الفيتامينات تحقق التوازن الصحي والمناعة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

الفيتامينات من العناصر المهمة التي ينتجها الجسم وتساعد في بنائه بشكل صحي ومتوازن، وتعزز جهاز المناعة لمقاومة الأمراض، وهناك العديد من الأنواع التي تحتوي على فوائد كثيرة ولكن الإفراط في تناولها ربما يعرض الشخص لمشكلات مرضية مختلفة، كما أن نقص هذه المكملات يتسبب في حدوث المضاعفات وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن نقص الحديد ينتج عنه الإصابة بالأنيميا، ونقص فيتامين (د) والكالسيوم ينجم عنهما مشكلات العظام، وفى السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون، الضوء على ضرورة تناول هذه العناصر وتأثيرها على صحة الجسم لجميع المراحل العمرية.
تقول الدكتورة عبير خياط، استشاري طب الأطفال: إن تغذية الطفل وحصوله على المقدار الكافي من الفيتامينات والمعادن تكون الشغل الشاغل للوالدين، لضمان وقايته من الأمراض وتوفير المناعة اللازمة له، ليتمتع بحياة صحية هانئة، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تقديم الوجبات اليومية المتوازنة بعد الفطام، وأيضاً لتعزيز مخزون هذه العناصر في الجسم، وتشجيع الطفل على الحركة والنشاط، علماً بأن غالبية الأطفال الذين يتناولون طعاماً صحياً متنوعاً ومتوازناً، يمكنهم الحصول على معظم أو جميع الفيتامينات والمعادن الأساسية من الغذاء الصحي، ولا يحتاجون إلى أي مكملات إضافية، ولذلك ننصح الوالدين بالتركيز على جودة ونوعية الطعام وليس كميته، والحرص على التنوع بتناول وحدات ومقادير كافية من الفواكه، الخضراوات، الحبوب الكاملة، منتجات الألبان والبروتين، للتأكد من الحصول على حاجة الجسم من المعادن والفيتامينات الضرورية لأجسادهم.

صحة الطفل

تشير د. خياط إلى أن الفيتامينات والمعادن تُعد بمثابة اللبنات البنائية للجسم، لأنها تساعد في بنائه وتهيئته وتقويته، كما أنها تكسبه المناعة اللازمة لمحاربة الأمراض، في الوقت الذي تحسن فيه أداء أجهزة ووظائف الجسم، وتعتبر الفيتامينات مواد عضوية تأتي من النباتات والحيوانات، مثل فيتامينات (C،B،D)، بينما المعادن مواد غير عضوية موجودة في التربة والمياه، مثل الكالسيوم والحديد، ويحصل عليها الطفل عن طريق الخضر والفواكه بالإضافة إلى مشتقات الألبان، وتنقسم الفيتامينات إلى نوعين وهما:-
* ما يقبل الذوبان في الماء، مثل فيتامين (C)
* ما يقبل الذوبان في الدهون، مثل فيتامين
(D،A)، وهو ما يُخزنه الجسم في احتياطات الدهون.

فوائد متعددة

توضح د. خياط أن فيتامين (D) يعتبر من الفيتامينات المهمة لكافة الأعمار، لتكون الأسنان وتكلس العظام، وينظم توازن الأملاح مثل الكالسيوم والفسفور، وتزداد أهمية الحديد للرضع وخاصة خلال أول سنتين من عمر الطفل، وأيضاً عند الفتيات اللواتي دخلن مرحلة الطمث، كما يكتسب الكالسيوم أهمية خاصة خلال فترة البلوغ، ويجب على النباتيين التركيز على فيتامين (B12) والحديد والزنك، أما الأطفال الذين يعتمدون على الألبان نباتية المصدر، فيجب على ذويهم الاهتمام بفيتامين (D) ومعدن الكالسيوم، كما يعزز فيتامين (A) النمو الطبيعي والبشرة الصحية، ويعمل على إصلاح الأنسجة، ويساعد في الرؤية الليلية، ويسهم فيتامين(C) في تقوية الأنسجة الضامة والعضلات والجلد، ويسرع في التئام الجروح والعظام، ويزيد من مقاومة العدوى ويساهم في امتصاص الحديد.

كميات مناسبة

تنبّه د. خياط إلى أن الجسم يحتاج إلى كميات صغيرة فقط من الفيتامينات، وعادة ما يعمل النظام الغذائي المتوازن على تلبية معظم احتياجات الطفل منها، خاصة في مرحلة الطفولة الوسطى، حيث يندر وجود حاجة إلى المكملات الغذائية، لذلك يجب التنبيه إلى أن تناول كميات مفرطة من الفيتامينات، ربما يُعرض الأطفال إلى أضرار، بما فيها علامات التسمم، مثل الغثيان والقيء والطفح الجلدي والصداع، ولذلك ينصح في التعامل مع المكملات الغذائية من الفيتامينات والمعادن كأدوية، وبالتالي يفضل استشارة الطبيب قبل استخدامها، والابتعاد عن الإفراط في تناولها، ويعتبر فيتامين (د) ضرورياً لجميع الأطفال في السنة الأولى من العمر، وخاصة خلال فترة الرضاعة الطبيعية، ومن النصائح التي يجب مراعاتها، أن اتباع الأنظمة الغذائية النباتية ربما تعرض الصغار لنقص بعض العناصر الغذائية المهمة، مثل الحديد والزنك وفيتامين (بي 12)، لذلك من الضروري تعويض هذا النقص بالمكملات الغذائية المناسبة، ويعتبر عدم تناول الحليب ومشتقات الألبان عند بعض الأطفال من الممارسات الخاطئة، وربما يؤدي إلى تعرض الأطفال لنقص فيتامين (د) ومعدن الكالسيوم.

أنواع الفيتامينات

يذكر الدكتور مانو كريشنان مختص أمراض الكلى أن الفيتامينات مكونات عضوية يجب تناولها بكميات صغيرة للمحافظة على الحياة، ومعظمها يأتي من الطعام، حيث إن جسم الإنسان ربما يكون لا ينتج كميات كافية منها أو لا ينتج أيّاً منها على الإطلاق، والفيتامينات ال13 الأساسية التي يحتاج إليها الجسم هي A وC وD وE وK وB، إضافة إلى فيتامين ب1 (ثيامين) وب2 (ريبوفلافين)، وب3 (نياسين)، وب5 (حمض البانتوثنيك)، وب6 (بيريدكسين)، وب7 (البيوتين)، وب 9 (الفولات) وب 12 (كوبالامين).
يكمل: أما الفيتامينات الأربعة القابلة للذوبان بالدهون هي Aو D و E و K، وهى تُخزن في الأنسجة الدهنية للجسم، ويحتاج الكبار إلى مجموعة متنوعة من المغذيات للتمتع بنمو سليم وصحي، لكن العادات الغذائية السيئة تمنع الكثيرين من الحصول عليها، لذا، فإن إضافة مجموعة متنوعة من الأطعمة إلى الحمية الغذائية، لتساعد الأشخاص على استخلاص ما يحتاج إليه أجسامهم، واستكمال هذه الحمية بمكملات الفيتامينات.

تأثيرات سلبية

يبين د. كريشنان أن البالغين يحتاجون إلى الكثير من الكالسيوم وفيتامين «د» للمحافظة على صحة عظامهم، ويجب عليهم تناول ثلاثة أنواع من الأغذية والمشروبات الغنية بالكالسيوم يومياً، ويشتمل على الحبوب المعززة، وعصائر الفواكه والخضراوات الورقية ذات اللون الأخضر، والسمك المعلب والمشروبات النباتية، ويجب الانتباه إلى أنه في حال تناول أي نوع من الفيتامينات بشكل مفرط، فإنها تؤدي إلى ظهور مخاطر على الشخص، وتعتبر شائعة أكثر عند تناول الأنواع القابلة للذوبان في الدهون، وعلى سبيل المثال يتضمن فيتامين (أ)، تأثيرات سمية كبدية، وتغيرات مرئية، وعلى الشعر والبشرة، وأيضاً في حال تم تناوله بمعدل أكثر من 10000 / 15000 وحدة دولية في اليوم.
يضيف: هناك خطر محتمل لحدوث كسور في الحوض في حال تم أخذ أكثر من 5000 وحدة دولية من الفيتامينات، فضلاً عن تسببه بتصفير البشرة، والإسهال وألم المفاصل، كما إن التأثير السمّي لفيتامين (سي) يمكن أن يتسبب بالإسهال وإزعاج للمعدة، أما الإفراط في تناول الفيتامين (د) فيؤدي إلى تكلس الأنسجة الرخوة وفرط الكالسيوم، فيما يتسبب الإكثار من فيتامين (إي) بالشعور بالدوخة والتقيؤ والإسهال وتأثيرات محتملة مضادة للصفائح والصداع والتعب وعدم وضوح الرؤية، أما فيتامين (بي 6)، الذي يعتبر من الفيتامينات الشائعة التي تستخدم في علاج اعتلال الأعصاب المحيطة، فربما يؤدي الإكثار منه إلى اختلاج الحركة.

نصائح وقائية

يؤكد د. كريشنان، أن الكثير من المرضى يستهلكون فيتامينات ومكملات غذائية معدنية من دون وصفة طبية بهدف تحسين صحتهم وتعزيز وقايتهم من الأمراض، وعلى الرغم من أنه يتم تسليط الضوء بشكل عام على فوائد الفيتامينات والمكملات الغذائية المعدنية، إلا أن آثارها الضارة غالباً ما يتم التغاضي عنها، لذا فإن الفحص المنتظم والدوري للاستفسار عن جرعة الفيتامينات والمعادن، يساعد في الاستفادة على النحو الأمثل من الكمية الغذائية المستهلكة للمريض وتجنب الأضرار المحتملة للاستخدام غير الملائم للمكملات.

فترة الحمل

توصي الدكتورة شيماء حبيب أخصائية أمراض النساء والتوليد، بالبدء في استخدام حامض الفوليك، قبل الحمل والاستمرار عليه خلال الأشهر الثلاثة الأولى بجرعة تتراوح بين 400 إلى 800 ميكروجرام يومياً، حيث إن هذه الجرعة كافية لمنع حدوث مشكلات في الجهاز العصبي لدى الجنين، بالإضافة إلى أن تناول فيتامين (د) يعتبر من الفيتامينات السليمة والمهمة أثناء الحمل، خاصة أنه يعود بالنفع على الأم والجنين ويساعد على امتصاص الكالسيوم والفسفور من الأمعاء، وتكون الجرعة الموصى بها 400 وحدة يومياً، أما في حال وجود نقص في فيتامين (د) فربما تحتاج السيدة الحامل إلى تناول 20,000 وحدة أسبوعياً، كما ينصح باستخدام الكالسيوم يومياً بجرعة 1000ملجم يومياً.

أوميجا3

تشير د. حبيب إلى أنه ينصح باستخدام الفيتامينات التي تحتوي على فيتامين (B)، وكذلك B12 خاصة خلال فترة الصباح، وهناك مجموعة من الأغذية الموصى بتناولها أثناء الحمل، مثل الألبان، البقوليات، البطاطا الحلوة، السلمون، البيض، الخضراوات بأنواعها، اللحوم والدجاج، زيت كبد الحوت المتوفرة في أقراص أوميجا 3، وهناك بعض المكملات التي تساعد على التطور البصري والذهني للطفل بعد الولادة، حيث إن الجرعة المناسبة التي تتناولها السيدة الحامل، يمكن أن تقلل من خطورة الإصابة بالحساسية لدى الأطفال، لذلك يوصى باستخدام هذه المكملات، بالإضافة إلى الانتباه لعدم تناول فيتامين(A،E) بجرعة عالية، وخاصة أنها ربما تتسبب في حدوث تشوهات لدى الأجنة.

نقص الجرعات

تبين د. حبيب أن نقص الحديد يعد من المشاكل الشائعة في الحمل نتيجة سوء الامتصاص في الجهاز الهضمي، وقلة تناول الأطعمة الغنية بالحديد، ما يؤدي إلى ظهور أعراض فقر الدم التي تتمثل في الخمول والتعب المستمر، وتسارع نبضات القلب، ولذلك يصف الطبيب المعالج أقراص الحديد للحامل، كما أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة بين نقص فيتامين (D) مع الإصابة بسكري الحمل وزيادة خطورة الالتهابات أثناء الحمل ونقص وزن الجنين، لكنها لم تؤكد العلاقة المباشرة، كما أن نقص فيتامين (D) يزيد من خطورة حدوث ولادة مبكرة وإصابة الطفل بالربو القصبي بعد الولادة.

فوائد الموز

يعد الموز من الفواكه المحببة لدى الكبار والصغار، كما أنها تحتوي على العديد من الفيتامينات والمعادن اللازمة لصحة الجسم، مثل فيتامين ج» و»ب6»، والبوتاسيوم الذي يُعرف بتأثيره الجيد في صحة القلب والأوعية الدموية، وتقليل ضغط الدم، كما أنه غني بالألياف ومضادات الأكسدة والكربوهيدرات سهلة الهضم التي تقلل من تقلص العضلات أثناء ممارسة الرياضة، كما يساهم الموز في تقليل الوزن، وزيادة الشعور بالشبع، نظراً لسعراته الحرارية القليلة، ولكن ينصح الخبراء بعدم الإفراط في تناوله، خاصة للمرضى المصابين بداء السكري.