الحساسية الصدرية.. أسباب مجهولة ومضاعفات خطرة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعاني العديد من الأشخاص، الحساسية الصدرية، ما يؤثر سلباً في الجهاز التنفسي والرئتين، وتحدث الإصابة؛ نتيجة لأسباب متنوعة، وتختلف من شخص لآخر، ففي بعض الحالات تنجم عن العوامل الوراثية، أو العدوى الرئوية ونزلات البرد، أو تغيرات الطقس بين الشتاء والصيف، كما يمكن أن يتسبب استنشاق الأتربة والغبار والدخان والعطور في تهيج الحساسية الصدرية، ويعد ضيق التنفس أكثر علامات المرض شيوعاً، وكذلك السعال الخالي من البلغم بشكل مستمر، والصفير أثناء النوم، ويعتمد الحد من هذه المشكلة على محاولة الابتعاد عن مصادر مثيرات التحسس، مع الالتزام بالأدوية التي تساعد على السيطرة على تفاقم مخاطر المرض.
يقول الدكتور سونيل فياز (مختص طب أمراض الرئة) إن الأنف يعد المدخل الرئيسي لحساسية الصدر؛ ولذلك فإن العوامل المسببة للإصابة تكون في معظم الحالات واحدة، وتتمثل في الغبار، اولدخان بمختلف أنواعه، وتلوث الهواء، والغازات الناتجة عن الطهي في المنازل والمطاعم، وكذلك المصانع، والرائحة القوية؛ مثل: العطور والبخور، ولفافة طرد البعوض، وأيضاً الفطريات وخاصة في المناطق البيئية الرطبة، ولا سيما الأشخاص الذين يعملون بالقرب من الآبار، وتعتمد أعراض حساسية الصدر على الأمور التي تثير الحساسية، ومدى كفاءة الجهاز المناعي في الجسم، وتختلف من شخص إلى آخر، وتظهر على هيئة ضيق في الصدر، وشعور بالاختناق، ما يؤدي إلى صعوبة في التنفس، وربما يصاب بعض المرضى بالسعال عند التعرض للمواد التي تثير الحساسية؛ لأنها تسبب تهيجاً في الحلق.

تطور المرض

يوضح د.فياز أن حساسية الصدر لا يوجد لها أي سبب واضح حتى الآن، ومن المرجح أن يكون عاملاً وراثياً، وربما يكون ضعف الجهاز المناعي للمريض، وعلى الرغم من أن آلية عمل الحساسية معروفة، فإن المواد التي تسببها تكون بدرجات متفاوتة وغير معروفة، وهناك بعض العوامل التي تساهم في تفاقم الحساسية لدى بعض الأشخاص؛ مثل: أمراض الرئة الكامنة، ووجود أي تاريخ مرضي للشخص في مرحلة الطفولة من بعض الأمراض كالالتهاب الرئوي، أو الإصابة بالسل الرئوي القديم، إضافة إلى أي داء يؤدي إلى انخفاض في العمل الفسيولوجي للرئة، ويتم التشخيص من خلال التاريخ المرضي للشخص المصاب، ومدى المشكلات التي يواجهها مع مثيرات الحساسية، ومن أكثر المضاعفات التي يتعرض لها مريض الحساسية؛ هي الربو القصبي.

تدابير علاجية

يؤكد د. فياز أنه لا يوجد علاج فاعل ومتوفر لحساسية الصدر، وإلى جانب أهمية السيطرة على الربو، يكون من الأفضل تجنب مثيرات الحساسية والسيطرة على المضاعفات التي تظهر نتيجة التعرض للمهيجات وخاصة ضيق الصدر، ويتم علاجها والتحكم بها عن طريق استنشاق بعض الأدوية المناسبة، وفى الأنواع الحادة يتناول المريض مضادات الهيستامين، كما أوصى بعض مختصي وخبراء الحساسية الصدرية، بإعطاء العلاج المناعي؛ كإحدى الاستراتيجيات الناجحة للتخلص من المرض، ولكن لا يوجد دليل مؤكد ولا حتى تجارب سريرية مثبتة موجودة تؤكد فاعليته.

إصابة الأطفال

تذكر الدكتورة رولا صليبي (أخصائية طب الأطفال) أن معظم حالات الربو أو الحساسية التنفسية عند الصغار، تحدث نتيجة محفزات أو مسببات متعددة، وربما تتغير أنماط التفاعل مع التقدم في العمر، ومن أكثر الأسباب شيوعاً للحساسية التنفسية الآتي:
* الالتهابات الفيروسية للجهاز التنفسي، وهي تعد الأكثر شيوعاً، وتنتج عن تكّون بكتيريا الفطريات أو الطفيليات.
* مسببات الحساسية والمهيجات الناتجة عن تناول بعض أنواع الأطعمة أو المواد التي تُستنشق في المنزل المثيرة للحساسية، أو التي توجد في الهواء بشكل موسمي بما في ذلك دخان التبغ أو الهواء البارد.
* يمكن أن ترتبط نوبات الربو بالتغيرات في درجة حرارة الغلاف الجوي، كما تزيد الاضطرابات العاطفية لدى بعض الأفراد من حدة الربو.

فحوص تشخيصية

تنبه د. صليبي إلى أن الربو يصيب معظم الأطفال قبل إتمامهم عمر الخامسة، وفي أكثر من نصف الحالات، يحدث قبل سن ثلاث سنوات، ويتم تشخيص المرض عن طريق عدة اختبارات؛ مثل: تحاليل وظائف الرئة الذي يساعد في قياس مقاومة مجرى الهواء قبل وبعد جرعة من بخاخ موسع الشعب الهوائية؛ لتشخيص انسداد مجرى الهواء الذي يستجيب إلى موسعات الشعب الهوائية، أما قياس التنفس (معدل ذروة التدفق) فهو يوفر معلومات مفيدة حول الانسداد في الشعب الهوائية الكبيرة، كما يساعد تصوير الصدر بالأشعة في تشخيص المضاعفات، ويجب الأخذ في الاعتبار استخدام تصوير الجيوب الأنفية والأشعة المقطعية؛ لاستبعاد احتمال الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية، ويمكن استخدام اختبار الحساسية؛ لتحديد العوامل التي تساعد في الإصابة بالربو، للتحكم في العوامل البيئية والعوامل الخارجية أو تجنبها؛ لتخفيف الأعراض.
تكمل: هناك بعض الفحوص الأخرى التي يتم من خلالها تأكيد تشخيص الربو عند الأطفال مثل تحدي الرياضة الذي يكشف عن تاريخ المريض مع السعال أو الصفير أو ضيق الصدر أو الألم أثناء ممارسة التمارين، كما تكشف التقييمات النسيجية للممرات الهوائية لدى المريض العادي عن الارتشاح بالخلايا الالتهابية، وضيق تجويف مجرى الهواء، وتعرية الأنسجة الظهارية للشعب والقصيبات الهوائية، والانسداد بالمخاط.

فئة مستهدفة

تذكر د. صليبي أن هناك مجموعة من أعراض الحساسية التنفسية تظهر على المصابين؛ كوجود صوت صفير مع التنفس أثناء الزفير، ويكون عالي النبرة ويشبه الموسيقى، ينتج عن اضطراب تدفق الهواء، وضيق التنفس، والسعال غير المصحوب ببلغم ولا يأتي في شكل نوبات، كما أنه يظهر في حالات الأطفال الذين يعانون الربو الليلي، أو عند ممارسة الرياضة، وكذلك ضيق الصدر، ما يعرض الصغير لمضاعفات متعددة؛ مثل: التدهور الدائم في وظائف الرئة، قلة النوم والشعور بالتعب وينجم عنه كثرة الغياب في الأيام الدراسية والتقصير بالوظائف المدرسية، وعدم القدرة على اللعب أو الرياضة أو غيرها من الأنشطة.

معدل الشفاء

تؤكد د.صليبي، أن الأدوية طويلة المفعول الموسعة للقصبات الهوائية تعد الحل الأفضل للسيطرة على المضاعفات التي تحدث نتيجة الإصابة بالحساسية الصدرية عند الصغار، وكذلك استخدام بخاخات الكورتيكوستيرويدات والكرومولين، ومعدلات اللوكوترين، وأيضاً الأجسام المضادة لمضادات الغلوبولين المناعي، وتجدر الإشارة إلى أن الأعراض تختفي لدى 60% من حديثي الولادة الذين يصابون بالتهاب في الجهاز التنفسي العلوي عند وصولهم إلى عمر 6 سنوات، ومع ذلك، فإن الأطفال الذين يعانون الربو تكون لديهم تفاعلية في مجرى الهواء في وقت لاحق خلال مرحلة الطفولة، وربما توحي بعض النتائج بسوء التشخيص إذا أصيب الطفل بالربو وهو في عمر أقل من ثلاث سنوات، إلا إذا كان مقترناً بالتهابات فيروسية.

الربو التحسسي

توضح الدكتورة بسمة مرسال (أخصائية الحساسية والمناعة الإكلينيكية) أن الحساسية تعد من المسببات المهمة للربو، وهو مرض تنفسي مزمن يصيب الصغار والكبار، ويمكن أن يحدث عن عوامل وراثية، أو ينتج عن التهاب البطانة الموجودة داخل الشعب الهوائية في الرئة، ما يؤدي إلى ضيق وانسداد القصبات الهوائية، خاصة أن هناك العديد من المواد المتواجدة حولنا، ونطلق عليها مسببات الحساسية مثل: حبوب اللقاح، عث الغبار، جرثومات العفن، وبر الحيوانات الأليفة أو جسيمات من بقايا الصراصير، وكذلك الحساسية التي يتعرض لها الجلد أو أي عضو من طعام معين، ما ينجم عنه حدوث رد فعل تحسسي من جهاز المناعة بإفراز أجسام مضادة تؤدي إلى التأثير المباشر على أنواع معينة من خلايا الدم، وأيضاً الهيستامين والليكوترايين، التي تؤثر في مجرى التنفس بصورة مباشرة؛ حيث إنها تحدث المزيد من الاحتقان والتورم بالغشية المخاطية، مع إفراز مخاط يتميز باللزوجة يؤدي إلى مزيد من أعراض ضيق التنفس والسعال التي يتميز بها الربو.

مضاعفات ومخاطر

تذكر د.مرسال أن الحساسية تزيد من حدة ومضاعفات مرض الربو؛ حيث أن رد فعل الجسم التحسسي يستمر لفترات طويلة مع استمرارية استنشاق هذه المواد التي تهيج الجهاز التنفسي، وتؤدي إلى نوبات متكررة من ضيق التنفس والسعال المصاحب ببلغم، وتختلف هذه النوبات في شدتها وتكرارها من شخص إلى آخر وتكون أكثر حدة وشدة، وربما تتطور إلي أزمات ربو حادة مع وجود أكثر من عامل مثل التاريخ المرضي، حالة حساسية أخرى كالتهاب الجلد التأتبي، أو التحسس الأنفي (حمى القش)، ومشكلات الجيوب الأنفية، التدخين، زيادة الوزن؛ ولذلك يجب خضوع المريض لاختبارات الحساسية مثل مستوى الأجسام المضادة، وفحوص الدم التي تحدد سبب الإصابة.

أساليب حديثة

توصي د. مرسال بضرورة معرفة المريض كيفية الوقاية والسيطرة طويلة الأمد؛ لإيقاف نوبات الربو عن طريق تجنب مثيرات ومسببات الحساسية الداخلية والخارجية، واتباع التعليمات بشأنها من الأطباء المختصين، مع المحافظة على الصحة العامة والغذاء المتوازن، وتجنب التعرض للأدخنة والعطور، ارتداء الكمامات عند تنظيف المنزل أو وجود أتربة، وأخذ لقاح الإنفلونزا الموسمي في حالة عدم وجود موانع، كما أن الحد من المضاعفات الناتجة عن مرض حساسية الصدر يحتاج إلى تحديد خطة علاج مناسبة تعمل على تقليل حساسية الجسم تجاه العوامل المؤدية إلى حدوث نوبات الربو وتتمثل في-:
* العلاج المناعي الذي يكون عن طريق الحقن أو يعطى تحت اللسان بكميات معينة من المادة المسببة للحساسية بالتدريج، ما يسمح للجسم بالتعود عليها، وعدم التفاعل معها؛ ليحد من ظهور الأعراض والمضاعفات.
* حقنة اوملزومب التي تعطى من أسبوعين إلى أربعة أسابيع للمصابين بالربو الحاد، وتعمل على تخفيف تفاعلات الحساسية، وبالتالي تقليل أعراض المرض.

التدخين السلبي

يعد التدخين من أكثر العادات شيوعاً في الإصابة بأمراض الرئة الحادة والمزمنة والخطيرة، كما أنه عامل مساعد في تفاقم الحساسية تهيج الشعب الهوائية والربو، ولا يقتصر المرض على المدخنين فقط، وإنما يمتد أيضاً لمن يوجدون حوله وخاصة الصغار الذين يتأثرون أكثر من البالغين لأنهم ما زالوا في مرحلة نمو الجهاز المناعي، ويسمى هذا ب «التدخين السلبي أو غير المباشر» لأنهم يستنشقون معه كافة السموم والمواد الكيماوية الضارة الموجودة في الدخان، ويحملونها إلى مجرى الدم وأنسجة الجسم والرئتين، ما ينجم عنه أضرار بالغة على صحتهم، ولذلك ينصح جميع الخبراء والاختصاصيين بضرورة الإقلاع عن التدخين بكافة أنواعه أو اختيار الأماكن المغلقة والمخصصة للمدخنين.