نزيف اللثة أحد الأعراض الناتجة عن الإهمال

مقالات

يعتبر نزيف اللثة من أكثر أمراض اللثة انتشاراً، ويظهر بخاصة أثناء تنظيف الأسنان، أو عند مضغ الطعام الصلب، أو في حالة ارتداء طقم أسنان غير مناسب للفك.
ويتعامل الكثير من المصابين بهذه الحالة بشيء من الإهمال، وذلك على الرغم من أنها ربما تكون عرضاً لأحد الأمراض الخطيرة، كمشكلات القلب، وغيرها من الأمراض الأخرى.
و يمكن أن تعود الإصابة بنزيف اللثة إلى عدم استعمال الفرشاة والمعجون بشكل يومي وصحيح، أو بسبب امتلاك المصاب للثة حساسة، حيث تتجمع طبقة البلاك في تجويف الأسنان، وبالتالي لا تتمكن الفرشاة من الوصول إليها.
تتضخم طبقة البلاك وتصبح قوية، وذلك مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى حدوث تسلخات وجروح باللثة بمجرد لمس الفرشاة لها.
وتنمو البكتيريا نتيجة وجود اللعاب والجراثيم، ما يصيب اللثة بالالتهاب، الذي يصاحبه نزيف اللثة المستمر بسبب البكتيريا.
ويعد نزيف اللثة علامة على إصابتها بالالتهاب، ويكون في صورة تهيج واحمرار فيها، وربما تراوحت أعراضه بين الاحمرار المتوسط، الوجع الشديد، والذي يصل إلى الأسنان.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة نزيف اللثة بكل جوانبه، مع توضيح كافة العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وتقديم الطرق التي أوصى بها الأطباء للوقاية، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة، والأبحاث التي أجريت في هذا الشأن.

نسيج حيوي

يمكن تعريف اللثة بأنها طبقة من النسيج الحيوي الرخو، وهي تستر العظم السنخي للفكين العلوي والسفلي، ويمتاز هذا النسيج بأنه شفاف بطبيعته.
ويرجع لونها الأحمر بسبب التروية الدموية الغزيرة التي ترد إليها، وتلتصق اللثة بواسطة ما يسمى بالألياف اللثوية.
وتعتبر اللثة كذلك جزءاً من مكونات الأنسجة الداعمة الأربعة الموجودة حول الأسنان، وهو يتألف من العظم السنخي والملاط السني والرباط السني السنخي واللثة.

رائحة كريهة

ويعاني المصاب بنزيف اللثة من نزول الدم عندما يقوم بتنظيف الأسنان واللثة، كما يشكو من الرائحة الكريهة المنبعثة باستمرار منها، وجفاف الفم بصورة مستمرة، ويشعر المصاب بطعم غير مرغوب فيه.
وينزل الدم أيضاً في حالة تناوله أي مواد غذائية صلبة، وعلى سبيل المثال التفاح والكمثرى والخوخ والمكسرات، ويرتبط مقدار النزيف الذي يحدث بمدى الالتهاب المصابة به اللثة.

إهمال النظافة

يحدث نزيف اللثة في أكثر الحالات بسبب وجود التهاب بها، وهو ما يرجع إلى تراكمات الجير، ومرض التسوس واعوجاج الأسنان.
ويتسبب تراكم البلاك في التهاب اللثة، والذي ينشأ بسبب البكتيريا التي تتواجد في الفم مع بقايا الطعام المتراكمة، وبالتالي فإنه يؤدي إلى زيادة نزيف اللثة، حيث يتكون الجير نتيجة الإهمال في النظافة وإزالة بلاك الأسنان.
ويمكن أن ترجع الإصابة بنزيف اللثة إلى نقص في بعض الفيتامينات، وذلك بالنسبة لهؤلاء الذين يهتمون بنظافة الفم بشكل جيد.

العامل الوراثي

تتسبب بعض تراكيب الأسنان في إصابة اللثة بالنزيف، ومن ذلك تقويم الأسنان أو أطقم الأسنان، حيث تكون غير مناسبة للفك، ما يؤدي إلى حدوث النزيف.
وتزيد نسب الإصابة بنزيف اللثة لأسباب وراثية، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أنه في حالة إصابة أحد أفراد العائلة بهذه الحالة، فإن نسبة تعرض آخرين من نفس العائلة يزيد على 6 أضعاف.
وتزيد فرص نزيف اللثة بسبب الإصابة ببعض الاضطرابات، كاللوكيميا والهيموفيليا، أو بسبب تناول أدوية تميع الدم كالأسبرين، وكذلك مضادات الاكتئاب وأدوية القلب.

ينتشر بين الحوامل

ينتشر نزيف اللثة بين الحوامل، وذلك نتيجة حدوث تغيرات في الهرمونات، التي تحدث أثناء فترات الحمل، مما يؤدي إلى جعل اللثة حساسة لأي مؤثر.
ويرجع ذلك إلى أن هرمون الأستروجين يرتفع مستواه في الدم، وهو ما يؤدي إلى زيادة توارد الدم إلى اللثة، وبالتالي تصبح أكثر ليناً مقارنة بالأحوال العادية، وتصبح كذلك عرضة لحدوث النزيف والعدوى، وبالذات في حالة إهمال العناية بالفم
ويكون النزيف في الغالب طبيعياً، غير أن هناك حالات يشير فيها إلى وجود مشكلة أو سبب مرضي، وبالتالي يتطلب خضوع المرأة للفحص وإجراء بعض التحاليل.
ويسبب هذا النزيف خطراً على الحمل، وذلك بالنسبة لمن تعاني أنيميا أو سيولة في الدم أو ارتفاع ضغط الدم، وربما أدى إلى إصابتها بتسمم الحمل.

تحديد السبب

يعتمد علاج نزيف اللثة على تحديد السبب وراء الإصابة به، ففي حالة كان النزيف بسبب التهاب اللثة الناتج عن فضلات الطعام، فإن العلاج يكون بتنظيف الأسنان بشكل مستمر، واستخدام خيط الأسنان والغسول الفموي بانتظام.
وينصح لتجنب الإصابة بهذه الحالة بزيارة طبيب الأسنان كل 6 أشهر، وذلك بهدف التنظيف والكشف على أي مشكلة تصيب اللثة.
ويجب أن يتعلم الجميع غسل الأسنان بالفرشاة، واستعمال الخيط الطبي بصورة سليمة، حتى يتخلص من البلاك الموجود على خط اللثة، ويقلل كذلك من خطر الإصابة بالالتهابات.
وتكون معالجة الأمراض التي تتسبب في نزيف اللثة كأحد الأعراض الجانبية لها علاجاً لهذه الحالة، وكذلك إذا كان السبب تناول الأدوية التي تزيد تدفق الدم، وينصح بصفة عامة بإجراء فحص شامل للجسم من أجل التأكد من عدم وجود أي مشكلة صحية.

الكالسيوم والبروتين

تنصح المرأة الحامل لتجنب الإصابة بنزيف اللثة بالتأكد من توافر الكالسيوم والبروتينات المتكاملة بكميات كافية في طعامها، مع كثرة تناول الأغذية الغنية بفيتامين «ج»، لأن نقصه يؤدي إلى نزيف اللثة.
ويجب على الحامل تجنب التدخين بكل صوره الإيجابي والسلبي، لأنه يقلل من إمداد الجنين بالأكسجين، ولا يجعل الجسم يحتفظ بفيتامين «ج».
وينبغي للمرأة الحامل أن تغسل أسنانها بالفرشاة يومياً «من 3 إلى 4 مرات»، مع تدليك اللثة بالأصابع النظيفة، في حالة الحاجة إلى ذلك.
ويعتبر من الأمور المهمة زيارة طبيب الأسنان مرة على الأقل خلال فترة الحمل، وذلك بهدف الاطمئنان، مع مراعاة تجنب التعرض لأي أشعة.

الفرشاة والخيط

يمكن أن يصف الطبيب في بعض الحالات غسولاً مضاداً للبكتيريا، وهو ما يقلل من تكون البلاك بالفم، مع المضمضة بالماء والملح، حتى يقل تورم اللثة والنزيف. وينصح باستخدام فرش الأسنان الناعمة، ويكون ذلك برفق عند تورم اللثة، لأن الشعيرات الحادة تضر اللثة في هذه الحالة.
واستعمال الخيط الطبي، بالإضافة إلى تنظيف الأسنان، وإزالة بقايا الطعام التي تتراكم حول السن، يفيد ذلك في تنشيط الدورة الدموية باللثة، وبالتالي يقل خطر إصابتها بالالتهاب.

تجنب السكريات

تتوافر بعض الإجراءات الإضافية والتي تفيد في تقليل نزيف اللثة، ومن ذلك تجنب الأطعمة ذات المحتوى المرتفع من الكربوهيدرات والسكريات، حيث تعتبر الكربوهيدرات والسكريات غذاء رئيسياً للبكتيريا، والتي تنمو في الفم.
ويجب تناول الأطعمة التي تكون غنية بالألياف وفيتامين«سي»، وذلك لأن الألياف تقوي أربطة اللثة وتدعمها، كما يقي فيتامين«سي» من الإصابة بأي ضعف فيها.
وينبغي الإقلاع عن التدخين، حيث يحتوي على عدد كبير من المواد الضارة، والتي تعمل على نمو البكتيريا اللاهوائية، وبالتالي تسبب ضرراً للثة، لأنها تفقد القدرة على التجدد والتعافي بشكل ذاتي.

علاجات منزلية

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى توافر بعض الطرق المنزلية الفعالة، والتي يمكن أن تساهم في علاج أو تقليل مشكلة نزيف اللثة، وتشمل هذه العلاجات تناول الشاي الأخضر، والمضمضة بالماء المالح، والكمادات الباردة، وبعض الزيوت والأعشاب.
وتوضح الدراسة أن الشاي الأخضر يحسن من صحة اللثة، ويحد من الأمراض التي تصيبها، ومن ضمنها النزيف، حيث يحتوي على مادة الكاتشن، وهي من المضادات القوية للأكسدة.
وأظهرت دراسة سابقة وجود علاقة بين تحسن صحة اللثة والإكثار من شرب الشاي الأخضر، وتبلغ الجرعة التي يوصى بشربها يومياً من 3 إلى 4 فناجين صغيرة.
كما تفيد المضمضة بالماء المالح في قتل البكتيريا الموجودة في الفم، والتي تسبب الالتهابات به وباللثة، وهو تساهم كذلك في تقليل نزيف اللثة.
ويتم مزج نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوب ماء دافئ، ثم يتغرغر به المصاب، وتكرر الغرغرة على الأقل 4 مرات في اليوم، ويفيد هذا الأمر في حالة وجود جرح وراء النزيف، فإن المحلول يقضي على البكتيريا.
وتخفف الكمادات الباردة كذلك من النزيف والتورم الحادث في اللثة، كما تحد من تدفق الدم، ولا يحتاج هذا الأمر إلا لوضع كيس مملوء بالثلج على اللثة لمدة 20 دقيقة في اليوم.
وتعتبر مستخلصات الأعشاب والزيوت مفيدة للغاية في الحد من البكتيريا والتهاب الفم، وذلك بحسب عدد من الدراسات الطبية الحديثة.
وتتوافر منتجات كثيرة من المكملات الغذائية النباتية، والتي تحتوي على النعناع والزعتر الأحمر، وزيوت الخزامي ولحاء القرفة، وكل هذه المواد تخفف من أعراض نزيف اللثة والالتهاب.