«العصب المقروص» يسبب ألماً لا يحتمل

مقالات

يتكون العصب من حزمة من الشعيرات العصبية الدقيقة، التي ترتبط ببعضها؛ من خلال المحاور العصبية، ووظيفته نقل الأوامر والإشارات المتبادلة بين أجهزة الجسم المختلفة والجهاز العصبي المركزي في الدماغ.
ويتسبب الضغط بقوة على العصب في إصابته بما يُسمى «العصب المقروص»، أو «العصب المنضغط»، الذي يحدث بواسطة الأنسجة المحيطة به، بداية من الغضاريف ثم الأوتار والعضلات والعظام.
ينتج عن حدوث الضغط على العصب تعطل جزء من وظيفته أو كلها، إضافة إلى شعور المصاب بالألم والتنميل وضعف العضلات، وبعض الأعراض الأخرى.
وتحدث مشكلة «العصب المقروص» في أماكن عدة من الجسم، فمن الممكن أن يصيب اليد أو القدم أو الرقبة أو العمود الفقري أو غيرهم.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة «العصب المقروص» بكل جوانبه، مع توضيح العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه الحالة المزعجة، إضافة إلى بيان الأعراض التي تظهر وتميز هذا المرض عن غيره، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

أمراض وراء الإصابة

تبين دراسة نرويجية حديثة، أن بعض الأمراض يمكنها أن تسبب مشكلة «العصب المقروص»، ومنها: الانزلاق الغضروفي في أسفل العمود الفقري؛ حيث يؤدي إلى الضغط على جذر العصب، وبالتالي يؤدي إلى إحساس المصاب بألم يصل إلى الجزء الخلفي من الساق.
ويمكن أن يتسبب «العصب المقروص» في الرسغ إلى الإصابة بالألم والخدر في اليد والأصابع، وهو ما يطلق عليه «متلازمة النفق الرسغي». ويعتمد علاج هذه الحالة في البداية على التزام المصاب بالراحة، ومحاولة تجنب أي أنشطة يمكن أن تتسبب في ضغط العصب، وربما احتاج بعض المصابين إلى إجراء عملية جراحية؛ للتخلص من العوامل التي تسبب ضغطاً على العصب.

خدر ووخز

يعاني المصاب بـ«العصب المقروص» مجموعة من الأعراض، والتي ربما زادت حدتها خلال فترة النوم، ويعد أبرز هذه الأعراض التنميل. ويحدث التنميل أو الخدر في المنطقة الذي يغذيها العصب؛ نتيجة الضغط الذي يقع على هذا العصب، وبالتالي ينقطع تدفق الإشارات المنتظم والخاص بالأعصاب، ومن ثم يتوقف الإحساس به.
ويعاني الشخص كذلك إحساساً بالوخز، والذي يشبه وجود دبابيس تضغط على المنطقة المصابة، وربما يتسبب الخدر المستمر نتيجة حدوث مشكلة «العصب المقروص» إلى تدمير دائم في هذه الأعصاب، كما أنه يحول دون ممارسة العمل والأنشطة المختلفة بشكل طبيعي.

آلام شديدة

يشكو من يعاني مشكلة «العصب المقروص» من إحساسه بآلام شديدة، والتي لا يقدر على احتمالها، ويصفها بعض المصابين بالحرقة، وربما انتشر الألم في مختلف أنحاء الجسم.
وتظهر هذه الآلام في الأغلب في القدمين والركبة والأرداف؛ وذلك نتيجة إصابة «العصب المقروص» أسفل الظهر، وهي لذلك مختلفة عن آلام الظهر التي تتسبب فيها مشكلات الظهر المنتشرة؛ مثل الانزلاق الغضروفي؛ حيث يقتصر الألم على المنطقة المصابة والمحيطة بها فقط.
ويصاب أحد الأطراف بالضعف، كاليد أو الساق، أو القدم، كأحد أعراض «العصب المقروص»؛ وذلك بسبب الضغط على الأعصاب فترة طويلة للغاية.
ويمكن أن يتسبب هذا الضغط المستمر على الأعصاب في موت بعض الألياف العصبة، أو التوقف عن أداء مهمتها، وربما لجأ بعض المصابين إلى علاج ضعف الأعصاب، وتجاهل المشكلة الأساسية، وعدم التعافي منها.
ويشكو بعض المصابين بـ«العصب المقروص» من بعض الأعراض الأخرى، كفقدان السيطرة على الأمعاء أو المثانة، وكذلك عدم التوازن، وبالرغم من قلة ظهور مثل هذه الأعراض، فإنه يجب الحصول على استشارة طبية على الفور عند ظهورها.

ضغط الأنسجة

تحدث الإصابة بـ«العصب المقروص» نتيجة زيادة ضغط الأنسجة التي تحيط بالعصب عليه؛ وذلك بصورة كبيرة للغاية، تجعله في حالة عدم استقرار وخلل.
ويختلف نوع النسيج المتسبب في الضغط، فربما كان عظاماً أو غضاريف؛ وذلك مثل حالات القرص الفقري المنفتق؛ حيث يضغط على الجذر العصبي، ويمكن أن ترجع إصابة بعض الحالات الأخرى إلى العضلات أو الأوتار.
وترجع الإصابة بـ«العصب المقروص» في حالة متلازمة النفق الرسغي إلى مجموعة متنوعة من الأنسجة، وهي التي تضغط على العصب المتوسط في النفق الرسغي.
وتشمل هذه الأنسجة الغمد الوتري المتورم في النفق، وفي حالات أخرى يكون بسبب بعض العظام التي تضخمت وتسببت في تضيق النفق، أو نتيجة تنكس رباط سميك.

الوزن الزائد

يمكن أن ترجع الإصابة بـ«العصب المقروص» في بعض الحالات إلى بذل مجهود كبير؛ بسبب ممارسة بعض التمارين الرياضة بشكل قوي، أو نتيجة القيام بأنواع من الأعمال التي تتطلب بذل جهد كبير، وبخاصة هذه التي تحتاج إلى حركات متكررة باليد أو الرسغ أو الكتف. ويزداد خطر الإصابة بهذه المشكلة في حالة الوزن الزائد؛ وذلك لأن البدانة أو السمنة تؤدي إلى زيادة فرص الضغط على الأعصاب.
وتعد النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بـ«العصب المقروص»، وبخاصة خلال فترة الحمل؛ حيث يؤدي الماء والوزن الزائد، واللذان يرتبطان بالحمل إلى تضخم المسارات العصبية.
ويتعرض المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي للإصابة بـ«العصب المقروص»؛ حيث يتسبب الالتهاب بسبب هذا المرض في الضغط على الأعصاب، وبخاصة المفاصل.
ويزيد خطر الإصابة بهذه الحالة لدى المصابين باضطراب في الغدة الدرقية، وكذلك من يعانون داء السكري، وربما أدى طول الاستلقاء في الفراش إلى حدوث انضغاط عصبي.

توصيل العصب

يبدأ الطبيب المعالج في تشخيص حالة المصاب بـ«العصب المقروص» بسؤاله عن الأعراض التي يشكو منها، ثم يقوم بإجراء فحص جسدي سريع.
ويطلب منه عدداً من الفحوص؛ بهدف التأكد من وجود هذه الإصابة، ومن هذه الفحوص دراسة توصيل العصب، والتي تقيس نبضات الأعصاب الكهربائية، والأداء الوظيفي في العضلات والأعصاب.
ويتم ذلك عبر أقطاب كهربائية توضع على الجلد، وتقيس هذه الدراسة النبضات الكهربائية في الإشارات العصبية؛ وذلك في حالة مرور تيار صغير من خلال العصب، وبحسب النتائج يتأكد الطبيب إذا كان العصب تالفاً أم لا.

ثلاثة اختبارات

يطلب الطبيب كذلك تخطيطاً لكهربائية العضل؛ حيث يتم إدخال إبرة قطب كهربائي من الجلد إلى العضلات المختلفة، ويفيد هذه الاختبار في تقييم نشاط العضلات الكهربائي عند الانقباض أو الانبساط وقت الراحة، ويفيد هذا الاختبار في التأكد من وجود تلف بالأعصاب التي تؤدي إلى العضلات.
ويلجأ إلى إجراء أشعة رنين مغناطيسي لرؤية الجسم في مشاهد مفصلة، ومستويات عديدة، وربما احتاج هذه الأشعة في حالة الاشتباه في إصابة جذر العصب بالضغط.
ويحتاج إلى الموجات فوق الصوتية؛ من أجل تشخيص متلازمات ضغط العصب، ومن ذلك متلازمة النفق الرسغي على سبيل المثال.

العلاج الطبيعي

تبدأ مرحلة علاج «العصب المقروص» بالتزام المصاب بالراحة، مع التوقف عن أي نشاط يمكن أن يكون سبباً في إجهاد الأعصاب أو الضغط عليها. ويمكن أن يحتاج الشخص في بعض الحالات إلى تثبيت المنطقة المصابة باستخدام جبيرة أو دعامة؛ وذلك بحسب المكان المصاب بـ«العصب المقروص»، وربما أوصى الطبيب المعالج بارتداء الجبيرة طوال الوقت؛ وذلك بسبب متلازمة النفق الرسغي؛ لأن الرسغ ينحني وينبسط بصورة متكررة خلال النوم.
ويلجأ المصاب إلى العلاج الطبيعي؛ حيث يقوم ببعض التمارين التي تقوي وتمدد العضلات في المنطقة المصابة؛ وذلك بهدف تخفيف الضغط على العصب، ومن الممكن أن يجري بعض التعديل على الأنشطة المؤدية إلى هذه الإصابة.

دواء وجراحة

تتوفر بعض الأدوية التي يمكن أن تكون مفيدة لـ«العصب المقروص»؛ حيث تساهم العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهاب، وكذلك حقن الستيرويد القشري في تقليل وتخفيف الألم والالتهاب الذي ينتج عن الإصابة بهذه المشكلة. ويبقى الخيار الجراحي مطروحاً في الحالات التي لا تتحسن فيها أعراض الإصابة بهذه الحالة، وخاصة إذا تجاوزت مدة الأعراض إلى بضعة شهور، ويختلف نوع الجراحة بحسب موقع العصب داخل جسم المصاب.
ويلجأ الطبيب من أجل إتاحة أكبر مجال للعصب حتى يمر من خلال الرسغ إلى إزالة النتوءات العظمية، براعم العظم، أو جزء من القرص المنفتق في العمود الفقري، أو قطع الرباط الرسغي.

خطوات للوقاية

تشير دراسة أمريكية جديدة إلى وجود مجموعة من الخطوات التي يمكنها المساعدة في الوقاية من الإصابة بمشكلة العصب المقروص، ومن ذلك عدم بقاء الشخص في وضع واحد لمدة زمنية طويلة، وبخاصة إذا كان هذا الوضع يسبب ضغطاً على أحد الأعضاء.
كما يجب تقليل الأنشطة المتكررة والمجهدة لليدين مثلاً أو أي جزء من الجسم، مع الحصول على فاصل من فترات الراحة خلال القيام بهذه الأعمال، أو الألعاب أو التمارين. ويلزم تحريك الجسم كل فترة؛ بهدف تلافي أي ضغط يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، مع تجنب وضع الساقين في وضع متقاطع.
ويجب على الأشخاص المصابين بالبدانة السعي بجدية إلى محاولة تقليل الوزن؛ حيث ثبت علمياً أن زيادة الوزن تعد من أبرز أسباب الإصابة بمشكلة العصب المقروص.
ويقول الباحثون: إن ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم تساعد في الحصول على جسم صحي وقوي، وتجنب التعرض لمثل هذه المشكلة الصحية، ويمكن أن تشمل هذه التمارين بعض التمارين الخاصة بالمرونة والقوة.