الأرق.. أصعب اضطرابات النوم

مقالات

تختلف فترات النوم التي يحتاج إليها الأشخاص، وفي الغالب فإن ساعات نوم البالغين لا تقل عن 7 إلى 8 ساعات يومياً بالنسبة للأشخاص الطبيعيين. ويعاني البعض الاستيقاظ ليلاً ولا يستطيع النوم مرة أخرى، ويظل في فراشه مستيقظاً، ويكون خلال النهار غير نشط وغير مرتاح.
وتسمى هذه الحالة بالأرق، أحد اضطرابات النوم الشائعة، الذي يتسبب في صعوبة النوم، أو الاستمرار فيه، أو الاستيقاظ بشكل مبكر، وعدم المقدرة على العودة للنوم مرة أخرى.
يتسبب هذا الاضطراب في الشعور بالإرهاق عندما يغادر المصاب فراشه صباحاً، كما أنه يؤثر في مستوى الطاقة لديه، ويؤثر في الحالة المزاجية، وربما كان له انعكاسات كذلك على الصحة العامة وجودة الحياة.
وتتعرض للإصابة بالأرق فئات معينة كالمسنين والنساء والمصابين باضطرابات نفسية، وتعتبر معدلات الإصابة بين طلاب الجامعات أعلى من نظيراتها في المجتمع، وبصفة عامة فإن أكثر من 25% من البالغين يصابون بالأرق في فترة ما من حياتهم.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الأرق بكل جوانبه، ونطرح العوامل والأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تميزها عن غيرها، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ثلاثة أنواع

توجد 3 أنوع للأرق، الأول العرضي أو المؤقت، الذي يستمر من ليلة إلى عدة أسابيع، ويعاني الجميع هذا النوع في أحد الأوقات، وذلك نتيجة القلق وضغوط الحياة.
ويحدث النوع الثاني، وهو الأرق الحاد أو قصير المدى، عندما يستمر عدم انتظام النوم، أو عدم القدرة عليه، وذلك لمدة تتراوح من 3 أسابيع إلى 6 أشهر.
ويعتبر النوع الثالث، وهو الأرق المزمن، الذي يستمر فترة زمنية طويلة، ربما تصل إلى سنوات، وهذا النوع الأخطر بينها.

حسب الصعوبة

ويصنف الأطباء الأرق كذلك إلى 3 أصناف، أولها صعوبة البدء في النوم، ويعاني فيه المصاب صعوبة النوم، غير أنه يستمر في النوم بعد ذلك بصورة طبيعية.
ويدخل المصابون في النوم بشكل يسير في النوع الثاني، والذي يسمى بالاستيقاظ المتكرر، إلا أنهم يعانون انقطاع النوم وعدم استقراره، مع صعوبة الرجوع فيه مرة أخرى.
ويشكو المصابون بالنوع الثالث، ويسمى بالاستيقاظ المبكر، من أنهم يستيقظون قبل الموعد المراد بفترة طويلة، ولا يقدرون على العودة إلى النوم ثانية.

التعب والنعاس

يظهر على من يعاني الأرق بعض الأعراض، والتي تشمل صعوبة خلوده للنوم ليلاً، وفي بعض الحالات فإن المصاب يستيقظ خلال الليل، أو يستيقظ مبكراً عن الموعد الذي حدده لنفسه.
ويترتب على ما سبق شعور المصاب بعدم حصوله على كفايته من النوم، وبالتالي يكون متعباً بالنهار، ويشعر بالنعاس.
ويعاني نتيجة تكرار الأرق كل ليلة القلق والعصبية، وربما أصيب بالاكتئاب، كما أنه يصاب بصداع بسبب الإحساس بالتوتر، وفي بعض الحالات تظهر أعراض على الجهاز الهضمي.
ويشكو المصاب من صعوبة التركيز على ما يؤديه من مهام، أو الانتباه وتذكر بعض الأشياء والأمور، وهو ما يترتب عليه أخطاء أو حوادث متكررة.

النساء والمسنون

يمكن أن يكون الأرق مشكلة في حد ذاته، ومن الممكن أن يكون نتيجة ظروف أخرى، ويعتبر الضغط النفسي سبباً رئيسياً في الإصابة بهذا الاضطراب، حيث إن القلق يبقي الذهن مشغولاً خلال الليل، وبالتالي لا يستطيع المصاب النوم.
وتزيد فرص المعاناة من الأرق لدى بعض الفئات، ومنها النساء، حيث تلعب تغيرات الهرمونات لديها دوراً في الإصابة بالأرق، وكذلك عند انقطاع الطمث، كما أن الأرق يعتبر منتشراً خلال فترة الحمل.
وتزيد كذلك فرص الإصابة بالأرق مع التقدم في العمر، ولدى المسنين، وذلك نتيجة التغيرات في أنماط النوم والأنماط الصحية لديهم.

المرضى النفسيون

ومن الفئات التي يزيد خطر الإصابة لديها بالأرق بصفة عامة، المصابون بأمراض بدنية أو نفسية وعقلية.
وتتسبب الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها البعض في إصابتهم بأرق مؤقت، ومن الممكن أن يكون الإجهاد أحد الأسباب وراء الإصابة بالأرق المزمن.
ويؤدي افتقاد الشخص إلى نظام ثابت للنوم إلى الإصابة بالأرق، وذلك كأن يكون نظام العمل في نوبات متغيرة، أو في حالة السفر فيضطرب نظام النوم.

الساعة البيولوجية

تؤدي في بعض الأحيان الأحداث الصادمة أو الضغوط النفسية إلى الإصابة بالأرق، كوفاة أحد المقربين أو إصابته بمرض خطر أو فقدان الوظيفة. ويتسبب خلل الساعة البيولوجية في الإصابة بهذا الاضطراب، حيث إنها تتحكم في عدد من الأمور من ضمنها دورة النوم والاستيقاظ، وذلك نتيجة السفر في رحلات طويلة، أو عدم انتظام مواعيد العمل.
ويعتبر من الأمور المؤدية للإصابة بالأرق عدم توافر الظروف المناسبة للنوم، فالبعض لا يلتزم بموعد ثابت للنوم، أو أن البيئة التي ينام فيها غير مناسبة، حيث يستخدم السرير في العمل.

الأمراض المزمنة

يمكن أن ترجع الإصابة بالأرق المزمن إلى تناول بعض الأدوية، أو بسبب وجود أمراض مزمنة، ومن ذلك المصابون باضطراب ما بعد الصدمة، حيث يعانون عدم انتظام النوم، وبصفة عامة فإن المصابين بالاضطرابات العقلية والنفسية يصابون بالأرق.
ويعاني المصابون بالأمراض المزمنة، كالربو وأمراض القلب وداء السكري والزهايمر، من اضطراب برنامج النوم لديهم، وبالتالي إصابتهم بأرق مزمن.
ويمكن أن يكون السبب في الإصابة بالأرق وجود مشاكل تتعلق بالنوم، كانقطاع النفس في أثناء النوم، ومتلازمة الساقين المتململة.
وتتسبب بعض الأدوية في هذا الاضطراب، مثل أدوية الضغط والربو وبعض مضادات الاكتئاب، وبعض الأدوية التي تصرف من غير وصفة طبية كأدوية الحساسية ونزلات البرد.

القهوة والشاي

ويؤدي تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، كالقهوة والشاي والكولا، إلى إصابة البعض بحالة من الأرق المؤقت، وبخاصة في حال تناولها في وقت متأخر من الليل. ويؤثر في جودة النوم استخدام الأجهزة الإلكترونية، كالحاسب الآلي والهواتف النقالة الذكية وألعاب الفيديو جيم.
ويؤدي تناول كميات كبيرة من الطعام ليلاً، أو قبل الخلود إلى النوم بوقت قصير إلى حدوث حرق بالمعدة، وذلك بسبب ارتجاع الحمض والطعام من المعدة إلى المريء، وبالتالي يظل الشخص مستيقظاً.

فحص بدني

يتضمن تشخيص الأرق إجراء فحص بدني لمن يعانيه، وذلك بهدف البحث عن أي مشكلة صحية يمكن أن ترتبط به، وإجراء اختبار للدم في بعض الحالات، للتأكد من عدم وجود مشكلة في الغدة الدرقية، أو أسباب أخرى وراء الأرق.
ويطرح الطبيب المعالج عدداً من الأسئلة تتعلق بالنوم، كنمط النوم والاستيقاظ، ومستوى النعاس خلال ساعات النهار، وفي بعض الأحيان يطلب من المصاب تسجيل ملاحظاته حول برنامج النوم على مدار 15 يوماً.
ويلجأ المصاب إلى قضاء ليلة بأحد مراكز النوم، في حالة كان السبب وراء الأرق غير واصح، أو وجود اضطراب نوم آخر.
وتتم مراقبة مجموعة من نشاطات الجسم خلال النوم وتسجيلها، والتي تشمل موجات الدماغ والتنفس ونبض القلب، وكذلك حركات العين والجسم.

سلوكي ودوائي

يساعد تغيير أنماط وسلوكيات النوم للمصاب بالأرق في الشفاء من هذا الاضطراب، وكذلك التخلص من حالات التوتر والقلق، وعلاج الحالات الصحية، وأخيراً التوقف عن تعاطي الأدوية بعد مراجعة الطبيب المعالج.
وينصح في حالة فشل هذه الإجراءات باللجوء إلى العلاج السلوكي والمعرفي، أو الأدوية التي تساعد على الاسترخاء والنوم، ومن الممكن أن يوصي الطبيب بالأمرين معاً في بعض الحالات.
ويفيد العلاج السلوكي المعرفي في علاج الأرق، من خلال السيطرة على الأفكار السلبية، والأفعال التي تجعل الشخص مستيقظاً، وفي الغالب فإن هذا النمط من العلاج يكون أكثر فعالية من الأدوية، كما أنه يعد خطوة أولى في علاج اضطراب النوم.
ويساعد كذلك العلاج السلوكي المصاب بالأرق على أن يكتسب عادات جيدة في النوم، ويتجنب أي سلوكيات ربما أعاقت النوم المريح.

الأقراص المنومة

يمكن أن تساعد الأقراص المنومة التي تصرف من خلال روشتة طبية في التخلص من الأرق، والنوم بشكل مستقر، ومع ذلك فلا يحبذ الأطباء الاعتماد عليها، وإنما يمكن الاكتفاء بها فترة قصيرة في حدود بضعة أسابيع.
وتتسبب هذه الأقراص للبعض في عدد من الآثار الجانبية، كالنعاس المفرط نهاراً، وزيادة خطر التعرض للسقوط، وربما وصل الأمر مع البعض إلى إدمانها.
وتتوافر بعض الأدوية التي تصرف دون توصية طبية وتساعد على النوم، حيث تحتوي على مضادات هيستامين، غير أنها غير معدة للاستخدام فترات طويلة، كما أن لها آثاراً جانبية، كالدوخة والنعاس صباحاً، وصعوبة التبول، ولذلك تجب مراجعة الطبيب قبل استخدامها.

نصائح مهمة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن علاج حالات الأرق التي لا ترتبط بأي أمراض عضوية أو نفسية ممكن، بمجرد الالتزام بعدد من النصائح والتعليمات، والتي تبدأ بتحديد موعد النوم يومياً وكذلك الاستيقاظ، وذلك حتى أثناء الإجازات.
وينصح بتجنب أي فترة قيلولة بالنهار، لأنها من الجائز أن تصعب الدخول في النوم ليلاً، وفي حالة عدم القدرة على التخلص منها، فيمكن تقليصها إلى أقل حد ممكن.
ويجب أن يتجنب المصاب أي مشروبات تحتوي على الكافيين، وفي الحالات التي تعاني آلاماً مبرحة، يمكن اللجوء إلى تناول بعض المسكنات بعد الرجوع إلى الطبيب. وينصح المصاب بتناول وجبة خفيفة قبل النوم، مع التقليل من شرب السوائل حتي لا يضطر للذهاب إلى الحمام بعد الخلود إلى النوم.