مسامير اللحم رد فعل وقائي سببه الضغط المستمر

مقالات

يعد مسمار اللحم بالقدم من الأمراض التي تصيب الجلد، والتي تسبب آلاماً شديدة، وتعد ذات مظهر شديد الوضوح؛ بحيث يعد التعبير عنها ب«مسمار القدم» من الأمور التي تلقى موافقة بين الاسم، وما تكون عليه الحالة من تصلب وتحجر.
وتظهر الإصابة على هيئة بقع أو دوائر جلدية متحجرة وغليظة، وتكون مختلفة الأشكال والأحجام، كما تختلف أماكن وجودها في القدم.
ليس الأمر خاضعاً للتحديد؛ بل كل حالة لها العوامل التي من خلالها تتشكل المشكلة والأماكن التي تظهر بها، ويرجع السبب في تكون «مسامير اللحم» إلى مجموعة من العوامل؛ أبرزها: تعرض القدم أو جزء منها للضغط أو الاحتكاك بصورة مستمرة، وتتكون من خلالها «مسامير اللحم»، كرد فعل طبيعي تجاه التعامل الخاطئ والعنيف مع القدم.
وتتكون هذه المسامير كنوع من أنواع التكيف من قبل الجسم، والقدم خاصة، مع طبيعة الظروف التي يتعرض لها، ويمكن القول: إن هذا التصلب يعد إجراء وقائياً يقوم به جلد القدم؛ لحمايته من التقرحات.
وتعد من أبرز أسباب «مسامير اللحم» الأحذية الضيقة التي يرتديها المصاب، مما يشكل ضغطاً على القدم، يستتبعه تكون هذه المسامير إلى جانب غيرها من الأسباب.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة «مسامير اللحم» بالتفاصيل، مع عرض العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض الناتجة عنها، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الأكثر عرضة

تصيب «مسامير اللحم» الكثير من الأشخاص، سواء الكبار أو الصغار أو الرجال أو النساء، إلا أن الإصابة تتركز في الفئات التي تكون طبيعة أعمالهم، تعرض أقدامهم لضغوط كبيرة؛ وذلك مثل عمال الزراعة والبناء، أو الذين يقفون فترات كبيرة على أقدامهم، من دون أن يتخلل ذلك فترات راحة مناسبة، إضافة للرياضيين الذين تشمل رياضاتهم الجري لمسافات طويلة، أو ارتداء الحذاء لفترات طويلة.
ويعد ارتداء الأحذية دون جوارب من العوامل التي تسبب «مسامير اللحم»؛ حيث يؤدي الاحتكاك إلى زيادة فرص الإصابة، وانتشار وتنوع الإصابات وأماكنها.
وتعد عملية المعالجة سهلة، وتتمثل في الراحة، واستخدام وسائل التنظيف مع بعض الإجراءات الوقائية، التي تضمن السلامة بالقدر الكافي خلال مراحل الحياة.

نتوءات

يلاحظ العديد من الأشخاص المعرضة أقدامهم لضغط شديد بداية ظهور مجموعة من النتوءات في القدم، والتي تُسمى علمياً وطبياً ب«مسامير القدم»؛ أو التسمية الشائعة «مسامير اللحم».
وتعد أهم أعراض هذه الحالة المرضية الجلدية، أنها تتخذ أشكالاً صلبة يكون الجلد فيها سميكاً، ويميل شكله إلى اللون الأصفر، كما أنه في أغلب الأحيان يحفز صاحبه على الفرك في القدم والاحتكاك الشديد، مما يزيد من احتمالية تطور الأمر، وظهور بعض المشاكل الجلدية مع زيادة الألم.
ويضاف إلى ذلك أن هذه المسامير تختلف من حيث المكان الذي تظهر فيه، وحجمها صغراً وكبراً، ويتحدد ذلك بمقدار الضغط الذي تتعرض له القدم، فكلما زاد كبرت المسامير بالقدم وزادت، ولكن هذا لا يعني الانتشار بصورة تشمل كل القدم؛ حيث تتكون مجموعة ذوات عدد ليس بالكبير في القدم أو على جوانبها.
وتشمل أعراض «مسمار اللحم» وجود قشور وتصلبات مؤلمة بالقدم، وتزداد آلامه حدة، كما أن الأشخاص الذين يعانون مرض السكري أكثر عرضة لتفاقم الألم والحالة، إذا لم يتم التعامل الصحيح مع الحالة.

ضغط واحتكاك

تنتج «مسامير اللحم» في القدم كرد فعل طبيعي؛ نتيجة الاحتكاك والضغط الذي يتعرض له الجسم أثناء الحركة أو ممارسة نشاط ما.
ويؤدي هذا الاحتكاك إلى تكون «مسامير اللحم»، ليصبح الجلد أكثر قدرة على التحمل للأوضاع التي يتعرض لها؛ حيث توفر الصلابة التي تكون عليها هذه القدرة، ولكن الأمر لا يعد صحياً على إطلاقه؛ نتيجة التطور الذي يصيب الجلد والآلام التي تكون مصاحبة له.
وتعد ردة الفعل هذه ثابتة في حالة الضغط على الجلد، وإن اختلف المسبب، فعلى سبيل المثال في حالة ارتداء الأحذية الضيقة تتكون «مسامير اللحم»، وكذلك عند استخدام الشخص أدوات تشكل ثقلاً على الجلد، وهنا تكون اليد هي محل حدوث «مسامير اللحم»، وعليه فإن أي ضغط على الجلد سواء في القدمين أو اليدين، ربما يؤدي إلى تكون «مسامير اللحم»، والذي يتبعه كثرتها ومصاحبة الألم لها، كلما ظلت الظروف التي أدت للحالة قائمة.
ويعد ارتداء الأدوات الواقية للجلد؛ مثل: الجوارب والقفازات من عوامل الوقاية، فإذا خلا الاستخدام منها صار عدم ارتدائها من الأمور المسببة ل«مسامير اللحم».

تشوهات

يمكن القول: إن المضاعفات التي نخشى من حدوثها في حال تطورت حالة المصاب ب«مسامير اللحم»، ولم يتم التعامل الدقيق معها؛ تتمثل في مشكلات خاصة بالقدم.
ونعني بها حدوث تورم ونتوءات شديدة بالقدم، وكذلك التواءات وتضخمات مؤلمة، تسمى عند الكثيرين ب«الكالو»، وهو يأتي دائماً مصحوباً بالألم.
ويضاف إلى ذلك تبعاً له من المضاعفات أن يتعرض الشخص المصاب ب«مسامير اللحم» لتأثير نفسي سيئ تجاه هذه الحالة؛ حيث لا يستطيع معها مواصلة حياته بالشكل الطبيعي.
ويشعر المصاب كذلك بتطورات قاسية في حالة عدم المعالجة الدقيقة والسريعة، ومن ذلك زيادة حساسية الجلد والتعرض لأنواع من الأمراض الجلدية الأخرى، التي ربما تصيب أجزاء أخرى من الجسد، وهو الأمر الذي يستدعي المعالجة السريعة ل«مسامير اللحم» بالقدم واليد.
ويسترعي الاهتمام في مضاعفات هذا المرض أنها تسبب آلاماً شديدة، خاصة لمرضى السكري إذا تفاقمت الحالة، وصارت هذه المسامير اللحمية تحتوي على تجمعات دموية، من الممكن أن تكون تأثيراتها غير معلومة العواقب، إلا أنها لا تخلو من مخاطر وآلام شديدة؛ لذا يترتب إحسان التعامل مع أي مظاهر مرضية في الجلد، خاصة «مسامير اللحم».

اطمئنان

تعد عملية التشخيص في مسامير اللحم من الأمور التي يسهل على الطبيب القيام بها، ولكن المعايير التي يهتم بها أثناء التشخيص لا تتوقف على التعرف إلى الإصابة، بقدر اهتمامه بالتأكد من خلو الشخص المصاب من أي أمراض جلدية أخرى، ذات طبيعة خاصة في المعالجة، وربما تختلف من ناحية الخطورة أيضاً.
ويستخدم الطبيب في التشخيص الفحص السريري، ومن خلال رؤية القدم، وما بها من نتوءات، وربما قام بأحد الإجراءات المبدئية؛ مثل: تشذيب المسامير اللحمية وصنفرتها والتقليل من سماكتها، وكذلك تحديد المسببات؛ من خلال مناقشة المريض، ثم يأتي الدور بعد ذلك بإعطاء بعض النصائح، التي لابد أن تشمل السلوك الذي يجب التعامل به مع القدم، والذي يضمن ذهاب الأعراض، وعدم تجدد ظهور الحالة مرة أخرى.

الإزالة والجراحة

تأتي بعد ذلك مرحلة المعالجة، والتي يقوم فيها الطبيب بتحديد الوسيلة المناسبة؛ للتعامل مع «مسامير اللحم»، والتي تبدأ أولاً بعملية إزالة سماكة «مسامير اللحم»، والتخلص منها؛ من خلال تشذيبها.
ويمكن أن يكون الأمر في بعض الحالات غير كاف، وبالتالي يقوم الطبيب باستخدام بعض أدوية التخلص منها، والحالة هي ما تفرض طبيعة المعالجة التي يتعامل معها الطبيب.
ويبقى بعد ذلك التدخل الجراحي مطروحاً؛ من خلال التنظيف الدقيق لمحل الإصابة، مع الحرص على الشكل الجمالي للقدم، وتعويض الفاقد؛ من خلال الوسائل الطبية المعروفة.
وينصح الطبيب في العادة الأشخاص الذين يعانون «مسامير اللحم» بتغيير طريقة الضغط، والنشاط الزائد في هواياتهم وأنشطتهم اليومية، مع الالتزام باستخدام الأدوات، التي تضمن للقدم أو اليد راحة أكبر، أثناء ممارسة الأعمال والأنشطة اليومية.
ويعد مرضى السكري من أكثر الفئات التي يجب التعامل معهم بحذر، خلال عملية المعالجة عموماً، وحالات «مسامير اللحم» خاصة؛ نظراً لأن حالتهم الصحية تحتاج إلى دقة في التعامل، حتى لا تتفاقم الحالة أو تتطور.

خطوات بسيطة

أكدت مجموعة من الأبحاث حول الكثير من الأمراض الجلدية أن أكثر من 80% من هذه الأمراض، تتسبب فيها العادات السيئة التي يقوم بها العديد من الأشخاص.
وأكدت نتائج تجربة أجريت على مجموعة من الأشخاص المصابين بمسمار اللحم، أن اتخاذ تدابير الوقاية يكفل عدم الإصابة بها أو زيادتها، حال ظهورها بنسبة 90%.
وأكدت إحدى الدراسات، أن ضعف الثقافة الوقائية بين الأشخاص هي من الأسباب الرئيسية ل70% من الحالات المرضية؛ حيث تبين الخلط الواضح بين مسامير القدم وكالو القدم.
وأشارت الدراسة كذلك إلى أن الوصفات البسيطة، مثل غسل القدمين بالماء الدافئ والصابون واستخدام كريمات القدم المرطبة – وهي غير مكلفة – يؤدي إلى الوصول إلى نتائج أكثر إيجابية؛ للتخلص من آلام مسامير القدم.
وبيّنت الدراسة أن الإصابة بمسامير اللحم من الأمراض غير المعدية، وليست كلها تحتاج إلى العرض على الطبيب.
وأوصت نتائج الدراسة النساء اللواتي يرتدين الكعب العالي، بعدم المشي فترات كبيرة أو مسافات طويلة بالحذاء الضيق؛ حيث إن ذلك يساعد في تجدد أو تكون الإصابة بمسامير اللحم أو مسامير القدم.