فيروسات تعالج مشكلة الصم

مقالات

تعتبر مشكلة فقدان السمع من الحالات التي يصعب علاجها أو استعادة السمع لدى أغلبية المصابين فيها، واستمرت الأبحاث والدراسات سنوات طويلة في هذا الشأن، إلى أن نجح فريق من الباحثين الأمريكيين في علاج فقدان السمع بشكل جزئي، من خلال تطوير العلاج بالجينات.
واستطاع الباحثون استعادة جزء من سمع فئران التجارب المولودة بحالة من فقدان السمع والتوازن بسبب حدوث خلل في الجينات الوراثية، وتغلبت الدراسة الحالية على مشكلة كانت تقف أمام الأبحاث السابقة، وهي عدم القدرة على الدخول إلى الخلايا الشعرية، التي تعد خلايا استشعار دقيقة للغاية، ومكانها في الأذن الداخلية، ووظيفتها تحويل الأصوات والحركة إلى إشارة عصبية، حتى يفسر الشخص هذه الأشياء من خلال عملية السمع والتوازن.
وكان يصعب علاج هذه الخلايا الشعرية، ولكن توصل الباحثون في هذه الدراسة إلى العلاج الجيني لها، وبالفعل تحسن السمع جزئياً، وكذلك التوازن عند الفئران، والتفتت للأصوات المرتفعة، وظهر التوازن بشكل جيد.
ونجاح هذه التجربة سوف يعطي الأمل للكثير من الأشخاص الفاقدين للسمع، ويعمل العلماء منذ فترات سابقة على تطوير العلاج الجيني، حتى يصل إلى جميع الخلايا الشعرية الموجود في الأذن، لكن لم تبشر التجارب السابقة بالخير، لأنهم نجحوا في علاج جزء من الخلايا الشعرية فقط، وفشلوا في علاج بقية الخلايا الضرورية في عملية السمع.
وتشير الدراسة إلى ضرورة النجاح في طريقة تسهم في التعامل مع كل الخلايا الشعرية، من أجل علاج أغلبية مشاكل فقدان السمع، واستعمل الباحثون فيروساً معيناً يُستخدم في عملية نقل العلاج الجيني إلى الشبكية للتخلص من الاضطرابات فيها.
وقع اختيار العلماء على نوع من هذه الفيروسات له خاصية مغلفة داخل فقاعات تسمى إكسوزومات، وتكاثرت هذه الفيروسات في الخلايا الشعرية، حيث يحيط بهذه الإكسوزومات بروتين مرتبط بمستقبلات الخلية، وبذلك يسهل تعلقها بسطح الخلية الشعرية، ثم اختراقها بشكل جيد.
وتبين بعد التجارب أن هذه الفيروسات اخترقت نحو 56% من الخلايا الشعرية، أما الفيروسات التي لا تحيط بها الإكسوزومات، فاخترقت نحو 18% فقط، وعند تطبيق الدراسة على الفئران الصم بدأت في استعادة جزئية لحاسة السمع.