الألم العضلي الليفي.. وداعاً للراحة نهاراً وليلاً

مقالات

يشعر الشخص بألم في عضلات اليد والساعد، عندما يطبق يده ويمسكها لمدة أكثر من 15 دقيقة، ثم يعيد فتحها، وسبب ذلك الألم هو إطباق اليد مع تقلص العضلات فترة طويلة، وهو يشبه ما يعانيه المصاب بالألم العضلي الليفي نفسه.
ويعاني المصاب بهذا الاضطراب ألماً عضلياً ينتشر، ويصاحبه الإرهاق مع اضطرابات في النوم، ومشاكل في الذاكرة، والمزاج، كما أن إصابة النساء به أكثر من الرجال.
تتسبب هذه الحالة بتضخيم شعور المصاب بالألم، حيث يؤثر في الطريقة التي يعالج بها الدماغ إشارات الألم، بحسب بعض الباحثين.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة الألم العضلي الليفي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من الأمراض المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وكذلك أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

مرض مزمن

توضح دراسة فرنسية حديثة أن أعراض مرض الألم العضلي الليفي يمكن أن تبدأ في كثير من الأحيان عقب تعرض الشخص لصدمة بدنية، أو التهاب، أو ضغط نفسي، ومن الممكن أن تتراكم الأعراض في بعض الحالات مع مرور الوقت، وعدم وجود حدث بعينه وراء الإصابة.
ويعرف هذا المرض أيضا بالفيبروميالجيا، ويعتبر من الأمراض المزمنة، وتؤثر الأعراض المصاحبة له في نمط حياة المصاب.
ويساعد العلاج في السيطرة على الأعراض والحد من تأثيرها، كما أن المريض يجب أن يتعلم طرق التعامل مع هذا الاضطراب، من خلال عدد من الوسائل والطرق.

ألم فاتر

يشكو المصاب بالألم العضلي الليفي من ألم واسع النطاق، والذي يوصف كثيراً بأنه ألم فاتر، ويستمر على الأقل لمدة تصل إلى 3 أشهر، ويعتبر الألم منتشراً عندما يحدث في جانبي الجسم كليهما، وأعلى الوسط، وأدناه، كما أنه من الممكن أن يصبح أسوأ مع الإصابة بالبرد، أو الضغط، وكذلك عند ممارسة أي نشاط.
ويعاني كذلك المصاب الشعور بالإرهاق والتعب، حتى أنه يستيقظ من النوم مرهقاً، بالرغم من قضائه فترات نوم طويلة، بل إن النوم كثيراً ما يقطعه الشعور بالألم.
وتشمل أعراض الفيبروميالجيا العديد من اضطرابات النوم، ومنها توقف النفس أثناء النوم، إضافة إلى متلازمة تململ الساقين.

الضباب الليفي

يتسبب أحد أعراض الألم العضلي الليفي بضعف قدرة المصاب على التركيز والانتباه، وعلى الأخص في المهام الذهنية، وهي الحالة التي تسمى بالضباب الليفي.
ويعاني المصاب كذلك زيادة الحساسية للبرد والدفء، وتنميلاً في الأطراف، والشعور بانتفاخ اليدين والرجلين، وجفاف في الفم، والأنف، والعينين.
ويصاحب الألم العضلي الليفي بعض المشكلات الأخرى، التي تسبب كثيراً من الآلام، ومنها اضطراب المفصل الصدعي الفكي، ومتلازمة القولون العصبي، وأنواع الصداع، ومتلازمة المثانة المؤلمة.

السبب مجهول

تتضمن أسباب الإصابة بالألم العضلي الليفي الكثير من العوامل التي تتفاعل مسببة هذه الحالة المرضية، لأن السبب الرئيسي وراء الإصابة ما زال مجهولاً. وتشمل هذه المسببات وجود عوامل وراثية، حيث يمكن أن ترجع الإصابة إلى وجود طفرات جينية محددة، تجعل الشخص أكثر عرضة لأن يتطور هذا الاضطراب، كما يمكن أن ترجع الإصابة بالفيبروميالجيا إلى بعض الأمراض، الذي يبدأ ظهور أعراض المرض من خلاله، أو تزيده سوءاً.
ويمكن أن يكون سبب الألم العضلي الليفي أحياناً التعرض لإحدى الصدمات الجسدية، كحوادث السيارات، وما شابهها، وربما تسبب الضغط النفسي بالإصابة بهذه الحالة.
ويرجع المرض في بعض الحالات إلى وجود اضطرابات في النوم، كقلة النوم أو الاستيقاظ في الليل أكثر من مرة، وعدم الشعور بالراحة بعد النوم، وكذلك الشعور بالبرد والرطوبة.

التحفيز العصبي

يلعب التحفيز العصبي المتكرر دوراً في تغيير أدمغة المصابين بالألم العضلي الليفي، وهو ما يتسبب بارتفاع غير طبيعي في مستويات عدد من المواد الكيميائية في الدماغ، وهي المسببة للألم، بحسب بعض الباحثين.
وتطور إضافة إلى ذلك مستقبلات الألم نوعاً من الذاكرة للألم، التي تكون أكثر حساسية، ما يعني أنها ربما تبالغ في التفاعل مع إشارات الألم.
وتعتبر النساء أكثر إصابة بهذا الاضطراب مقارنة بالرجال، كما أن المعاناة من بعض الاضطرابات تؤدي إلى هذه الحالة، كالفصال العظمي، أو التهاب المفاصل الروماتويدي، أو الذئبة.
ويعتبر من أكبر مضاعفات الألم العضلي الليفي إعاقة المصاب عن أداء مهامه الحياتية اليومية، نتيجة الألم المنتشر، وكذلك نقص النوم المصاحب لهذه الحالة.

تشخيص المرض

يقوم الطبيب المعالج بتشخيص حالة الألم العضلي الليفي من خلال معرفة التاريخ المرضي، مع إجراء الفحص السريري، ومعرفة الأعراض التي يعانيها المصاب.
ويمكن أن يلجأ إلى إجراء عدد من اختبارات الدم، التي يستبعد بها أي أمراض أخرى تتشابه في الأعراض، ومن هذه الاختبارات فحص كامل لتعدد الدم، ومعدل سرعة ترسب الدم، واختبارات وظائف الغدة الدرقية.
وتشمل الفحوص كذلك مستوى العامل الروماتويدي، بهدف التأكد من أنه ليس هناك التهاب مفاصل روماتويدي، ومن ضمن الفحوص هرمون البرولاكتين ومستوى الكالسيوم، وفيتامين «د».

تخفيف الأعراض

يهدف علاج الألم العضلي الليفي إلى تقليل حدة الأعراض، بحيث يتمكن المصاب من ممارسة حياته بشكل طبيعي، ويتضمن العلاج عدداً من الأدوية والرعاية الذاتية، مع ملاحظة أنه لا يتوافر علاج واحد يشمل كل الأعراض.
وتشمل الأدوية التي تحد من الألم وتحسن من جودة النوم، مسكنات الألم التي تصرف من خلال توصية طبية، ومن الممكن أن تساعد كذلك مضادات الاكتئاب في تخفيف الألم والتعب الذي يرتبط بهذه الحالة.
وتفيد أدوية علاج الصرع في الحد من بعض أشكال الألم التي يعانيها المصاب بهذه الحالة في كثير من الحالات.

الطبيعي والوظيفي

تتوفر مجموعة من العلاجات المساعدة التي تقلل من أثر الألم العضلي الليفي في جسم المصاب وحياته، ومن ذلك العلاج الطبيعي، ومن خلاله يتعلم المريض مجموعة من التمارين التي تحسن من قوة ومرونة وتحمل العضلات، وتعتبر التمارين المعتمدة على الماء مفيدة للغاية.
ويساعد العلاج الوظيفي المهني في تعديل منطقة العمل، أو طريقة تنفيذ عدد من المهام، الأمر الذي يقلل من الضغط الإجهادي على جسد المصاب.
ويمكن أن تفيد بعض صور الطب البديل أو العلاجات المكملة في السيطرة على الأعراض التي يعانيها المصاب بالألم العضلي الليفي.
وتشمل هذه العلاجات الوخز بالإبر، وهو نظام صيني، يعتمد على استعادة التوازن الطبيعي لقوى الحياة، من خلال إدخال الإبر الرفيعة في الجلد على أعماق مختلفة.
وتؤدي هذه الإبر – بحسب النظريات الغربية – إلى تغير تدفق الدم ومستويات الناقلات العصبية في الدماغ والحبل الشوكي، وأظهرت بعض الدراسات أن هذا النوع من العلاج يمكن أن يساعد في علاج أعراض الألم الليفي العضلي.

الرعاية الذاتية

يعد العلاج بالتدليك مفيداً كذلك، وهو يشتمل على تقنيات علاجية مختلفة تحفز العضلات والأنسجة الرخوة، ويمكن له أن يقلل من معدل ضربات القلب، ويرخي العضلات، ويحسن من نطاق حركة المفصلين، كما أنه يزيد من إنتاج مسكنات الجسم الطبيعية، ويساعد في التخلص من الإجهاد والقلق.
وتعتبر الرعاية الذاتية مهمة للغاية في السيطرة على الألم العضلي الليفي، ومن هذه الصور تقليل الضغط النفسي، حيث يجب الحد من الجهد المفرط والضغط العاطفي، واتباع أساليب إدارة الضغط النفسي، كتمارين التنفس بعمق، وكذلك التأمل.
ويلاحظ أن هؤلاء الذين يتوقفون عن ممارسة جميع الأنشطة تسوء حالتهم، مقارنة بمن يحافظون على نشاطهم المعتاد.

نصائح مفيدة

يقدم الباحثون بعض النصائح المفيدة للتقليل من تأثير هذا المرض، ومنها الحصول على قسط كاف من النوم، وكذلك ممارسة عادات النوم الجيدة، كتحديد مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
وينصح أيضاً بالانتظام في ممارسة الرياضة، وبالرغم من الشعور بالألم في البداية، إلا أن الانتظام يقلل من الأعراض في معظم الحالات.
وتشمل التمارين المشي وركوب الدراجات والسباحة، ومن الممكن أن يساعد مختص العلاج الطبيعي في تحديد برنامج لممارسة الرياضة في المنزل.
ويحتاج المصاب كذلك إلى الحفاظ على نمط حياة صحي الذي يشمل تناول غذاء صحي، مع الحد من تناول الكافيين.

أطعمة صحية

تنصح دراسة أمريكية حديثة، بإضافة عدد من الأطعمة إلى النظام الغذائي للمصاب بالألم العضلي الليفي، والتي ربما تخفف من حدة أعراض المرض، ومن هذه الأطعمة الحنطة السوداء.
وتحتوي على حمض التفاح، وهو مفيد في محاربة التعب، والتهاب العضلات، وبالتالي فإن إضافتها إلى الطعام تساعد في التخفيف من التعب وألم العضلات.
وتشمل قائمة الأطعمة التين، وهو غني بحمض الماليك وإنزيم الفيسين، وهو مضاد للالتهابات ويساعد على تقليل الألم.
ويحتوي كذلك على مستويات مرتفعة من المغنيسيوم والمنجنيز، وهي معادن يعاني المصاب بالفيبروميالجيا من نقصها، ويفضل تناول التين طازجاً.
وتساعد الخضراوات الورقية، ومنها السبانخ، في تعويض نقص المغنيسيوم لدى المصاب، ويساعد تناول كوب مطبوخ منها في مواجهة أعراض انخفاض المغنيسيوم.
كما يوضح الباحثون أن عدم التعامل الصحيح مع هذا الاضطراب يؤدي إلى الإصابة بالإحباط، وهو ما يتطور في بعض الحالات إلى حالة من القلق، وربما وصل إلى درجة الاكتئاب.
ويتطلب ذلك تعلم ثقافة هذا المرض، ومعرفة كيفية التعامل معه، حتى يستقر في وجدان المريض أنه يمكن التعايش معه، بالإضافة إلى عدم إهمال العلاج، والاستعانة بأساليب العلاج الطبيعي المفيدة لهذه المشكلة.