التهاب العنبية يسبب ضعف الرؤية وفقدان البصر

مقالات

تتكون العين من 3 طبقات؛ وهي على شكل كرة مجوفة، أولى الطبقات الصلبة؛ وهي غطاء قوي، والطبقة الثانية الشبكية، وهي التي تجمع الضوء، كما أنها تحتوي على الأوعية الدموية، وتحتوي على صبغة الميلانين التي تمتص الفائض من الضوء الذي يجتاز الشبكية، وبالتالي يمنع انعكاسه، ويسبب وضوح الرؤية، والطبقة الوسطى، وهي العنبية.
وتأتي هذه التسمية لها؛ بسبب شكلها الذي يشبه عنقود العنب، وتتعرض هذه المنطقة للإصابة بأحد أمراض العين، والذي يُسمى بـ«التهاب العنبية».
يعد هذا الاضطراب من الأمراض المزمنة، والتي تحدث كنوبة من سنة لأخرى، وربما تمر بالمريض بعض الأوقات من دون أن يصاب بهذه النوبة، كما يعد أحد الأسباب وراء ضعف البصر، وإذا أهمل علاجه، فإنه يلحق أضراراً بالغة بقدرة الإبصار لدى المريض. وتشمل أعراضه حدوث احمرار واضح في العين مع مصاحبة الشعور بالألم، وكذلك تحدث درجة من تشوش الرؤية، ومن الممكن أن تكون الإصابة في عين واحدة أو في الاثنتين.
ويقسم هذا المرض إلى عدة أنواع، حسب المكان الذي يصيب «العنبية»، وكل نوع له أعراضه ومتاعبه وتأثيره على مدى الرؤية، إضافة إلى إمكانية الشفاء أو التعافي الجزئي التي تتوقف على هذه الأنواع.
ويوجد عدد من المسببات التي تؤدي إلى الإصابة بـ«التهاب العنبية»؛ ومنها: مشاكل المناعة الذاتية، وكذلك أضرار التدخين التي تضر الجسم كله، ومنها العين، وهناك بعض العدوى التي تصيب العين، وتكون هذه المشكلة إحدى مضاعفتها، إضافة إلى أسباب أخرى متعددة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة «التهاب العنبية» بكل جوانبها، مع كشف العوامل والأسباب التي تقود إلى هذه الحالة المزعجة، إضافة إلى التعرف إلى أنواعها، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من الأمراض المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة لهذا المرض.

أربعة أنواع

يجب معرفة السبب وراء الالتهاب؛ وذلك حتى يتم تحديد كيفية التعامل مع الحالة، فعلاج الإصابة بسبب المناعة الذاتية يختلف عن وجود عدوى فيروسية، أو مسببات أخرى.
ويحتاج هذا المرض لمتابعة تستمر فترة ربما تمتد إلى سنوات، وتعد مضاعفات هذا المرض خطرة للغاية؛ حيث تصل في بعض الأحيان إلى حد فقدان البصر؛ ولذلك فإن التشخيص المبكر مع العلاج يعدان من طرق الوقاية الواجبة؛ لتجنب هذه المضاعفات. وتختلف أنواع «التهاب العنبية» بحسب موقع الإصابة، ويعد النوع الأول، وهو «التهاب العنبية الأمامي» أو «التهاب القزحية»، ويعد الأكثر انتشاراً، ويسبب هذا النوع التهاب جسم القزحية أو الجسم الهدبي.

الالتهاب الزجاجي

يشير النوع الثاني، وهو «التهاب العنبية المتوسط»، إلى التهاب يصيب السائل الزجاجي، أو المادة الجيلاتينية الموجودة في العين بصورة أساسية، ومن الممكن أن يُسمى بـ«الالتهاب الزجاجي».
ويصيب النوع الثالث؛ وهو «التهاب العنبية الخلفي»، الأغشية الخلفية الموجودة بالعين؛ مثل: المشيمية والشبكية، ومن الممكن أن يصل تأثيره كذلك إلى الأوعية الدموية، وتُسمى هذه الحالة بـ«الالتهاب الوعائي».
ويصيب النوع الرابع؛ وهو «التهاب العنبية الشامل»، الجزأين الأمامي والخلفي من العين، ويمكن أن تلتهب المادة التي تماثل الهلام في مركز العين بأي حالة من هذه الحالات، وتدخل من خلالها خلايا مصابة بالالتهاب.

خلل المناعة

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بمرض «التهاب العنبية»، بالرغم من أن الكثير من الحالات لا يعرف لها أي سبب واضح وراء هذه الحالة.
وتشمل أسباب هذا المرض التعرض لأي إصابة أو جراحة داخل العين، وكذلك يؤثر في بعض الأحيان مرض السرطان الذي يصيب العين؛ مثل: ورم الغدد الليمفاوية مما يقود إلى ظهور أعراض هذه الحالة.
وترجع الإصابة بهذا المرض إلى وجود أحد اضطرابات المناعة الذاتية؛ مثل: الساركويد، أو الاضطرابات الالتهابية؛ مثل: التهاب القولون التقرحي، وداء كرون.
ويمكن أن يكون نتيجة أحد أشكال العدوى، والتي تشمل: الحزام الناري والمقوسات، ومرض السل وفيروس غرب النيل، وكذلك مرض خدش القط وداء لايم.

عوامل وراثية

يزيد خطر الإصابة بـ«التهاب العنبية» في الأشخاص الذين لديهم تغيرات في جينات معينة؛ حيث يظهر المرض ويقترن بموروثة تُدعى «مستضد الخلايا البشري بـ27»، وتتسبب في بعض أمراض المناعة الذاتية؛ مثل: التهاب الفقار القسطي، وبعض أنواع العدوى؛ كداء المقوسات والدرن.
ويجب الانتباه إلى أن إهمال علاج «التهاب العنبية» ربما يؤدي إلى عدد من المضاعفات؛ ومنها: مرض الزرق؛ ومشكلة إعتام عدسة العين، وكذلك حدوث انفصال الشبكية، وفي الحالات الشديدة يمكن أن يصل الأمر إلى فقدان البصر بشكل كلي.

مفاجئة سريعة

تحدث أعراض «التهاب العنبية» بشكل مفاجئ، ومن ثم تتفاقم سريعاً، وعلى الرغم من ذلك هناك بعض الحالات التي تحدث فيها الأعراض بشكل تدريجي، ومن الممكن أن يصيب المرض إحدى العينين أو كلتيهما.
ويعاني الشخص المصاب باحمرار العين، شعوراً بألم في العين المصابة، كما أنه يعاني الحساسية تجاه الضوء.
وتتأثر الرؤية بسبب هذه الحالة، كما تظهر بقع داكنة في مجال الرؤية، وهو ما يُعرف بالأجسام الطافية، ويعد من الأعراض أيضاً ضعف النظر.

فحص العين

يبدأ طبيب العيون بتشخيص حالة المصاب بـ«التهاب العنبية» بفحص كامل للعين، مع معرفة التاريخ الطبي له، ويمكن أن يحتاج إلى إجراء عدد من الفحوص والاختبارات.
وتشمل هذه الفحوص صورة دم كاملة، وتحليل السائل في العين، ويلجأ إلى التصوير، حتى يقيم سريان الدم في الشبكية، وكذلك لمعرفة حجم نسيج الشبكية، وقياس وجود السائل أسفل الشبكية من عدمه.
ويمكن أن يحيل طبيب العيون المصاب إلى طبيب آخر؛ وذلك بهدف البحث عن الحالة الأساسية وراء «التهاب العنبية»؛ حيث إن الطبيب يجري له فحصاً طبياً عاماً.

تقليل الالتهاب

يؤثر نوع «التهاب العنبية» وشدة الأعراض في معدل الشفاء، وفي الأغلب فإن «التهاب العنبية» الذي يصيب الجزء الخلفي للعين يكون الشفاء منه أقل، مقارنة بـ«التهاب العنبية»، الذي يصيب مقدمة العين، كما أن الالتهاب الحاد يكون التخلص منه أصعب من الالتهاب البسيط.
ويكون الهدف من علاج هذا المرض تقليل الالتهاب الحادث في العين، وفي الحالات التي تكون بسبب حالة صحية معينة؛ فإن العلاج يركز عليها.
وتشمل خيارات العلاج بعض الأدوية، كالعقاقير التي تقلل الالتهاب، فيوصي الطبيب بقطرة مع دواء مضاد للالتهابات.

المضادات الحيوية

يمكن أن يصف الطبيب عقاقير مضادة للبكتيريا والفيروسات؛ وذلك في الحالات التي تكون بسبب وجود عدوى، وفي هذه الحالة يصف بعض المضادات الحيوية.
ويمكن أن يحتاج المصاب إلى العقاقير المؤثرة على المناعة، أو المدمرة للخلايا؛ وذلك عندما يصيب المرض العينين، وكذلك في الحالات التي تتطور فيها الإصابة إلى الحد الذي يهدد بفقدان البصر.
ويجب الانتباه إلى أن لهذه الأدوية بعض الآثار الجانبية؛ مثل: إعتام العدسة والجلوكوما، كما أن المصاب ربما يحتاج إلى متابعة دورية كل 3 أشهر.

الخيار الجراحي

يبقى خيار التدخل الجراحي قائماً؛ حيث يمكن في بعض الحالات اللجوء إلى إزالة بعض الجسم الزجاجي؛ وذلك كإجراء ضروري للعلاج.
ويلجأ الطبيب بالنسبة للمصابين بـ«التهاب العنبية الخلفي» إلى زرع جهاز في العين، يقوم بإفراز الدواء بشكل مستمر؛ وذلك لأن هذا النوع من المرض يكون صعب العلاج، ويصدر الجهاز الدواء لمدة تتراوح بين 2 إلى 3 سنوات، غير أن له آثاره الجانبية؛ ومنها إعتام عدسة العين والزرق.
ويمكن أن يعتمد الطبيب في علاج هذا النوع في بعض الحالات على الكورتيزون، عن طريق الفم أو الحقن تحت الجلد حول العين.

قبل العشرين

توضح دراسة يابانية حديثة أن التهاب العنبية يؤثر في الطبقة الوسطى التي توجد في جدار العين، وفي الغالب فإن أعراض هذا المرض تظهر فجأة دون سابق إنذار، ومن ثم تتطور وتتفاقم الحالة.
وتكشف الدراسة أن الإصابة بهذا المرض تقل قبل سن العشرين، كما يظل خطر الإصابة قائماً إلى أن يتجاوز الشخص عمر الستين فتقل فرص الإصابة به، وفي بعض الحالات القليلة تم رصد إصابة الأطفال به.
وتنصح الدراسة بوجوب حصول المصاب على استشارة طبية بشكل فوري، وذلك عند شعوره بألم حاد في العين، مع مشاكل في الرؤية.
وكانت دراسة سابقة قد أظهرت أن هناك ارتباطاً بشكل كبير بين الإصابة بالتهاب العنبية والتدخين، سواء كان سلبياً أوإيجابياً.
ويؤكد الباحثون أنه ليس هناك طرق للوقاية من هذا المرض يمكن اتباعها، غير أنه يجب الكشف المبكر عن أي أعراض تظهر، ومن ثم علاجها قبل أن تصبح مرضاً مزمناً يحتاج الكثير من المجهود والمال.
كما تبين الدراسة صعوبة تحديد السبب وراء الإصابة في بعض الحالات، وبالرغم من ذلك يبذل المختص مجهوداً كبيراً في محاولة لكشف السبب وراء هذه الحالة، وهل هي عدوى أم حالة أخرى؟