السعال الدموي خطر على الحياة

مقالات

يلجأ الجسم إلى بعض الوسائل الدفاعية، من أجل توفير الحماية اللازمة والتنبيه بوجود بعض الاضطرابات والأمراض المختلفة، ومن هذه الوسائل استخدام السعال، والذي يعد رد فعل من الجسم، حتى يتخلص من المواد التي تسبب تهيجاً في الممرات الهوائية، وبالتالي يمكن من خلاله إخراج الأجسام الغريبة، وكذلك اللعاب أو المخاط من الرئتين والشعب الهوائية.
ويثير ظهور السعال المختلط بقطرات من الدم، قلق الكثيرين، وهي الحالة التي تسمى بالسعال الدموي، أو نفث الدم، وذلك بالرغم من أنه لا يعد علامة على وجود مرض خطر لدى البالغين الذين يتمتعون بصحة جيدة، وفي نفس الوقت، فإنها حالة تدعو إلى القلق عند المسنين، وبخاصة المدخنين منهم.
ينتج السعال الدموي عن العديد من الأمراض والمشاكل الصحية، بعضها متوسط وأخرى شديد الخطورة، كما تختلف المشكلة من مريض لآخر، حسب الحالة الصحية، ومدى التدهور الذي حدث، لكنها في النهاية حالة جديرة بالعناية. وينبغي الإشارة إلى أن مشاكل وأمراض واضطرابات الرئة هي الأكثر سبباً لظهور مشكلة السعال الدموي، ولذلك ينبغي التركيز على الرئة عند تشخيص هذه المشكلة لمعرفة العامل الأساسي من ورائها.
ونتناول في هذا الموضوع، مشكلة السعال الدموي بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب المختلفة لحدوث هذه الحالة، وكذلك ما إذا كانت تصاحبها أعراض أخرى تدل على مرض بعينه، إضافة إلى تقديم طرق العلاج السريعة، والنصائح والدراسات التي أجريت في هذا الشأن.

أشكال مختلفة

تشير دراسة بريطانية حديثة، إلى أن الإصابة بسعال الدم في كثير من الحالات ترجع إلى حدوث مشاكل متنوعة خاصة بالرئة، وتعد هذه الحالة عرضاً لمرض ما يعانيه المصاب، وبالتالي فإن علاجها يبدأ بتشخيص هذا المرض.
ويمكن أن يظهر الدم الخارج من المصاب بأشكال مختلفة، فربما يكون أحمر قاتماً أو وردي اللون، وأحياناً يكون مختلطاً بالمخاط، مثل الشرائط.
وتعتمد شدة الحالة على كمية الدم والمدة التي يستمر فيها، وبصفة عامة، فإن هذه الحالة يجب عدم تجاهلها، والبحث عن السبب وراءها وعلاجه.
ويمكن أن يكون السعال الدموي، علامة على وجود حالة طبية خطرة، كالسرطان أو بعض أنواع الالتهاب، أو على وجود مشاكل في الرئتين أو الأوعية الدموية، وهو ما يحتاج إلى تدخل طبي لتقييم الحالة.

رعاية طبية فورية

تختلف أعراض السعال الدموي من شخص لآخر، وذلك بحسب السبب وراء المشكلة، وكذلك مدى التقدم في الحالة، وعلى سبيل المثال، فإن البصاق فاتح اللون ربما كان يعني أن المريض يعاني سعالاً جافاً، ويكون مصدر الدم وجود خدوش بسيطة في القصبة الهوائية.
ويعاني المصاب في حالة زيادة النزيف، انخفاض ضغط الدم وضيق شديد بالتنفس، وهو الأمر الذي يجب أن يخضع بسببه لتنفس صناعي.
وينبغي على المصاب بنفث الدم التوجه على الفور إلى الطبيب، وذلك إذا تعرض لهذه الحالة عقب إصابة ما أو تعرض للسقوط.

نفث غير مبرر

يوجد عدد كبير من الأسباب التي يمكن إرجاع السعال الدموي إليها، وربما كان هذا الدم نتيجة نزيف خارج الرئتين والشعب الهوائية، أو من مناطق أخرى كالمعدة، ولذلك يحدد الطبيب مكان خروج الدم، ومن ثم تحديد السبب.
ويعاني الكثيرون هذه الحالة، لكن لا يمكن تحديد سبب ذلك، كما أن النوبة ربما لا تتكرر معهم، وهو ما يسمى بنفث الدم غير المبرر.
ويلاحظ أن كثيراً من هؤلاء يختفي لديهم السعال الدموي خلال 6 أشهر، ويجب أن يتابع المصابون بهذه الحالة بعد معرفة السبب أو الحالة الطبية مع أحد الأطباء.

الانسداد الرئوي

تشمل أسباب هذه المشكلة، السعال الشديد لمدة طويلة؛ حيث يتسبب هذا السعال بتهيج الحلق، مما يؤدي إلى خروج بعض كميات الدم القليلة. ويؤدي كذلك إلى هذه الحالة، الخمج في الصدر، كالتهاب الشعب الهوائية، ويرجح هذا عندما يكون البلغم ملوناً أو يحتوي على القيح، وترجع هذه الحالة في بعض الأحيان إلى توسع القصبات، وهي حالة رئوية طويلة الأمد، تؤدي إلى زيادة المخاط في الشعب الهوائية.
ويمكن أن يرجع السعال الدموي في بعض الحالات الأقل شيوعاً إلى وجود جلطة دموية في الرئتين، والانسداد الرئوي، وهو ما يتسبب بضيق مفاجئ في التنفس والشعور بألم داخل الصدر؛ حيث يصبح تدفق الهواء صعباً، وبالتالي يصبح التنفس كذلك أصعب.

سرطان الرئة

تعود الإصابة بالسعال الدموي كذلك في بعض الأحيان إلى الإصابة بسرطان الرئة أو أورام الرئة، وبخاصة لمن تقل أعمارهم عن الأربعين عاماً، ولدى غير المدخنين، وأيضاً لدى المصابين بسرطان الحنجرة أو القصبة الهوائية، ومن يعانون داء السل.
وترجع الإصابة بنفث الدم في بعض الحالات النادرة، إلى وجود مشاكل في صمام القلب، أو الإصابة بالتهاب الشرايين العقدي، وهو أحد أمراض الأوعية الدموية الخطرة.
ويمكن أن تعود الإصابة بالسعال الدموي في بعض حالات إلى وجود التهابات أو أمراض مناعة ذاتية، مثل متلازمة شيرغ ستراوس وتورمات فيجنر والذئبة.

استئصال اللوزتين

تتسبب بعض الاختبارات والإجراءات الطبية بحدوث السعال الدموي، وعلى سبيل المثال استئصال اللوزتين وتنظير الحنجرة والقصبات، وغير ذلك.
ويعاني من يتعاطون المخدرات نفث الدم، وكذلك المصابون في الحوادث، كالإصابة بطلق ناري أو حادث اصطدام، وأيضاً من يتناولون الأدوية المضادة للتخثر.
ويمكن أن يؤدي الارتفاع في الهواء إلى حدوث السعال الدموي بشكل مفاجئ، وذلك لأنه كلما زاد الارتفاع زاد ضغط الأكسجين، وهو ما يؤدي إلى أن الجسم يلاقي صعوبات في التكيف مع هذا التغيير في البيئة المحيطة، وبخاصة من يمارسون التزلج على ارتفاعات عالية؛ حيث يعانون آثار مرض يعرف بداء الارتفاعات.

تحديد معدل النزف

يعتمد تشخيص السعال الدموي على مجموعة من الاختبارات، والتي تركز أولاً على تحديد معدل النزيف، وثانياً على الخطر المؤثر على التنفس، ومن ثم يتم تحديد سبب نفث الدم.
ويمكن أن يقوم الطبيب في البداية بتشخيص السعال، ويحلل الدماء التي فقدت، وهل هناك التهابات سيتم علاجها لمنع النزيف.
ويقوم بفحص المريض سريرياً، مع معرفة التاريخ الطبي له، ومعرفة أي علامات أو دلائل ربما تساعد على تفسير السبب وراء هذه الحالة.
ويلجأ إلى تصوير الصدر بالأشعة السينية؛ حيث يعرف من خلالها وجود كتلة في الصدر، واحتقان الرئتين ومناطق السوائل، وربما أظهرت الصورة أن الرئتين طبيعيتان.
ويساعد تنظير القصبات الطبيب في معرفة سبب نفث الدم؛ حيث يدخل أنبوب مرن مع كاميرا في نهايته من خلال الأنف أو الفم إلى القصبة الهوائية والشعب الهوائية، ومن الممكن أن يساعد أيضاً التصوير المقطعي؛ حيث ينتج صوراً مفصلة للهياكل في صدر المصاب.

إيقاف خروج الدم

يكون الهدف من علاج نفث الدم، العمل على توقف خروج الدم مع السعال، إضافة إلى علاج السبب وراء هذه الحالة.
ويشتمل العلاج على نوعين الأول دوائي والآخر جراحي، ويمكن اللجوء إلى تنظير القصبات الهوائية، باستخدام أدوات يتم وضعها على المنظار، والتي تعالج بعض أسباب هذه الحالة، ومن ذلك وضع بالون خاص ينتفخ داخل مجرى التنفس، ومن ثم يوقف النزيف.
ويتم تحديد الأدوية بناء على حالة المصاب، فتعطي المضادات الحيوية التي تناسب المصابين، سواء في حالة الالتهاب الرئوي أو السل، ويعطى النوع المناسب من العلاج الكيماوي للمصابين بسرطان الرئة.
ويحتاج المصابون بالسعال الدموي إلى نقل دم، أو لأدوية مضادة لميوعة الدم أو الاثنين معاً، وذلك إذا كان سبب الإصابة تناول أدوية معينة، أو كان الدم مائعاً.

أكثر المسببات

تكشف دراسة حديثة أن أكثر المسببات لحالة السعال الدموي انتشاراً، هي: انتفاخ الرئة والتهاب القصبات المزمن، وفيها يكون البلغم وردي اللون ورغوي الملمس في حالة الإصابة بوذمة رئوية، أي تراكم السوائل حول الرئتين، ومن الممكن أن يؤدي استنشاق أي جسم غريب واستقراره في الرئة إلى الإصابة بنفث الدم، ومن ذلك الطعام أو أي مواد أخرى.
ويقول الباحثون إنه يجب الحصول على استشارة طبية سريعة في الحالات التي تتجاوز فيها كمية الدم الخارج مع السعال 5 مليمترات، وإذا كان هناك دم في البول أو الفضلات.
وتضم الأعراض مع هذا السعال، وجود ألم في الصدر، أو دوار أو ارتفاع درجة الحرارة أو صداع مع نفث الدم، وأخيراً أن يكون نفث الدم مصاحباً لضيق في التنفس.
وتؤكد الدراسة، أن معظم الحالات تستجيب للعلاج بعد معرفة السبب وراء الإصابة بها، إلا أن الحالات الشديدة ربما تؤدي إلى حدوث الوفاة، نتيجة وجود تدهور حاد في الصحة العامة.
وتوضح الدراسة، أنه يبقى الخيار الأخير هو استئصال الرئة المصابة، وذلك في الحالات التي يرجع فيها النزيف إلى مشكلة رئوية ومهددة للحياة.