حساسية الأنف.. عوامل مرضية ومضاعفات تنفسية

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعتبر حساسية الأنف من الأمراض الشائعة، التي تصيب جميع المراحل العمرية، وتعد العوامل الوراثية عاملاً أساسياً في الإصابة بها، كما أن الهواء المملوء بالغبار والأتربة من أهم مسببات المرض، وتبدأ الأعراض بوجود التهاب في الأغشية المبطنة للأنف، حيث يشعر المريض بضيق التنفس، العطس، السعال، الصداع، الرشح، السيلان مع زيادة إفراز المخاط من الأنف، وكلما تفاقمت الإصابة زادت درجة الخطورة، حيث تؤثر حساسية الأنف في التركيز وجودة النوم كما يمكن أن تنجم عنها التهابات حادة في الجيوب الأنفية والأذن الوسطى، وفى السطور المقبلة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا المرض تفصيلاً.
يقول الدكتور محمد سمير يوسف، مختص أنف أذن وحنجرة، إن حساسية الأنف ارتكاس شديد في الغشاء المخاطي للأنف والجيوب الأنفية بسبب استنشاق أو دخول أجسام مستضدية غريبة إلى مخاطية الأنف، ما يسبب وذمة وفرط حساسية بالغشاء المخاطي وانسداد، مع خروج مفرزات مائية، وتكرر نوبات العطاس، الحكة، سيلان الأنف مع انسداد بالطرفين، بالإضافة إلى أعراض مرافقة منها احتقان ملتحمة العين واحمرارها، حكة سقف الحلق والأذن، ونوبات الربو القصبي، ويتم التشخيص عن طريق فحص الدم لتحري نسبة الخلايا الحامضة، اختبارات جلدية، فحص الجلوبولين المناعي، التصوير الطبقي المحوري للجيوب الأنفية، وإجراء تنظير الأنف للتأكد من عدم وجود أورام حميدة أو خبيثة، أو بوليبات أنفية، أو آفة فطرية.

فئة مستهدفة

يوضح د.يوسف أن جميع الأعمار معرضة للإصابة بالتهاب الأنف التحسسي، ولكنها تستهدف الشباب حتى سن الثلاثين بنسبة 70%، كما أشارت بعض الدراسات إلى أن إصابة الذكور أكثر من الإناث بنسبه ٢/٣، وتشتمل أسباب الإصابة بحساسية الأنف على العوامل الوراثية العائلية، والأسباب البيئية حيث تتغير درجات الحرارة، والتعرض لتلوث الجو، غبار المنزل، الرطوبة، الانفعالات والشدة النفسية، النباتات المنزلية، ووبر الحيوانات الأليفة، استخدام بعض مستحضرات التجميل، العطور، شامبو الاستحمام، مساحيق التنظيف والغسيل ومعطرات الثياب، وتناول بعض الأطعمة مثل البيض، السمك، الحليب ومشتقاته، التعرض لوسائل التكييف المركزي أو الجداري، ما يستدعي تنظيف الفلاتر بشكل دوري، ويتسبب ذلك في التهاب الجيوب المزمن، ضخامة اللحميات الأنفية، تشكل البوليبات، التهاب الأذن الوسطى، والجيوب الأنفية الفطري، والربو القصبي.

خطة علاجية

يبين د.يوسف أن علاج حساسية الأنف التحسسي يحتاج إلى المعالجة الدوائية والتي تصنف كالآتي:-
* تناول مضادات الهيستامين التي توجد على شكل حبوب أو البخاخات الأنفية خلال الهجمة الحادة.
* الستيروئيدات، ومنها الذي يؤخذ عن طريق الفم لمدة محددة، أو الحقن في حال عدم وجود مضاد استطباب لتناولها.
* البخاخات الأنفية، التي تستخدم لفترة زمنية طويلة من دون آثار جانبية، مثل مركبات بيكلوميثازون، فلوتيكازون، موميتازون، وأيضاً الكروموجليكات الصوديوم على شكل نقط أنفية، أو بخاخات.
* مضادات الاحتقان التي تؤخذ عن طريق الفم تستخدم لتخفيف انسداد الأنف، ووذمة الغشاء المخاطي وسيلان المفرزات المائية لمدة زمنية محدودة من أربعة إلى خمسة أيام.
* الغسول الملحي لجوف الانف يساعد على إزالة المفرزات وتقليل الالتهاب.
* المعالجة المناعية، التي تعتبر من أحدث الأساليب في علاج حساسية الأنف، وذات فعالية محدودة بنسبة 40%، ولكنها عالية التكلفة.

تدابير شفائية

يؤكد د. يوسف، أن التهاب الأنف التحسسي مرض مزمن يحتاج لمعالجة طويلة، وتعتمد أهم خطوة في العلاج على إمكانية الابتعاد عن عوامل الإصابة بحساسية الأنف قدر الإمكان، مثل الغبار والأتربة، ما يتطلب تغيير أغطية الأسرة والوسائد وغسلها بشكل دوري، والتنظيف المستمر للستائر والسجاد وفلاتر أجهزة التكييف، مع الانتباه إلى نسبة الرطوبة داخل المنزل أو مكان العمل، بالإضافة إلى ضرورة التقيد باستخدام العلاج لمدة طويلة دون انقطاع، وعدم التوقف عن استخدام الغسول الملحي لشهور عديدة، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة التخلص من المرض، كما أن هناك بعض الدراسات التي أكدت أن نسبة الشفاء تزداد مع تقدم العمر.

الجيوب الأنفية

يشير الدكتور مادهوسودان هوبيل شندري، مختص الأنف والأذن والحنجرة، إلى أن الجيوب الأنفية تعتبر شكلاً من التجاويف المملوءة بالهواء داخل عظام الجمجمة والوجه، متصلة بتجويف الأنف عن طريق فتحات أو قنوات، وتُقسم الجيوب الأنفية إلى أربعة أزواج وهي الأمامية (عظم الجبهة)، والفكية (عظم الفك)، والغربالية (العظم الغربالي)، والوتدية (عظم الوتد)، ويغطي الغشاء المخاطي الجيوب الأنفية، حيث يحتوي على خلايا إفراز المخاط، والخلايا الظهارية، والخلايا الدفاعية أو المناعية.

أعراض وأسباب

يوضح د. شندري أن أعراض مشكلة الجيوب الأنفية تشمل إفرازات الأنف القيحية، الشعور بالألم أو الضغط في الوجه، انسداد الأنف، الصداع، الحمى، الشعور بالضغط في الأذن، ضعف حاسة الشم، رائحة الفم الكريهة، ويمكن أن تكون الفيروسات من أسباب الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية الحاد، مثل فيروسات الأنف والإنفلونزا والبكتيريا، كالمكورات الرئوية والمستديمة النزلية، وتشمل الأسباب الأخرى على العدوى الفطرية والعوامل البيئية مثل الحساسية، تلوث الهواء ودخان السجائر، وهناك أيضاً المسببات العوامل التشريحية مثل تشوهات الحاجز وتضخم القرنيات، كما يمكن أن يصيب التهاب الجيوب الأنفية المزمن الأشخاص نتيجة العوامل المرتبطة بعامل الوراثة أو البيئة، أو بسبب التهاب وتورم الأغشية المخاطية، ما يحول دون تصريف المخاط ويؤدي إلى تراكمه، وبالتالي الإصابة بالالتهاب وتورم الغشاء المخاطي، كما تشمل المسببات الحساسية والفطريات ونقص المناعة الوراثية وغيرها.

طرق تشخيصية

يوضح د.شندري أن تشخيص الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية يتم عن طريق فحص إفرازات الغشاء المخاطي، والبحث عن أي حالة تورم أو انحراف في الحاجز أو أورام حميدة، كما يخضع المريض للتنظير الأنفي الصلب أو المرن والتصوير المقطعي المحوسب الخاص بالجيوب الأنفية، وربما تساعد نتائج التحليلات المخبرية والاختبارات المناعية في بعض الحالات الصعبة، وتشتمل المضاعفات التي يمكن أن تنجم عن التهاب الجيوب الأنفية على عدوى مدار العين وانتفاخها، التهاب النسيج الخلوي، وخراج مدار العين وخثار الجيب الكهفي، الذي يؤدي إلى العمى وربما يكون مميتاً، كما يمكن أن يكون هناك خطر داخل الجمجمة نتيجة الإصابة بالتهاب السحايا والخراج الدماغي.

أساليب حديثة

يبين د. شندري أن أسلوب العلاج يختلف بناء على شدة الحالة، مثلاً التهاب الجيوب الأنفية المزمن يصنف ضمن الأمراض الالتهابية، وبالتالي عندما يتم وضع خطة علاجية له تكون عن طريق السيطرة على الالتهاب، وتعتبر مركبات الكورتيكوستيرويد بشكل عام العنصر الأساسي لعلاج وترطيب الجيوب الأنفية، ولكن يجب استعمالها على المدى الطويل، وتعتمد نتائج العلاج والتعافي على إمكانية السيطرة لفترة طويلة وكافية على الالتهاب، بالإضافة إلى أهمية تجنب المواد المثيرة للحساسية.
يضيف: يمكن إجراء جراحة في الجيوب الأنفية باستخدام المنظار كعلاج بأقل قدر ممكن من التدخل الجراحي مع إمكانية حدوث مضاعفات، تعتبر الأقل من نوعها أيضاً، ويتمحور الهدف الأساسي من العلاج حول الوصول إلى منطقة الجيوب الأنفية التي يتعذر الوصول إليها لمده بالستيروئيدات، عن طريق إزالة الأورام الحميدة والأجسام الغريبة والمخاط ونواتج الالتهابات من الجيوب الأنفية وتحسين عملية التهوية.

إصابة الصغار

يشير الدكتور آميت جويل مختص أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إلى أن هناك عاملين رئيسيين مسؤولين عن حساسية الأنف عند الأطفال وهما: البيئي الذي يتمثل في غبار الطلع، العث، نفايات الصراصير، الريش الحيواني ودخان السجائر، والعامل الثاني: الاستعداد الوراثي للإصابة بهذا النوع من الحساسية، وتتراوح الأعراض ما بين العطس وانسداد الأنف وسريانه، بالإضافة إلى الشعور بالحكة في الأنف والحلق والعيون والأذنين، وكذلك نزيف الأنف، ويحدث رد الفعل التحسسي نتيجة رد فعل مناعي ناجم عن تفاعلات الجلوبلين المناعي مع مختلف مسببات الحساسية في الغشاء المخاطي للأنف، ويتم التشخيص من خلال التعرف على التاريخ الطبي للطفل وكذلك إجراء فحص جسدي.

مضاعفات ومخاطر

يذكر د.جويل أن حساسية الأنف تستهدف عادة الصغار الذين لديهم تاريخ عائلي طويل من الإصابة بحساسية الأنف أو الربو، بالإضافة إلى الأطفال الذين يتعرضون على نطاق واسع، لمسببات الحساسية، حيث إنهم يتعرضون لبعض المخاطر نتيجة الإصابة مثل حدوث التهابات متكررة للأذن، والشخير، والتنفس من الفم والتهاب الحلق المتكرر والإصابة بالصداع، لذلك تعتمد الطرق العلاجية على الابتعاد عن مسببات الحساسية وكذلك الملوثات البيئية، تناول الأدوية، والعلاج المناعي المخصص لمسببات الحساسية ويكون ذلك عن طريق حقنة تحت الجلد أو حبة تحت اللسان.

حساسية الربيع

يعاني بعض الأشخاص من عمر 15 إلى 25 عاماً، الحساسية التنفسية في فصل الربيع، خاصة الذين يعانون من مرض الربو الشعبي، وأيضاً من يتميزون بنقص المناعة، حيث إن الجسم يستقبل الأتربة والغبار الموجودة في الهواء بنسبة عالية خلال هذا الموسم، ولا يستطيع مقاومتها، وتتمثل أعراض هذا المرض في: العطس بشكل مستمر، ضيق في التنفس، وربما انسداده عندما تتفاقم الإصابة، تهيج العين وظهور هالات سوداء في أسفلها والشعور بالحكة، وجود طفح جلدي، ويعتمد علاج الحساسية الربيعية على العلاجات التي تحتوي على مضادات الهستامين، قطرات الأنف، والمواد السيترويدية لمقاومة الالتهاب، ومن الضروري الابتعاد عن الغبار والأتربة المسبب الأساسي للمرض.