الثالول المعنق.. زوائد جلدية تشوه المظهر

مقالات

تعد المشاكل والحالات الصحية التي تصيب الجلد كثيرة ومتنوعة، وتشمل أمراضاً مناعية، وأشكالاً من الحساسية والأكزيما، ومن ضمن هذه الحالات ما يُسمى بـ«الطغوة الجلدية» أو «الثالول المعنق»، ويعرّفه الأطباء بأنه قطعة جلدية ملونة أو زائدة جلدية تتدلى من على سطح جلد بعض الأشخاص.
وتمتاز هذه الزوائد بأن لونها مثل لون البشرة، وفي بعض الحالات تميل إلى اللون الوردي، وتشبه نبات القرنبيط، كما أنها تمتلك رأساً وساقاً، وتنمو على الأنسجة الرقيقة، ومن ذلك جلد الرقبة، وهي ذات ملمس لين.
يتراوح طولها في الأغلب بين 3 إلى 5 مليمترات، إلا أن هناك بعض الحالات يمكن أن يصل طول الزائدة الجلدية إلى 5 سنتيمترات؛ لكنها ليست كثيرة، وتكون في حجم حبة الأرز في الأغلب.
وتظهر بعض الأعراض لهذه الحالة، والتي ربما تسبب نوعاً من تشوه المظهر العام للشخص المصاب بها، والتي تجعله يبحث عن حلول؛ للتخلص من هذه المشكلة، كما يحذر الأطباء من التعامل العنيف مع هذه الزوائد.
يبحث الأطباء والعلماء عن أسباب هذه الظاهرة؛ من خلال العديد من الدراسات والأبحاث؛ لمعرفة حقيقة ظهروها؛ حيث إن البعض يعزو ذلك إلى التغير في بعض هرمونات الجسم، وعوامل أخرى متعددة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة «الثالول المعنق» بكل تفاصيله، مع بيان كافة العوامل التي تحفز على ظهور هذه الزوائد الجلدية، وكذلك الآثار التي يمكن أن تتركها على الجسم، وطرق الوقاية الممكنة التي ينصح بها الباحثون، مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ورم حميد

تشير دراسة فرنسية حديثة إلى أن «الثالول المعنق» يعد من الأورام الصغيرة، التي تظهر على سطح الجلد، غير أنه من الأنواع الحميدة، وليس خبيثاً كما أنه ليس معدياً أو مؤلماً، ولا يمكن أن يتحول إلى ورم سرطاني، ويصيب الجنسين (الذكور والإناث)، وفي الأغلب فإن الإصابة تكون في مناطق الرقبة وتحت الإبطين والثديين، وأعلى الرقبة أو العانة.
وتتعرض للإصابة به في أغلب الأحيان الفئات العمرية الكبيرة، وبخاصة في بداية سن الستين، والتي تكون في الأغلب مصابة بأمراض الشيخوخة.
ويمكن أن يصاب به أي شخص، غير أن الفئة العمرية دون سن 25 عاماً، وكذلك الأطفال لا تتعرض للإصابة به إلا في حالات نادرة للغاية، كما أن السيدات الحوامل وأصحاب الأوزان الكبيرة عرضة بشكل كبير للإصابة بهذه الحالة.

نتوءات خفيفة

ويبين أحد الباحثين أن الإصابة ب«الثالول المعنق» تنتشر بشكل كبير بين قطاعات واسعة في المجتمعات بكثير من دول العالم، وتظهر أعراضها في أغلب الحالات على شكل نتوءات خفيفة تلتصق على سطح الجلد، ومع مرور الوقت يزداد حجم هذه النتوءات، ويصبح تحريكها بالتالي ذهاباً وإياباً سهلاً.
ويمكن أن تسبب هذه الحالة ألماً شديداً في بداية الإصابة بها، وبالذات عندما يحاول المصاب شدها أو إزالتها؛ لأنها تكون متصلة بالأعصاب، وبصفة عامة فإن هذه الزوائد غير مؤلمة، وربما كان سبب الألم عبارة عن تهيج؛ من خلال الحك، وتصبح كذلك مؤلمة في حالة التوائها، أو عند محاولة شدها بقوة، مما يؤدي إلى حدوث نزيف بها.

لا يزال مجهولاً

يرجع الكثير من الباحثين والأطباء ظهور «الثالول المعنق» إلى حدوث خلل في تكاثر خلايا الغدد المتضخمة في طبقات الجلد، وإن كان البعض يعترف أن السبب الأساسي لهذه الحالة لا يزال مجهولاً.
ويمكن أن تكون هذه الحالة إحدى نتائج فترة الحمل؛ وذلك بسبب التغير الحادث في هرمونات الجسم خلال هذه المرحلة، كما أن قابلية الجسم تتحكم في الإصابة بها، ومن الأسباب كذلك الوصول إلى سن الشيخوخة، وزيادة الوزن بشكل غير طبيعي، ويرجع البعض الإصابة بها إلى وجود عوامل وراثية.
ويؤدي احتكاك الجلد لفترة كبيرة إلى الإصابة بالتسلخات، وبخاصة احتكاك البشرة بالملابس ذات الملمس الخشن، وتظهر على الأخص في مناطق العانة والإبط، وهذه التسلخات تؤدي إلى الإصابة بمشكلة «الثالول المعنق»، ومن الممكن أن ترجع الإصابة في بعض الحالات القليلة إلى وجود إحدى صور العدوى.

حالة بسيطة

يعد «الثالول المعنق» حالة بسيطة، وبالتالي فإنها لا تثير القلق، ومضاعفات هذه الحالة تقتصر على تعرضها للالتواء، وهو ما يسبب ألماً شديداً للمصاب بها.
ويمكن أن تتعرض هذه الزوائد للنزيف؛ وذلك عندما يحاول المصاب أو أحد الأشخاص جذبها بقوة، وهي الحالة الوحيدة التي تؤدي إلى النزف، كما يتسبب الشد لها بالتهيج والإحساس بألم شديد.
وتعد الإصابة ب«الثالول المعنق» من الإصابات التي يمكن التعرف إليها بسهولة، والتي يكتفى عند تشخيصها بالفحص اليدوي وبالعين المجردة.
ويمكن للطبيب أن يتعرف إليها من خلال أعراضها؛ حيث تكون ذات ملمس لين، ومن السهل تحريكها، ولونها أحمر مثل البشرة، أو داكنة بشكل قليل.
ويقول أحد الباحثين إنه عند وجود تشابه مع زوائد جلدية أخرى، والتي ترجع الإصابة بها إلى أمراض جلدية، أو عند عدم توافر أعراض يلجأ الطبيب إلى أخذ خزعة من الثالول المعنق؛ وذلك بهدف فحصها معملياً، وحتى يتأكد أن الزوائد الجلدية تخص هذه الإصابة، وليس أي أمراض أخرى، كسرطان الجلد وخلافه.

النتيروجين والفريون

وتوضح الدراسة أن أغلب المصابين بالثالول المعنق يتعايشون مع هذا الورم، والذي لا يسبب لهم إزعاجاً كبيراً، إلا أن الحالات الشديدة، والتي يشكو فيها المصاب من ألم مستمر وشديد، وتهيج في أغلب الوقت، تحتاج إلى علاج.
وتتنوع طرق العلاج أو التخلص من هذه الزوائد الجلدية، والتي تشمل أسلوب الكي بالتبريد، وكذلك الإزالة جراحياً، وأخيراً استخدام الليزر؛ لحل هذه المشكلة، ولكل طريقة مميزاتها وتختلف نتائجها؛ ولكنها بشكل إجمالي تعد جيدة. ويتم التخلص من الثالول المعنق بالتبريد من خلال استخدام أحد أنواع الغازات، ومنها النتيتروجين السائل، أو ثاني أكسيد الكربون، وأخيراً غاز الفريون، وهناك غازات أخرى؛ حيث يقوم بتجميد الساق الملتصقة على سطح الجلد، ومن ثم يوقف النزيف من خلال استخدام بعض المواد الكيميائية.

الإزالة بالجراحة

يمكن أن يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي؛ حيث يقوم بوضع مخدر موضعي على المنطقة المصابة؛ وذلك لأن الشخص يشعر بالألم عند إزالتها، ثم تبدأ عملية التخلص منها باستخدام مقص أو شفرة حادة.
ويعد استخدام الليزر في هذه الحالات من أكثر الطرق شيوعاً؛ وذلك لأنها لا تترك أثراً لهذه الزوائد، كما أن المصاب يتفادى الشعور بأي ألم.
ويجب الانتباه أن الثالول المعنق من الممكن أن ينجلط خلال مرحلة العلاج، أو يصير مؤلماً بشدة، أو منخوراً، أو متورماً؛ وذلك قبل انفصاله وسقوطه عن طبقة الجلد.
وتعتمد الوقاية من الثالول المعنق على المحافظة على وزن الجسم بالصورة الطبيعية؛ لأن ذلك أحد الأسباب المؤثرة التي تؤدي إلى هذه الزوائد الجلدية، وغير ذلك فإنه لا تتوافر وسيلة أخرى؛ للوقاية من هذه المشكلة.

نصائح ضرورية

تشير دراسة طبية أمريكية حديثة إلى أن مرض الثؤلول المعنق حالة غير مؤذية، وأنه لا يسبب مشاكل صحية خطرة، ويجب على الأطباء تأكيد ذلك للمرضى الذين يعانون من هذه الحالة، ولذا فإن عدم التخلص منه يصبح هو القرار الصائب، كما يوجد عدد من النصائح الضرورية لهذه الحالة.
ويحذر الباحثون الأشخاص المصابين بهذه المشكلة من محاولة نزع الثؤلول المعنق من دون استشارة أحد المختصين، أو محاولة اللجوء إلى طرق بدائية، أو وضع مواد طبيعية ونحوها عليها لمدة طويلة وبصورة غير صحيحة.
ورصدت الدراسة بعض هذه الأساليب، ومنها استخدام المقص أو الملقط، أو قطع الزوائد الجلدية بواسطة الخيط، عن طريق خنق هذه الزوائد، ويمكن أن يضع البعض مواد قابضة طبيعية، مثل خل التفاح أو زيت الصبار أو زيت الخروع أو عصير الليمون أو الثوم والبصل.
ويمكن أن تتسبب هذه المواد في حدوث مشاكل جلدية وتهيجات، أو تغير دائم في لون البشرة، وربما أدت إلى الإصابة ببعض الحروق في الجلد من الدرجتين الأولى أو الثانية، وبصفة عامة، فكثير منها له تأثير في البشرة المحيطة بالثؤلول.
ويجب كذلك تجنب بعض الوسائل التي تتوافر في الصيدليات وتصرف من دون توصية طبية، لأن هذه الوصفات تعتمد على التشخيص الذاتي للحالة، والتي يمكن أن تكون مناسبة للبعض، وفي الوقت نفسه تسبب التحسس للآخرين، ويمكن أن تصيب بحالة من التهيج إذا تفاعلت مع إفرازات الجسم.
وتأتي خطور هذه الوصفات في أن وضعها على خلايا الجلد يزيد قابليتها للتسرطن، ومع مراجعة الطبيب بعد ذلك يكون المريض تأخر في العلاج، كما تزداد صعوبة التعرف على طبيعة الثؤلول الأصلية قبل وضع هذه المواد.