مشاكل البشرة.. تشوه المظهر العام

مقالات

يعاني عدد كبير من الأشخاص مشاكل في البشرة، والتي تنعكس على المظهر العام وتحدث تشوهات، حيث يوجد عدد كبير من الاضطرابات التي تخص الجلد بصفة عامة، ومن هذه المشاكل هي بروز أكياس دهنية في أجزاء مختلفة من الجسم.
وتتكون الأكياس الدهنية من تجمعات لإفرازات أسفل الجلد، نتيجة العديد من الأسباب والعوامل، ويمكن أن تظهر في أي مكان بالجسم، وتبدو على شكل أكياس منتفخة، تحتوي على العديد من المكونات الدهنية والصديدية.
وتتفاوت أحجام هذه الأكياس من شخص إلى آخر وفي أماكنها، ويعاني بعض الأفراد ظهورها كل فترة بصورة متكررة، ويمكن أن يكون بعضها بسيطاً ولا يسبب ألماً، وأخرى مؤلمة ومزعجة وينتهي الوجع بإزالتها.
ويمكن الشفاء من بعض هذه الأكياس بشكل طبيعي دون علاج أو جراحة، كما توجد أنواع أخرى من هذه الأكياس تسبب خطورة على المصابين، وبصورة عامة فإن المضادات الحيوية أحد الحلول العلاجية الناجعة لهذه المشكلة، ويلجأ الكثير من الحالات لعلاجها دون تدخل طبي، وذلك في البيت بأساليب بسيطة.
ويصنف الكيس الدهني على أنه ورم حميد، ليس منه خطر كبير، ورغم ذلك تشير بعض الدراسات أنه يمكن أن يتحول بعضها إلى أورام سرطانية، ولكن بنسب قليلة للغاية، ولهذا لا يجب السكوت على تكرارها أو إهمالها بشكل فج.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة الأكياس الدهنية بكل جوانبها، ونستعرض العوامل والأسباب التي تحفز على ظهورها، وكذلك الأعراض التي يمكن أن تؤدي إليها، ونقدم أساليب الوقاية الممكنة مع طرق العلاج المتبعة والحديثة، ونستعرض الأبحاث التي تمت في هذا الشأن.

أسفل الجلد

يشير الباحثون إلى أن الكيس الدهني ما هو إلا تجمعات تحت الجلد، مكونة من مواد وشحوم وإفرازات كريهة وخلايا ميتة، وغالباً لا يكون منها ضرر كبير على الصحة العامة إلا في بعض الحالات، كما أنه غير سرطاني.
ويجب الذهاب إلى المختصين في حالة ظهور أكياس ضخمة تؤدي إلى حدوث ضغوط كبيرة على أعضاء أو أماكن يسبب ألم فيها، أما الأكياس البسيطة فيمكن علاجها ذاتياً دون الحاجة إلى طبيب.
ويحتوي الكيس على مادة صفراء ذات رائحة سيئة، غالباً ما تكون ناتجة عن تحفز وزيادة في إفراز سوائل الخلايا الدهنية، بالإضافة لبعض المواد الأخرى، ومكانها المفضل للظهور يكون بين طبقات الجلد والعضلات.

أكثر من كيس

تتنوع أحجام الأكياس الدهنية، فمنها ما هو في مقاس حبة العنب الصغيرة، وأخرى تصل إلى ثمرة البرتقال، ومن خصائص هذه الأكياس أنها تنمو ببطء، وفي حالة الضغط عليها تتحرك بشكل ملحوظ،
ويقول أحد الباحثين إن هذه المشكلة يمكن أن تصيب الفرد بعدد من الأكياس الدهنية في وقت واحد، ورغم أن بعض الأطباء يشير إلى إمكانية تحول هذه الأكياس إلى ورم خبيث، إلا أن ذلك لم يثبت بشكل علمي، أو حتى يقدموا الآلية التي يتحول بها هذا الورم.
وينصح الطبيب، المصاب بهذا الورم بعمل فحوص السرطان، كنوع من الاطمئنان والتأكد أنه يدخل ضمن الأورام الحميدة، وخاصة أن كثير من هذه الأكياس غير مؤلمة، مثل ورم السرطان.
تنمو الأكياس الدهنية في مناطق مختلفة من الجسم، إلا أنه يتركز في بعض الأماكن في كثير من المصابين، ومنها تحت الإبط وفي الظهر والرقبة والذراع، والساقين والكتف ومنطقة البطن والرأس، كما يمكن أن يظهر في أماكن حساسة.

الانسداد وبصيلات الشعر

يوجد عدد من الأسباب والعوامل التي تحفز على نمو وظهور الأكياس الدهنية، ومنها زيادة انسداد عدد الغدد الدهنية، وبالتالي تصب وتتجمع الإفرازات الخاصة بها في طبقات الجلد، فمن الطبيعي أن تنتج هذه الغدد، مواد دهنية لتحفظ الجلد من الجفاف، وهذا السائل الدهني لا يستطيع الخروج ويتجمع بداخل الجلد، وتحدث مشكلة الأكياس الدهنية.
كما يمكن لزيادة إنتاج مادة الزهم، أن تؤدي إلى هذه المشكلة، وهي مادة تفرزها كذلك الغدد الدهنية لوظائف معينة، وفي حالة ارتفاع معدلها عن الطبيعي تنمو الأكياس الدهنية.
والتهاب وتورم بصيلات الشعر تؤدي لظهور الأكياس الدهنية، لأنها تعمل على ارتفاع معدل إفراز المواد الدهنية، مع عدم سرعة تصريف هذه الإفرازات تنتج التكوينات الدهنية بهذه الأماكن وتظهر الأكياس.

التغذية والهرمون

يمكن أن يكون سوء التغذية، أحد العوامل المساعدة على ظهور هذه الأكياس الدهنية، حيث يتسبب نقص فيتامين «أ» في حدوث أضرار بالجلد، إذ يؤدي إلى تحول الجلد الخارجي إلى طبقة سميكة على غير المعتاد، مما يتسبب في صعوبة مرور إفرازات الغدد للخارج، وتتجمع أسفل الجلد بعد فترة، على هيئة هذه الأكياس الدهنية.
ويقول الباحثون إن زيادة إفراز هرمون الذكورة داخل الجسم يسبب خللاً في الإفرازات، وبالتالي التعجيل من ظهور هذه الأكياس، وهذا الهرمون موجود لدى الجنسين بصورة طبيعية، كما أن إصابة الجلد ببعض المشاكل والاضطرابات الصحية يؤدي إلى حدوث هذه الأكياس.
ويوضح الباحثون أن للعوامل الوراثية دور مؤثر في الإصابة بالأكياس الدهنية، حيث تنتقل من الآباء إلى الأبناء بشكل ملحوظ، وسجلت دراسة سابقة عدداً من الحالات الوراثية، نتيجة انتقال الاضطرابات الجلدية الوراثية للأجيال.
ويؤدي تلوث الجلد وإفرازات الغدد الدهنية إلى ظهور هذه الأكياس، وكذلك لأن البكتريا تتكاثر بشكل سريع وتغير من بيئة الجلد التي تتحول إلى جاذبة للدهون، مما يعجل من ظهور هذه المشكلة.

تكرار المشكلة

ويبين المختصون أن محاولات التخلص من الأكياس الدهنية بشكل غير صحيح يؤدي إلى زيادة الضرر وانتشار القيح بشكل يشوه مظهر الجلد، وبعض هذه الأكياس ينفجر ويخرج منه مادة صفراء رائحتها كريهة، ويمكن أن تتحول إلى صديد.
وينصح المختصون بأخذ خزعة من هذا الصديد وعمل فحص، من أجل تحديد المضاد المناسب لعلاجه، ولاحظ الباحثون أن بعض الأشخاص تتكرر لديهم ظهور هذه الأكياس في نفس المناطق من الجسم، وذلك يدل على وجود مشكلة في نفس المكان، أو عدم إزالة الكيس بشكل كامل.
ويفسر الباحثون ذلك بأن الكيس يستطيع أن يمتلئ مرة أخرى، رغم القيام بتفريغه من المواد المتراكمة والقيح بصورة تامة.

المضادات والجراحة

يسهل علاج مشكلة الأكياس الدهنية بواسطة استخدام المضادات الحيوية، حيث يصف الطبيب النوع المناسب للتخلص من الأكياس الصغيرة، لأن هذه المضادات تعمل على تجفيف الورم بدرجة كبيرة، ومن ثم سهولة إزالته دون اللجوء للجراحة.
كما يمكن استخدام الجراحات السهلة التي لا تحتاج إلى تخدير، أو رش مخدر موضوعي في مكان الكيس الدهني، ثم القيام بإزالة هذه التجمعات، وهذه الجراحة لا تحتاج إلى مساحة زمنية، ولكنها لا تستغرق أكثر من دقائق، حسب حجم ومكان الكيس الدهني.
ويكشف الباحثون أنه بعد استئصال الكيس الدهني يمكن أن تنمو أكياس أخرى في أماكن مختلفة، وهذا لا يدل على أنه يوجد علاقة بين هذه الأكياس، فكل كيس له ظروف وأسباب ظهور مختلفة.

المكملات الغذائية

تتوفر أساليب حديثة للتعامل مع الأنواع الصغيرة من هذه الأكياس، قبل أن تصل إلى حالة الصديد والقيح، ومنها استعمال حقن الكورتيزون، ثم تناول نوع ملائم من المضادات للوقاية من حدوث هذه المشكلة، بالإضافة لطريقة العلاج بالليزر وأجهزة الكيّ في مكان الكيس.
كما يشير الباحثون إلى دور استعمال مضادات هرمون الذكورة، وذلك للتخلص من هذا الاضطراب تماماً، بالإضافة إلى تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامين «أ»، أو اللجوء إلى الأطعمة التي تحتوي هذا الفيتامين بكثرة.
ويجب التأكد من النظافة الشخصية للبشرة، والتعامل مع أي جراثيم أو بكتيريا على الجلد، وعلاج أي اضطراب وخلل يحدث في الجلد.

حالة نفسية سيئة

تشير دراسة حديثة إلى أن الأكياس الدهنية تنتشر بين المراهقين خلال فترة البلوغ بنسبة تصل إلى 42%، كما تصيب البعض في عمر 35 سنة، وتمتد إلى 60 عاماً بصورة واضحة. كما يضيف بحث آخر أنها مشكلة تتركز في الثلاثينات حتى الأربعينات، أما إصابة الصغار، فتكون بصورة نادرة.
وتضيف الدراسة أن هذه المشكلة تظهر لدى النساء والذكور بصورة تكاد تكون متساوية، وتهاجم جميع الأعمار بلا استثناء، ولكنها تزيد لدى الرجال بنسبة بسيطة عن السيدات، والسبب أن الرجل يتميز بالشعر الكثيف على جميع أجزاء الجسم، وهو أحد العوامل التي تحفز ظهور هذه الأكياس.
وكشفت الدارسة عن أنه توجد مرحلة عمرية هي الأكثر إصابة بهذه المشكلة، وهي مرحلة البلوغ، ويفسر الباحثون ذلك بحدوث تغيرات لكميات الهرمونات التي يفرزها الجسم، نتيجة التحول في طبيعة الجسم من الطفولة إلى الشباب والبلوغ.
وتوضح الدراسة أن بعض الأشخاص يصابون بحالة نفسية سيئة، نتيجة هذه الأكياس الدهنية، ولا سيما إذا ظهرت في أماكن تشوه المظهر العام، وتسبب لهم حالة من الانزعاج والتوتر والهروب من الآخرين، ومن هذه الأماكن بشرة الوجه والرقبة أو الرأس في أماكن ظاهرة.
وتتأثر السيدات أكثر من الناحية النفسية في حالة بروز هذه الأكياس في أماكن ظاهرة، ولذلك يحاولن الابتعاد عن التجمعات والأنشطة، ويمكن أن يسارعن لإزالتها، وهو ما يؤدي إلى ترك أثر في البشرة لفترات طويلة.