جلطة الرئة حالة خطرة تؤدي إلى الوفاة

مقالات

يعرف الأطباء الجلطة أو الخثرة بأنها تجمد الدم داخل الجسم، ما يتسبب في عدم قدرة الدم على الحركة أو الانتشار في الأعضاء وإمدادها بالغذاء اللازم.
وتوجد أنواع متعددة للجلطات، وذلك بحسب الجزء الذي يصاب بها، ولعل من أشهرها جلطة الدماغ وجلطة القلب وجلطة الساق، وأيضاً جلطة الرئة.
وتحتل جلطة الرئة المركز الثالث في أسباب الوفاة بعد جلطة الدماغ والقلب، وتأتي خطورة هذه الحالة بأنها تتسبب في إعاقة تدفق الدم إلى الرئتين.
يعاني المصاب بها، ضيق التنفس، وألماً مستمراً في الصدر، وبسبب تشابه أعراضها مع كثير من الأمراض والحالات الطبية، فإن كثيراً من الأطباء يخطئ في تشخيص الإصابة بها، وهو ما يترتب عليه وصف علاج غير صحيح.
وترجع الإصابة بجلطة الرئة إلى حدوث انسداد رئوي، والذي ينتج من انتقال الجلطة من الساق في كثير من الحالات، أو الأوردة العميقة للمصاب، ويقلل العلاج الفوري لهذه الحالة من خطر الوفاة.
نتناول في هذا الموضوع مشكلة جلطة الرئة بكل جوانبها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بها، وكذلك الأعراض التي تميزها عن غيرها من الحالات المتشابهة، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الشريان الرئوي

يعتبر السبب الرئيسي وراء الإصابة بجلطة الرئة هو انسداد الشريان الرئوي، وذلك نتيجة وجود جلطة، ربما تكون دموية أو دهنية أو هوائية.
تصاب الرئة بالجلطة في حالة حدوث جلطة دموية في أحد شرايين الرئة، والتي تتكون في العادة داخل الأوردة الموجودة بالساقين، ويطلق على هذه الحالة بتجلط الأوردة العميقة.
ويؤدي انشطار الأوردة العميقة في الأطراف السفلية، وكذلك أوردة الحوض إلى حدوث هذه الجلطات، وربما يكون تجويف القلب مصدراً لها.
ويمكن أن تحدث الجلطات الرئوية أكثر من مرة، وبسبب تكرار انسداد الشريان، فإن أجزاء من الرئة تتلف مع كل انسداد، وهو الأمر الذي يجعل الرئة لا تستطيع أن توفر الأكسجين اللازم للجسم إلاّ بصعوبة شديدة.

الراحة الطويلة

تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بجلطة الرئة، ومن ذلك إذا تعرض الإنسان للإصابة بها من قبل، وكذلك الذين يعانون من أحد أنواع السرطان، كسرطان البنكرياس والرئة والمبيض، ومن يخضعون للعلاج الكيمياوي، وبخاصة النساء.
وتتسبب فترات الراحة الطويلة، والتي يلازم فيها الشخص الفراش في زيادة خطر الإصابة بجلطات الدم، وذلك لأن وضعية النوم تكون الأطراف السفلية في الوضع الأفقي فترات طويلة.
ويتسبب هذا الوضع في بطء تدفق الدم الوريدي، وبالتالي فإن الدم يتجمع في الساقين، ويعتبر المصابون بنوبات قلبية أو كسر في الساق، وكذلك الأمراض الخطيرة، هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.
ويدخل ضمن هؤلاء كذلك، المسافرون في رحلات لمسافة كبيرة بالطائرة أو السيارة، حيث إن جلوس الشخص في وضع ضيق يبطئ تدفق الدم، وبالتالي يزيد خطر الجلطة.

الحمل والسمنة

تعتبر النساء عرضة للإصابة بجلطة الرئة، وبخاصة من يستخدمن حبوب منع الحمل، لأن تركيب هذه الحبوب يحتوي على هرمون الأستروجين، كما أن خطر تعرض الحامل للإصابة بجلطة الرئة كبير، لأن الطفل يمكن أن يضغط على أوردة الحوض، وبالتالي يتسبب في بطء عودة الدم للساقين.
ويزيد خطر الإصابة بجلطة الرئة بالنسبة للمسنين، وذلك بداية من عمر الستين، ومن يعانون السمنة المفرطة، والمصابين بالدوالي، أو اضطراب تخثر الدم.
وتشمل الحالات الطبية المعرضة للإصابة بهذا المرض المصابون بأمراض القلب، والأمراض الالتهابية وأمراض الجهاز التنفسي، ويعد التدخين أحد الأسباب التي تهيئ لحدوث جلطة دموية في الرئتين.

ألم الساق

تختلف أعراض جلطة الرئة بناءً على حجمها، وإذا كان المصاب لديه أمراض رئوية أو قلبية، ويشكو المصاب من ضيق في التنفس، والذي يكون في العادة مفاجئاً، كما أنه يزداد سوءًا.
ويمكن أن يشعر المصاب بألم في الصدر يشبه ألم النوبة القلبية، وربما أصبح أسوأ في حالة التنفس بعمق أو السعال، ويعتبر السعال المستمر – والذي ينتج بلغماً مخلوطاً بالدم – من أعراض الإصابة.
وتشمل الأعراض الإضافية التي يشكو منها المريض، الآلام في الساق مع تورمها، ويتغير لون الجلد إلى الأزرق، مع إصابته بالتعثر المفرط.
وتصبح دقات القلب سريعة أو غير طبيعية، كما يشكو المصاب من حالة دوار أو دوخة، ويجب الانتباه إلى أن جلطة الرئة من الحالات التي تهدد الحياة، ولذلك فعند الشكوى من ضيق التنفس أو الألم في الصدر، أو السعال المختلط ببلغم مع الدم يجب الحصول فوراً على استشارة طبية.

صعوبة التشخيص

يؤدي اختلاف أعراض إصابة الرئة بالجلطة وعدم وجود شكل محدد لها، إلى صعوبة تشخيصها، وذلك لأن البعض تظهر لديه الإصابة في شكل نزلة برد قوية، والبعض تكون على هيئة تقلصات غير طبيعية، وكل ذلك يدفع الأطباء إلى تشخيصات غير دقيقة، وبالتالي يكون وصف العلاج خاطئاً. ويفترض أنه عند الشك في وجود هذه الحالة أن يخضع المصاب لأشعة صدر وتحليل لغازات الدم وتخطيط للقلب.
وتساعد هذه الاختبارات الطبيب على التأكد من الإصابة، وإن كانت لا تؤكد تشخيص الحالة، ويعتبر الفيصل في تشخيص الإصابة بجلطة الرئة هو الاختبارات الإشعاعية، مثل الإشعاع النووي الرئوي للتروية والتهوية، وكذلك الإشعاع الرقمي الطبقي.

مضادات التخثر

تعتبر أول خطوات الوقاية من الإصابة بجلطة الرئة، منع حدوث جلطات في الأوردة العميقة في الساقين، وذلك من خلال تعاطي مضادات التخثر، وبالذات لهؤلاء المعرضين للإصابة بالجلطات، وكذلك لمن يحتجزون في المستشفى بسبب الإصابة بنوبة قلبية، أو سكتة دماغية أو نتيجة لمضاعفات الإصابة بالسرطان.
ويمكن ارتداء جوارب الضغط المخصصة للأطراف، والتي تضغط بشكل مستمر على الساقين، وبالتالي تساعد الأوردة وعضلات الساق في تحريك الدم بصور أفضل، وتعتبر هذه الطريقة آمنة، وبسيطة وغير مكلفة.
ويساعد كذلك رفع الساقين وبالذات أثناء الليل، أو رفع الجزء السفلي من السرير بمقدار يترواح ما بين 4 إلى 6 سنتيمترات.

التحرك والسوائل

يوصي الطبيب بعدد من الإجراءات التي تساعد في منع تكون الجلطات الدموية في حالة السفر لمسافات طويلة والجلوس لساعات ممتدة، ومن ذلك كثرة شرب السوائل، لأن الماء يقي من الجفاف الذي يعمل على تطوير الجلطة.
وينصح كذلك بالحصول على فترات راحة من الجلوس، كأن يتحرك الشخص حول مقصورة الطائرة كل ساعة، وفي حالة قيادة السيارة يتوقف على فترات، وينزل من السيارة ويمشي حولها مثلا، ثم يعود للقيادة مرة أخرى.

فوري وداعم

تختلف خطة علاج جلطة الرئة بحسب مدى خطورة الحالة، ففي الحالات الشديدة، والتي تكون مهددة للحياة يجب الحصول على علاج فوري، ويعتمد العلاج على الوقت الذي ظهرت فيه الأعراض. ويحتاج المصاب إلى علاجات داعمة، وذلك عند اكتشاف الإصابة بشكل مبكر، وتشمل هذه العلاجات الدعم التنفسي كالعلاج بالأكسجين عالي التدفق، وربما تلقى المصاب كذلك علاجات ديناميكية، كالسوائل الوريدية وقابضات الأوعية، وتساعد في إعادة ضغط الدم إلى وضعه الطبيعي.
وتتوافر الأدوية التي تتعامل مع الجلطة، ولها مفعول سريع في تكسيرها، وذلك بتنشيط البلازمينوجين، وهي مادة غير نشطة في أنزيم الدم، ومن الممكن تناول مضادات التجلط، حيث تمنع تشكل الجلطة بكل يسر.
ويبقي خيار التدخل الجراحي، وذلك في حالة المصابين غير القادرين على تلقي العلاجات التقليدية، وذلك نتيجة وجود مشاكل صحية أخرى لديهم، ويكون ذلك من خلال استئصال الجلطة الدموية والتعامل مع الانسداد الرئوي بشكل سريع.

العنب الأحمر

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى توافر مجموعة من الأعشاب التي تعتبر مفيدة في علاج جلطة الرئة والتخفيف من آثارها، ومنها عشب الزنجبيل، وتأتي فوائده في تدعيم الدورة الدموية في الأوردة والشرايين، وترقيق الدم، والحماية من ارتفاع الكوليسترول.
ويمكن استخدامه من خلال شرب منقوع الزنجبيل على كوب ماء، مع إضافة ملعقة عسل حتى تحسن من طعمه، كما يمكن الحصول على فوائده بإضافة مسحوقه للطعام. ويفيد الشيح كذلك في الوقاية من الجلطات الوريدية والشريانية، كما أن العكبر له تأثير مميع للدم، وبالتالي يقي من الجلطات التي تحدث في الدماغ والقلب والرئة.
ويحتوي القرنفل على مواد تحافظ على بنية الصفائح الدموية، كما أن العنب الأحمر يمنع تكون الجلطات لأنه يحتوي على البولي فينولات.
وينصح كذلك بشرب الشاي الأخضر، لما يحتويه من مواد تساعد على إذابة الجلطات، وكذلك الزعرور البري الذي يحتوي على مواد مضادة للأكسدة، والتي تقضي على الجذور الحرة المؤذية للجسم عموماً، بالإضافة إلى تحسين عمل الدورة الدموية، والمحافظة على صحة الأوعية الدموية.