سوء التغذية الوذمي خطر على صحة الأطفال

مقالات

يحتاج الشخص إلى تناول الغذاء الصحي والمتنوع، وذلك حتى تنمو مختلف أعضاء جسمه، كالأسنان والعضلات والعظام، كما أن تنوع الغذاء يفيد في الحفاظ على البصر والقدرات العقلية والذهنية، ويقوي المناعة ويساعد على التئام الجروح.

ويتسبب سوء التغذية في الإصابة بمجموعة من الأمراض، والتي ترجع إلى عاملين الأول وجود الفرد في إحدى المناطق الفقيرة، والثاني اتباع أحد أشكال الحمية الغذائية الخاطئة.

يعتبر مرض الكواشيوركور، أحد الأمراض التي يتسبب بها سوء التغذية، وعلى الأخص نتيجة نقص شديد في الفيتامينات والمعادن والبروتين الكامل، وهو المحتوي على الأحماض الأمينية الثمانية التي لا يستطيع الجسم أن يكونها، وإنما يحصل عليها من خلال الأغذية التي تحتوي على البروتين الكامل.

وترجع تسمية المرض إلى إحدى لغات دولة غانا، والتي تعني الأول والثاني، أو الطفل المستبعد، ويراد بالاسم الإشارة إلى فطم الطفل الأكبر من الرضاعة الطبيعية، واستبدالها بحمية غذائية تفتقر إلى البروتين، مما يؤدي إلى إصابته بهذا المرض. ونتناول في هذا الموضوع مرض الكواشيوركور بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك أعراضه التي تميزه عن غيره، وطرق الوقاية الممكنة، وكذلك أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

هزيل للغاية

يعرف هذا المرض بسوء التغذية الوذمي؛ حيث يصاحبه احتباس للسوائل في جسم المصاب، كما يعرف بسوء تغذية البروتين والطاقة، لأنه يصف الحالة التي تكون بسبب نقص في البروتين بصورة أساسية.

ويشاهد هذا الاضطراب في أغلب الأحيان في المناطق التي تعاني كوارث طبيعية، كالفيضانات والمجاعات والحروب، وفي العادة فإن مظهر المصابين يكون هزيلاً للغاية في أجزاء الجسم جميعها، ما عدا الكاحلين والقدمين والبطن، والتي تنتفخ بفعل السوائل.

ويمكن أن يكون نقص البروتين بسبب سوء الامتصاص، لوجود إسهال مزمن، أو خسارة البروتين، بسبب مشاكل الكلى أو بعض أنواع العدوى، أو لأنه لا يتم إنتاجه، وذلك لوجود مرض كبدي مزمن.

بداية من الولادة

يعد الأطفال من عمر الولادة وحتى 3 سنوات هم المعرضون لمرض الكواشيوركور، وتكون الإصابة به بشكل كبير في البلدان، التي تلد النساء فيها بصورة متتابعة، لأن هذا الأمر يحول دون أن يأخذ الطفل حقه من الرضاعة الطبيعية، بسبب حمل الأم بطفل جديد.

ويبدأ الصغير الاعتماد على غذاء مكون من الأرز والذرة والبطاطا، وبالتالي يلاحظ أنه سمين، بالرغم من أنه يفتقد إلى العناصر الغذائية المهمة، وخصوصاً البروتين.

ويعتمد الشفاء من مرض سوء التغذية الوذمي على تلقي العلاج مبكراً، والذي يشتمل على تعديل النظام الغذائي الخاص بالمصاب، وذلك بإضافة ما يحتاج إليه المريض من نواقص غذائية ضرورية.

نقص البروتين

تحتوي كل خلية في الجسم على البروتين، ولذلك فإن أي شخص يحتاج إلى توفر البروتين في نظامه الغذائي، حتى يمكن إصلاح الخلايا التالفة وإنشاء أخرى جديدة، وبصفة عامة، فإن الجسم البشري يجدد الخلايا بهذا الشكل.

ويتسبب عدم توفر البروتين في الإصابة بالكواشيوركور، لأن البروتين مهم للغاية، وبخاصة في مراحل النمو، وأثناء الحمل وفترة الطفولة، وافتقار الجسم له يعرقل ويوقف نموه ووظائفه الطبيعية. وتحافظ البروتينات على توازن السوائل في الجسم، لذلك فإن الذين يعانون سوء التغذية الوذمي تتراكم السوائل في بعض أجزاء من أجسامهم.

ويعتبر هذا المرض نتيجة لسوء التغذية الحاد، أو نقص السعرات الحرارية والبروتين، ويمكن أن يتعرض للإصابة به الأطفال الذين يقوم نظامهم الغذائي على الحبوب بشكل دائم، لأن هذا النظام بالرغم من احتوائه على بعض السعرات الحرارية، إلا أن الطفل يفتقر للعناصر الغذائية الكافية والبروتين.

حمية غذائية خاطئة

تنتشر الإصابة بسوء التغذية الوذمي في البلدان التي تعاني نقصاً في الغذاء، وذلك بسبب الكوارث الطبيعية كالفيضانات أو المجاعات، أو نتيجة وجود اضطرابات سياسية وحروب أهلية، وبصفة عامة فإن كثيراً من الأطفال والرضع في جنوب الصحراء الكبرى وإفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا الوسطى، يعانون هذا المرض.

ويمكن أن ترجع الإصابة به إلى نقص المعرفة الغذائية، أو اتباع حمية غذائية خاطئة؛ حيث يعتمد المصاب على أنظمة غذائية ذات محتوى بروتيني منخفض، كالعديد من دول أمريكا الجنوبية، التي تعتمد على الذرة في نظمها الغذائية الخاصة بالأطفال، وربما كان علامة على أحد الأمراض المزمنة.

تورم مائي

تشمل أعراض مرض الكواشيوركور، والتي تحدث في الأغلب بعد 3 أسابيع من النقص الغذائي، حدوث تورم مائي في الوجه والقدمين، وهو ما يمكن أن يوحي للأم بأن طفلها في صحة جيدة، بالرغم من مرضه؛ حيث يكون وراء هذا العرض زيادة نقص البروتينات في جسم المصاب.

ويعاني الصغير كذلك من بعض التغيرات العقلية، فيظهر متبلد الإحساس مع فقده الاهتمام بما كان يحبه، وقلة نشاطه بصفة عامة.

وتلاحظ الأم أيضاً ضعف شهية الطفل نحو الطعام بصورة كبيرة، ويصبح لونه باهتاً مع التهاب الفم، بسبب نقص فيتامين «ب12»، ويصاب بتضخم في الكبد، لأن الدهون تترسب في الكبد.

وتحدث تغيرات في الجلد، فيصبح داكن اللون، وتظهر فيه شقوق وتسلخات، وعلى الأخص في منطقة الأرجل، ومن الممكن أن تمتد التغييرات في بعض الحالات إلى مشاكل في الشعر، مثل سقوطه وظهور أرضية رأس الصغير، نتيجة لأن الشعر أصبح خفيفاً بشكل ملحوظ.

ضعف المناعة

تصبح مقاومة المصاب بالكواشيوركور للأمراض، ضعيفة، لأن مناعته تتراجع بصورة كبيرة، وهو ما يترتب عليه كثير من المضاعفات، كالنزلات المعوية والالتهاب الرئوي، وربما تسبب ضعف الجهاز المناعي في وفاة الطفل.

ويحدث اضطراب حاد في سوائل الجسم ومعادنه، وهو ما يؤدي إلى إصابة الصغير بالجفاف، مع زيادة حموضة الدم ونقص البوتاسيوم. ويؤدي نقص عنصر الحديد بسبب النظام الغذائي السيئ لإصابة الطفل بالأنيميا، وفي بعض الحالات يفقد الطفل شهيته إلى الحد الذي يرفض تناول الطعام بشكل كلي، وفي هذه الحالة يجب إدخاله المستشفى لتلقي العلاج المناسب، وتناول الطعام من خلال أنبوب يوصل بالمعدة أو عن طريق الوريد.

فحص سريري

يبدأ الطبيب تشخيص إصابة الطفل بسوء التغذية الوذمي بالتحقق من تضخم الكبد، ومن الممكن أن يطلب عدداً من الفحوص الروتينية.

وتشمل فحوصاً للدم والبول لقياس مستوى البروتين والسكر فيه، وفي بعض الحالات يتم إجراء اختبارات أخرى على الدم والبول، بهدف قياس علامات سوء التغذية ونقص البروتين.

ويمكن أن تبحث هذه الاختبارات عن تحلل العضلات، وتقييم وظائف الكلى والصحة العامة والنمو، وتتضمن هذه الاختبارات فحص غازات الدم الشرياني، ومستوى كل من نيتروجين اليوريا والكرياتينين والبوتاسيوم في الدم، مع تحليل بول.

مكملات غذائية

يعتمد علاج مرض كواشيوركور على تعويض ما يفتقر له النظام الغذائي للمصاب من عناصر، وذلك عن طريق زيادة الكميات الإجمالية، التي يتناولها من البروتين والسعرات الحرارات، وبالذات في مراحل علاج المرض المبكرة.

ويصف الطبيب المكملات الغذائية، لتوفير هذه العناصر بسهولة، والتي تتكون من اللبن خالي الدسم، إضافة إلى الأغذية ذات المحتوى الغني بالبروتين، كما تشمل المكملات الفيتامينات والمعادن المختلفة، إضافة إلى السعرات الحرارية على هيئة كربوهيدرات وسكريات ودهون.

ويجب الانتباه إلى أن العناصر الغذائية تضاف بشكل تدريجي، حتى نضمن تكيف جسم المصاب على زيادة كمية المغذيات، وبخاصة بعد افتقار الجسم إلى التغذية السليمة لمدة كبيرة من الزمن.

ويتم إعطاء الطفل المضادات الحيوية، التي تساعد الجسم على استعادة مناعته ومقاومته للأمراض، كما أن إسعاف الطفل يكون من خلال تصحيح سوائل الجسم، وعلاج الجفاف والمضاعفات، ويوصي الطبيب بأن يتم تزويد النظام الغذائي على المدى الطويل بالفيتامينات والمكملات الغذائية.

ويمكن أن يتم اتباع بعض الإجراءات كأحد أشكال العلاج الوقائي في المناطق المعرضة للمرض، من خلال توفير النظام الغذائي الغني بالبروتين والأحماض الأمينية الضرورية.

مضاعفات ووقاية

تشير دراسة أمريكية حديثة، إلى أن هناك مجموعة من المضاعفات، التي تترتب على تأخر الحصول على العلاج المناسب لمرض سوء التغذية الوذمي، ومنها الالتهابات المتعددة والأمراض المعدية.

ويمكن أن تؤدي هذه المشكلة إلى تكرار الإصابة بالإغماء، التي تصل في بعض الحالات الشديدة إلى الدخول في غيبوبة، كما أنه من المضاعفات، الإعاقات الجسدية المستمرة، وكذلك الإعاقات العقلية.

ويمكن أن يتسبب سوء التغذية الوذمي بضمور بعض الأعضاء، كما يؤدي إلى اضطرابات عصبية للمصابين به.

ويمكن أن يكون الكواشيوركور، مهدداً لحياة المصاب، لأنه يؤدي إلى فشل كبير في الأعضاء، وبالتالي في نهاية المطاف الموت.

ويتم توفير الوقاية من الإصابة بسوء التغذية الوذمي، من خلال التأكد من توفر السعرات الحرارية والأطعمة الغنية بالبروتين، والتي تكفي الشخص.

وتوصي المبادئ التوجيهية الغذائية، بأن من 10% إلى 35% من السعرات الحرارية اليومية للبالغين، تأتي من البروتين.

ويستطيع الفرد الحصول على كميات جيدة من البروتين من خلال اللحوم الحمراء، والبيض والمأكولات البحرية، وبالنسبة للخضراوات فتتوفر في البقوليات والبذور والفاصوليا، إضافة إلى الجوز.