تصلب الأذن الوسطى يقود إلى فقدان السمع

مقالات

توجد في داخل الأذن 3 عظمات صغيرة، وظيفتها نقل الموجات الصوتية إلى القوقعة الموجودة بالأذن الداخلية؛ وذلك من خلال اهتزازها عند دخول هذه الموجات الصوتية، ومن ثم تقوم بتحويلها إلى إشارات، وترسل إلى الدماغ، ويترجمها المخ، وتعود مرة أخرى في صورة أوامر للشخص؛ ليستجيب لهذه الأصوات.
ويحدث لدى بعض الأشخاص نمو عظمي غير طبيعي في الأذن، ما يتسبب في اندماج عظمة الركاب مع العظام المحيطة بها، وهي أصغر عظمة في جسم الإنسان، ومن ثم تصير ثابتة ولا تتحرك كالمعتاد، وهو الأمر الذي يعني أن الصوت لن ينتقل إلى الأذن الداخلية بشكل كفء.
تسمى هذه الحالة بـ«تصلب الأذن الوسطى»، والتي تعد أحد الأسباب الشائعة لفقدان حاسة السمع؛ ولذلك يسميه الأطباء «بلص السمع»؛ لأنه يمهد للإصابة بهذه المشكلة في حالة حدوث إهمال في العلاج.
ويصيب التصلب عظمة الركاب، ما يؤدي إلى فقد السمع بصورة تدريجية، في إحدى الأذنين، وهو تصلب الأذن أحادي الجانب، أو في الأذنين، تصلب الأذن ثنائي الجانب، وفي العادة فإن فقد السمع لا يبدأ قبل عمر 25 سنة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض تصلب الأذن الوسطى بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تحفز ظهور هذه الحالة، وكذلك أعرضها التي تميزها عن غيرها من المشاكل المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية التي يوصي بها الباحثون، وأيضاً طرق العلاج المتبعة والحديثة، ونستعرض الأبحاث التي اهتمت بهذا الشأن.

العوامل الوراثية

تبين دراسة يابانية سابقة أن الإصابة بمرض تصلب الأذن الوسطى في معظم الحالات؛ ترجع إلى أسباب وراثية، وبالنسبة للنساء فإن تصلب الأذن يزداد سوءاً خلال مرحلة الحمل.
ويعد أبرز أعراض المرض ضعف السمع بإحدى الأذنين أو كلتيهما، مع الإصابة بالطنين والدوار، ويجب عند ملاحظة هذه الأعراض الذهاب للطبيب.
ويحتاج المصاب بتصلب عظام الأذن الوسطى إلى أن يخضع للجراحة لعلاج هذه الحالة؛ وذلك لأن الأدوية لن تجدي معه نفعاً أو تقدماً.
ويقول أحد الباحثين: إن معظم الأشخاص المصابين بتصلب الأذن يعانون مشاكل في السمع أثناء مرحلة العشرينات والثلاثينات، ويصيب المرض إحدى الأذنين أو كلتيهما، وفي بعض الحالات تكون هناك صعوبة في التفريق بين أعراض هذا المرض، وحالات فقد السمع الأخرى.

فقد السمع التدريجي

يعد أبرز أعراض هذا المرض هو فقد السمع، والذي يحدث بشكل تدريجي، ويزداد مع مرور الوقت سوءاً، ويجد المصاب صعوبة في أن يستمع إلى الأصوات المنخفضة والعميقة والهمسات.
ويشكو الكثير من المصابين بتصلب الأذن من طنين في الأذن، وسماع ضجيج وأزيز مستمر، وهو ما يظهر في إحدى المراحل التالية من تطور المرض.
ويعد تشخيص الإصابة بتصلب الأذن أسهل في الحالات التي تشكو من ضجيج في الخلفية؛ وذلك بعكس الكثير من حالات فقدان السمع.
ويتحدث المصاب بهدوء؛ لأن صوته يبدو له مرتفعاً، ويمكن أن يشكو بعض المصابين من الشعور بحالة من الدوار، وإن كان هذا الأمر قليل الحدوث.

مجهول السبب

تشير دراسة بريطانية حديثة إلى أن تصلب الأذن الوسطى يتسبب في أن تفقد عظام هذه المنطقة الحركة؛ وذلك نتيجة حدوث نمو نسيج عظمي حديث، ولا يعرف السبب وراء هذا الأمر حتى الآن.
ويرجع الكثير من الباحثين السبب في هذه الحالة إلى العوامل الوراثية، ويمكن أن يكون في بعض الحالات نتيجة حدوث تغيرات هرمونية؛ إذ إن هذه التغيرات تلعب دوراً في الإصابة؛ وذلك مثل ما يحدث في حالة الحمل.
وتؤدي هذه الحالة إلى فقد السمع؛ وذلك إما بصورة بسيطة أو حادة، ومن النادر أن تتسبب في حدوث صمم كلي، كما أن التدهور في الحالة يكون على مدى فترة زمنية مختلفة حسب الحالة، ويمكن أن تتراوح في بعض الحالات من أشهر إلى عدة سنوات، وربما استمر التدهور؛ بسبب إهمال علاج هذه المرض.
ويتسبب تصلب الأذن الوسطى بفقدان السمع التوصيلي، والذي يصل إلى طبلة الأذن، غير أنه لا ينقل بشكل كامل؛ من خلال السلسلة العظمية في الأذن الوسطى، وبالتالي يحدث فشل جزئي للوصول إلى الأذن الداخلية، وفي العادة يحدث هذا في أذن واحدة، ومن ثم يؤثر في الأذنين.

أخطر المضاعفات

تعد أبرز مضاعفات مرض تصلب الأذن الوسطى استمرار شكوى المصاب من الدوار، وفي بعض الحالات تحدث اختلالات بأعصاب الوجه، وربما وصل الأمر إلى تلف العصب السمعي.
وتزيد فرصة التعرض للإصابة بالعدوى الجرثومة، وأخيراً فإن الإصابة بفقد السمع تعد أخطر مضاعفات هذا المرض.
ويتــــم تشخيص تصــــلب الأذن الوســــطى بشــــكل تقليدي؛ من خــــــلال النتائج السريرية، والتي تشمل فحص السمع من خلال الشوك الرنانة، ولا يحتاج معظم المصابين إلى إجراء تصوير، ويقوم بالفحص طبيب الأنف والأذن والحنجرة.
ويكون التشخيص غير واضح سريرياً في الحالات المختلطة لفقدان السمع، وكذلك فقدان السمع الحسي العصبي، وربما تصبح واضحة؛ بإجراء التصوير.

الاستئصال الركابي

يعتمد علاج تصلب الأذن الوسطى بشكل أساسي على التدخل الجراحي، من خلال إجراء ما يُسمى باستئصال الركابي؛ حيث تتم الاستعاضة عن عظم الركابي بعضو اصطناعي؛ لأنه أصبح ثابتاً ومستقراً، فلا يمكن له نقل الصوت للمخ.
ويتم في هذه العملية قص داخل قناة الأذن، ومن الممكن فوق أو أمام الأذن، حتى يصل الطبيب إلى العظام داخلها، ثم يزيل جزءاً من عظمة الركاب ويضع شوكة بلاستيكية أو معدنية؛ وذلك بهدف نقل الصوت من العظام المتبقية إلى الأذن الداخلية.
وتستغرق عملية الاستبدال وقتاً قصيراً، ومن الممكن أن تجرى من خلال تخدير عام أو موضعي، ولا يحتاج المريض إلى البقاء في المستشفى سوى ليلة واحدة.
ويلاحظ معظم المصابين حدوث تحسن بعد إجراء عملية الاستئصال الركابي؛ وذلك خلال أسبوع من إجرائها، وربما شكا البعض من دوار خفيف أو عدم استقرار، وهو ما يمنعهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، وفي بعض الحالات يمكن أن يصبح الدوار قوياً للدرجة التي تستدعي التزام المصاب بالراحة حتى يزول.

السماعات الإلكترونية

يمكن الاكتفاء في حالات فقدان السمع الخفـــــــيف بارتــــداء الســــماعــــــــات الإلكترونية، وهي تساعد على السمع بشكل واضح، وليس لها أي مخاطر يمكن الخوف مــــنها، ويمكــــن ارتداء بعضها داخل الأذن؛ بحيث لا تكون واضحة.
وتقل درجة التعافي إذا حدث تلف في الأذن الداخلية قبل الإصابة بتصلب الأذن، وهو الأمر الذي يلزم فيه التدخل باستخدام جهاز السمع.
ويجب الانتباه إلى أن إهمال علاج تصلب الأذن سيؤدي إلى زيادة حدة الحالة، وإذا كانت الإصابة واسعة للغاية فإنه لن يجدي معها الحل الجراحي.
ويمكن أن تحدث حالات الفشل مع فقدان السمع بشكل لا يمكن استرداده، بعد عملية التصلب في حوالي 1% ممن أجروا العملية الجراحية، ومن الممكن أنه فقد السمع في هذه الحالة بشكل كامل.

البداية في منتصف العمر

تشير دراسة أمريكية حديثة أجريت على هذا المرض إلى أن هناك نحو 0.5% مصابون بتصلب الأذن في جميع دول العالم، وتزيد نسبة الإصابة لدى الذكور مقارنة بعدد النساء اللاتي يعانين من هذه المشكلة، ويبذل الباحثون قصارى جهدهم لمحاولة وقف هذه المشكلة، أو الوقاية منها على الأقل.
ويلاحظ بحسب الدراسات أن فقدان السمع يبدأ في مرحلة منتصف العمر، على الرغم من تسجيل حالات قبل هذا الوقت بكثير، ولكن معظمها يتركز بعد المنتصف، طبقاً لأحدث الإحصاءات الحديثة عن هذا المرض.
وينصح الأطباء باتباع بعض الإجراءات التي تهدف إلى تعايش الشخص المصاب مع هذه الحالة، ومن ذلك شرب كميات كثيرة من السوائل، وتحديداً الماء، وذلك بشكل يومي، مع تناول الأطعمة الصحية، والغذاء الصحي السليم، والذي يحتوي على الخضار والفواكه الطازجة الغنية بالكالسيوم والفلور.
ويجب الاهتمام بالنظافة الشخصية عموماً، ومن ذلك غسل اليدين بصورة متكررة قبل تناول الأكل، وبعد الخروج من الحمام، وذلك باستخدام الماء والصابون، لئلا يكون الشخص عرضة للجراثيم والفيروسات.
ويبين أحد الباحثين المشاركين في الدراسة أن العمليات الجراحية الحديثة أوجدت فرص شفاء كبيرة من هذه المشكلة، حيث ثبت من خلال الأرقام أن حاسة السمع تتحسن لدى أكثر من 70% من الحالات المصابة بهذا المرض بعد العملية بشكل كبير ويكاد يكون مكتملاً.
كما ظهر من بيانات الدراسة أن نحو 20% من هؤلاء المرضى تحسن لديهم السمع بصورة معقولة، لكن بشكل غير كامل، كما لم يشهد نحو 8% من المرضى تحسناً يذكر. وقال الباحثون: إنه من الممكن أن يفقد ما يقرب من 2% من هؤلاء المصابين السمع.