اختبارات الحمل ضرورة لا بديل لها

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعتبر فترة الحمل من أصعب الفترات التي تختلف فيها المرأة جسدياً ونفسياً، نتيجة تغيير الهرمونات، ما يتسبب في الضغوط والاضطرابات النفسية، ويعد انتظارها لجنينها الذي تحمله بداخل رحمها أكثر الدوافع التي تساعدها على اجتياز هذه الفترة دون حدوث أي مشكلة، وتتراوح مدة الحمل بين 35 إلى 40 أسبوعاً ما يعادل تسعة شهور، ويبقى الشاغل الأهم خلال هذه المرحلة أن يولد الطفل معافى صحياً وجسدياً، ويعتمد ذلك بشكل كبير على الاختبارات والفحوص التي يتم إجراؤها أثناء شهور الحمل ومتابعتها بشكل دقيق، حتى تتجنب الأم حدوث أي مشكلة تعرضهما للمضاعفات والخطر أو تؤثر في صحة الجنين، أو ينجم عنها الولادة المبكرة.
تقول الدكتورة صافينا أنس أخصائية جراحة التنظير لأمراض النساء والولادة، إن هناك مجموعة من الاختبارات تخضع لها السيدة بعد التأكد من أنها تحمل جنيناً، عن طريق فحص البول أو الدم أو تحليل هرمون الحمل، ويتم عمل الاختبارات التالية خلال الأشهر الأولى:-

* تحليل تحديد فصيلة الدم واختبار دم عامل ريزوس.
* اختبار كرات الدم الحمراء غير المباشر.
* فحص الهيموغلوبين وسكر الدم.
* اختبارات الحصبة الألمانية، مرض الزهري، التهاب الكبد الوبائي من النمط (B وC)، وأيضاً فيروس نقص المناعة البشرية.
* فحص وظيفة الغدة الدرقية.
* فحص البول لاستبعاد التهاب المسالك البولية.
* التصوير بالموجات فوق الصوتية بعد مرور حوالي 8 أسابيع لاستبعاد احتمالية الحمل خارج الرحم والتأكد من سلامة الحمل واستمراره.

فحوص التحري

تذكر د. أنس أن المرحلة الثانية هي إجراء اختبارات التحري للثلث الأول لما قبل الولادة، وتتمثل في سلسلة من فحوص الدم بالموجات فوق الصوتية للجنين والأم، حيث تساعد عملية الفحص على تحديد وجود عيوب معينة أو اضطرابات صبغية لدى الجنين، وتشتمل على فحوص الأشعة فوق الصوتية لقياس الشفافية القفوية للجنين، اختبارين لمصل الدم للأم لفحص مستضد البروتين المشيمي المرتبط بالحمل والغدد التناسلية المشيمية البشرية، وفي حال أظهرت فحوص التحري للثلث الأول نتائج غير طبيعية، حينها يُوصى بالحصول على استشارات بخصوص الأمور الوراثية، وربما تكون هناك حاجة لعمل اختبارات إضافية للحصول على تشخيص أكثر دقة، أما اختبارات الثلث الثاني من الحمل فتشتمل على الفحوص الرباعية لكل من تحليل ألفا فيتو بروتين، والغدد التناسلية المشيمية البشرية، وفحص هرمون الاستريول، وفحص هرمون الإنهيبين.

سكري الحمل

تنبه د.أنس إلى أن هناك مجموعة من الفحوص التي يجريها الطبيب للتحري عن وجود سكري الحمل، وخاصة للنساء المعرضات للإصابة بالسكري أثناء الحمل، حيث يجرى اختبار تحمل الجلوكوز الفموي في الفترة ما بين 24 إلى 28 أسبوعاً، واختبار فقر الدم وفحص البول، وتصوير بالموجات فوق الصوتية، في الفترة ما بين 18 إلى 20 أسبوعاً من الحمل لاستبعاد خطر التشوهات، وطول عنق الرحم.
تضيف: أما اختبارات الثلث الأخير من شهور الحمل، فتكون بإجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية خلال الفترة ما بين 32 و34 أسبوعاً لتقييم حالة نمو وصحة الجنين، وفحص البكتيريا العقدية من المجموعة «ب» للمهبل والمستقيم في الفترة ما بين 35 إلى 39 أسبوعاً، وأيضاً رصد معدل ضربات قلب الجنين الإلكتروني، ويتم إجراء ذلك خلال فترات الحمل والمخاض والولادة.

اضطرابات صبغية

تشير الدكتورة ألاء محي الدين، أخصائية أمراض النساء والتوليد، إلى أن فحص الثلث الأول من شهور الحمل، يوفر معلومات حول خطر إصابة الجنين باضطرابات صبغية، ومعرفة أي خلل أو شذوذ معين في الكروموسومات، وبشكل خاص تريسومي 21 المسبب للإصابة بمتلازمة داون التي تعرف بأنها إعاقة النمو العقلي والاجتماعي وإثارة مخاوف حدوث اضطرابات جسدية مختلفة، وأيضاً تريسومي 18 «التثلث الصبغي»، إلى حدوث تأخر شديد في النمو وغالباً ما يؤدي إلى الوفاة بعمر السنة، ويساعد هذا الاختبار على اتخاذ قرار حول إجراء المزيد من الفحوص التشخيصية، كما يُسهم فحص الثلث الأول من الحمل في تقييم مخاطر عيوب الأنبوب العصبي، مثل السنسنة المشقوقة، ويمكن أن يساعد على تحديد تشوهات أخرى لدى الجنين، مثل اضطراب القلب.

اختبارات الكروموسومات

توضح د. محي الدين أن هناك أكثر من اختبار لاستكشاف وجود أي خلل بالكرموسومات، ويعتمد الفحص الأول على سحب الدم من الأم، وإرسال العينة خلال 5-10 دقائق إلى المختبر، ليتم فحصها بالموجات فوق الصوتية من قبل مختص خلال 40-30 دقيقة، ومن ثم يقيم الأخصائي النتائج خلال أسبوع من الاختبارات، وعادة ما تخضع السيدة لهذا الإجراء بين الأسبوعين 11-14، ولا يترافق مع أي مخاوف من حدوث إجهاض، أو غيرها من مضاعفات الحمل، باعتباره إجراء مركباً من اختبارين، أما الفحص الثاني فيتم عن طريق الموجات فوق الصوتية (لقياس الشفافية القفوية)، إذ يستخدم هذا الاختبار لقياس منطقة محددة من الجزء الخلفي من رقبة الجنين، ويرصد وجود أي خلل من خلال وجود كميات زائدة من السائل في نسيج الرقبة.
تكمل: أما الفحص الثالث فيكون عن طريق تحري الدم، حيث تُجرى هذه الفحوص لقياس مستويات الحمل عبر قياس البروتين البلازمي «أ» المتصل بالحمل، والهرمونات المعروفة بموجهة الغدد التناسلية المشيمائية، إذ يساعد هذان القياسان على رصد أي خلل لدى الجنين، وتجدر الإشارة إلى أن فحوص الكروموسومات لا تعتمد على نتائج تحري الدم فقط، بل تعمل على مقارنة عدد من العوامل مثل العمر، والعرق، واختبارات الدم، ليقيم الأخصائي بعدها فرص وجود المشكلة من عدمها اعتماداً على نتائج الفحص.

رعاية صحية

تؤكد د. محي الدين على أنه في حال أظهرت نتائج الفحص وجود مستويات مخاطر متوسطة أو مرتفعة، يُنظر في إجراء فحوص تحر نهائية بتوصية من مقدم الرعاية الصحية أو مختص علم الوراثة، وعلى سبيل المثال تكون الاختبارات النهائية كالآتي:-
– اختبار الحمض النووي الخالي من الخلايا قبل الولادة، (فحص دم محدد)، يقوم بفحص الحمض النووي للجنين في مجرى دم الأم، لمعرفة فيما إذا كان الجنين معرضاً لخطر متلازمة داون، أو التثلث الصبغي 18، كما تقوم بعض أشكال فحص الحمض النووي الخالي من الخلايا قبل الولادة بفحص مشاكل الكروموسوم الأخرى، وتوفير معلومات حول جنس الجنين، وربما يؤدي الفحص العادي إلى استبعاد الحاجة إلى إجراء المزيد من الاختبارات التشخيصية ما قبل الولادة.
– فحص عينة من المشيمة، حيث يجري الأخصائي هذا الفحص خلال الثلث الأول من الحمل، إذ يسحب عينة من الأنسجة من المشيمة، ويحمل هذا الاختبار القليل من مخاطر حدوث إجهاض، ومن خلالها تشخص الحالات الصبغية مثل متلازمة داون.
– يتم بزل السلى بسحب عينة من السائل الأمنيوسي من الرحم للاختبار، ويُستخدم لتشخيص حالة الكروموسومات وعيوب الأنبوب العصبي، ويحمل هذا الاختبار القليل من مخاطر حدوث إجهاض، تماماً كما فحص عينة المشيمة.

عمليات جراحية

يبين الدكتور روهيت كومار، مختص الجراحة العامة أن إجراء العمليات الجراحية خلال فترة الحمل يمثل مصدر خوف وقلق بالنسبة للسيدات، لما يحمله من آثار سلبية على الأم والجنين، ويمكن القول بأن أسباب القلق تراجعت في الآونة الأخيرة، بالتزامن مع التطور اللافت في التقنية الطبية التي قدمت حلولاً علاجية آمنة وموثوقة، وأهمها تقنية تنظير البطن التي أحدثت تغييراً إيجابياً، كما مهدت الطريق أمام إجراء عمليات التشخيص والجراحة خلال مراحل مختلفة من الحمل، لعلاج حالات مرضية مثل حصوات المرارة واستئصال الزائدة الدودية وأورام ملحقات الرحم و«الكيسة المبيضية» والتواء المبيض وغيرها، وتعد عملية استئصال المرارة بالمنظار من الإجراءات الأكثر شيوعاً خلال فترة الحمل.

تنظير البطن

يشير د. كومار إلى أن التقنية الطبية الحديثة، التي تنطوي على الحد الأدنى من التدخل الجراحي، تتميز بالكفاءة وسرعة التعافي، حيث إنها لا تتطلب فترة نقاهة طويلة مع إمكانية العودة سريعاً لممارسة النشاطات اليومية، وبالمقابل، لا يستدعي تنظير البطن تناول المسكنات، كونه إجراء غير مؤلم نسبياً، وأثبتت التجارب السريرية أن تقنية تنظير البطن آمنة خلال مختلف مراحل الحمل، ولا تتسبب بأي شكل من الإجهاض، أو الولادة المبكرة، إصابات الرحم أو موت الجنين نتيجة ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون، وخاصة مع تطور المعدات الطبية والمهارات الجراحية لدى الأطباء بالتزامن مع التقدم العلمي والتكنولوجي المستمر.

نتائج مرجوة

يؤكد د. كومار على أن نجاح تنظير البطن خلال الحمل يعتمد على التشخيص الدقيق مع التدخل الفوري لمعالجة الحالة، فضلاً عن كفاءة ومعرفة وخبرة الطبيب في استخدام التقنية الحديثة للتشخيص والعلاج لدى الحوامل من أجل الحصول على أفضل النتائج المرجوة، دون التأثير في صحة الجنين وسلامة الأم، وساهم التطور التكنولوجي في تقنية تنظير البطن في تغيير موقف العديد من الجراحين الذين ترددوا في البداية في إجراء عمليات جراحة تنظير البطن خلال فترة الحمل، بالنظر إلى ما تحمله من فوائد مثبتة أولها أقل تدخل جراحي مع الحد الأدنى من الآثار العكسية لعملية الولادة، فضلاً عن سرعة التعافي ومعاودة الحركة مباشرة بعد إجراء العملية، لذا يمكن القول بأن الحمل لم يعد اليوم عائقاً أمام إجراء جراحات تنظير البطن المتقدمة التي أصبحت خياراً آمناً للتشخيص والعلاج، في الوقت الذي ينصح فيه بإجراء تنظير البطن المفتوح خلال المرحلة الثانية من الحمل، في ظل تطور الخبرات والأجهزة الطبية ووجود منظومة دعم قوية للتعامل بفعالية تامة مع أي مضاعفات محتملة.

الأشعة رباعية الأبعاد

تعد الأشعة رباعية الأبعاد(4D)، من أحدث أساليب الفحص في السنوات الأخيرة؛ حيث يستطيع الزوجان عن طريقها رؤية ملامح جنينهما في فترة الحمل وتحديداً خلال الأسبوعين 26-28 بداخل رحم الأم؛ حيث يمكنهما متابعة ما يفعله طفلهما مثل حركاته وتعبيرات وجهه، ووضعه سواء جالساً أو نائماً، وكذلك الاطمئنان على جميع أعضاء وأطراف الجسم بشكل دقيق وصورة واضحة ويكشف وجود أي خطر أو مشكلة، ويعد بمثابة البث المباشر من الرحم.