دور العدوى الفيروسية في الإصابة بالسكري

مقالات

يعد داء السكري من النمط الأول من أكثر الأمراض التي تدمر الصحة، بعد مرور عدة سنوات على إصابة الطفل به، والسبب أن كل أجهزة الجسم تتضرر بهذا النوع، بالإضافة إلى أنه يصيب أعداداً كبيرة من الصغار سنوياً، وكشفت دراسة فنلندية حديثة عن وجود علاقة بين تعرض الطفل لعدوى الفيروس المعوي، والإصابة بداء السكري من النوع1. ويصنف هذا النوع من السكري على أنه خلل في المناعة الذاتية، ويسبب في النهاية تدمير خلايا بيتا المنتجة للأنسولين، ومن ثم يتوقف إنتاج هذا الهرمون في الجسم. ومعروف أن الأنسولين يساعد على تحويل الجلوكوز في الدم إلى طاقة.
وأشارت أبحاث سابقة إلى وجود ارتباط بين السكري من النمط1 وهذه العدوى الفيروسية، ولكن الدراسة الحالية ركزت على كشف المزيد عن هذه العلاقة، وذلك من خلال تحليل عينات الفضلات للبحث عن الفيروس المعوي.
ضمت الدراسة 152 طفلاً لديهم مؤشر إيجابي من الأجسام المضادة لخلايا البنكرياس، والذي يعتبر دليلاً على الإصابة بمرض السكري من النوع1، وقام الباحثون بفحص عينات الفضلات لمجموعة 297 طفلاً للكشف عن الفيروس فقط كمجموعة ضابطة.
وتبين وجود 175 طفلاً بين المجموعة الضابطة مصابين بالعدوى الفيروسية، بينما الأطفال الذين لديهم علامات السكري والبالغ عددهم 152 بينهم 133 مصابون بالعدوى الفيروسية، ويعني ذلك أن معدل الإصابة مرتفع وسط أطفال السكري، وهذه الزيادة تقدر ب 3 مرات أكثر من المجموعة الضابطة.
وتوصل الباحثون إلى أن فرط العدوى حدث قبل حوالي 11 شهراً من ظهور الأجسام المضادة لخلايا البنكرياس لدى هؤلاء الأطفال، وعلى الرغم من ظهور ارتباط واضح بين الإصابة بالعدوى الفيروسية ومرض السكري من النمط1 ولكن العلماء يشيرون إلى عدم القدرة على تعميمها لمحدوديتها، لأنها أجريت في دولة واحدة، بالإضافة إلى أنه لم يتم أخذ عينات من الجهاز التنفسي لفحصها، والتي سوف تعطي نتيجة أكثر دقة عن الفيروس المعدي.
وانتهت الدراسة إلى أن الوقت الذي مضى بين الإصابة بالعدوى الفيروسية وظهور الأجسام المضادة التي تدل على إصابة الطفل بالسكري، 12 شهراً، وذلك يدعم نتائج الأبحاث السابقة، والتي توضح أنه ربما يوجد دور لهذه العدوى الفيروسية في تدهور الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين.