الإصابات الرياضية واسعة الانتشار وتسبب خطورة

مقالات

انتشرت ممارسة الرياضة بمختلف صورها في الآونة الأخيرة بشكل واسع بين جميع الفئات العمرية، فإضافة إلى إقبال الكثير من الشباب على أنواع متعددة منها، وعلى رأسها كرة القدم، تأتي الممارسات الاحترافية في كثير من الألعاب الأخرى.
وتعد الرياضة بصفة عامة من الأمور التي يحث عليها الأطباء والأخصائيون، سواء لتجنب الإصابة ببعض الأمراض كالسمنة، أو كأسلوب من أنواع العلاج، وبخاصة بالنسبة للأمراض النفسية.
تفيد الرياضة بمختلف أنواعها، الأشخاص، لأنه بممارسة حتى أقل الأنواع كالمشي أو الجري يستطيع الشخص الحصول على جسم صحي، إلا أن البعض وبسبب قلة الخبرة، أو لبعض العوامل سواء الداخلية أو الخارجية، يمكن أن يتعرض لإصابة ما، والتي تتراوح من إصابة خفيفة إلى شديدة.
ونتناول في هذا الموضوع مجموعة من إصابات الرياضة، ونبين الأعراض التي تظهر، كما نقدم الكثير من طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون والمختصون، وبعض أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

عوامل مختلفة

يشير أحد الباحثين إلى أن الإصابات الرياضية، كثيرة، ويمكن أن تشمل مجموعة من الإصابات، وغالباً ما ترجع إلى أداء إحدى الألعاب أو التمارين، وهي تختلف بحسب نوع الرياضة التي يداوم عليها الشخص، وكذلك سن المصاب وطبيعة الأدوات التي يستخدمها.
وأكدت كثير من التقارير الطبية، انتشار الإصابات الرياضية في الآونة الأخيرة بين من يمارسون نشاطات رياضية، وبخاصة بين غير المحترفين، والتي تعود إلى بعض الممارسات الخاطئة.
ويتعرض للإصابات الرياضة كل من يمارس أي نشاط رياضي، سواء أكان محترفاً أو غير محترف، وهو ما يشمل حتى الأطفال، كما أن مختلف أعضاء الجسم عرضة لإحدى هذه الإصابات، والتي يتجاوز في بعض الأحيان أعراضها من الألم إلى خطر الوفاة، أو الإصابة بإعاقة ما.

بسيطة وشديدة

تتنوع أشكال الإصابات الرياضية من بسيطة إلى شديدة، وتشمل الأنواع البسيطة الالتواء؛ حيث تتعرض العضلات للجرح، نتيجة استخدام العضلة بشكل قوي، والشد العضلي وبسببه تتورم العضلة وتكون مؤلمة للغاية.
وتتضمن الإصابات الرياضية البسيطة أيضاً الرضوض، والتي تحدث نتيجة الحركة المفاجئة أو التواء العضلات، وتؤدي إلى تمزق الأربطة والأوعية الدموية، وفي بعض الحالات نزيف في الأنسجة.
ويمكن أن يصاب الشخص ببعض الأورام، والتي ترجع إلى تعرضه للضرب أو الاصطدام أو الوقوع، وربما أدت الإصابة إلى حدوث كسر في العظام أو الغضاريف، أو انخلاع، وهو تحرك أحد العظام من موضعها، وفي الإصابات العنيفة يحدث خلع في المفاصل، وينتشر بشدة بين لاعبي ألعاب القوى

الأكثر انتشاراً

تشير دراسة أمريكية جديدة،إلى أن قطع الرباط الصليبي، يعد من أكثر الإصابات التي يتعرض لها لاعبو كرة القدم الهواة والمحترفين، وتشمل هذه الإصابات الرباط الصليبي الأمامي والخلفي والجانبي، كما ينتشر تمزق غضاريف الركبة، وكذلك تمزق أربطة مفصل الكاحل.
ويمكن أن تكون الإصابة كدمة شديدة، والتي تسبب تدميراً للأوعية الدموية، إلا أنها ليست مؤلمة، وتتميز بتلون المنطقة المصابة باللون الأزرق أو البنفسجي.
وتشمل الإصابات الرياضية الشديدة، حدوث إصابة في الدماغ، وفي بعض الأحيان، يمكن أن يحدث نزيف داخلي، وربما أثرت الإصابة في مقدرة المصاب على التنفس للحد الذي يصل إلى درجة الوفاة.
وتعد من الإصابات الخطرة، والتي تصل لخطر الوفاة أيضاً هي حالات ابتلاع اللسان، والتي تؤثر بالذات في لاعبي الكرة، ويعد الخطر الناجم عنها نتيجة منع اللسان دخول الأكسجين إلى الرئة، وبالتالي يصاب الإنسان بالاختناق، إذا لم ينتبه المحيطون به بسرعة.

داخلية وخارجية

ترجع الإصابات الرياضية في كثير من الأحيان إلى إغفال الشخص عن أداء تمارين الإحماء قبل ممارسة الرياضة، وربما كان السبب استخدام إحدى التقنيات الخاطئة، أو استعمال أجهزة لا تتناسب مع العمر أو الكفاءة البدنية.
ويمكن أن يكون السبب هو التعرض لحادث، أو التحميل على إحدى العضلات بشكل يفوق قدرة هذه العضلة على التحمل.
وتلعب مجموعة من العوامل، دوراً في الإصابات الرياضية، والتي تشمل عوامل داخلية وأخرى خارجية، فبالنسبة للعوامل الداخلية عمر الشخص، ووزنه، ومعدل الدهون في جسمه.
ويمكن أن تكون بسبب عيوب مرضية، كتقوس العمود الفقري أو القدم المسطحة، وربما كان السبب افتقاد العضلات للمرونة والتنسيق والتوازن والسرعة والقوة والتحمل، وفي بعض الأحيان نتيجة لسوء التغذية أو قلة النوم.
وتشمل العوامل الخارجية المعدات الرياضية المستخدمة كنظارات الوقاية والخوذة بالنسبة لممارسي رياضة الدراجات، وكذلك حالة إعداد الرياضة كالطقس، أو عدم كفاية عمليات الإحماء أو الإفراط في التدريب والإجهاد.

وجع وانتفاخ

تعد أبرز أعراض الإصابات الرياضية، الألم المفاجئ والحاد، ومن الممكن حدوث انتفاخ أو تورم، وفي بعض الحالات لا يمكن للمصاب أن يضغط على اليد أو القدم التي حدثت بها الإصابة.
ويمكن كذلك أن تؤدي الإصابة إلى ضعف في العضو المصاب، كما يشعر المصاب ببرود في العضو الذي تعرض لهذه الإصابة.
ويجب على من تعرض لإحدى الإصابات الرياضية وشكا من تورم وتنميل في العضو المتضرر، أن يتوجه على الفور إلى الطبيب، وكذلك في حالة شعوره بألم حاد، أو إذا لم يستطع تحريك قدمه أو يده المصابة، أو في الحالات التي تعرض فيها المفصل للحركة من مكانه، وأخيراً إذا تجددت إصابة قديمة.

النوع والحجم

تختلف طرق علاج الإصابات الرياضة بحسب نوع وحجم الإصابة، وكذلك مكانها، ويبدأ العلاج بصفة عامة بتقييم حالة المصاب، حتى يتم وصف العلاج المناسب له.
وتشمل طرق العلاج، علاجاً تحفظياً، وذلك في الإصابات الخفيفة، وربما احتاجت بعض الإصابات الشديدة إلى تدخل جراحي، والتي يتم معظمها من خلال المنظار الجراحي.
ويمكن في بعض الحالات إرجاء العمليات المفتوحة، ويجب ملاحظة أن هناك إصابات رياضية تحتاج إلى وقت طويل حتى يشفى المصاب منها تماماً.
ويمكن الاكتفاء في حالات الإصابات البسيطة، كالكدمات وبعض التمزقات البسيطة بالراحة التامة، وتجنب بذل أي مجهود عضلي.
ويوصى المصاب باستخدام الكمادات، والتي تخفف من أثر الكدمات وتقلل من شدة التورم، ويتم التبديل بين الكمادات الباردة والساخنة على مكان الإصابة بما يتراوح 3 مرات في اليوم.

طبيعي ودوائي

يحتاج كثير من الذين يعانون الإصابات الرياضية – وبخاصة في الحالات التي يتم اللجوء فيها إلى إجراء عمليات جراحية – إلى الحصول على علاج طبيعي.
ويشمل هذا العلاج التدليك، وبعض التمارين التي تقوي من العضلات المحيطة بالمنطقة المصابة، وتساعدها على أداء وظيفتها بشكل طبيعي.
ويضع مختص العلاج الطبيعي في بعض الأحيان برنامجاً يساعد فيه المصاب على تعزيز أي عضو أو جزء في الجسم، كما يحد من تعرضه للإصابة مرة أخرى.
ويوصي الطبيب المعالج المصاب بأخذ حقن الكورتيكوستيرويد، وذلك في الحالات التي تصاب بالتهاب شديد أو متكرر، وتفيد هذه الحقن في تخفيف حدة الألم التي يشعر بها المصاب، ويتم أخذ الحقن كل بضعة أشهر تحت إشراف طبي، مع مراعاة توخي الحذر لأن من آثارها الجانبي ترقق الجلد.
ويمكن استخدام المراهم المسكنة الموضعية بالنسبة للعظام، ولف الأربطة الضاغطة على مكان الإصابة، مع خلعها أثناء النوم، وعلى المصاب أن ينام ويجلس بطريقة تكون مريحة للعضو المصاب.

ثلاث مجموعات

وتفيد دراسة سابقة، بأنه يمكن الوقاية من الإصابات الرياضية، وتقسم طرق الوقاية إلى 3 مجموعات أولية وثانوية وإضافية، وتتضمن الوقاية الأولية تجنب الإصابة، كما تفيد في تقليل فرصة الإصابات إلى الحد الأدنى.
وتتضمن الوقاية الثانوية بداية تشخيص الحالة وطرق علاجها، ويتم الحصول على هذا النوع مرة واحدة عند وقوع الإصابة، والهدف التشخيص المبكر للحالة، والتأكد من أنها تتلقى رعاية مناسبة، وتتعافى بصورة سليمة.
وتختص الوقاية الإضافية بمرحلة تأهيل المصاب، وفيها يتم تصحيح العجز، الذي نتج عن الحادث، وتشمل هذه المرحلة بعض التمارين، كالتوازن بهدف الحصول على القوة، وبالذات في حالة إصابات الكاحل.

نظام غذائي

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أنه يوجد عدد من الإجراءات والنصائح الجيدة، والتي يمكنها منع الوقوع في خطر إصابات الرياضة، وخاصة للأشخاص الذين يمارسون الرياضة بصفة عامة، وأول هذه الوصايا الحصول على قدر جيد من الإحماء قبل ممارسة التمرين، وذلك بهدف تجنب الضغط على العضلات بشكل مفاجئ.
ويجب على من يمارس إحدى الرياضات من غير المحترفين الحرص على الاستمرار فيها، وعدم الانقطاع، وذلك لأن الاستمرار يكسب الجسم بصفة عامة قدراً من الليونة، والذي يجنب تعرض الشخص لأي نوع من الإصابات الرياضية.
وينبغي أن يعرف الفرد قدرات جسمه وإمكانياته، بحيث لا يحمل عضلاته فوق ما تحتمل، كما أن عليه عدم ممارسة أي تمارين قبل الشفاء التام من الإصابة، وذلك لتجنب حدوث أي انتكاسة أو إصابة أخرى.
ومن النصائح المهمة الالتزام بنظام غذائي يمد العضلات والجسم بما يحتاج إليه من عناصر ضرورية، وذلك بحسب نوع الرياضة التي يمارسها الأشخاص.
ويجب أن يرتدي الممارس وسائل الحماية الخاصة بكل رياضة، ومن ذلك الخوذة على سبيل المثال في حالة ركوب الدراجات، وأربطة الضغط بالنسبة للكرة الطائرة وهكذا.