نجاة بعض خلايا بيتا من هجوم المناعة

مقالات

يعد مرض السكري من المشاكل الصحية المزمنة والمزعجة، والتي يعانيها قطاع عريض في المجتمع، وليس لها علاج ينهي هذه الحالة، وفي الآونة الأخيرة توصلت دراسة جديدة إلى الطريقة التي تتغير بها الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، من أجل الإفلات من هجمات المناعة الذاتية، عند الإصابة بداء السكري من النمط1.
يصنف داء السكري1 من أمراض المناعة الذاتية، وينتشر بنسبة تصل إلى 6% من إجمالي الأشخاص المصابين بالسكري، وتتسم هذه المشكلة بعدم قدرة الجسم على معرفة خلايا بيتا بالبنكرياس والمختصة بإنتاج الإنسولين، مما يؤدي إلى قيام المناعة بمهاجمة هذه الخلايا فتقضي عليها، باعتبارها جسماً غير مرغوب فيه أو غريباً، وبالتالي يفقد الجسم مصدر إنتاج الإنسولين، ويحتاج إلى أدوية الإنسولين البديلة، على اعتبار أن هذا الهرمون مهم للغاية في عملية تحويل الجلوكوز إلى طاقة في الخلية.
ولاحظ الباحثون في الدراسة الحالية أن بعض هذه الخلايا تقاوم هجمات المناعة، ومن ثم تنجح من البقاء حية ثم تتكاثر أعدادها، وهدف العلماء إلى كشف الآلية التي تتخذها هذه الخلايا لمقاومة المناعة، حتى يمكن الاستفادة في تطوير أدوية تعالج هذا المرض.
وقامت الدراسة بعمل تجربة على خلايا من الإنسان مع فئران المختبر، وتبين وجود عدد من الخلايا الفرعية لخلايا بيتا، والمرجح إنتاجها من خلايا بيتا طبيعية تسللت نحو جزر البنكرياس، وتقوم بإنتاج الإنسولين خلال تطور داء السكري نمط1.
ويحمل الشخص المصاب بهذا المرض نوعين من خلايا بيتا، الأولى يدمرها جهاز المناعة، والثانية تكتسب خصائص جديدة تمنع هجمات المناعة عليها، ولا تختلف هذه الخلايا عن الطبيعية، وقريبة الشبه من الخلايا الجذعية، فهي تعود إلى فترات سابقة من مراحل تطورها، من أجل النجاح في نسخ نفسها، بعد هجمات جهاز المناعة.
كما توصل الباحثون إلى أن هذه الخلايا تطلق جزيئات تؤدي إلى تثبيط المناعة، وعلى الرغم من أن هذه الخلايا تنتهي بالموت، ولكن معرفة الآلية التي تعيش بها تعطي معلومات أكثر دقة عن داء السكري1، ويمكن أن يساهم في تطوير دواء فعال يحد من انتشار هذا المرض.