كسور العظام مشكلة تعوق القدرة على الحركة

مقالات

تعرف كسور العظام بأنها تحطم أو قطع أو انقسام العظمة الواحدة إلى جزأين أو أكثر، وتحدث كسور العظام نتيجة تعرضها لقوة تفوق صلابتها وقدرتها على التماسك والتحمل، مثلما يحدث في حوادث السيارات أو غيرها. ويمكن أن يكون الكسر ناتج عن ضعف اعترى بنية العظام لإجهاد دائم ومتكرر عليها، مثل ممارسة بعض أنواع الرياضية، أو تفقد قوتها وصلابتها لإصابتها بأمراض مثلما تفعله الهشاشة.
ولا تحتوي العظام على مستقبلات للألم، غير أن أي كسور عظمية تؤدي لضغط العظام على ما حولها من أعصاب وأنسجة وعضلات وربما تصيبها بالتهتك.
يمكن أن ينتج عن كسر العظام ورم يضغط على الأوعية الدموية، وهو ما يؤثر في سلامة الأعصاب التي من مهامها نقل أوامر الحركة والإشارات العصبية من المخ، فتتأثر القدرة على الحركة ويصل الأمر للشلل.
ونتناول في هذا الموضوع كسور العظام بالتفصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث الكسور، بالإضافة إلى تقديم طرق الوقاية وأساليب العلاج الممكنة والحديثة.

تحمي الجسم بطريقتين

تكون جميع العظام مع بعضها الهيكل العظمي للجسم الذي يعطي الشخص شكله، ويمكنه من الاستقامة والحركة والإمساك بالأشياء ومضغ الطعم.
وتحمي العظام كذلك أجهزة وأعضاء الجسم من المخ والجهاز العصبي المركزي والنخاع الشوكي والقلب والرئتين والجهاز الهضمي وغيرها من أعضاء.
ويتجاوز دور العظام الحماية من الصدمات إذ ينتج نوعي نخاع العظم، الأحمر والأصفر، جزءاً من كرات الدم البيضاء المناعية الدفاعية المهاجمة للجراثيم والبكتيريا الضارة، بالإضافة لمكونات الدم الأخرى مثل الصفائح الدموية التي تصنع الجلطات لإيقاف النزيف حال حدوثه، وكرات الدم الحمراء الناقلة للأكسجين، كما تعد العظام مخزناً رئيسيا لأملاح الكالسيوم والفسفور.

أنسجة حية متجددة

تعتبر العظام رغم صلابتها أنسجة حية مكونة من خلايا تتجدد وتتغير طوال العمر، فحوالي10% من نسيج العظام يتغير سنوياً، وهذا التجديد التلقائي هو ما يساعد على التئام الكسور وشفائها.
ويحتاج الجسم لمعدن الكالسيوم لبناء وتجديد العظام، فهو يكون مع الفسفور الطبقة الخارجية الصلبة للعظام، ويحصل الجسم على الكالسيوم بشكل أساسي من اللبن ومنتجاته ومن البيض والأسماك، لذا فإن الاعتماد على الغذاء الذي لا يحتوي على الكالسيوم ربما يصيب بهشاشة العظام، التي تؤدي إلى سهولة حدوث الكسور بها.
ولا يعني تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم الاستفادة منها بالضرورة، فإن كانت هناك مشاكل في عمليات التمثيل الغذائي أو الأيض، فهذا يعني أن الجسم لن يمتص أو يستفيد من العناصر الغذائية الواصلة إليه، وهو ما تسببه بعض أمراض الجهاز الهضمي أو نتيجة نقص فيتامين «د» اللازم لعملية امتصاص الكالسيوم.

كل حالة فريدة

تصيب هشاشة العظام كبار السن ممن تجاوزوا السبعين عاماً، وتكون في السيدات أكثر من الرجال، وتحدث هشاشة العظام تدريجياً وبصمت كامل إذ يقل الكالسيوم الواصل للعظام، وترق شيئاً فشيئاً حتى يحدث كسر ما بالعظام ليكشف المرض.
ويقصد بهشاشة العظام انخفاض كثافتها وإصابتها بالترقق والضعف، فالعظام السليمة مكونة من نسيج صلب قوي، ولكنه يشبه الإسفنج في احتوائه على ملايين الفراغات أو المسام الصغيرة.
وتكبر هذه الفراغات مع الإصابة بهشاشة العظام، وبالتالي تقل كثافة العظام، وتضعف وتصبح هشة، ويحدث الكسر بسبب سقطة بسيطة خاصة على عظام الساعد أو الفخذ أو الورك، ويصل الأمر في بعض الحالات لتكسر العظام الهشة من مجرد السعال الشديد.
ويؤدي تعرض العظام السليمة لضربة قوية تفوق تحملها لتكسرها أو تفتتها أو إزاحتها عن المعصم حسب كل حادثة، وكل حالة لها شكلها الفريد الذي يضمها لنوع من أنواع الكسور، ولكنه بالطبع لا يتماثل مع أشباهه ما يجعل كل حالة فريدة، وتعتمد حسب شدة الكسر على مهارة الطبيب في علاجها.

أنواع عديدة

تتعدد أنواع الكسور بل وتتنوع طرق تقسيمها، فهي إما كسور بسيطة في الأربطة والمفاصل دون إصابة، وإما كسور مضاعفة تكون مصحوبة بجرح، وتظهر العظمة المكسورة بارزة في الأشعة، أو ربما يظهر ورم خارجي بسببها، أو تخرج العظمة تماماً خارج الجسم ما يعرضها للتلوث ويصعب من شفائها.
ويمكن أن تكون الكسور مركبة، ما يعني أن الكسر أدى لتهتك في الأعصاب والأنسجة والتأثير في الشرايين، ما يمنع وصول الدم للعصب القريب، وهذا النوع من الكسور هو الأخطر على الإطلاق. وتقسم كسور العظام كذلك حسب نوع الكسر نفسه، فإما أن تكون كسوراً مفتتة تتطلب التدخل الجراحي وغالباً ما تكون نتيجة اصطدام بشيء مسرع أو سقوط من ارتفاع عالٍ، والذي يسبب كذلك الكسر المندغم، وهو ما يندمج فيه طرفا العظمة المكسورة ما يجعل العظمة أقصر من طولها الطبيعي، ولابد من سرعة علاجه حتى لا تلتئم العظمة على الوضع الخاطئ، ويختلف عنه الكسر المتداخل الذي كثيراً ما يصيب عظمة الكعبرة بالساعد فيتداخل طرفا الكسر.

الغصن الصغير والحلزوني

يصاب الأطفال بنوع من الكسور يسمى كسر الغصن الصغير، فيكون الكسر جزئياً يصاحبه انثناء للعظام نظراً لليونتها، وعدم اكتمال صلابتها في الأعمار الصغيرة، ويكثر حدوثه في عظمة الترقوة الواصلة بين الكتف وأعلى الصدر، وعظمتي الساعد الكعبرة والزند الواصلتين بين اليد والكوع.
ويحدث نوعا الكسر الحلزوني والمائل إذا تعرض جزء من العظمة لقوة مفرطة، دفعته للدوران مع ثبات بقية العظمة دون دوران، وتؤدي الضربة الشديدة على الرأس لحدوث انخساف بالجمجمة، وهو ما يسمى بالكسر المنخسف، أو تسطح واستقامة جزء منها وهو ما يسمى بالكسر المستقيم.
وتصاب العظام بكسر الجهد العضلي، وهو النوع الوحيد الذي لا يكون نتيجة ضربة أو اصطدام قوي، بل يحدث للرياضيين الذين يقسون على أنفسهم ولا يريحون أجسادهم، فيحدث الكسر مع تكرار إجهاد العظام ويشيع حدوثه بالقدمين.

تورم وألم شديد

يعرف المريض أن عظامه تعرضت للكسر، من خلال العلامات الواضحة التي يراها من تورم أو التواء أو تغير وتشوه في شكل المنطقة التي توجد بها العظمة المكسورة، مع ألم شديد عند محاولة تحريكها، ربما يصاحبه شلل وعدم القدرة على تحريكها كلياً أو جزئياً.
وتبرز العظمة المكسورة في بعض الأحيان أو تبدو أقصر من أختها في القدم أو الذراع الأخرى، وكثيراً ما يصاحب الكسر الجروح والنزيف الدموي.
وتعد كسور العظام من حالات الطوارئ التي لابد من معالجتها بسرعة بالشكل الصحيح حتى لا تتطور إلى التئام على وضع خاطئ، فيتكون نسيج عظمي جديد يربط طرفي العظمة المكسورة على وضعها غير السليم، أو لا يلتئم الكسر نتيجة عدم وصول الدم إليه وتزويده بما يحتاج إليه لإعادة بناء نفسه.
وتصاب العظام بالالتهابات وهو من مضاعفات الكسر المضاعف بشكل أكبر، إذا ما وصلت الميكروبات والجراثيم من خارج الجسم حال الكسر، أو حدوث تلوث خلال العملية الجراحية للكسر، أو من الدم إلى العظمة المكسورة، أو حتى نتيجة ضعف المناعة فتتآكل العظام، وتفقد قدرتها علـــــــى الالتئام وتتعرض للتدمير البطيء.
ويلاحظ الطبيب التشوه والتورم في مكان الكسر، ويصــــــور المـــــريض بالأشعة السينية لتحديد شكل ونوع الكـسر بدقة، لتحديد طريقة العلاج المناسبة، وفي حالة الشك في إصابة الأربطة أو الغضاريف يلجأ الطبيب للتصوير بالرنين المغناطيسي، لأن الأشعة السينية لا تظهر بها سوى العظام.

دع الرد للطبيب

يبدأ العلاج الصحيح لكسور العظام منذ اللحظة التالية لحدوث الكسر، فأي تعامل خاطئ مع الكسر يفاقم ضرره ويطيل مدة العلاج، وأول شيء ينبغي تجنب القيام به هو محاولة رد الكسر أو تحريكه دون خبرة كافية مما يضر الأوعية الدموية أكثر.
وينبغي عدم تحريك المصاب من مكانه أو أن يطلب منه التحرك أو الانتقال من مكانه، مع خلع ما يرتديه فوق الكسر بكل هدوء، ويمكن استخدام المقص لقطع الملابس إن أمكن، لتجنب تحريك منطقة الكسر، ويجب تغطية الجرح بالقطن النظيف لمنع تلوثه.
ويعرف المسعفون المدربون كيفية نقل المصاب بكسر في العظم بطريقة صحيحة، تحافظ على ثبات العظام، حتى يقوم الطبيب برد العظام إلى مكانها بالطريقة الصحيحة.
ويعالج ويوقف أي نزيف ثم يلف مكان الكسر بالقطن، تليه الجبيرة لتثبيته حتى تقوم خلايا العظام بالتكاثر ويلتئم العظم، ويتم رفع الكسر لأعلى حتى لا تحدث تورمات، وربما تحتاج الكسور المضاعفة والمركبة إلى التدخل الجراحي، لتثبيت العظام بالشرائح المعدنية والمسامير الطبية.

أكثر من شهر

تعتبر عملية التئام العظام عملية بطيئة للغاية، وتقتل المناعة بعد بضع ساعات من الكسر الجراثيم حوله، ويبدأ تكون نسيج لين في غضون 4 أيام، وتصل المدة إلى 4 أسابيع.
يبدأ بعدها تشكل النسيج العظمي الصلب، وتستغرق العملية من 6 إلى 12 أسبوعاً للالتئام، وتشفى عظام الأطفال في وقت أقل من البالغين، وكلما تقدم بنا العمر قلت سرعة شفاء العظام.
يحتاج المرء إلى مصادر الغذاء الغنية بالكالسيوم طوال حياته، ويتجدد 100% من خلايا العظام في أول عام من عمر الشخص، وتقل نسبة التجدد بنحو 10% مع البلوغ.
تصيب هشاشة العظام 50% من السيدات و35% من الرجال، بعد السبعين نتيجة تناقص كتلة الكالسيوم طبيعياً في العظام، منذ عمر 25 عاماً بمقدار 0.3% عند الرجال و0.5% عند النساء، وترتفع النسبة بعد الأربعين لتصل من 2% إلى 3% سنوياً، حتى ترق العظام وتصيبها الهشاشة مع الكهولة، أو قبلها إن وجدت أسباب أخرى تبكر من هشاشتها.