عادات وأطعمة تسبب أضراراً خطرة للكلى

مقالات

تقوم الكليتين بوظائف ضرورية للجسم، فهي من الأعضاء التي لا غنى عنها، حيث تعمل على تنقية الدم من السموم والأملاح الزائدة، كما أنها تعمل كما ينبغي من أجل حدوث التوازن بين مختلف سوائل الجسم، ولها دور في عملية صناعة خلايا الدم الحمراء، بما يعود على الشخص بالصحة والحيوية.

ويجب المحافظة على الكليتين من أي ضرر يمكن أن يلحق بهما، فهناك الكثير من العادات والسلوكات التي يقوم بها قطاع عريض من الأشخاص وتؤثر سلباً في صحة الكلى، وبالتالي تتراجع في أداء وظائفها، ما يسبب العديد من المضاعفات، مثل انتفاخ الجسم نتيجة عدم خروج الماء، ويمكن أن يصل الأمر إلى الإصابة بالفشل الكلوي.

ينبغي معرفة ما تسببه بعض الأطعمة كذلك لحالة الكلى، والإفراط في تناول بعض الأغذية يكون له مردود سيئ على صحة هذا الجهاز الحيوي.

وارتفع في الفترة الأخيرة عدد المصابين من مشاكل واضطرابات في الكلى، ووصل إلى نحو 15% بين الأمريكيين، طبقاً لأحدث دراسة تمت هناك، ومن المعروف أن الكلى تقوم بعملية تنقية الدم يومياً نحو 24 مرة، ما يتطلب أن تكون بصحة جيدة ومهيأة لذلك.

ونتناول في هذا الموضوع العادات غير الصحية، سواء في تناول الوجبات الغذائية، أو عموماً، والتي لها تأثير مضر في صحة الكلى، إضافة إلى بعض النصائح للوقاية من الإصابة بأمراض الكلى، ونعرض نتائج عدد من الأبحاث التي أجريت في هذا الشأن للاستفادة منها.

كثرة الأكل والقهوة

يسبب الإفراط في تناول الوجبات حدوث بعض المشاكل في الكلى، حيث بينت دراسة سابقة أن السيدات بعد تجاوز سن اليأس واللاتي يعانين زيادة في الوزن، هن الأكثر إصابة بحصوات الكلى باستمرار.

أجريت الدراسة على 85 ألف سيدة بعد سن اليأس ممن أصبن بالسمنة، وقام الباحثون بسؤال المتطوعات عن عادات تناول الطعام، وتم بحثها وتحليلها مع قياس مؤشر كتلة الجسم.

وأظهرت النتائج أن التهام 2300 سعر حراري خلال اليوم كان له الأثر الأكبر في تكوين حصوات الكلى بنسبة تصل إلى 45%، وتبين من خلال فحص الوجبات أنهن يتناولن البروتين الحيواني بكثرة، مع زيادة ملح الطعام عن المعدل المطلوب يومياً.

ويتعود بعض الأشخاص على تناول القهوة بكثرة طوال اليوم، إلى درجة 10 فناجين منذ الصباح، وحتى الليل، ويسبب الأفراط في هذه العادة ارتفاع ضغط الدم، نتيجة كمية الكافيين التي دخلت الجسم، وبالتالي تتضرر الكلى من هذا الضغط كثيراً، وينصح الأطباء بتناول من 2 إلى 3 فناجين صغيرة يومياً فقط.

اللحوم والسكر

كما أن الإفراط في أكل اللحوم يسبب هذه المشكلة، والسبب إنتاج البروتينات الحيوانية لمعدل ضخم من الأحماض التي بدورها تحدث مشاكل للكلى، وتجد الكلى صعوبة بالغة في التعامل مع هذه الأحماض المرتفعة.

وتناول الأغذية السريعة والجاهزة يحدث أضراراً للكلى، فهي تحتوي على كمات كبيرة من الصوديوم وبعض المعادن، وبالتالي لا تستطيع الكلى تأدية وظيفة الحفاظ على التوازن الطبيعي بين الشوارد الحرة، والسوائل والأملاح.

ويتسبب تناول السكريات بكميات كبيرة بزيادة فرص الإصابة بمرض السكري2 وارتفاع ضغط الدم، وهما من العوامل الأساسية للإصابة بمرض الفشل الكلوي، والكمية المسموح بها يومياً من السكر تصل إلى 40 جراماً، أو ما يعادل 7 ملاعق صغيرة.

العطش والملح

يؤدي العطش إلى حدوث مشاكل في الكلى، وعموماً، فإن نقص الماء في الجسم له مشاكل متعددة، ولكنه أساسي لعمل الكلى، فهو يساعدها على طرد السموم والنفايات والأملاح الزائدة، ويقلل من فرص الإصابة بحصوات الكلى، ويقي من حدث الفشل.

ويعتبر الملح من العناصر المؤذية للكلى بدرجة كبيرة، ويستخدم الجسم آلية معينة لعمل التوازن المطلوب بين كميات الصوديوم والبوتاسيوم، وفي حالة الإكثار من تناول الأطعمة المحتوية على الملح تعجز الكلى عن التعامل مع هذه الزيادة، ما يفقد الجسم توازنه الطبيعي بين العناصر.

وزيادة الصوديوم في الجسم يسبب ارتفاعاً فورياً لضغط الدم، الذي يضغط على الكلى ويحدث لها الكثير من المشاكل، وتوصلت دراسة بجامعة سيدني إلى أن تقليل الملح في الأطعمة يقي من مشاكل الكلى، وأجريت التجربة على 2500 متطوع، وتبين أن معدل الزلال البولي تراجع بعد تقليل كميات الملح، والزلال البولي مؤشر على تلف الكلى.

النوم الكافي

يهمل عدد من الأفراد في أخذ القسط الكافي من النوم، للحصول على راحة الجسم اللازمة لمعاودة النشاط والحيوية مرة أخرى، والنوم العميق والكافي هو أساس للصحة الجيدة، والذي يصل من 7 إلى 8 ساعات يومياً، حتى يقوم الجسم بتجديد الخلايا التالفة، وإصلاح الأنسجة والأجهزة، وعدم النوم الكافي يسبب تراجع وظائف الكلى، وزيادة ضغط الدم.

وأثبتت دراسة سابقة أن الخلل في عملية النوم يؤدي إلى الإصابة بأمراض الكلى، فعند وضع أنابيب على الكلى مع تطابق الساعة البيولوجية الداخلية مع النهار والليل بشكل طبيعي، تبين حدوث عملية تجديد أنسجة الكلى خلال النوم الليلي.

كما ظهر أن اضطراب مواعيد النوم وحدوث خلل في الساعة البيولوجية الداخلية يؤثر في عملية تجديد خلايا الجسم بصورة سلبية كبيرة، وتوصلت الدراسة إلى هذه النتيجة بعد إجراء التجربة على بعض العاملين الذين تضطرهم ظروف عملهم على السهر، أو عدم الانضباط في ساعات، ومواعيد النوم.

المسكنات والفيتامينات

اعتاد عدد من الأشخاص على تناول المسكنات بصورة متكررة، فأي ألم يشعر به يتوجه إلى المسكنات، وهذا السلوك يمكن أن يؤدي إلى تدمير الكلى، خاصة إذا كان من دون نصيحة الأطباء.

ويقول الباحثون إن تأثير المسكنات ينعكس على ضعف إمدادات الدم إلى الكلى، وهو ما يؤدي إلى تدهور وظائفها، إضافة أن استعمال بعض المسكنات فترات طويلة يمكن أن يقود إلى الفشل الكلوي الشديد.

وتسبب هذه المشكلة أيضاً حدوث نقص في بعض الفيتامينات والمعادن، ومنها نقص فيتامين «ب6» وكذلك عنصر المغنسيوم، الذي يقي من فرص تكوين حصوات الكلى، وينصح الأطباء بتناول هذه العناصر بانتظام ضمن الوجبات الغذائية اليومية.

الضغط والرياضة

عدم الاهتمام بمعالجة مشكلة ارتفاع ضغط الدم كارثة، لأنه العامل الأساسي لحدوث مشاكل الكلى والفشل الكلوي، كما أن التدخين مضر للغاية بالنسبة للجسم كله، خاصة الرئتين والقلب، ولكنه في الوقت نفسه له تأثير سلبي في حالة الكلى.

ويحبس البعض الماء ولا يذهب للتبول عند الشعور بهذه الرغبة، وهذا السلوك يعد من أكثر الأمور ضرراً بالكلى، لأنه يسبب وقوع الكلى تحت ضغط هائل، وتعرضها للسموم والأملاح والتعجيل من الإصابة بأمراض الكلى والوصول إلى الفشل الكلوي.

وتساهم الرياضة في تحسين صحة الجسم والكلى، وعدم ممارستها ينعكس بالسلب على الكلى، فهي ضرورية للمساعدة على طرد كمية من السموم وإحداث التوازن، كما أن الجلوس فترات طويلة له أضرار مماثلة، حيث يتسبب بارتفاع فرص الإصابة بأمراض الكلى بنسبة 33%، مثل خلل عملية استقلاب الجلوكوز، واضطراب الضغط، وهما من العوامل المهمة لأمراض الكلى.

نصائح مفيدة

ينصح الأطباء باتباع بعض الطرق والأساليب للحفاظ على صحة الكلى، ومنها تغيير نمط الحياة، واتباع حمية غذائية صحية، وتضم كمية من الخضراوات الطازجة والفاكهة، والتقليل من الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من البروتين والكربوهيدرات.

ويجب إدخال الحبوب الكاملة التي تشتمل على كميات كبيرة من الألياف الغذائية، منها القمح، والأرز، والشعير، والذرة، لأنها تقي من احتمالات الإصابة بحصوات الكلى، مع التقليل من الأطعمة التي تحتوي على حمض الأوكساليك، والأوكسالات، لأنها تتجمع مكونة للحصوات.

كما ينصح الباحثون بالامتناع عن تناول المشروبات التي تحتوي على ألوان صناعية، وتناول كمية الماء المطلوبة على مدار اليوم والتي تصل إلى 8 أكواب، أو أكثر، ويجب تقليل الملح من الوجبات، وعمل الفحوص الدورية لوظائف الكلى كل 6 أشهر.

تشير دراسة أمريكية جديدة، أن تناول الصودا الحمية له ارتباط مؤكد مع الإصابة باضطرابات الكليتين، وكشفت الدراسة من خلال بيانات حوالي 4050 سيدة ممن تناولن من 2 إلى 4 أكواب من الصودا يومياً أنه حدث تراجع كبير في وظائف الكليتين.

وقارن الباحثون بينها وبين المشروبات التي يتم إضافة المحليات الصناعية إليها، ولكن لم يكن لها نفس الأضرار التي تسببها هذه الصودا، ما جعلهم يحذرون من خطورة هذا المشروب على الكلى، ويدعون للتقليل منه قدر الإمكان.

كما بينت الدراسة أن الكلى تقوم باستقلاب حوالي 97% من كمية الصوديوم في الجسم، وهو ما يجعلها تحت ضغط شديد من هذا العنصر، ويسبب إرهاقاً وأضراراً لها في حالة الإفراط في تناول الملح، ويتسبب في تراجع وظائفها مع الوقت، وزيادة كمية الماء في الجسم وارتفاع ضغط الدم.

وتقدر الدراسة الكمية المناسبة التي يجب تناولها من الملح يومياً بحوالي 4 جرامات، أو بما يقدر بربع ملعقة صغيرة، كما يجب الانتباه إلى المأكولات والمشروبات الجاهزة، من خلال قراءة الملصق الموجود عليها، للتعرف إلى كميات الملح والسكر الموجودة في هذه الأطعمة.