الشعور الدائم بالبرد يرتبط بعوامل كثيرة

مقالات

يعتبر الشعور بالبرد في صباح أحد الأيام الشتوية أمراً طبيعياً، وكذلك في حالة كانت المعدة خالية من الطعام، وبصفة عامة، فإن الشخص الطبيعي يشعر بالبرد شتاء، وبالحر صيفاً، غير أن هناك من يشعر بالبرد في معظم الأوقات، ولا يرتبط هذا الشعور لديه بطبيعة الجو، وإنما بظروف أخرى.
وتتحكم مجموعة من الأسباب والعوامل في الشعور بالبرد، والتي لا يرتبط أغلبها بالاستعدادات المادية من ملابس، أو عدم التعرض للأجواء السيئة.
تشمل هذه الأسباب عوامل مرضية، وأخرى غير مرضية، ومن الأسباب المرضية الإصابة بالإنفلونزا، ومرض السكري من النوع الثاني، واضطرابات الغدة الدرقية.
وتتضمن الأسباب غير المرضية أي خلل يحدث في النظام الغذائي، والنوع، والإصابة بالتوتر، والقلق، ونقص بعض الفيتامينات، والأثر الجانبي لبعض الأدوية.
ويعتمد تلافي هذه الحالة، أو علاجها على تحديد السبب، سواء أكانت الإصابة بالبرد غير المبرر وراءها أحد الأسباب المرضية، أم غير المرضية، ومن ثم يبدأ المصاب بتلافي هذه الأسباب.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة الشعور بالبرد الدائم بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والمسببات لهذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الإنفلونزا والسكري

تتسبب بعض الأمراض بالشعور الدائم بالبرد، ومن هذه الأمراض الإنفلونزا، حيث يصيب فيروس المرض كل أنحاء الجسم، وبالطبع منها الأنف، والحلق، وبالتالي يعاني المصاب ارتفاع وانخفاض درجة الحرارة، والصداع، وألماً في العضلات، ويجب عدم إهمال هذه الأعراض، خاصة إذا كان المصاب طفلاً، أو من المسنين.
ويشعر بالبرد بشكل دائم كذلك المصاب بداء السكري من النوع الثاني، نتيجة الأضرار التي تصيب الكلى، والدورة الدموية، وهو السبب وراء هذه الحالة، ويتسبب بها أيضاً تلف الأعصاب الناتج عن السكري.
ويعاني المصابون بفقر الدم الشعور الدائم بالبرد، لأن نقص كريات الدم الحمراء يتسبب بقلة كمية الأوكسجين التي يحتاج إليها الجسم، ولذلك فإن المصاب يشعر ببرودة في الأطراف، والتعب، والإرهاق.

ضعف الكلى

يتسبب ضعف عمل الغدة الدرقية بالشعور بالبرد، وتوجد أسباب كثيرة وراء قصور عمل الغدة الدرقية، ومن الممكن أن يكون وراء هذه الحالة الإصابة بالاعتلال العصبي المحيطي، وسبب هذا المرض تلف الأعصاب الطرفية، ومن أعراضه البرودة، والألم، والتنميل، وفي العادة فإنه يصيب اليدين والقدمين، وربما أصاب مناطق أخرى في الجسم، وفي الأغلب فإن الإصابة به ترجع إلى الأمراض التي تتسبب بضرر في الأعصاب، والتي تشمل مرض السكري أيضاً، وكذلك أمراض الكلى، والكبد، ونقص الفيتامينات.
ويؤدي ضعف عمل الكليتين في تصفية الدم إلى أن تتراكم الفضلات بصورة خطيرة، وبالتالي يتسبب بتدني درجات حرارة الجسم، ومشاكل صحية أخرى، ويلاحظ أن أمراض الكلى ترتبط بفقر الدم، ولذلك يشعر المصاب بالبرودة رغم أن الطقس دافئ.

اضطراب الضغط

يجد من يعاني ارتفاعاً في ضغط الدم أو انخفاضاً، أن القدمين واليدين تكون باردة، والسبب في ذلك في حالة انخفاض ضغط الدم، لأن كمية الدم التي تصل إلى الأطراف، اليدين والقدمين، تكون قليلة، وفي حالة ارتفاع ضغط الدم، فإن الدم يتدفق لكن بصعوبة، وبالتالي فإن الكمية الواصلة تكون كذلك قليلة، ولذلك يشعر المصاب بالبرد أكثر من الأصحاء.
ويمكن أن يرجع الشعور الدائم بالبرد في أحيان كثيرة إلى بعض الحالات الصحية، ومن ذلك ضعف المناعة، وفي هذه الحالة من الممكن أن يكون الجسم كله بارداً، أو اليدان والقدمان فقط.
ويعاني المصابون بظاهرة رينود برودة الأطراف، حيث يتحرك الدم نحو الأعضاء الخارجية عندما يتعرض الشخص للبرد الشديد، حتى يحافظ على دفئها، إلا أن من يعانون ظاهرة رينود لا تكون هذه الاستجابة متوافرة لديهم، وبالتالي فإن تدفق الدم إلى الجلد في كل الأوقات يقل، ما يجعل المصاب يشعر بالبرد بصورة مستمرة.

عوامل غير طبية

يشعر المصاب بفقدان الشهية العصبي – وهو أحد اضطرابات الأكل – بالبرد، خاصة في الأطراف، نتيجة لفقدان الوزن بشكل غير طبيعي، حيث يؤدي الخوف المرضي من زيادة الوزن إلى أن تقل السعرات الحرارية، وبالتالي يشعر المريض بالبرد بشكل مستمر.
ويصاب بعض الأشخاص بالشعور الدائم بالبرد نتيجة بعض العوامل غير الطبية، ومن ذلك نوع المصاب، فالنساء بصفة عامة أكثر عرضة لهذه الحالة من الرجال.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع مستويات هرمون الاستروجين، وكذلك نتيجة أن الرواسب الدهنية والنسيج العضلي لدى المرأة أقل مما هو موجود عند الرجل.
وترتفع مستويات هرمون الاستروجين بسبب انقطاع الطمث عن المرأة، أو نتيجة وجود حمل، ويعتبر من أبرز أعراض هذه الحالة الشعور المستمر بالبرد.

النظام الغذائي

يمكن أن يكون السبب وراء الشعور بالبرد بشكل دائم النظام الغذائي الذي يتبعه الشخص، وبصفة عامة، فإن الفرد عندما يأكل فإن الدم يتجه إلى المعدة من أجل المساعدة على الهضم، ما يجعل بقية أجزاء الجسم تعاني قلة الدم الذي يصل إليها، كما أن من يعانون نقص الوزن يشعرون بتغيرات درجة الحرارة بشكل أكبر من غيرهم.
ويؤثر النظام الغذائي الذي يتبعه البعض، حيث إن افتقاد العناصر الغذائية والفيتامينات، وكذلك الاعتماد على تناول الوجبات السريعة من الممكن أن تجعل الشخص يفقد حرارة جسمه الطبيعية، وبالتالي فإنه يشعر بالبرد بصورة مستمرة.
ويمكن أن يكون الشعور الدائم بالبرد نتيجة تناول أحد الأدوية، حيث تكون هذه الحالة أثراً جانبياً لهذا العلاج.

فيتامين «بـ 12»

يتسبب نقص فيتامين «ب12» بالشعور بالبرد، بخاصة في الأطراف، اليدين والقدمين، نتيجة عدم تناول الأطعمة التي تحتوي عليه كالبيض، والسمك، ويمكن أن يكون سبب نقصه عدم امتصاص الجسم له.
ويؤدي كذلك نقص الحديد إلى الإصابة بهذه الحالة، وتشمل أسباب النقص فقدان الدم، والنظام الغذائي غير الصحي، وعدم امتصاص الجسم لهذا المعدن.
ويعاني البعض الإحساس بالبرد في اليدين والقدمين بسبب الشعور بالقلق بشكل دائم، الأمر الذي يؤثر في الجسم بعدة طرق، حيث يؤدي إلى ارتفاع نسبة الأدرينالين، ويعيد توجيه الدم إلى الأجهزة الأكبر في الجسم، وليس الأطراف.
ويؤدي التقدم في العمر إلى الشعور بالبرد بشكل أكبر، حيث يقل النشاط الأيضي في الجسم عن المعدل الطبيعي، والمتحكم فيه هو الغدة الدرقية، كما أن انخفاض كتلة عضلات الجسم يتسبب بانخفاض درجة الحرارة بشكل تلقائي.

اضطرابات المخ

يمكن أن يرجع الشعور الدائم بالبرد إلى اضطرابات، أو تغيرات تحدث في مركز تنظيم الحرارة في المخ، وذلك بسبب إفراز بعض الهرمونات، أو الصدمات المباشرة التي تحدث في الدماغ، وكذلك بسبب عدم تدفق الدم بصورة منتظمة وطبيعية.
وتؤثر المشاكل والاضطرابات في المستقبلات التي توجد في الحبل الشوكي في هذه الحالة، حيث تجعله لا يعمل بصورة جيدة، كما أن إصابة الأعصاب الحسية بأي ضرر يؤثر في حرارة الجسم، مع شعور المصاب بالألم، وربما كان خلل حرارة الجسم نتيجة الإصابة بتصلب الشرايين، والذي يؤدي إلى خلل في تدفق الدم.

حدد السبب

يبدأ علاج الشعور الدائم بالبرد بتحديد السبب وراء هذه الحالة، وذلك بتحديد المرض الذي يعانيه الشخص في حالة كان السبب مرضاً، أو في الحالة التي لا تعود إلى حالة صحية.
وتشمل العلاجات التأكد من مستوى السكر في الدم بالنسبة لمرضى السكري، وكذلك تناول المكملات الغذائية بالنسبة لمن يعانون فقر الدم، أو حالات نقصان فيتامين «ب12»، أو عنصر الحديد.
ويجب الاهتمام بعلاج اضطرابات الغدة الدرقية وأمراض نقص المناعة، وأيضاً أمراض الكلى لتجنب الشعور بالبرد، وفي حالة كان السبب أثراً جانبياً لأحد الأدوية فعلى المريض مراجعة الطبيب بهدف تغيير الدواء بآخر، أو محاولة تلافي هذا الأثر بشكل أو بآخر.

ممارسة السباحة

يعد الاهتمام باتباع نظام غذائي صحي بصفة عامة، أحد سبل علاج من يعانون الشعور البرد بشكل مستمر، ويجب أن يشتمل النظام الغذائي على العناصر كلها، من بروتينات، وفيتامينات، ودهون، ومعادن.
ويساعد الالتزام بهذا النظام الغذائي في الحصول على وزن مناسب، وبالتالي الحفاظ على درجة حرارة الجسم المناسبة، وينبغي كذلك علاج فقدان الشهية العصبي في حالة الإصابة به.
وتفيد ممارسة الرياضة في تحسين أداء الدورة الدموية بصورة عامة، وبالتالي تحسن من أداء القلب والأوعية الدموية، وينصح بممارسة السباحة، حيث تحسن من درجة حرارة الجسم.

أعشاب مفيدة

تنصح دراسة أمريكية حديثة الأشخاص الذين يعانون الشعور الدائم بالبرد، وبخاصة في الأطراف، بتناول مشروب الزنجبيل، أو القرفة، ويفضل تحليته بعسل النحل.
ويفيد هذان المشروبان في تحفيز سريان الدم، وتنقيته من الشوارد الحرة، بفضل الزيوت الطيارة الموجودة فيه، وكذلك المواد الفينولية المضادة للأكسدة.
ويحتوي الزنجبيل على الجنجرول، وهي مادة ترفع معدل الأيض، وتنشط الدورة الدموية، وتساعد على زيادة تدفق الدم بالأطراف، وتمنع تجمدها، وتنميلها.
ويساعد تدليك الأطراف بالزيوت، كزيت الزيتون، وزيت جوز الهند، والفلفل الأسود، في تدفئة الأطراف، اليدين والقدمين.
ويمكن أن تفيد حمامات اليد والقدم الدافئة في الحفاظ على درجة حرارة الجسم، ومن ثم تجفيفها بشكل جيد، قبل النوم مباشرة.