التهاب الأوعية الدموية مضاعفاته خطرة

مقالات

يمتلك الإنسان شبكة من الأنابيب القوية، التي ينتقل من خلالها الدم إلى مختلف أنحاء الجسم بشكل مستمر، وهذه الشبكة هي ما يُطلق عليه «الأوعية الدموية»؛ وهي جزء من الجهاز الدوري.
وتوجد 3 أنواع من الأوعية الدموية؛ وهي: الشرايين؛ والشعيرات الدموية؛ والأوردة، وتختلف وظيفة كل نوع منها؛ إذ إن الشرايين تقوم بنقل الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، في حين أن الشعيرات الدموية يتم من خلالها تبادل الماء والمواد الكيميائية بين الدم والأنسجة، وتقوم الأوردة بنقل الدم من الشعيرات، وإعادته إلى القلب.
تصاب الأوعية الدموية بمجموعة من الأمراض؛ ومنها: التهاب الأوعية الدموية، ويقصد بالالتهاب هنا أي اضطراب يتميز بالتهاب الدم أو الأوعية الليمفاوية؛ ولذلك فإن هذه الحالة لا تعد في حد ذاتها مرضاً، وإنما هي أعراض لمجموعة من الأمراض المختلفة.
ونتناول في هذا الموضوع المشاكل التي تحدث للأوعية الدموية، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه المشاكل، إضافة إلى الأعراض التي تظهر، كما نقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

تغير جدار الأوعية

تكشف دراسة ألمانية حديثة، أن التهابات الأوعية الدموية تسبب حدوث تغيرات في جدران هذه الأوعية؛ حيث تصاب بالثخانة أو الضعف أو الضيق أو التندب، وكل هذه التغيرات يمكن لها أن تحد من تدفق الدم، ويؤدي ذلك إلى إصابة الأعضاء والأنسجة بالضرر. وتوجد لهذا الاضطراب عدة أنواع، كما أنه يمكن أن يؤثر في عضو أو أكثر، ومن الممكن أن تكون الحالة حادة أو مزمنة.
وتظهر على المصاب بهذه الحالة مجموعة من الأعراض المبكرة، كالحمى والضعف، وفقد الشهية والوزن، ويشكو من آلام في العضلات والمفاصل، وتؤثر بعض أنواع التهابات الأوعية الدموية في مرحلة الطفولة على الجلد، مما يؤدي إلى ظهور الطفح الجلدي.

غير معروف

تعود الإصابة بالتهابات الأوعية الدموية في بعض الأنواع إلى التركيب الجيني للمصاب، وفي أنواع أخرى نتيجة لمهاجمة جهاز المناعة لخلايا الأوعية الدموية بطرق الخطأ، وبصفة عامة فإن السبب الرئيسي وراء هذا المرض غير معروف حتى الآن. ويمكن أن تلعب عوامل عدة دوراً كبيراً في الإصابة بهذا الخلل، ومن ذلك العدوى، كأنواع التهاب الكبد «بي» و«سي».
وتتسبب كذلك سرطانات الدم، وأمراض الجهاز المناعي كالتهاب المفاصل الروماتويدي، وتصلب الجلد والذئبة في الإصابة بهذه الحالة، وربما كانت الإصابة بسبب رد فعل لبعض الأدوية، كما أن التدخين يلعب دوراً مؤثراً للغاية.

اختلافات كثيرة

تختلف أعراض مشكلة التهابات الأوعية الدموية بصورة كبيرة من مصاب إلى آخر، كما تختلف أيضاً بحسب نوع الالتهاب والعضو الذي أصيب به، ومن الممكن أن يؤثر المرض في عضو واحد فقط من أعضاء الجسم.
وتشمل أعراض هذا المرض الشائعة – والتي تبدأ بشكل تدريجي – ارتفاع حرارة المصاب، والتي من الممكن أن تصل في بعض الأحيان إلى الحمى. ويشعر المصاب بالتعب مع فقدان الشهية للطعام، والذي يترتب عليه تراجع الوزن، ويصاب بالتعرق الشديد وبالذات خلال النوم، وأيضاً بألم والتهاب في المفاصل والعضلات، وفي بعض الحالات ربما يظهر طفح جلدي.
ويعاني كذلك صداعاً شديداً، مع ألم في الفك، واضطرابات في الرؤية، والتي يمكن أن تصل إلى فقد البصر، ونوبات من التشنج، والإصابة بالسكتة الدماغية؛ وذلك عندما يصيب الالتهاب شرايين الرأس.

آلام البطن

يترتب على إصابة أوعية الكلية بالالتهاب، ظهور دم في الفضلات، وأيضاً تتركز الشكوى على آلام في البطن، ومن الجائز أن تعجز الكلية عن التخلص من السوائل، والتي تتراكم في الجسم، فتسبب تورمات موضعية أو عامة.
ويظهر أثر المرض في أصابع اليدين والقدمين؛ وذلك عندما تصاب الأوعية المغذية للأطراف؛ حيث يحدث نقص في التروية الدموية، أإما بشكل جزئي أو كلي، وهو ما يترتب عليه موت الأنسجة المصابة.
ويشكو المصاب من آلام في الصدر؛ وذلك عند إصابة أوعية الجهاز التنفسي بالالتهاب، كما أن الشخص يجد صعوبة في التنفس والسعال، ويخرج البلغم مخلوطاً بالدم. ويتأثر الجلد بالتهاب الأوعية الدموية، وبخاصة عند الأطفال، ومن الممكن أن يظهر في شكل هرش أو طفح جلدي، كما تتأثر الأعصاب في بعض الحالات، والذي يظهر علي شكل تنميل.

أمراض أخرى

توجد أعراض أخرى لمشكلة التهاب الأوعية الدموية، والتي ترتبط بأمراض معينة، ومن الممكن أن تتطور بشكل سريع ومبكر، أو في المراحل التالية من هذه الأمراض.
وتشمل هذه الأمراض «مرض بهجت»، والذي يتسبب في التهاب الشرايين والأوردة، وتظهر أعراضه على هيئة تقرحات في الفم والتهاب العين، وتظهر على الجلد آفات شبيهة بحب الشباب.
ويتسبب مرض بورجر في التهاب وجلطات في أوعية اليدين والقدمين الدموية، وبالتالي يؤدي إلى ألم وتقرحات بها.
وتشمل الأمراض المسببة للالتهاب الوعائي داء كاواسكي، وهي حالة مرضية تصيب في الأغلب الأطفال دون عمر الخامسة، ومن أعراضها: الحمى والطفح الجلدي واحمرار العينين.

التهاب تحسسي

يؤثر التهاب الأوعية المجهري في الأوعية الدموية الصغيرة، والتي تكون في العادة في الكليتين أو الرئتين أو الأعصاب، وأحياناً يشعر المريض بألم في البطن والعضلات، ويظهر طفح جلدي وفقدان الوزن، وفي حالة إصابة الرئتين به فربما كان السعال مصحوباً بالدم.
ويوجد مرض يُسمى التهاب الأوعية التحسسي، والعرض الأساسي له هو ظهور بقع حمراء على الجلد، وفي العادة تكون أسفل الساقين، ومن الممكن أن يتم تحفيز الحالة بعدوى أو رد فعل لأحد الأدوية.
ويصيب التهاب الشرايين العقدي المتعدد الكلى والجهاز الهضمي والأعصاب والجلد، ومن أعراضه الطفح الجلدي وفقدان الوزن وألم العضلات والمفاصل، وكذلك ألم في البطن وارتفاع ضغط الدم.

تلف الأعضاء

ترجع مضاعفات مشكلة التهاب الأوعية الدموية إلى طبيعة الحالة وشدتها، وربما ترتبط بالآثار الجانبية للأدوية التي يتناولها المصاب علاجاً لبعض الأمراض الأخرى.
وتشمل المضاعفات تلف الأعضاء؛ حيث تتسبب أنواع المرض الحادة في ذلك، ومن الممكن أن تتشكل جلطة دموية تعيق تدفق الدم.
وتتضمن كذلك مضاعفات هذه المشكلة الإصابة بالعدوى، والتي تعد من الحالات الخطرة والمهددة للحياة؛ مثل: الالتهاب الرئوي.

تشخيص المرض

يبدأ الطبيب بتشخيص الإصابة بحالة التهاب الأوعية الدموية؛ من خلال معرفة التاريخ الطبي للمصاب مع فحصه بدنياً، ومن الممكن أن يطلب منه إجراء عدد من الاختبارات التشخيصية؛ بهدف استبعاد الحالات التي تشبه هذا المرض. ويقوم بفحوص الدم؛ للبحث عن علامات الالتهاب؛ مثل: ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل، كما تساعد الاختبارات التي تبحث عن أجسام مضادة معينة في تشخيص هذه المشكلة.
ويمكن أن تكشف فحوص البول إذا كانت هناك خلايا دم حمراء فيه أم لا، أو وجود كمية كبيرة من البروتين، وربما كان هذا يعد دليلاً على مشكلة طبية.
وتشمل إجراءات التشخيص تصوير الأوعية؛ حيث يقوم الطبيب بإدخال قسطرة مرنة، شبيهة بالماصة الرفيعة، إلى شريان أو وريد كبير، وتحقن بصبغة خاصة، وتلتقط الأشعة السينية في الوقت الذي تملأ الصبغة الشريان أو الوريد، وتكون تخطيطات الأوعية الدموية ظاهرة في صور الأشعة السينية.
ويلجأ الطبيب إلى أخذ عينة صغيرة من أنسجة إحدى المناطق المصابة في جسم الشخص، ويقوم بفحصها؛ للبحث عن علامات التهاب الأوعية الدموية.

التحكم في المشكلة

يهدف علاج التهاب الأوعية الدموية إلى التحكم في المشكلة أو الالتهاب؛ وذلك من خلال بعض الأدوية، مع علاج أي أمراض كانت سبباً في الإصابة بهذه الحالة، ويشمل العلاج مرحلتين، الأولى وقف الالتهاب، والثانية منع انتكاسة الحالة.
وتشمل المرحلتان مجموعة من الأدوية يصفها الطبيب المعالج، والتي تعتمد في نوعها ومدة تناولها على نوع الالتهاب، والأعضاء التي أصيبت به، وأخيراً مدى خطورة الحالة.
وتختلف استجابة المريض للعلاج؛ حيث يمكن أن ينجح العلاج مع البعض ويفشل مع آخرين، كما أن البعض يحظون بنجاح أولي، ثم تعود الحالة للاحتدام مرة أخرى. ويجب الانتباه إلى أن هناك بعض الآثار الجانبية عند استخدام العقاقير لمدة طويلة، ومنها زيادة الوزن والإصابة بالسكري وهشاشة العظام.
ويمكن أن يسبب التهاب الأوعية الدموية في بعض الحالات تمدداً لهذه الأوعية يكون شبيهاً بانتفاخ البالون، وربما احتاج هذا الانتفاخ إلى إجراء عملية جراحية، كما أن الشرايين المسدودة يمكن أن تحتاج إلى تدخل جراحي أيضاً.

التغذية السليمة

تشير دراسة أمريكية حديثة، إلى توافر بعض النصائح التي يمكن أن تساعد على التعايش مع التهاب الأوعية الدموية، والتأقلم مع الآثار الجانبية للدواء، ومن ذلك الانتظام في زيارة الطبيب المعالج، مع إجراء المزيد من الاختبارات وفحص ضغط الدم.
وتساعد التغذية السليمة في تجنب أي مشكلات من الممكن أن يتسبب فيها الدواء، كارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام، ويجب أن يشمل هذا النظام الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحم منزوع الدهن والأسماك.
وتفيد ممارسة الرياضة بشكل منتظم في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسكري، كما يستفيد منها القلب والرئتان، وتحسن الرياضة من الحالة المزاجية للكثير من المصابين، ويعتبر المشي من أهم أنواع الرياضة التي يمكن لهم أن يمارسها الإنسان.
كما تكشف الدراسة أن فقدان الرؤية أحد المضاعفات المحتملة للإصابة بالتهاب الشرايين ذات الخلايا الضخمة، والذي يكون غير معالج، ولذلك ينصح الباحثون بسرعة علاج هذه المشكلة، لضمان عدم الوقوع في تفاقم أكبر، يؤثر في حياة المصاب بقية عمره.