انسداد النفير.. مضاعفات تصل لفقدان السمع

مقالات

تعتبر قناة استاكيوس أحد أجزاء الأذن التي تتولى بعض المهام في عملية السمع، وهي ممر صغير يصل الأذن الوسطى بالبلعوم الأنفي، ويمتد إلى الجدار الجانبي للأنف، ويعرف باسم النفير، ويتكون من جزء عظمي وآخر غضروفي، بالإضافة إلى 4 عضلات ترتبط به.
وكان أول من قام بتشريح الأذن هو العالم الإيطالي بارتولوميو إستاكي، وذلك في القرن السادس عشر، ولذلك سُمي هذا الممر بقناة استاكيوس.
تعتبر الوظيفة الأساسية لهذه القناة التهوية داخل الأذن الوسطى، بالإضـــافة إلى تأدية دور معادلة الضغط بين داخلها وخارجها، وتأتي أهمية التهوية بأنها تساعد على الحركة الطبيعية لطبلة الأذن، وبالتالي استقبال السمع بشكل عادي، كما أنها تقوم بتصفية أي إفرازات داخلية تتراكم، أو التهابات تحدث في الأذن.
ويساعد في تنظيم عمل القناة عملية البلع والتثاؤب، حيث إن هاتين العمليتين تسببان انقباض العضلات التي توجد حول القناة بشكل طبيعي.
ويمكن أن تتعرض قناة استاكيوس إلى الانسداد في بعض الأحيان، ما يعيقها عن أداء وظيفتها، ويسبب عدداً من المضاعفات، والتي تصل في بعض الأحيان إلى فقدان السمع.
ونتناول في هذا الموضوع مشاكل قناة استاكيوس أو انسداد النفير، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تظهر وتميزها عن غيرها، بالإضافة إلى استعراض طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

النفير وضغط الأذن

يمتلئ جوف الأذن الوسطى بالهواء، والذي يمتص باستمرار من قبل الخلايا الموجودة في هذه المنطقة، ومن ثم يدخل إلى هذا التجويف هواء جديد من خلال النفير.
ويغلق النفير بصفة عامة، ويفتح أثناء البلع والمضغ والتثاؤب، وعندما يفتح يدخل الهواء النقي من الأنف إلى الأذن الوسطى، كما تنتقل السوائل التي تفرز من الأذن الوسطى إلى جوف الأنف.
ويؤدي هذا التبادل إلى جعل الضغط الموجود من جهتي طبلة الأذن متساوياً، ويظل جوف الأذن الوسطى خالياً من السوائل، وبالتالي يسمح لطبلة الأذن بالقدرة على العمل بشكل جيد.
ويتسبب انسداد النفير أو عدم فتحه بشكل كافٍ إلى عدم قدرة الهواء على الدخول إلى منطقة الأذن الوسطى، ويمتص الهواء الموجود بها، وبالتالي يرتفع الضغط في الأذن الخارجية عن نظيره في الوسطى، وهو ما يتسبب في شد طبلة الأذن إلى الداخل، ويتأثر بذلك أداؤها الوظيفي بصورة ملحوظة.

حساسية الأنف

تشير دراسة حديثة إلى وجود مجموعة من العوامل والأسباب تؤدي إلى الإصابة بانسداد النفير، ومن ذلك التورم الذي يحدث بسبب البرد وحساسية الأنف، وكذلك التهاب الجيوب الأنفية والحنجرة.
ويؤدي التلوث الناتج عن هذه الحالات إلى حدوث انسداد، بسبب المخاط اللزج والكثيف الذي يسد النفير نفسه، وكذلك انسداد الأنف بشكل عام بسبب البرد، والوذمة في الغشاء الذي يغلف النفير، وربما أدى البرد والتلوث إلى أن يظل النفير مسدوداً عدة أيام إضافية، حتى تخلو من السوائل والانتفاخ.
ويمكن أن يتسبب الشمع الذي يتجمع في الأذن الوسطى إلى هذه الحالة، وأيضاً التعرض للضغط، أو تجمع السوائل بسبب السباحة أو الغوص؛ وذلك لأنه يحدث تغير مفاجئ للضغط المحيط بالجسم، مما يتسبب في انسداد القناة.

اختلاف الارتفاعات

ويضيف أحد الباحثين أن الإصابة بانسداد قناة استاكيوس ترجع في بعض الحالات إلى حدوث تغير سريع في الارتفاع، وذلك عند الانتقال من منطقة مرتفعة إلى أخرى منخفضة أو العكس، كما تكثر الإصابة بهذه الحالة لدى الأطفال المصابين بمتلازمة داون.
ويكون الأشخاص المصابون بمرض حساسية الأنف الأكثر تعرضاً للإصابة بانسداد قناة استاكيوس؛ لأن إفرازات الأنف ربما تصل إلى الأذن الوسطى، وبالتالي تسد القناة.
ويمكن أن يكون سبب الانسداد تضخم اللحمية الموجودة خلف الأنف، وعلى الأخص لدى الأطفال، وفي بعض الحالات ربما كان السبب وجود مشكلة أكبر، مثل ورم في البلعوم الأنفي.

ضعف السمع

أبرز أعراض انسداد قناة استاكيوس ضعف السمع، بالإضافة إلى شكوى المصاب من شعوره بكتمة في الأذن، أو الإحساس بأن الأذن ممتلئة بشيء ما.
ويشكو المصاب كذلك من سماع صفير في الأذن أو رنين، حتى أن البعض يشعر أن صوته وضربات قلبه تخرج من الأذن.
ويعاني المريض من ألم نتيجة تمدد طبلة الأذن، وفي بعض الحالات يشكو من شعور بالدوار وعدم الاتزان، ويمكن أن تظهر أعراض هذه الحالة في أذن واحدة أو كلتا الأذنين، وربما استمرت الأعراض ساعاتٍ أو أسابيع أو شهوراً، وذلك بحسب سبب احتقان النفير.
وتختفي الأعراض خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً إذا كان السبب وراءها البرد، ويكون ذلك بشكل تدريجي، ومن الممكن خلال المرحلة الانتقالية أن تظهر أصوات فرقعة في الأذن.

فقد السمع التوصيلي

يجب على المصاب، في حالة ظهور هذه الأعراض أو بعضها، أن يتوجه على الفور إلى الطبيب، وذلك بهدف تجنب مضاعفات هذه الحالة.
وتشمل مضاعفات انسداد النفير الإصابة بالارتشاح خلف طبلة الأذن؛ حيث يشعر المريض أن هناك ثقلاً في الأذن بصورة مستمرة، ويمكن أن تصاب الأذن الوسطى بتليفات، أو أن يفقد المصاب السمع التوصيلي.
وتتضمن المضاعفات كذلك حدوث ثقب في طبلة الأذن، وكذلك الإصابة بحالة من الضعف الشديد في حاسة السمع، وهو ما يعني أن المصاب يفقد حوالي 35% من قوة السمع.
ويحتاج الطبيب عند تشخيص الإصابة بانسداد النفير إلى استخدام أسلوب الفحص بالمنظار، وهي الخطوة الأولى، ثم من خلال اختبار ضغط الأذن يتأكد من وجود الإصابة، ومن الممكن أن يلجأ إلى إجراء رسم سمع للمصاب، بالإضافة إلى بعض الفحوصات الأخرى.

تحسن تلقائي

تتحسن حالة انسداد النفير في كثير من الأحيان بشكل تلقائي، ومن الممكن أن يمارس المريض مجموعة من التمارين البسيطة التي تعالج هذا الانسداد.
وتشمل هذه التمارين سد الأنف عن طريق الضغط عليها باستخدام أصابع اليد، ثم النفخ بشدة من خلال الفم، مثل التخلص من المخاط، ومن الممكن أن تعاد هذه الطريقة أكثر من مرة حتى يحصل على النتائج المطلوبة.
وتحل مشكلة انسداد قناة استاكيوس من خلال التثاؤب أو مضغ العلكة، ويفيد كذلك الأكل أو مجرد البلع في فتح هذه القناة، حيث تساعد العضلات التي توجد في الجزء الخلفي من الحلق على فتحها.
ويصاب الأطفال بهذه الحالة وبالذات الذين يسافرون بالطائرات، ولذلك تنصح الأمهات بإعطاء الطفل زجاجة حليب أو مصاصة، بهدف تحريك عضلات الحلق وفتح انسداد القناة.

دوائي وعلاجي

يبدأ علاج انسداد النفير بتحديد السبب وراء هذه الحالة، ويشمل علاجاً دوائياً أو جراحياً، ومن الممكن أن يتناول المريض أدوية تعالج الخلل الذي يوجد في قناة استاكيوس، بالإضافة إلى العلاج الرئيسي للحالة.
وتشمل هذه الأدوية مضادات الحساسية أو الاحتقان، وهي أما موضعية أو بالفم، وكذلك تلك التي تحتوي على الكورتيزون في بعض الأحيان.
ويجب اللجوء إلى التدخل الجراحي في الحالات التي لا تتحسن مع العلاج الدوائي خلال 3 أسابيع، حيث يتم تركيب أنبوب تهوية في الأذن الوسطى.
ويتم زراعة هذا الأنبوب تحت مخدر عام، ويجب أن يستمر مدة تتراوح من شهر، وحتى 6 أشهر، وذلك حتى تفتح القناة من جديد.

تحذيرات ونصائح

تقدم دراسة أمريكية حديثة بعض التحذيرات للأشخاص الذين يعانون مشكلة انسداد النفير، حيث يجب أن يبتعد المصابون عن استخدام بخاخ الأنف الذي يستخدم دون وصفة طبية لأكثر من عدة أيام؛ لأنه يمكن أن يزيد من مشكلة الاحتقان بدلاً من علاجه، وفي حالة عدم فاعلية البخاخ يجب مراجعة الطبيب.
كما ينبغي عدم استخدام شموع الأذن أو النيتي بوت؛ لأن هذه المنتجات غير آمنة في مجال تنظيف الأذن المسدودة، ومن الممكن أن تؤدي إلى التهاب بالأذن أو حدوث نتائج عكسية غير مرغوبة.
وتحذر الدراسة من ممارسة الغطس الترفيهي في حالة وجود مشاكل بالنسبة لموازنة الضغط في قناة استاكيوس؛ لأنه ربما تسبب في انضغاط يسبب ألماً شديداً في الأذن.
ويقول أحد الباحثين، إن النوم بشكل مسطح يعتبر من الممنوعات في الحالات التي تعاني ألماً داخل الأذن، ويفضل استخدام وسائد أكثر حتى ترتفع الرأس بشكل يناسب الحالة، الأمر الذي يُسهم في تصفية السوائل وتقليل الشعور بعدم الراحة خلال النوم.
ويساعد كذلك على تصفية السوائل من الأذن ارتداء قبعة تغطي الأذنين، بحيث تكونان دافئتين هما والرأس، ويفضل أن يُستبدل بتناول الماء البارد المشروبات الدافئة المفيدة في هذه الحالة.