انحسار اللثة عن السن بداية المتاعب

مقالات

تعد اللثة أحد الأجزاء الأربعة، التي يتكون منها النسيج الداعم حول الأسنان، والذي يتألف من اللثة والعظم السنخي والملاط السني والرباط السني السنخي.
و تتكون اللثة من طبقة أنسجة رخوية حية تغطي العظم السنخي سواء للفك السفلي أو العلوي في الفم، ويرجع اللون الأحمر لها بسبب التروية المستمرة والقوية التي تمدها بالغذاء.
تصاب اللثة بعدد من الأمراض كالالتهاب والتورم، وأيضاً تراجع وانحسار اللثة، وهي الحالة التي تتراجع فيها الأنسجة التي تحيط بالأسنان، وبالتالي تظهر مساحة أكبر منها، وربما انكشفت جذور السن كذلك.
وتعد هذه المشكلة، إحدى المشاكل الفموية المنتشرة، وبالرغم من ذلك، فإن كثيراً ممن يصابون بها لا يشعرون في البداية بأي أعراض، وذلك لأنها تحدث بصورة تدريجية على مدار وقت طويل.
ويعد من أبرز أسباب الإصابة بهذه المشكلة، تراكم البلاك والبكتيريا الضارة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى حدوث التهابات شديدة وتلف في أنسجة اللثة.
ويجب عدم إهمال علاج هذه الحالة؛ لأن مضاعفاتها ربما تتسبب بتلف الأنسجة المحيطة بالأسنان وكذلك الفك العظمي، ما يؤدي في بعض الحالات إلى فقد الأسنان.
ونتناول في هذا الموضوع مرض انحسار اللثة بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

تدريجية وبطيئة

يعد العرض الأبرز لتراجع وانحسار اللثة هو نزف بضع قطرات الدم، سواء أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة أو خلال مضغ الطعام، وبصفة عامة، فإن من يعانون هذه الحالة لا يلاحظون ذلك في الوقت المناسب؛ لأن عملية التراجع تحدث بصورة تدريجية، وبشكل بطئ.
وتشمل أعراض انحسار اللثة تورمها وانتفاخها، مع تغير لونها إلى اللون الأحمر الغامق، وتزيد حساسية الأسنان للغذاء والمشروبات في الحالتين البارد والساخن.
وتصاب الأسنان بالتخلخل عند ملامستها أو في حالة الأكل، كما يشعر المصاب بهذه الحالة بالألم وعدم الراحة عندما يمضغ الطعام.
وتصبح رائحة الفم كريهة، على الرغم من العناية الجيدة بالأسنان، والتزام النصائح التي تقي من هذه الحالة فإن الرائحة لا تزول.
ويتسبب تراجع اللثة في أن تبدو الأسنان بحجم أكبر من حجمها الطبيعي، وربما كان الأمر أوضح من خلال رؤية خط اللثة، ويجب على المصاب بهذه الحالة مراجعة طبيب الأسنان تجنباً للمضاعفات المحتملة.

إهمال نظافة الفم

يمكن أن تعود الإصابة بانحسار وتراجع اللثة في كثير من الحالات إلى عدم الاهتمام بالصحة الفموية، وفي حالات أخرى إلى الإصابة بأمراض اللثة. ويتسبب عدم تنظيف الأسنان بصورة صحيحة في أحيان كثيرة إلى ظهور البلاك على الأسنان، والذي يتحول إلى الجير، وهو مادة صلبة تكون بين اللثة والأسنان، مما يؤدي إلى حدوث تراجع في اللثة.
وتصاب أنسجة اللثة والأسنان وعظام الفك التي تحمل الأسنان بالتلف، وذلك بسبب الالتهابات البكتيرية التي تحدث في اللثة، ونتيجة لهذا التلف، فإن اللثة تنحسر وتتراجع.
ويمكن أن يكون وراء هذه الحالة بعض العوامل الوراثية، وكانت إحدى الدراسات أشارت إلى أن حوالي 30% من الأشخاص يعانون هذا المرض، بصرف النظر عن مدى اهتمامهم وعنايتهم بصحة الفم والأسنان، مما يشير إلى وجود عوامل أخرى من بينها الوراثة.

التنظيف الخاطئ

يؤدي تنظيف الأسنان بصورة خاطئة أو بقوة مبالغ فيها إلى إصابة طبقة المينا بالضرر، وبالتالي تصاب اللثة بالتراجع.
ويمكن أن ترجع الإصابة كذلك إلى التغيرات الهرمونية التي تتعرض لها المرأة خلال فترات الحمل، أو في حالة انقطاع الحيض، وهو الأمر الذي يجعل اللثة لديها حساسة شديدة للغاية.
وتتسبب منتجات التبغ بزيادة طبقة البلاك على الأسنان، إضافة إلى صعوبة إزالتها، وبالتالي تقود في النهاية إلى مشكلة انحسار اللثة.
وتشمل أسباب الإصابة بانحسار اللثة كذلك صرير الأسنان؛ حيث إن زيادة الضغط على اللثة وعظام الفكين، تؤدي إلى هذه الإصابة، كما أن لبعض الأدوية تأثيراً، وبخاصة التي تتسبب بجفاف الفم، ومن ذلك مضادات الاكتئاب وموانع الحمل.
ويمكن أن يكون سبب ركود اللثة ثقب الشفاه أو اللسان، لأن المجوهرات التي يتم ارتداؤها ربما سببت احتكاكاً ضد اللثة، وبالتالي يؤدي إلى انحسار اللثة.

التنظيف العميق

تختلف طرق العلاج بحسب حالة كل مريض، ويمكن علاج حالات تراجع اللثة البسيط عند طبيب الأسنان، من خلال التنظيف العميق للمناطق التي تضررت.
ويتم إزالة طبقة البلاك والجير الذي تراكم على سطح الأسنان والجذر تحت اللثة بعناية، مع علاج المنطقة التي تضررت حتى لا تتراكم عليها البكتيريا، ويتم إعطاء بعض الحالات، مضاداً حيوياً للقضاء على البكتيريا المستعصية.
ويتم اللجوء إلى التدخل الجراحي في الحالات التي لا يمكن علاج انحسار اللثة بهذه الطريقة، بسبب الفقدان الحاد والأكثر عمقاً للعظام؛ حيث يقوم الطبيب بطي الأنسجة المعطوبة في اللثة، ثم التخلص من البكتيريا الضارة من الجيوب التي تحيط بالأسنان، وبعدها يعيد أنسجة اللثة بصورة مريحة فوق جذر الأسنان.

تجديد العظام المفقودة

يقوم الطبيب المختص في الحالات، التي تصل الإصابة فيها إلى حد تلف العظام التي تدعم الأسنان بتجديد هذه العظام المفقودة، من خلال القيام بنفس إجراءات التنظيف العميق، ثم وضع مادة قابلة للتجدد كالأغشية أو الأنسجة أو البروتينات التي تحفز الأنسجة، وهو ما يشجع الجسم على إعادة توليد العظام والأنسجة بصورة طبيعية في المنطقة المتضررة.
ويمكن اللجوء إلى طريقة أخرى بإزالة الأنسجة الضامة من سقف الحنك، ثم خياطته مع أنسجة اللثة التي تحيط بجذر السن المكشوف.
وتتوفر مجموعة من العلاجات المنزلية التي تعتمد في تركيبها على المكونات الموجودة في المطبخ، إضافة إلى بعض الأعشاب.

الشاي الأخضر

تشمل هذه العلاجات تناول الشاي الأخضر، لأنه يحتوي على مضادات قوية للأكسدة، تحافظ على صحة الأسنان، من خلال مكافحة الجذور الحرة، والتي تلعب دوراً في الإصابة بأمراض اللثة، وكذلك ربما تؤدي إلى انحسار اللثة، ويمتلك كذلك خصائص مضادة للالتهابات، والتي تقلل من تورم اللثة، لأنه يعد عائقاً للشفاء من أمراض الفم. وتعد الزيوت الطبيعية، أحد العلاجات التقليدية لكثير من أمراض الفم، وبخاصة زيت السمسم، والذي يشفي من تسوس الأسنان، كما أنه يمنع أو يعكس تراجع اللثة، ويحتوي على عدد من الخصائص المضادة لالتهابات، ويساعد على إزالة العناصر السامة من الفم، ويوفر طبقة واقية على الأسنان تمنع من ظهور البلاك والجير.

زيوت مفيدة

يمتاز زيت جوز الهند بخصائصه المضادة للميكروبات، ولذلك فإنه يمنع ويعالج أي عدوى توجد في الفم، ويمكن للعدوى البكتيرية أن تكون سبباً في تراجع اللثة.
ويستخدم زيت القرنفل في علاج آلام الأسنان، وهو ذو خصائص مطهرة ومضادة للبكتيريا، تساعد على التخلص من جراثيم الفم.
ويقلل استخدام هذه الزيوت من تورم اللثة، وذلك بفضل الخصائص المضادة للالتهابات، ويعطي مضغ القرنفل تأثيراً قوياً وسريعاً، كما أن مضغه بعد وجبات الطعام يزيل أي رائحة سيئة في الفم. ويساعد زيت الليمون على التخلص من البكتيريا التي تسبب أمراض الفم، وذلك بما له من خصائص مضادة للبكتيريا، وكذلك مطهرة.
ويعد وسيلة فعالة في علاج انحسار اللثة، وأيضاً فإنه يساعد على نمو خلايا جديدة في اللثة، وتخلص رائحة الليمون المنعشة الفم من أي روائح كريهة.
ويجب عدم استخدامه بانتظام أو لفترات طويلة، لأنه ربما سبب تلفاً بمينا الأسنان، بسبب أثره الحمضي، وينصح بالاكتفاء باستعماله مرة أو اثنين على مدار الأسبوع فقط.

التفريش والخيط الطبي

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن الوقاية من الإصابة بمرض انحسار اللثة يعتمد بصفة أساسية على عدم إهمال نظافة الأسنان بكل السبل المتاحة، مثل استخدام فرشاة الأسنان والمعجون الذي يحتوي على مادة الفلوريد.
ويجب تفريش الأسنان مرتين يومياً على الأقل، مع تجنب القوة عند التنظيف بالفرشاة، ويمكن استخدام فرشاة أسنان كهربائية حديثة في حالة فقد التحكم بقوة التنظيف.
وينبغي تفريش جميع أسطح الأسنان، مع معرفة الزاوية الصحيحة التي تلمس بها الفرشاة الأسنان، وكذلك استخدام الخيط الطبي بصورة صحيحة.
ويفيد الخيط الطبي في الوصول إلى الأماكن التي تعجز الفرشاة عن الوصول إليها، وذلك بهدف التخلص من البكتيريا والبلاك المتراكمين بين الأسنان، وينصح باستخدام الخيط الطبي مرة كل يوم قبل الخلود للنوم.
وينصح كذلك بزيارة طبيب الأسنان مرة على الأقل كل 6 أشهر، وذلك بهدف الاكتشاف المبكر لأي إصابات في السن أو اللثة، مع الحصول على العلاج الوقائي قبل استفحال المرض.