التهاب العضلات يؤثر في النشاط والحركة

مقالات

تتعدد وظائف العضلات في جسم الإنسان، ومن أهمها الحركة، لأن العضلات الهيكلية ترتبط مع الهيكل العظمي الذي يتحرك بتحريك العظام.
وأما الوظيفة الثانية، فهي التحكم في الحركة، وهو ما يساعد الجسم على اتخاذ بعض الأوضاع، مثل الجلوس والوقوف، ولا تقتصر الحركة على الأجزاء الخارجية، بل تتعداها إلى الأعضاء الداخلية، وآلية العمل لجميع العضلات واحدة، وهي الانقباض والانبساط، وتمثل العضلات نحو 40% من وزن الجسم.
تصاب العضلات بمجموعة من الأمراض كالحثل العضلي، وهو أحد الأمراض الوراثية، واعتلال العضلات، وفيه تفقد الألياف العضلية القدرة على العمل، وأخيراً التهاب العضلات.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التهاب العضلات بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها المميزة، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وكذلك أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

أولي وثانوي

يعد مرض التهاب العضلات أحد الأمراض الالتهابية التي تسبب ضعفاً في العضلات، ويؤثر في جانبي الجسم، وتصل الأمور في بعض الحالات إلى عدم قدرة المصاب على صعود السلالم أو النهوض من وضعية الجلوس.
ويصاب بهذا المرض في الأغلب البالغون في المرحلة العمرية بين الثلاثين والخمسين، كما أن نسبة النساء المصابين بهذه الحالة أكثر من الرجال، وفي العادة تتطور الأعراض بشكل تدريجي على مدى شهور.
ويمكن أن يكون المرض التهاباً أولياً، وذلك عندما يكون بسبب روماتيزم العضلات، أو ثانوياً عندما يصاحب الأمراض الروماتيزمية كالذئبة الحمراء والروماتويد.

ضعف العضلات

تشمل الأعراض الأولية لالتهاب العضلات ضعفاً فيها، ويظهر بصورة بطيئة في نصف الحالات المصابة بهذا المرض، ولا يشكو المريض في هذه المرحلة من أي ألم، وذلك حتى 6 أشهر.
وتظهر أعراض المرض خلال أسابيع عدة لدى ثلث المصابين، ويمكن أن تمر سنوات قبل تشخيص المرض لدى عدد قليل من الحالات.
وتتأثر مجموعة العضلات الدانية بهذا المرض، وهو ما يظهر في ترنح المريض أثناء المشي، كما يجد صعوبة في أداء بعض المهام، كتمشيط الشعر وصعود السلالم، وفي بعض الحالات لا يستطيع المريض أن ينتقل من الاستلقاء إلى الجلوس، أو القيام من على الكرسي، وبصفة عامة تكون هناك حالة إعياء بالجسم.

عدوى فيروسية

يمكن أن يصيب التهاب العضلات آلية البلع، فيجد المصاب صعوبة في بلع الطعام، ويتأثر كذلك الصوت، فتظهر بحة فيه، ويجد صعوبة في التنفس.
ويشمل هذا المرض الملازم للالتهاب العضلي المتعدد العضلات الأقرب للجذع، كالكتفين والفخذين والوركين، ويؤثر في جانبي الجسم الأيمن والأيسر، وتتدهور الحالة بشكل تدريجي.
ويعاني المصابون بالتهاب العضلات من أعراض عدوى فيروسية عندما يكون سبب المرض أحد الفيروسات، وتتضمن الأعراض في هذه الحالة سيلان الأنف والسعال والتهاب الحلق والإسهال.
وتختفي هذه الأعراض خلال فترة من بضعة أيام إلى أسابيع، وبعدها تظهر أعراض التهاب العضلات المذكورة سابقاً.

غير معروف

يعترف الباحثون والاختصاصيون بأن السبب الرئيسي وراء الإصابة بالتهاب العضلات لا يزال غير معروف، وإن كانوا يعزون المرض إلى مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة الجسم بالخطأ، ولذلك فإنه يشترك في بضع خصائص مع اضطرابات المناعة الذاتية.
ويتسبب خلل الجهاز المناعي في ازدياد الخلايا الالتهابية داخل العضلات، وإفراز مواد تحفز الالتهاب كذلك، إضافة إلى وجود علامات على إنتاج كمية من الأجسام المضادة الذاتية، والتي يرتبط بعضها بأمراض أخرى للأنسجة الضامّة، والبعض يخص التهاب العضلات.
ويمكن بناء على هذا التفسير تقسيم أسباب التهاب العضلات إلى فئات عدة، ومن ذلك حالات الالتهاب التي تصيب مختلف أنحاء الجسم، والتي تؤثر في العضلات، مسببة لها هي الأخرى التهاباً، وتعتبر في كثير منها حالات مناعة ذاتية.
ويحدث التهاب العضلات نتيجة الإصابة بالعدوي الفيروسية، في حين أن البكتيريا أو الفطريات قليلاً ما تؤدي إلى هذا المرض.

أدوية معينة

ترجع الإصابة في بعض الحالات إلى أنواع معينة من الدواء، وإن كان يختلف الأمر من شخص لآخر، فربما ظهرت الأعراض مباشرة بعد تناول العلاج، وربما استمر المريض في تناوله مدة طويلة تصل إلى سنوات، وربما كان بسبب التفاعل بين نوعين من الأدوية مختلفين.
ويمكن في بعض الحالات أن ترجع الإصابة إلى أداء بعض التمارين بشكل قوي، أو الاستمرار في أدائها لفترة طويلة، وهو ما يتسبب في حدوث ألم بالعضلات وتورم.
ويزيد خطر الإصابة بالتهاب العضلات في حالة وجود أمراض أخرى، كمتلازمة شوجرن والتهاب المفاصل الروماتويدي وتصلب الجلد.

عسر البلع

توجد بعض المضاعفات التي ترتبط بمرض التهاب العضلات، ومن ذلك صعوبة البلع في الحالات التي تصاب فيها عضلات المريء، حيث يشعر المريض بعسر بلع، وهو ما يمكن أن يسبب له سوء تغذية، ومن ثم نقصاً في الوزن.
ويمكن أن يقود عسر البلع إلى استنشاق الطعام أو السوائل، والذي يشمل اللعاب، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالتهاب رئوي شفطي.
ويعاني المصاب من صعوبات في التنفس، إذا كانت الإصابة في عضلات الصدر، ومن ضمن هذه الصعوبات الفشل التنفسي بالنسبة للحالات الشديدة.

ظاهرة رينود

ويرتبط التهاب العضلات ببعض الأمراض الأخرى، والتي ربما سببت مزيداً من المضاعفات، ومن ذلك ظاهرة رينود، وأمراض النسيج الضام كالتهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة.
ويمكن كذلك أن تسبب أمراض القلب والأوعية الدموية التهاباً في العضلات، وكذلك أمراض الرئة، ومنها حالة تسمى داء الرئة الخلالي، والتي تشير إلى اضطرابات تسبب تليفاً بنسيج الرئة، وأخيراً فإن المصابين بالتهاب العضلات تزيد فرص إصابتهم بأمراض السرطان.

اختبارات للدم

تشمل إجراءات تشخيص التهاب العضلات مجموعة من الاختبارات، والتي تبدأ بفحص الدم، حيث يتعرف الطبيب المعالج من خلالها إلى مستويات أنزيمات العضلات، وهل هي مرتفعة أم لا؟
ويمكن اكتشاف بعض الأجسام المضادة للمناعة، والتي لها علاقة بأعراض التهاب العضلات المختلفة، وهو الأمر الذي ربما ساعد في تحديد العلاج والدواء المناسب للحالة.
ويشمل الإجراء الثاني تخطيط كهربية العضل، وفيه يقوم بقياس النشاط الكهربي عند شد العضلات أو ارتخائها، ومن الممكن أن تؤكد تغييرات نمط النشاط الكهربائي على الإصابة بهذا المرض.
ويلجأ الطبيب إلى التصوير بالرنين المغناطيسي، والذي يقيم من خلاله الالتهاب الموجود في جزء كبير من العضلات.
ويمكن أن يساعد تحليل خزعة العضلات في اكتشاف أي اضطراب، كنقص أنزيمات معينة أو مستويات البروتينات، وكذلك التلف أو الالتهاب.

لا دواء

يفتقر المصاب بالتهاب العضلات إلى دواء يعالج الأعراض التي يعانيها، وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك بعض العلاجات التي تحسن من قوة العضلات ووظيفتها.
ويؤدي تلقي العلاج بصورة مبكرة إلى تلافي المضاعفات من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الدواء في حد ذاته يكون فاعلاً بشكل أكبر، ويضع الطبيب المعالج خطة العلاج بناء على الأعراض التي يعاني منها المصاب.
ويتضمن العلاج بعض الأدوية، كالكورتيكو ستيرويدات، وهي تسيطر على أعراض المرض، إلا أن لها آثاراً جانبية واسعة وخطرة مع طول الاستخدام، ولذلك فربما يقلل الطبيب من جرعات الدواء بصورة تدريجية، ويمكن أن تفيد بعض علاجات التهاب المفاصل الروماتويدي في السيطرة على أعراض التهاب العضلات.

تمارين قوة ومرونة

يقترح الطبيب بعض الإجراءات، وذلك بحسب الأعراض التي يعاني منها المصاب، ومنها العلاج الطبيعي، حيث يضع الاختصاصي له مجموعة من التمارين، بهدف المحافظة على قوة ومرونة العضلات، وكذلك تحسين مستوى النشاط.
ويمكن أن يحتاج المصاب إلى جلسات تخاطب، وذلك عندما تصاب عضلات البلع بالضعف، وتساعد هذه الجلسات في كيفية التعامل مع هذه التغييرات. ويحتاج المصاب بالتهاب العضلات إلى إجراء تقييم تغذوي، وذاك في الحالات التي تؤدي إلى عسر بلع، حيث يعلم مختص التغذية المصاب إعداد وجبات مغذية، وفي الوقت نفسه سهلة الأكل.

الحلبة والبابونج

تفيد بعض الأعشاب في علاج التهاب العضلات، كالحلبة التي تضاف مطحونة إلى مختلف أنواع الأغذية، كما أن شربها مغلية يساعد في علاج التهاب العضلات، وتسهم كذلك في تقويتها، وتحمي من الإصابة بالسرطان.
ويعالج البابونج التهاب العضلات، وأيضاً تشنجها، وذلك لأنه يحتوي على الفلافونويد، ويُوضع منقوع الأعشاب على المنطقة المصابة مع تدليكها، كما يمكن تناول المغلي منه، وهو يساعد على استرخاء العضلات.
ويفيد إكليل الجبل في علاج هذا المرض، حيث إنه يحتوي على فيتامين «ب6» والكالسيوم ومعدلات مرتفعة من الحديد، ويعالج هذا العشب – الذي يستخدم في التوابل التي تضاف إلى الأطعمة – آلام العضلات وضعف الذاكرة.

الاسترخاء والتدليك

تقدم دراسة أمريكية حديثة بعض النصائح للتخلص أو التقليل من آلام والتهابات العضلات، وتشمل هذه الإجراءات ممارسة تمارين الاسترخاء، حيث يعتقد الباحثون أنها تفيد في تدفق الدم بصورة أفضل، وهو ما يقلل من نسبة حمض اللاكتيك به.
كما يساعد التدليك على التخلص من آلام العضلات بصورة جيدة، وبحسب إحدى الدراسات، فإن التدليك يقلل من آلام العضلات بالحد من إطلاق المركبات التي تسبب الالتهابات في الجسم، كما يحفز الميتوكوندريا في الخلايا، ويعزز من إصلاح الخلايا التالفة.
ويمكن للكمادات الساخنة والباردة أن تعالج التهابات العضلات، وذلك لأن الكمادات الساخنة توسع الأوعية الدموية، ومن الممكن أن تخلص الجسم من مسببات الالتهاب. ويقول أحد الباحثين: إن العلاج يهدف إلى تقوية العضلات وتحسين وظيفتها، بداية من تناول الأدوية وحتى اللجوء إلى العلاج الطبيعي، وذلك لأنه لا تتوافر حتى الآن أي عقاقير فعالة لعلاج مرض التهاب العضلات.