أساليب حديثة لعلاج الحصوات الكلوية

مقالات

تزعج الحصوات الكلوية العديد من الأشخاص خلال المراحل العمرية، وتتواجد داخل الكليتين على هيئة ترسبات صلبة مختلفة الأحجام؛ تتكون من المعادن والأملاح، وترافقها بعض الأعراض المؤلمة في أسفل الظهر والبطن إضافة إلى المغص الكلوي المستمر مع وجود حرارة ودم في البول، وخاصة أثناء تحرك الحصوة من مكانها، كما أنها تعرض حياة المريض للخطر؛ عندما يحدث انسداد في مسار الجهاز البولي؛ نتيجة زيادة حجم الكتلة، والشعور بالتوتر الدائم وانتظار خروجها بشكل طبيعي أثناء التبول، ومع التطور والتقدم في كافة المجالات الطبية والأجهزة المستخدمة؛ أصبحت هناك أساليب علاجية حديثة، تساعد على العلاج والتخلص من الحصوات الكبيرة المستعصية، من دون حدوث مضاعفات أو مشكلات، وهذا ما سنتعرف إليه في السطور المقبلة.
يقول الدكتور راينهولد زيمرمان (استشاري المسالك البولية): إن حصوات الكلى تعد كتلاً جامدة، تتكون من المعادن والأملاح التي تتشكل داخل الكليتين، وربما تترك تأثيراً سلبياً على المسالك البولية، ويرجح تكون الكتل عندما يصبح البول مركزاً؛ لأن ذلك يسمح للمعادن بالتبلور والتجمع، وعند الإصابة يشعر الشخص بدرجة عالية من الألم، خاصة عند مرور تلك الرواسب الصلبة؛ لكنها لا تسبب ضرراً إذا تم اكتشافها مبكراً، وفي معظم الحالات لا يحتاج المريض سوى إلى تناول دواء مسكن للألم، وشرب الكثير من الماء لمرورها، أما إذا صاحب وجودها عدوى، أو نجمت عنها مضاعفات، فربما يقرر الطبيب إخضاع المريض إلى عملية جراحية.
يضيف: لا تظهر أي أعراض للمرض ما لم تتحرك الحصوات داخل الكلية، أو إذا انتقلت إلى الحالب، وتتمثل العلامات الشائعة، في وجود ألم شديد في منطقة الخاصرة والظهر وتحت الأضلاع، وربما يمتد إلى أسفل البطن وتكون على شكل موجات، ويميل لون البول إلى الوردي أو الأحمر أو البني مع الشعور بالألم عند التبول، ويتعرض بعض المرضى للغثيان، والحاجة المستمرة للتبول بمعدل يفوق المعتاد، وربما تنتابه حمى ورعشة عند وجود التهاب شديد.

تفتيت الحصوات

يوضح د. زيمرمان أن هناك العديد من الطرق لعلاج حصى الكلى، كما أن هناك أحجاماً لا يمكن إزالتها بشكل كلي، وبالتالي يجب تفتيتها، وتتوفر ثلاثة طرق مختلفة؛ للقيام بهذا التدخل الطبي؛ وهي:-
* تفتيت الحصوات من خارج الجسم بالموجات الصوتية من دون إجراء عملية جراحية، ولا تتسبب في حدوث الكثير من الألم، وعادة ما يكون المريض تحت التخدير، وعندما تنتهي عملية التفتيت التي تؤدي إلى تحول الحصوات إلى شظايا صغيرة بفعل الصدمات بالموجات الصوتية، يقوم الجسم بإخراجها مع البول، وتحتوي هذه العملية على بعض المضاعفات القليلة، كالشعور بالألم عندما تمر الشظايا عبر المسالك البولية، وربما يصاحبها نزول الدم في البول.
* تتمثل الطريقة الثانية في استخدام التنظير الداخلي الذي يعد عملية جراحية خفيفة مع استخدام طاقة الليزر؛ لتفتيت الحصوات، وتستخدم فيها التلسكوبات الصغيرة والأدوات التي يتم إدخالها عبر شق صغير في الظهر.
* الطريقة الثالثة يتم معها إدخال أداة محددة في الكلية وتتبع الحصوات بالأمواج الهوائية وإزالتها على الفور، ويتبع هذا الإجراء مع حصوات الكلى الكبيرة.

تحديد العلاج

يشير د. زيمرمان إلى أن تحديد نوع العلاج؛ يعتمد على موقع الحصوات وحجمها، وفي بعض الحالات، يمكن للمريض أن ينتظر خروجها بشكل طبيعي، مع تناول بعض الأدوية المحفزة، وفقاً للتوصيات الدولية، وتجب معالجة حصوات الكلى التي يزيد حجمها على 5 ملم، وتستخدم في هذه الحالة الصدمات بالموجات الصوتية، أما إذا كان حجمها أكبر فيتم اختيار الطرق الجراحية؛ حيث إن مرور الشظايا يستغرق وقتاً طويلاً للخروج من المريض حتى لا يتعرض للآلام، أما في حال مرورها إلى الحالب، فإن الكتل تؤدي إلى إغلاق المسالك البولية، وهنا يمكن تفتيتها بواسطة الليزر، أو إزالتها عن طريق التنظير، ولا تحتوي هذه العملية على آثار جانبية سوى المعتادة في الجراحات الأخرى.

نسبة الشفاء

يؤكد د. زيمرمان أن نسبة نجاح عملية تفتيت حصوات الكلى بالموجات الصوتية عالية، وتزيد على 80% إذا تم تفتيتها بالكامل، وفي بعض الأحيان، يجب تكرار العلاج إذا استمر وجود شظايا كبيرة، ولن تتم إزالة الحصوات على الفور، كما أن مرورها مع البول يمكن أن يستغرق بضعة أيام، وربما يصل في بعض الأحيان إلى أسابيع، وعادة ما يكون معدل نجاح التنظير والمعالجة بالليزر بنفس نسبة نجاح عملية التفتيت بالموجات الصوتية، ويحرص الأطباء على التخلص من الحصوات على الفور؛ حيث إن الأحجام الصغيرة المتبقية يمكن أن تتجمع لتشكيل حصوات أخرى وظهورها لدى المريض من جديد، وتجدر الإشارة إلى أن 75% من الحصوات تكون من الكالسيوم، وتحدث بشكل عشوائي، ما يجعل من الصعب تجنبها، ومن شأن النظام الغذائي وكمية السوائل أن تحدث فرقاً كبيراً في ذلك.

اختلاطات ومخاطر

يوضح د. داني عبود أن الحصوات الكلوية تراكم بلورات صغيرة في الكلى ومجرى البول، وتنمو وتشكل حصوات مختلفة الأحجام، تصيب مختلف الأعمار؛ حيث يمكن وجودها عند البالغين، وفي منتصف العمر بغض النظر عن جنس المريض، وتختلف الأعراض الناتجة عن وجود حصوات الكلى، فهناك حالات يرافقها وجود ألم شديد في جانب البطن مع تلون البول باللون الأحمر، وغثيان مع حرقة بولية وتكرار التبول، أما العلاجات المناسبة فيتم تحديدها بحسب نوع ومكان وحجم الحصوة والمضاعفات التي تؤثر في الكلى نتيجة وجودها؛ حيث يمكن استخدام الأدوية مع الأحجام الصغيرة، أما الكبيرة فيكون التدخل الجراحي لإزالتها الحل الأفضل، ويتم اختيارها بعد الانتهاء من التشخيص بالفحص والتحليل والتصوير، وهناك طريقة التفتيت الخارجي بواسطة الأمواج الصادمة من خارج الجسم أو المنظار والتفتيت الداخلي بالليزر.
يضيف: أما الاختلاطات الناتجة عن التدخل لإزالة الحصوات فهي حالياً قليلة؛ بسبب التطور العلمي وتوافر المعدات والأساليب الحديثة، ومن المشكلات الشائعة النزف والالتهاب مع الحرارة، وتحتاج هذه المضاعفات إلى الانتباه والرعاية الطبية السريعة، كما أن اختيار العلاج المناسب يضمن التخلص الكامل من الحصوات؛ لكنه لا يمنع انتكاس تكونها مرة أخرى خلال السنوات العشر التالية للعلاج.

أسباب وعوامل

يذكر الدكتور حسام بيان أبو ترابي، (مختص جراحة المسالك البولية) إن تشكل الحصيات البولية في الأغلب لا يوجد له أي سبب مؤكد، على الرغم من أن هناك العديد من العوامل التي تزيد من خطر تشكلها، وتحدث عندما يحتوي البول على مواد تكّون بلورات؛ مثل: الكالسيوم وحمض البول بصورة كبيرة، ولا تستطيع سوائل الجسم تخفيفها، وفي نفس الوقت يفتقر البول إلى المواد التي تمنع البلورات من الالتصاق ببعضها، ما يوفر بيئة مهيئة لتكّون هذه الحصيات، وتعد الركودة البولية من أهم العوامل المساعدة على تشكيل الحصوات في أي مرحلة عمرية، سواء كانت انسدادية المنشأ أو تشريحية طبيعية أو مكتسبة أو جذرية (عودة البول للأعلى باتجاه الكليتين على عكس الطبيعة).
يضيف: هناك أسباب عائلية ووراثية وأخرى استقلابية ومرضية مثل: فرط نشاط الغدد جارات الدرق، الحمض الأنبوبي الكلوي، الإسهال المزمن، جراحة المجازة المعدية والسمنة، وبعض الأنظمة الغذائية كالتي تحتوي على قدر عالٍ من البروتين والملح والسكر، وربما ترافق الإصابة بعض الأعراض مثل: آلام في الخاصرة أو أسفل البطن مع وجود دم، وأحياناً ارتفاع درجة الحرارة، وربما يُكتشف وجود الحصوات بالصدفة أثناء إجراء استقصاءات شعاعية لأسباب مرضية أخرى.

أساليب حديثة

يشير د. أبو ترابي إلى أن طرق علاج الحصيات البولية تطورت في الآونة الأخيرة، وفي بعض الحالات القليلة نحتاج إلى إجراء جراحة تنظيرية عبر البطن؛ لاستخراج حصيات الجهاز البولي، ونادراً ما نلجأ إلى الجراحة التقليدية المفتوحة، ويعتمد اختيار نوع الطريقة العلاجية على عدة معايير؛ منها: العمر، الجنس، حجم الحصيات وعددها، وتركيبها الكيماوي، وموقعها، وتشريح الجهاز البولي، ووجود أمراض أخرى، وتتميز معظم الحصوات الصغيرة التي يصل حجمها إلى 5 ملم بأنها تُطرح من الجهاز البولي بشكل طبيعي، وربما يرافقها حدوث آلام أو وجود دم، وفي هذه الحالة يصف الطبيب أدوية مناسبة مع بعض التوصيات بزيادة كمية السوائل، وشرب 2.5 لتر من الماء يومياً، أما الحصيات دون 2 سم فيتم علاجها بطريقة التفتيت بالموجات فوق الصوتية.

المناظير البولية

يبين د. أبو ترابي أن علاج حصوات الكلى بالمناظير البولية يتم عبر استخدام منظار مرن يتم إدخاله عبر المجرى البولي الخارجي (الإحليل) خلال المثانة والحالب، وصولاً لجوف الكلية ثم يتم تكسير الحصاة بالليزر وإزالتها بأدوات خاصة، وحسب حجم الحصاة وموقعها ضمن جوف الكلية وقساوتها، ويكفي هذا الإجراء لمرة واحدة لإزالة جميع الحصيات الموجودة.
يكمل: أما حصيات الحالب فإن استخدام المنظار يعد العلاج الأفضل لمعظم الحصيات العالقة، غير القابلة للخروج العفوي مع بعض الحالات الاستثنائية التي تحتاج إلى طرق علاجية أخرى، وتتم هذه العملية عن طريق إدخال منظار عبر مجرى البول الخارجي (الإحليل) وصولاً للمثانة، ثم الدخول في الحالب لإيجاد الحصاة والقيام بتكسيرها بالموجات الصادمة أو الليزر، وإزالتها بأدوات وملاقط خاصة، كما أن حصيات المثانة أيضاً يمكن إزالة معظمها بالمنظار عبر الإحليل باستخدام الموجات الصادمة أو الليزر أو بالمنظار عبر جدار البطن، وفي بعض الحالات القليلة تستخدم الجراحة المفتوحة التقليدية.

نصائح وقائية

يوصي د. أبو ترابي من الإكثار من تناول السوائل وبشكل خاص الماء بما لا يقل عن 2.5 لتر يومياً، وخاصة في الأوقات الحارة؛ لما له من فوائد كبيرة في الوقاية من تشكل حصيات الجهاز البولي؛ حيث إن شرب الماء يقلل من تركيز البول، ويمنع ركوده ضمن الأجواف المفرغة للجهاز البولي وترسب البلورات التي تشكل نواة الحصيات البولية، كما أن اتباع بعض الأنظمة الغذائية يساعد على الوقاية من تشكل الحصيات، وكذلك الحرص على تناول عصير الليمون والأناناس، وماء جوز الهند، والبطيخ، وشعيرات الذرة، والموز، والمشروبات التي تحتوي على ماء الشعير، والعدس الأصفر، وأيضاً التقليل من السبانخ، والطماطم، والفول السوداني، والشمندر، والعنب الأسود، والقرنبيط، والفاصولياء، وصفار البيض والجبن، واللحوم الحمراء.

الأحماض الأمينية

تتعدد أنواع الحصوات التي تتكون بداخل الكليتين على صورة مواد وكتل صلبة، ومن أكثر الأنواع الشائعة بنسبة 80% تلك الناتجة عن تراكم مادة الكالسيوم وذرات الأوكسالات أو زيادة تناول جرعات فيتامين (د)، يتسبب العامل الوراثي في تكون حصوات حمض اليوريك، كما أن إفراز الكلى للأحماض الأمينية أكثر من الطبيعي تنجم عنه الإصابة بحصوات السيستين، أما النوع الرابع، فينتج عن وجود التهابات الجهاز البولي، وتسمى حصوات الستروفايت، وتتسم بنموها السريع وكبر حجمها.