية وتنظيف متخصص للأسنان.

الإهمال والمضاعفات

يحذر الأطباء من خطورة إهمال علاج الخراج السني؛ حيث إنه لن يشفى من دون علاج، وربما قل الألم بشكل كبير إذا تمزق الخراج؛ ومع ذلك يبقى المريض بحاجة إلى معالجة أسنانه.
ويكون المصاب عرضة في حالة عدم تصريف الخراج لأن يصبح كبيراً للدرجة التي يمكن بها أن يثقب العظم، ويمتد إلى الأنسجة الليفية، وبالتالي فيتحول إلى التهاب العظم والنقي والتهاب الهلل، وربما انتقلت العدوى إلى الفك ومناطق أخرى من الرأس والرقبة بها خطورة على حياة المصاب.
وتصل الأمور في بعض الأحيان إلى الإصابة بتسمم الدم، وهذه العدوى مهددة للحياة، كما أنها تنتشر في مختلف أنحاء الجسم.
ويتأثر مسار العدوى بعوامل مختلفة، كموقع السن المصاب وسمك العظم والعضلات وروابط اللفائف، ويزداد خطر انتشار العدوى في حالة إهمال علاج الخراج السني مع هؤلاء الذين يعانون مشكلة ضعف الجهاز المناعي.