متلازمة «الطفل المرن» تؤدي لمشاكل في الرضاعة

مقالات

يتكون جسم الإنسان من أجهزة وعظام وأنسجة وخلايا، وتعد العضلات والعظام من ضمن مكوناته المهمة؛ إذ إن العظام تعطي للجسم بنيته وهيئته وشكله، أما العضلات فمهمتها التحكم والسيطرة على عملية التحرك عموماً.
ويشير تناغم العضلات إلى القدرة على الانقباض والاسترخاء والتمدد والاستجابة للمؤثرات، إلا أن جميع هذه الوظائف تتأثر؛ عندما يحدث أي خلل في تناغم
هذه العضلات، أو عندما يكون ضعيفاً عن الطبيعي، ويمكن أن تظهر هذه الحالة؛ عندما يولد الطفل بعضلات مرنة.
تعرف هذه الحالة ب«متلازمة الطفل المرن»؛ حيث لا تستجيب عضلاته للمؤثرات بالسرعة العادية المطلوبة، كما أنه لا يستطيع أن يحافظ على انقباضها لفترة طويلة، وهو ما يُعرف ب«نقص التوتر».
وتتسبب هذه الحالة في جعل عضلات الطفل غير متناغمة، كما أنها تكون ناعمة، وتميل إلى الحالة الإسفنجية، بدلاً من أن تكون ثابتة، وتؤدي إلى حدوث العديد من المشاكل للطفل.
ونتناول في هذا الموضوع مرض «متلازمة الطفل المرن» بكل جوانبه، مع طرح العوامل والمسببات، التي تقود إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تميزها عن غيرها من المشاكل المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية، التي ينصح بها الباحثون، وكذلك أساليب العلاج المتوافرة والحديثة، ونستعرض بعض الدراسات، التي تمت في هذا الشأن.

أقل من الطبيعي

تبين دراسة بريطانية حديثة، أن المحافظة على توازن الجسم، يعتمد في الأساس على التقلص المستمر للعضلات، سواء الباسطة أو القابضة، وهو ما يُعرف ب«المقوية العضلية»؛ للمحافظة على حيوية ونشاط هذه العضلات، واستمرار عملها بشكل طبيعي. ويقول أحد الباحثين: إن المصاب ب«متلازمة الطفل المرن» يفتقد لهذا الأمر؛ حيث تكون المقاومة العضلية لديه أقل من الحد الطبيعي، وبسبب هذه الحالة؛ فإن عضلات الطفل تكون ناعمة، وهو ما يجعل من يتعامل معه يشعر وكأنه طفل مرن، ومن هنا جاءت تسمية المرض.

فضفاضة وإسفنجية

يعاني الصغار الذين يصابون ب«متلازمة الطفل المرن» وجود عضلات فضفاضة وممتدة؛ بحيث تكون هذه العضلات ناعمة وإسفنجية، بدلاً من أن تكون ثابتة، ونتيجة لذلك فإنها لا تستجيب للمؤثرات بنفس السرعة المتوقعة أو الطبيعية للعضلات غير المصابة، وبالتالي يجد الرضيع صعوبة في الرضاعة أو المضغ لمدة طويلة؛ لأن العضلات تتأخر في التقلص والاسترخاء.
ويبدأ تشخيص الإصابة بهذه المتلازمة بعد الولادة، وحتى 6 أشهر، وتشمل الأعراض ضيقاً في التنفس، أو صعوبة في الرضاعة، كما أنه لا يستطيع رفع عنقه بشكل كامل.
ويجب على الوالدين الانتباه إذا كان الطفل يسترخي مدة كبيرة دون أي حركة، وكذلك عندما يأخذ الصغير وضع الضفدع؛ حيث تتباعد أطرافه السفلية؛ لأن ذلك علامة على هذه الحالة المرضية.

أوضاع غريبة

تعد أول الأعراض التي يلاحظها الوالدان على الصغير المصاب ب«متلازمة الطفل المرن»، هي اتخاذه لأوضاع غريبة وليست طبيعية، كما أنه يظل عليها فترات طويلة، وتعد العلامة الأولى لهذه الحالة ويلاحظها الأهل تأخر الطفل في تثبيت رأسه. ويظهر الطفل في حالة انحناء واضح للظهر عندما يجلس؛ وذلك على الرغم من أن الحالة العضلية عند الولادة تكون طبيعية ثم تتغير بعد ذلك، وفي الأغلب بعد مرور 6 أشهر.
وتشمل أعراض هذه الحالة ولادة الطفل بيدين مرتخيتين بشدة، حتى أنهما يسقطان على جانبيه دائماً، كما أنه في كثير من الأحيان يفقد الانحناء الخفيف، سواء في الركبتين أو في الوركين أو المرفقين، وهو الذي يكون موجوداً بصورة طبيعية في الأطفال الأصحاء.

يفلت من اليدين

تكون المقوية العضلية ضعيفة بالنسبة للأطفال الأكبر سناً المصابين ب«متلازمة الطفل المرن»، وهو الأمر الذي لا يمكنه من الجري مثل بقية الأطفال، أو صعود السلالم.
ويشعر من يقوم برفع الطفل بأنه رخو للغاية، حتى أنه عندما يرفعه من تحت إبطيه فإن الذراعين يرتفعان دون أي مقاومة، وكأن الطفل سيفلت من بين يدي من يرفعه.
ويمكن أن تسبب «متلازمة الطفل المرن» في بعض الحالات مشاكل في الرضاعة والبلع، وصعوبة في التنفس، وهو ما يظهر بعد الولادة.
ويجب على الوالدين ملاحظة الطفل في هذه السن، وخاصة بالنسبة لحركة رفع العنق لدعم نفسه، وهو نائم على بطنه؛ من أجل مراجعة الطبيب بشكل سريع.

جينات معطوبة

تحدث «متلازمة الطفل المرن»؛ نتيجة عدد من الأسباب، ويأتي على رأسها وجود جينات موروثة، وهي المسؤولة عن تصنيع ألياف الكولاجين، والتي تبقي المفاصل صلبة ومتماسكة، إلا أنها تكون في حالة الإصابة معطوبة.
ويمكن في بعض الحالات أن تعود الإصابة إلى تكوين ناقص للدماغ خلال الحمل؛ حيث إن وجود أي مشاكل في تكوين المخ خلال أيام الحمل الأولى، ربما يكون سبباً في الإصابة بهذه المتلازمة.
ويعاني في الأغلب الأطفال الذين يصابون ب«متلازمة داون» من انخفاض توتر العضلات عقب الولادة، كما أن إصابة الحبل الشوكي يمكن أن تؤدي إلى هذه الحالة؛ وذلك لأن الحبل الشوكي تنشأ منه الأعصاب جميعها، وبالتالي فإن أي إصابة به من الممكن أن تتسبب في نقص توتر العضلات.
ويعد الشلل الدماغي من الحالات المنتشرة، والتي تكون سبباً في ضعف تنسيق العضلات، مما يقود إلى انخفاض قوتها، وبصفة عامة فإن هناك بعض الإصابات في الدماغ أو العضلات تؤدي إلى نقص التوتر.

ظروف الحمل والولادة

يبدأ تشخيص الإصابة ب«متلازمة الطفل المرن» بمعرفة الطبيب لظروف الحمل والولادة التي مر بها الصغير، ثم يجري فحصاً بدنياً له؛ حيث يتحقق من ردود الفعل والتنسيق أو المهارات الحركية، وكذلك عملية التوازن لديه.
ويحاول تحديد مستوى الإصابة، وهل هي على مستوى الدماغ أو النخاع الشوكي؟، أو الأعصاب المحيطية، أو العضلات، أو الوصل العصبي العضلي.
ويطلب عدداً من الفحوص؛ من أجل التأكد من تشخيص الحالة؛ ومنها: تخطيط العضلات، وأخذ خزعة منها، وفي بعض الأحيان يأخذ خزعة أيضاً من الأعصاب.
ويمكن أن يلجأ في بعض الحالات إلى إجراء تخطيط كهربائي، وهو الذي يساعد في قياس التنسيق بين العضلات والأعصاب، أو تنفيذ صنبور شبكي يقيس من خلاله الضغط داخل العمود الفقري.

حدد السبب أولاً

يبدأ علاج حالة «متلازمة الطفل المرن» بتحديد السبب الذي أثر في الجهاز العصبي للطفل المصاب، وفي حالة كان السبب وراء هذه الإصابة وجود عدوى أو نتيجة حدوث مشكلة في العضلات، فإن الطبيب يمكن أن يصف بعض الأدوية المفيدة.
وتساعد بعض العلاجات التي تزيد من قوة العضلات والتنسيق؛ وذلك بالنسبة للحالات التي تعاني نقص التوتر المؤقت.
وتشمل هذه العلاجات برامج التحفيز الحسية، وكذلك العلاج المهني والبدني، وهي تساعد في إدارة حالة الطفل والتعافي من المرض.
ويمكن أن تساعد هذه العلاجات في تحسين نوعية الحياة بشكل ما؛ وذلك في حالات نقص التوتر الناتج عن الإصابة ب«متلازمة داون»، أوالشلل الدماغي، مع مراعاة أن الطفل ربما ظل يعاني المتلازمة طوال حياته.

العلاج الفيزيائي

يعد العلاج الفيزيائي والطبيعي مفيداً للغاية بالنسبة ل«متلازمة الطفل المرن»؛ وذلك في الحالات التي لا يوجد علاج جذري لها؛ مثل نقص الأكسجين.
وتفيد أجهزة السيقان والكراسي المتحركة في مساعدة المصاب على الحركة؛ لأن قلة النشاط تزيد من حدة الأعراض، وتفاقم من ضعف العضلات وتؤدي إلى تراجع الكتلة العضلية بشكل كبير.
ويعد استخدام أساليب الموجات فوق الصوتية من العلاجات الجديدة، والتي تساعد في شفاء بعض الحالات، وبخاصة الحالات البسيطة؛ حيث يمكنها تحسين قدرات العضلات في وقت قياسي والنهوض بالطفل.

معدل الانتشار

تشير دراسة أمريكية حديثة خاصة بمعدل انتشار الإصابة بمتلازمة الطفل المرن إلى أن مشاهدة الصغار حديثي الولادة مصابين بها أمر قليل.
كما تكشف الدراسة أن العوامل غير العصبية العضلية تعتبر أكثر الأسباب وراء الإصابة بهذه المتلازمة، وذلك مقارنة بالأسباب العصبية العضلية، ومن أهم هذه المسببات اعتلال الدماغ بنقص التروية ونقص الأكسجين.
وتشمل كذلك الآفات الدماغية التي تنجم عن حالات الولادة المبكرة والمبتسرين، مثل النزف داخل البطينات وتلين المادة البيضاء حول البطنيات.
ويقول الباحثون إن قائمة الأمراض المسببة للمتلازمة تتضمن الضمور العضلي الشوكي، وهو مرض وراثي شائع.
كما يعتبر حثل دوشن العضلي من أكثر الأمراض التي تصيب الأطفال، وهو أحد الاضطرابات العصبية العضلية، ويصيب هذا المرض الذكور فقط، وفي أكثر من نصف الحالات يكون سبب الإصابة طفرة جديدة، ومن ضمن الأمراض أيضاً متلازمة غيلان باريه، ويعتبر التهاب أعصاب يحدث عقب مرض إنتاني حاد.
وتتسبب متلازمة الطفل المرن في بعض المضاعفات، ومن ذلك حدوث ألم بالمفصل، وكذلك تآكل المفاصل والتهابها، ويتعرض المصاب في بعض الحالات لخطر الإصابة بالخلع والتواء الأربطة.