جفاف البشرة يفقدها الحيوية والليونة

مقالات
تحقيق: راندا جرجس

تتعدد أنواع البشرة، ولا تخلو جميعها من المشكلات، التي تظهر؛ بسبب العوامل البيئية أو الوراثية أو المرضية في بعض الحالات؛ لكن يعاني أصحاب البشرة الجافة بشكل خاص عوارض وآفات متعددة ومزعجة تؤثر في نضارتها، وتفقدها رونقها وحيويتها وشبابها مبكراً؛ حيث إن جفاف الجلد يتزايد كلما تقدم الشخص في العمر، إضافة إلى التغيرات الهرمونية التي تحدث في الجسم خلال هذه المرحلة، كما تساهم قلة الترطيب في الإصابة بالتشقق في الوجه، وظهور الخطوط الخفيفة والتجاعيد سريعاً، وأيضاً الملمس الخشن والشعور بالحكة، مع وجود قشور خفيفة على الجلد؛ ولذلك فإنها تحتاج إلى عناية مستمرة، واهتمام دائم يبدأ من المنزل، باستخدام الصابون الطبيعي؛ للحد من تفاقم الحكة وظهور التشققات التي تسمح بدخول البكتيريا الضارة.
وينجم عنها العدوى، ويفضل استخدام المستحضرات والكريمات التي تحتوي على كمية مناسبة من الزيوت المرطبة الخفيفة حتى لا تتسبب في انسداد المسام، وتحافظ على لين البشرة، ووضعها مباشرة على الجلد؛ لتمنع تبخر الماء من على سطح الجلد، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على كيفية العلاج والوقاية.
تقول الدكتورة لبنى الشلتوني، (أخصائية الأمراض الجلدية والتناسلية)، إن الجلد خط الدفاع الأول لدى الإنسان؛ للحماية من الإصابات والالتهابات، كما يساعد في المحافظة على حرارة الجسم الطبيعية، ويمكن أن يتعرض للمشاكل كباقي الأعضاء، ومن أهمها: جفاف البشرة وفقدانها رونقها؛ حيث إن نضارتها تعكس الصحة العامة للفرد، وتزيد ثقته بنفسه، وتعد البشرة الجافة من الأنواع التي تتميز بطبقة خارجية باهتة ورقيقة، مع كثرة تعرضها للتجاعيد والخطوط التي تستهدف الوجه ومناطق أخرى مكشوفة؛ كاليدين، والقدمين، والركبتين، والمرفقين، ولا يصيبها حب الشباب؛ لخلوها من الزيوت، وفى الأغلب يشعر أصحابها بأن بشرتهم مشدودة وخشنة، ويعود سبب هذا الجفاف إلى نقص الدهون والزيوت، ما يفقدها قدرتها على احتباس الماء، ويتسبب في زيادة تبخره، ويؤدي إلى اختلال توازن ترطيب البشرة الذي يعمل كطبقة عازلة؛ لحمايتها ضد المؤثرات الخارجية.

أسباب مرضية

تبين د. الشلتوني أن أصحاب البشرة الجافة يعانون مجموعة من الأعراض التي تختلف بحسب حدة الجفاف والمنطقة المصابة من الجسم، كسهولة تهيج الجلد واحمراره عند استخدام بعض المواد التي لا تحتوي على عوامل الترطيب الطبيعية، والشعور بالحكة وعدم الراحة، والإحساس بأن الجلد مشدود وخشن، وهناك العديد من الأسباب التي تساهم في زيادة جفاف البشرة، فهناك العوامل الداخلية التي تتضمن المشكلات المرضية التي يعانيها الشخص بشكل عام؛ مثل: داء السكري، أمراض الغدة الدرقية، فقر الدم، نقص الفيتامينات والمعادن، والآفات الجلدية كالصدفية والاكزيما، وكذلك العوامل الوراثية والتغيرات الهرمونية (الإستروجين والتستستيرون)، لهما تأثير كبير في مستويات ترطيب ودهون البشرة، خاصة في الفترة ما بعد انقطاع الطمث وأثناء الحمل، ومع التقدم في العمر ينقص عدد الغدد الدهنية والعرقية، ما يؤدي إلى انخفاض القدرة على إنتاج العرق والدهون، إضافة إلى نقص مستوى الماء في البشرة وقدرتها على حبس الرطوبة.

عوامل خارجية

تشير د. الشلتوني إلى أن هناك عوامل خارجية تساعد في زيادة جفاف البشرة؛ مثل: نقص شرب الماء والسوائل، واستخدام الأدوية المختلفة لعلاج ضغط الدم المدرة للبول، التي تعمل على زيادة معدل فقدان الماء من الجسم، وأيضاً بعض المضادات الحيوية وعقاقير حب الشباب الفموية، وكذلك النظام الغذائي الذي يتبعه الشخص، ونمط الحياة غير الصحي كشرب المنبهات والكافيين، والتدخين؛ حيث إن السجائر تحتوي على مادة النيكوتين التي تخفف تدفق الدم وبالتالي ينخفض معدل الأيض داخل الجلد، فتصاب البشرة بالجفاف والشيخوخة المبكرة.
تضيف: أما العوامل البيئية فتشمل التلوث وتأثير الأشعة فوق البنفسجية، فالتعرض الزائد لأشعة الشمس لفترات طويلة يزيد من جفاف البشرة، ويسرع من ظهور أعراض الشيخوخة، وكذلك التغيرات الجوية؛ حيث يؤدي الطقس البارد في فصل الشتاء إلى زيادة معدل الجفاف، كما أن التعرض لمكيفات التهوية خلال فصل الصيف يفقد البشرة مرونتها، وأيضاً اتباع الروتين غير الصحيح واستخدام الصابون القلوي والمعطر في غسل الوجه يقلل نسبة الترطيب اللازمة.

عادات يومية

تنبه د. الشلتوني إلى أن هناك بعض التدابير التي يجب اتباعها؛ للمحافظة على نضارة البشرة الجافة، وخاصة الترطيب المكثف أو طويل الأمد، عن طريق اختيار المرطب الذي يحتوي على عوامل طبيعية ومواد مرممة، ويفضل أن يخلو من العطور وأي مكونات أخرى تسبب حساسية للبشرة، كما يجب تغيير عادات الاستحمام التي تسبب نقص الزيوت من الجسم، بتقليل الوقت واستخدام الماء الفاتر بدلاً من الساخن، والاستعاضة عن الصابون القلوي بصابون مرطب، كما يفضل تجنب احتكاك الجلد بمنشفة خشنة، واستعمال ناعمة الملمس، مع الحرص على وضع الكريم المرطب مباشرة بعد الاستحمام؛ حيث تكون فرصة امتصاصه أعلى، وارتداء الملابس القطنية الناعمة، والابتعاد عن الخامات الصوفية والخشنة التي تؤدي إلى تهيج الجلد.
تكمل: اتباع نظام غذائي صحي والإكثار من تناول الفواكه والخضراوات التي تحتوي على فيتامينات (A وE)، التي تعمل كمضادات للأكسدة؛ مثل: البرتقال، الليمون، الجزر، والطماطم، وكذلك الأطعمة التي تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية؛ مثل: المكسرات، زيت الزيتون، والأفوكادو، والتقليل من المشروبات التي تحتوي على الكافيين كالشاي والقهوة، كما أن تغيير نمط الحياة الذي يعيشه الشخص من الأمور المهمة، وخاصة ممارسة الرياضة التي تساعد في تحسين الدورة الدموية، وزيادة فرصة تغذية خلايا الجسم، وأيضاً الحد من التعرض لأشعة الشمس بارتداء الملابس الواقية، ووضع الواقي الشمسي على البشرة عند الخروج؛ لحمايتها من التصبغات، كما ينصح بشرب كمية كافية من الماء لا تقل عن لترين ونصف يومياً خاصة المسنين.

طرق تشخيصية

تذكر الدكتورة ريم القداح (أخصائية الأمراض الجلدية والتناسلية) أن البشرة الجافة مشكلة شائعة عند العديد من الأشخاص، وعلى الأكثر عند كبار السن؛ حيث إن رطوبة الجسم تقل مع تقدم العمر، ويمكن أن يصاحب الجفاف حكة في الشقوق الموجودة في الجلد، وربما تكون أعمق، إذا كان شديداً، ويتم التشخيص؛ من خلال أخذ قصة مرضية كاملة من المريض منذ بداية الشكوى ومراحل تقدمها، وكذلك الأدوية التي يتناولها بشكل دوري، وإذا كان هناك تاريخ عائلي، أو أنواع المواد الكيماوية التي يستخدمها لغسول الوجه والجسم، ثم يقوم الطبيب بالفحص السريري للجلد، والكشف عن قلة الترطيب، التشققات، الحكة، وربما تحتاج بعض الحالات إلى إجراء فحوص؛ للكشف عن وجود أمراض تسبب الجفاف، وإجراء بعض التحاليل؛ مثل: وظائف الغدة الدرقية، الكلى، قياس السكر في الدم.
تضيف: البشرة المصابة بالجفاف يمكن أن تتعرض للعديد من المشاكل، ما يجعل الحاجز الطبيعي الموجود في البشرة الصحية أقل فاعلية مما يجب أن يكون، وينجم عنه الإصابة بالتحسس، الأكزيما، الالتهابات الجلدية؛ من خلال التشققات، والحكة التي تتسبب في ازدياد سماكة الجلد، وينتج عنها مشكلات مزمنة.

مؤثرات سلبية

توضح الدكتورة صولت زهرة (أخصائية الأمراض الجلدية) أن أعراض جفاف الجلد تبدأ على شكل طفيف، ثم تصبح أمراً مقلقاً عندما يدوم أو يتفاقم، خاصة عند ظهور احمرار وتشقق، ثم يصبح خشناً ومتقطعاً، وإذا دام الجفاف يتقشر الجلد، ويكون مؤلماً عندما تكبر الشقوق وتتزايد في العمق، فتظهر علامات نزيف، والشعور بالحكة أو التآكل، ما ينجم عنه ظهور الأكزيما واحتمال التلوث والعدوى، وهناك بعض المؤثرات التي تزيد من جفاف البشرة؛ عندما تقل المواد الزيتية أو الدهنية على سطح الجلد؛ نتيجة تأثير العادات والعوامل البيئية؛ مثل:
* التدفئة الزائدة أيام الشتاء داخل البيت، أو استخدام المكيفات فترات طويلة في الصيف؛ حيث إنها تخفف من نسبة الرطوبة المطلوبة للجلد.
* عدم شرب الماء والسوائل بالكميات الكافية للجسم.
* التعرض الطويل للأشعة الشمسية.
* استخدام بعض أنواع الصابون التي تتسبب في تقليل المواد الزيتية، وتؤثر في نسبة البروتينات، وتؤدي إلى جفاف الجلد بشدة بعد الاستحمام.
* التقدم في العمـــــــر الذي ينتج عن تضاؤل إنتاج الغدد الدهنية والتعرق، نتيجة تغيير الهرمونات، ما يجعل عوارض جفاف الجلد منتشرة عند الناس من عمر الـ65 وما فوق.
* الإصابة بأمراض السكري، ونقص التغذية.

عناية دورية

تشير د.زهرة إلى أن البشرة الجافة تتطلب عناية دائمة وطويلة الأمد، وخاصة في المنزل وبشكل يومي وبطريقة منظمة بعد الانتهاء من الاستحمام، من خلال وضع المرطبات على الجلد، ويفضل استخدام الكريمات المكونة من الزيوت؛ كحمض اللاكتيك والمواد المتبلورة أو كليهما؛ لأن هذه الكريمات تحافظ على الترطيب أكثر من الكريمات المحتوية على الزيوت الأساسية ومواد مهدئة كزيت جوز الهند أو المخلوطة بالماء فقط، كما أنها تساعد على تخفيف الشعور بالاحتكاك، ويجب على الذين يعانون جفاف الجلد، أن يخففوا من كميات الصابون، وينصح بعض الأطباء بالاستحمام كل يومين، أو استخدام الأنواع المصنوعة من كمية مناسبة من الزيوت، والتنشيف بطريقة ناعمة، وتناول ما لا يقل عن ثمانية إلى عشرة أكواب ماء يومياً؛ لتساهم في ترطيب الجلد من داخل الجسم إلى خارجه، واستعمال ماكينات الترطيب أو البخاخات داخل المنزل، إلى أن يصبح الجو الخارجي ملائماً ومعتدلاً، مع التشديد على ضرورة اللجوء إلى طبيب الأمراض الجلدية في حالات رشح الجلد، وظهور علامات تقشير على البشرة، أو وجود مناطق مستديرة من الاحمرار.

الخيار مرطب طبيعي

يعتبر الخيار من الخضراوات المحببة لدى الكبار والصغار، ويوجد في المنزل باستمرار، حيث إنه يحتوي على الكثير من العناصر والمعادن والفيتامينات التي تفيد الجسم، مثل المغنيسيوم وفيتاميني (أ، سي) وأحماض تمنع فقدان الماء والألياف الغذائية وغيرها، بالإضافة إلى وجود نسبة كبيرة من الماء في أنسجته، كما أنه يمتلك العديد من الخصائص التي تعزز رطوبة البشرة ونضارتها، ويحد من تعرضها للجفاف، ويستخدم في علاج الحروق والصدفية والأكزيما وحب الشباب، كما تساهم قطع الخيار التي توضع على الوجه بشكل مستمر في تنظيف المسام وتقليل الالتهابات والتهيج