التهاب اللفافة الأخمصية وراء آلام القدم

مقالات

تعرف «اللفافة الأخمصية» بأنها تعد شريطاً من نسيج سميك يمتد من أصابع القدم وحتى سطح القدم السفلي، وبشكل محدد عظم الكعب، ويقوم هذا الرباط بدعم القدم وحماية أخمص القدم، كما يضمن توزيع الوزن على القدم خلال المشي.
ويصاب هذا الرباط بالالتهاب، ما يؤدي إلى شعور المصاب بألم شديد في الكعب، ويطلق على هذه المشكلة «التهاب اللفافة الأخمصية» أو «التهاب الرباط الأخمصي» أو «التهاب النسيج اللفافي».
تعد هذه الحالة من أكثر الأسباب وراء ألم الكعب، ويشبه الألم الذي يعانيه المصاب بالطعنات، والتي تحدث في العادة صباحاً عندما يستيقظ، ويقل أو يختفي الألم مع الحركة، غير أنه ربما ظهر مجدداً إذا ظل المصاب واقفاً لفترة طويلة، أو عقب النهوض من وضع الجلوس.
ويجب عدم تجاهل هذا المرض، حتى لا يتحول الألم في الكعب إلى شكل مزمن، يؤثر في أنشطة المصاب الطبيعية، كما أنه من الممكن أن يتسبب في تغيير طريقة المشي، حتي يقلل من ألم التهاب «اللفافة الأخمصية»، فينعكس ذلك على حدوث مشاكل بأحد الأعضاء الأخرى؛ مثل: الركبة أو الورك أو الظهر أو القدم.
ونقدم في هذا الموضوع مشكلة «التهاب اللفافة الأخمصية» في كل جوانبه، مع كشف العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها المصاحبة، وطرق الوقاية التي يقدمها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الشد والتمزق المتكرر

تقوم «اللفافة الأخمصية» بالعمل كوتر ماص للصدمات، كما أنها تدعم القوس في القدم، وعندما يصبح التوتر والإجهاد على الوتر كبيراً فمن الممكن ظهور بعض التمزقات الصغيرة.
ويمكن أن يلعب الشد والتمزق المتكرر دوراً في التهاب اللفافة وتهيجها؛ وذلك بالرغم من أن سبب «التهاب اللفافة الأخمصية» في كثير من الحالات غير واضح.
وتوجد مجموعة من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة، ومنها العمر؛ حيث يلاحظ كثرة الإصابة في المرحلة العمرية بين الأربعين والستين، ويمثل الوزن الزائد أو السمنة عنصراً آخر يضاف إلى العمر، ويؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالالتهاب في هذه المنطقة.

القدم المسطحة

يعد الأشخاص الذين يعانون القدم المسطحة أو الفلات فوت وكذلك التقوس الشديد وغير العادي، أكثر عرضة من غيرهم للإصابة ب«التهاب اللفافة الأخمصية».
ويرجع ذلك إلى الطريقة التي يمشون بها؛ حيث يكون توزيع الوزن بشكل خاطئ، مما يزيد الضغط على «اللفافة الأخمصية»، وربما أدى إلى الإصابة كذلك ارتداء أحذية غير مناسبة، أو ذات نعل رقيق أو كعب عالٍ.
ويمكن أن تؤدي بعض الأنشطة إلى الإصابة بهذه الحالة؛ وذلك نتيجة للضغط الكبير على الكعب والأنسجة التي تتصل به، وتشمل هذه الأنشطة الجري لمسافات طويلة، والرقص الهوائي، ورقص الباليه.
وتتسبب بعض المهن في الإصابة بهذا الالتهاب، وهي المهن التي تتطلب الاستمرار في الوضع واقفاً لفترات طويلة وعلى أسطح صلبة، كعمال المصانع والمدرسين.

ألم حاد

يعاني المصاب ب«التهاب اللفافة الأخمصية» نوبات ألم حاد في أسفل القدم وبالقرب من الكعب، في اتجاه النقطة الداخلية للكعب أو على جانبيه، ويكون شبيهاً بالطعنات.
ويكون الألم في العادة أسوأ عندما يستيقظ المصاب من نومه صباحاً ويبدأ خطواته الأولى، ويخف الألم بالتدريج، وربما تحسن خلال اليوم، غير أنه يعود مجدداً، وبخاصة لدى النساء.
ويؤدي في بعض الأحيان إلى أن يعرج المصاب، ويمشي على جانب قدمه، وربما تسببت طريقة المشي هذه في تآكل الأحذية من الجانب.
ويظهر هذا الألم في بعض الحالات نتيجة الوقوف لمدة طويلة، أو عند النهوض من وضع الجلوس، كما أن الألم يكون أسوأ بعد الانتهاء من ممارسة التمارين وليس خلالها، وبصفة عامة فإن الألم يتراوح من الخفيف إلى الشديد.

الفحص السريري

يعتمد تشخيص «التهاب اللفافة الأخمصية» على فحص المصاب سريرياً، ومن الممكن أن يشمل فحص قدم المريض مع مراقبته أثناء الوقوف والمشي.
ويتعرف الطبيب المعالج إلى التاريخ الطبي للمريض، والنشاط البدني الذي يمارسه، وأعراض الألم التي يعانيها في القدم؛ وذلك من خلال فحص نقاط الألم، ويساعد تحديد هذه النقاط على معرفة السبب.
ويمكن أن يطلب إجراء أشعة سينية أو تصويراً بالرنين المغناطيسي؛ وذلك بهدف التأكد من أن الألم ليس نتيجة مشكلة أخرى كالعصب المنضغط أو كسر الإجهاد، وتظهر صور الأشعة السينية غالباً نتوءات عظمية؛ بسبب عظمة الكعب.

العلاج التحفظي

تتحسن معظم الحالات المصابة ب«التهاب اللفافة الأخمصية» مع العلاج التحفظي، ويشمل: الراحة وعمل كمادات للمنطقة التي يشعر المصاب بالألم فيها، وكذلك القيام بمجموعة من تمارين الإطالة، والتي تركز على عضلات الساق وأوتار القدم؛ وذلك على مدى عدة شهور.
ويمكن الاستعانة بالأدوية المضادة لالتهابات العظام والمفاصل، وكذلك الأدوية المسكنة، والحقن الموضعية، كما أن جلسات العلاج الطبيعي تساعد في تقليل حدة الالتهاب.
ويوجه مختص العلاج الطبيعي المصاب إلى أداء عدد من التمارين، والتي تهدف إلى استطالة «اللفافة الأخمصية» وكذلك وتر العرقوب، وفي نفس الوقت تساعد في تعزيز عمل عضلات الساق السفلية.
وتعزز هذه المجموعة توازن الكاحل والكعب، وربما شمل هذا البرنامج تعليم المصاب طريقة وضع الشريط الرياضي؛ لتقوية منطقة أسفل القدم.

حقن السترويدات

يمكن أن يوصي الطبيب المصاب بارتداء جبيرة أثناء النوم، والتي تهدف إلى تمديد الربلة وقوس القدم، كما أنها تثبت «اللفافة الأخمصية» ووتر العرقوب في وضع التطويل طوال الليل، مما يسهل عملية الاستطالة والتمدد، ومن الممكن أيضاً وصف دعامات جاهزة أو مصممة خصيصاً؛ لتساعد في توزيع الضغط على القدم بشكل متساوٍ أكثر، وبشكل عام فإن الطبيب لا يلجأ إلى هذه الحلول إلا في مرحلة الألم الحاد.
ويقوم الطبيب المعالج بعدد من الإجراءات الجراحية وغيرها، إذا لم تساعد إجراءات العلاج التحفظي السابقة خلال عدة أشهر.
وتتضمن هذه الإجراءات حقن السترويدات في مكان الألم، والتي تخفف من الوجع بشكل مؤقت، ولا تعطى هذه الحقن أكثر من مرة؛ لأنها تضعف الرباط الأخمصي، وربما أدت إلى تمزقه.
وتستخدم البلازما الغنية بالصفائح الدموية تحت إرشاد الموجات فوق الصوتية؛ حيث تخفف من الألم دون خوف من خطر تمزق الأنسجة.

صدمة الموجة

يأتي العلاج بصدمة الموجة خارج الجسم؛ وذلك في حالات التهاب اللفافة التي لا تستجيب لأي شكل من العلاجات الأقل، ويتم في هذه العملية تسليط الموجات الصوتية على مكان الألم في الكاحل؛ وذلك للإسراع في الشفاء.
وتظهر في بعض الحالات مجموعة من الآثار الجانبية، كبعض التورم وظهور كدمات أو تنميل ووخز، وكانت دراسات أظهرت أن لهذه العملية نتائج واعدة، وتتم إزالة الأنسجة التندبية دون جارحة في عملية تينيكس، وهي عملية بسيطة.
ويبقى الخيار الجراحي والذي يحتاج إليه عدد قليل من المصابين ب«التهاب اللفافة الأخمصية»؛ حيث يتم فصل الرباط الأخمصي عن عظام الكاحل، ولا يلجأ الطبيب إلى هذا الإجراء سوى في الحالات التي يكون الألم فيها غير محتمل، وتشمل أعراضها الجانبية ضعفاً في باطن القدم.

أعشاب طبيعية

تفيد بعض الأعشاب في علاج «التهاب اللفافة الأخمصية»، ومنها الفجل؛ حيث يتم تقطيعه على صورة شرائح، ومن ثم توضع على القدم، ويرتدي المصاب جورباً قطنياً بعد غسل القدمين جيداً، ويكرر الأمر مدة 3 أيام.
ويساعد الزنجبيل في تسريع الشفاء؛ وذلك إما بتناوله أو شرب منقوعه ل3 مرات كل يوم؛ حيث إنه يحتوي على العديد من العناصر التي تقلل من الالتهاب وتسكن الألم. ويوجد في الكركم مادة الكركمين، والتي تفيد في تراجع الالتهاب، وتعمل على تسكين الوجع، ويتم ذلك من خلال وضع الكركم المطحون إلى الوجبات المختلفة.
ويعالج أيضاً «التهاب اللفافة الأخمصية» بنقع القدم في ماء دافئ يحتوي على مطحون الفلفل الأحمر؛ لأنه يحتوي على مادة الكابسايسين، ومن المعروف أنها تعد مسكناً طبيعياً للألم.

نصائح لتقليل الألم

يقدم عدد من الباحثين مجموعة من النصائح للمصابين ب«التهاب اللفافة الأخمصية»، والتي تقلل من حدة الألم، وتشمل هذه النصائح التقليل من الوقوف لفترات طويلة.
وينصح كذلك بإراحة القدم من المشي أو الوقوف لوقت طويل؛ وذلك حتى يتراجع الضغط على الكعب مع تقليل الحركة والأنشطة، وكذلك العمل على التخلص من الوزن الزائد؛ لأنه أحد عوامل علاج هذه الحالة على المدى البعيد.
ويفيد ارتداء الحذاء المناسب، واستخدام الأنواع المريحة للقدم، مع عدم المشي في البيت دون حذاء، كما أن من الأمور المفيدة تدليك القدم بالزيت الدافئ.
ويساعد تدليك الكعب بالماء البارد أو مكعبات الثلج؛ حيث يتم وضع عبوة ثلج مغطاة بقماش لمدة لا تقل عن 20 دقيقة؛ وذلك من 3 إلى 4 مرات خلال اليوم، أو بعد تأدية الأنشطة، مع إجراء مساج له بأصابع الإبهام.
وتوجد مجموعة من الأطعمة والأغذية الطبيعية والتي تسرع الشفاء، وتشمل: البطاطا الحلوة والتوت والجوز وسمك السلمون والتونة والكرز واللوز، إضافة إلى زيت الزيتون، والأطعمة الغنية بالزنك والكالسيوم.