«صدر الحمامة» أكثر أنواع التشوه انتشاراً

مقالات

يتكون الهيكل العظمي في جسم الإنسان من هيكلين، أحدهما محوري والآخر طرفي، ويتكون الهيكل الطرفي من الجمجمة والتي يمتد منها العمود الفقري، ثم يخرج منه القفص الصدري.
ويعد القفص الصدري أهم جزء في الهيكل العظمي، وذلك لأنه خط دفاع وحماية للأعضاء الحيوية الأساسية كالقلب والرئتين، كما يحمي الأوعية الدموية الرئيسية، وينظم عملية التنفس.
وتتوزع عظام القفص الصدري على جزأين مهمين، الأول عظام الأضلاع، والثاني عظام القص، ويبلغ عدد العظام به 12 زوجاً، وترتبط بالعمود الفقري من الجزء الخلفي، في حين أن الأزواج الأولى العشرة تتصل بعظمة القص من الأمام.
يتكون عظم القص من 3 عظام ملتحمة ببعضها, ونتناول في هذا الموضع مشكلة صدر الحمامة بكل تفاصيلها، مع طرح العوامل والأسباب التي تقود إلى الإصابة بهذه الحالة، وكذلك الأعراض المميزة لها، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة، والدراسات التي أجريت في هذا الشأن.

سبب التسمية

تظهر عظام القفص الصدري في حالة الإصابة بحالة صدر الحمامة، كأن بها بروز أو نتوء؛ حيث يشبه إلى حد كبير صدر الحمامة، وهذا سبب التسمية، ولذلك فهو لا يعد مرضاً، وإنما مجرد تشوه في شكل عظام القفص الصدري، يصيب البعض منذ الولادة.
ويظهر هذا التشوه لدى الذكور أكثر من الإناث، وتبلغ نسبة الإصابة 4 حالات من الرجال مقابل حالة من الإناث، وفي الأغلب فإن اكتشاف الإصابة يتم في عمر قبل 12 سنة من قبل الوالدين، وذلك عندما يكون البروز بسيطاً، لكنه ظاهر للمحيطين، وفي الحالات الشديدة والواضحة، فإن اكتشاف الإصابة يكون في سن أصغر؛ حيث يمكن أن يتضح قبل عمر 3 أعوام.
ويعد العرض البارز للصدر الجؤجؤي هو انتفاخ الصدر وبروز العظام للأمام، ما يسبب حرجاً للمصاب نتيجة تشوه المظهر العام، وربما يشكو البعض في حالات قليلة عدداً من الصعوبات كضيق التنفس، وتشوهات في الهيكل العظمي، وفي بعض الأحيان وجود عيوب مرضية في القلب.

الطفولة والمراهقة

تكشف دراسة فرنسية حديثة، عن أن تشوه القفص الصدري الناتج عن الإصابة بصدر الحمامة يظهر في الأغلب أثناء فترة الطفولة، أو بدايات مرحلة المراهقة.
ويرجع هذا التشوه إلى نمو غضاريف القفص الصدر الأمامية في العادة بشكل غير طبيعي، ولا يشكو الطفل المصاب من أي أسباب ظاهرية، غير أن القفص الصدر يكون بارزاً، وهو الأمر الذي يكون له تأثير على نفسية المصاب، وربما دفعه إلى الانعزال الاجتماعي، أو فقدان جزء من الثقة بالنفس.
وتنمو في بعض الحالات عظمة القص مع بروزها للأمام، ويصاحب ذلك بروز الأضلاع كذلك، ويمكن أن ترجع الإصابة بصدر الحمامة إلى أمراض وعيوب مرضية في القلب، والتي تؤثر في شكل القفص الصدري، وتتسبب ببروزه، وكذلك تشوهات الهيكل العظمي لها دور في هذه الإصابة.

عوامل وراثية

ويعزو بعض الباحثين الإصابة بهذه المشكلة إلى العوامل الوراثية؛ حيث لا يوجد سبب واضح وراء الإصابة بهذا التشوه، وأظهرت الدراسات التي أجريت على المصابين أن كيميائية خلايا وأنسجة الغضاريف تكون غير طبيعية في المنطقة المصابة، الأمر الذي ربما يكون له تأثير على نمو العظام بهذا الشكل.
ويمكن أن يؤثر السلوك غير الطبيعي لكيميائية خلايا الغضاريف على أماكن أخرى من الجسم، كحالات اعوجاج العمود الفقري، وتشوه الجنف.
وتؤدي الإصابة بصدر الحمامة إلى معاناة الطفل من بعض المضاعفات، مثل الإعاقة والأنيميا، وفي بعض الحالات يمكن أن يصاب بالجلطات، وربما تسبب بانحناء الظهر إلى الأمام مسبباً ما يسمى بالحدب.
وترجع الإصابة بصدر الحمامة في بعض الحالات إلى تعرض الأم أثناء فترة الحمل لبعض الظروف غير الطبيعية، كأن تقع تحت وطأة ضغوط نفسية، أو تصاب بالاكتئاب، ويمكن أن يكون للإصابة بارتفاع الحرارة أو الحمى دور في بعض الأحيان.

التشوه ونفسية المصاب

يعد العرض البارز الذي يعانيه المصاب بصدر الحمامة هو التشوه الذي يؤثر في الشكل العام للجسم، وبالتالي تتأثر به نفسيته بشكل كبير، مما ينعكس على تراجعه في الأنشطة والمشاركة المجتمعية، إضافة إلى وجود عدد من الأعراض الأخرى التي ربما يعانيها، سواء بالنسبة للمراهقين أو الأطفال.
وتشمل الأعراض السعال والغثيان، والتقيؤ المتكرر وبشكل كثير، كما يشكو المصاب من فقدان الشهية، وربما عاني إسهالاً أو إمساكاً، ويشكو البعض من الصداع، وحالة من الجفاف، وعلى المدى البعيد يمكن أن يظهر انحناء أو تقوس في الظهر، ويشكو البعض من صعوبة التنفس.
وتتشابه أعراض مرض الشويكة التي تظهر على الأطفال مع الأعراض التي يعانيها المراهقون، غير أنه يمكن أن يعانوا إضافة إلى ما سبق، كثرة البكاء، وانقطاع النفس أثناء ذلك، كما تلاحظ الأم أن نمو الطفل يكون ضعيفاً مقارنة بأقرانه في هذه المرحلة العمرية.

3 عوامل

يتوقف تشخيص الطبيب لمرض صدر الحمامة على 3 عوامل، وهم التهاب في الصدر، وكثرة الإصابة بالنزلات المعوية، والتهاب اللوزتين.
ويعتمد التشخيص على الفحص الطبي، من خلال الكشف بالعين على منطقة الصدر، إضافة إلى صور أشعة على الظهر، بهدف التعرف إلى مدى التشوه، ويمكن إجراء أشعة مقطعية في بعض الحالات. وتشمل خطة علاج المصاب بمرض الشويكة ارتداء جهاز خاص لهذه الحالة، يتم وضعه على القفص الصدر، ويحدد الطبيب المعالج الفترة الزمنية التي يلبس فيها المصاب هذا الجهاز.
وتشبه فكرة هذه الطريقة ما يحدث في تقويم الأسنان؛ حيث يقوم المصاب بوضع الجهاز على صدره، ومن خلال الضغط الذي يحدثه هذا الجهاز تتحسن حالة البروز ويقل على قدر الإمكان.

اختلاف الوضع

يختلف الوضع بحسب عمر الشخص المصاب، ففي الحالات التي يقل فيها العمر عن 18 سنة، فإنه يتم استخدام دعامات خارجية للقفص الصدري، أما من هم أكبر في العمر فيفضل التدخل الجراحي بالنسبة لهم، ويجب أن يكون واضحاً أن هناك معايير كثيرة تحدد أسلوب علاج كل حالة.
ويلجأ الطبيب المعالج للتدخل الجراحي في الحالات التي يكون البروز فيها واضحاً بشكل كبير ومزعج لا يمكن التعايش معه، وكذلك بالنسبة للمرضى الذين لم تتحسن حالاتهم مع ارتداء الجهاز، وبصفة عامة، فإن معظم الحالات يصلح الجهاز من البروز والتشوه بصورة كبيرة، ويختفي لديها التشوه تماماً.
وتتحسن بعض الحالات بشكل تلقائي مع التقدم في العمر، وذلك لأن البروز يختفي مع نمو العظام والعضلات حول القفص الصدري، وربما احتاج بعض المصابين إلى علاجات لتخفيف أعراض هذا البروز.

الاكتشاف المبكر مهم

ينصح المصاب بمرض الشويكة بالالتزام بتعليمات الطبيب المعالج والأدوية الموصوفة، مع الامتناع عن تناول الأطعمة التي تحتوي على دهون أو زيوت حتى تنتهي فترة العلاج.
وتشير الإحصاءات الحديثة إلى أن نسبة التحسن لمريض صدر الحمامة مع ارتداء الجهاز ربما تتعدى 85%، وبخاصة في حالة الأطفال الصغار، لأن عظامهم تكون لينة، وفي مرحلة التشكل والنمو، وبالتالي يساعد هذا الأمر في تقويم العظام بصورة سهلة.
ويعتمد نجاح علاج الشويكة، على الاكتشاف المبكر لهذه الحالة، مع العرض على الأطباء المختصين، وبصفة عامة، فإن السن الصغيرة تساعد على سرعة العلاج وسهولته، كما أنها تعطي نتائج أفضل، ويكون لجهاز تقويم العظام دور فعال.

معتقدات خاطئة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى نسبة المصابين بأشكال التشوه المختلفة في عظام القفص الصدري، والتي تسمى بالشويكة أو صدر الحمامة أو الصدر الجؤجؤي مرتفعة، حيث يصيب هذا المرض واحداً من بين كل 1500 فرد على مستوى العالم، وهو عدد ليس بالقليل.
كما أوضح الباحثون أن بعض المعتقدات الخاطئة تنتشر في علاج هذه الحالة من التشوه، ومن ذلك استخدام أسلوب كي منطقة الصدر، وهو أمر ليس له أي أساس من الصحة، وبدون سند علمي.
ويرجع ذلك إلى أن الحالة التي نحن بصددها هي تشوّه مرضي، والعظام في هذه الحالة لا تستجيب للكي، والذي يمكن أن يفيد في بعض الأمراض السطحية، التي تصيب الجلد أو الطبقات الخارجية التالية لطبقة الأدمة.
ويعد الكي في هذه الحالة نوعاً من التعذيب للطفل دون فائدة، كما أن من يدعون إلى العلاج الشعبي يستنزفون وقت وجهد الآباء الذين يبحثون عن علاج لأبنائهم.
تنفي الدراسات والأبحاث الحديثة دور الكي في الشفاء من هذه الحالة، ويرجع التحسن الذي يطرأ على بعض الحالات التي تتعرض للكي إلى أن هناك تحسناً يحدث بصورة طبيعية مع نمو الجسم والعضلات والعظام حول القفص الصدري.