«عيون الراكون» مؤشر لحالة خطرة

مقالات

تظهر في بعض الحالات دوائر سوداء حول العين، وأيضاً كدمات، ويتجمع الدم في الأنسجة التي تحيط بها، مع تنوع الألوان من الأحمر إلى الأزرق والبنفسجي الداكن.
ويطلق الأطباء على هذه الحالة كدمة محيط الحجاج، أو ما يعرف بعيون الراكون؛ حيث تكون هناك كدمات حول العينين كلتيهما، وتبدو وكأنها بقع داكنة تحيط بالعين، وهي سمة مميزة لحيوان الراكون، وتعرف هذه الحالة في بريطانيا وأيرلندا بعيون الباندا.
يعتقد البعض للوهلة الأولى أن الدوائر السوداء الكبيرة التي تحيط بالعين في عيون الراكون السبب وراءها قلة فترات النوم، أو استخدام بعض منتجات التجميل، وإن كان السبب الحقيقي يرجع إلى بعض الحالات الصحية الخطرة أو الإصابات والتي يجب التعامل معها على الفور.
ونتناول في هذا الموضوع مرض عيون الراكون بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك أعراضها المميزة وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، ونقدم أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

نزيف داخلي

توضح دراسة سويدية، أن الإصابة بعيون الراكون ترجع في كثير من الحالات إلى وجود نزيف داخلي في منطقة العين، وفي بعض الحالات فإنها تدل على وجود كسر في قاعدة الجمجمة، أو حج القحف، والذي يتسبب في تمزق السحايا، وفي بعض الحالات النادرة ربما كان السبب وراءها وجود بعض أنواع للسرطان.
ويؤدي كسر الوجه إلى تدمير السحايا، وبالتالي يسبب النزيف من العينين كلتيهما، مع نزيف من الجيوب الوريدية، ويتسرب الدم من كسر الجمجمة إلى الأنسجة الرخوة المحيطة بالعينين.
ويمكن أن تكون عيون الراكون مصاحبة لعلامة باتل، وهي كدمات خلف الأذن، وربما كانت هي الإشارة الوحيدة على وجود كسر في الجمجمة، ويفضل في هذه الحالة ألا يسعل بقوة حتى يمنع تمزق السحايا بشكل أكبر.
وتكون عيون الراكون في بعض الحالات على جانب واحد، أو الجانبين، وهي ما تعرف بالثنائية، وفي هذه الحالة، فإنها تشير بشكل قوي إلى وجود كسر في قاعدة الجمجمة، وفي الأغلب ترتبط الكسور بالحفرة القحفية الأمامية.

الكسور والعمليات

تتسبب العديد من الحالات في الإصابة بعيون الراكون، ومن ذلك كسور في قاعدة الجمجمة، وتعد هذه الكسور أكثر المسببات وراء الإصابة بهذه الحالة.
وتكون عظام قاعدة الجمجمة مصابة بأحد أنواع الكسور، كالعظم الصدغي والعظم الوتدي والعظم القذالي والعظم الغربالي، ولهذه الكسور أسباب كثيرة.
وتشمل هذه الأسباب، السقوط من مكان مرتفع، أو حوادث السيارات أو الجروح والإصابات الرياضية، وربما لا تظهر هذه الكسور بصورة واضحة في صور الأشعة السينية، وتظهر عيون الراكون بعد الإصابة بساعات أو أيام، فلا يستطيع الأطباء تشخيص الإصابة من بدايتها.
ويمكن أن ترجع الإصابة بهذه الحالة إلى إحدى العمليات الجراحية، كجراحة حج القحف، وفي هذه الجراحة يزيل الأطباء جزءاً من عظام الجمجمة بشكل مؤقت، وذلك لاستبدال العظم الذي تمت إزالته، ويكون الدماغ مكشوفاً حتى يتم ترميم الجمجمة، ومن الممكن أن يحدث نزيف بسبب تمزق في السحايا، مما يؤدي إلى الإصابة بعيون الراكون.
ويؤدي إصابة عظام المنطقة التي تحيط العين للكسر إلى الإصابة بعيون الراكون، وتشمل هذه المنطقة كسور الأنف أو عظام الوجنتين.

تجميل الأنف

تؤدي عمليات تجميل الأنف إلى الإصابة بعيون الراكون، وتعد من المضاعفات التي تترتب على إجراء هذه النوعية من العمليات، ويلجأ البعض إلى هذه العمليات لتحسين وظائف الأنف، أو بسبب أغراض تجميلية، وفيها يعاد تصميم منطقة الأنف بما تحتويه من عظام وغضاريف.
وتتسبب بعض أنواع من السرطان في الإصابة بعيون الراكون، كالورم الأرومي العصبي، وهو أحد أنواع السرطان التي تصيب الخلايا العصبية وهي في حالة النمو، ويمكن أن يوجد على امتداد الجهاز العصبي الودي، وفي العادة فإن الأطفال هم المعرضون للإصابة به.
ويمكن أن تتسبب بعض الأمراض بظهور هذه الحالة، كالحساسية والساركوما العضلية المخططة، وفقر الدم اللاتنسجي والتهاب العضلات المداري، والسعال الديكي والتهاب الجيب، وكذلك مشاكل الترسب البروتيني خفيفة السلسلة.
وتؤدي الإصابة بالداء النشواني إلى حدوث مشكلة عيون الراكون، وفيه يتراكم بروتين يطلق عليه بروتين أميلويد في الأعضاء المختلفة للجسم، وإذا تراكم في الشعيرات الدموية فربما أدى إلى إصابتها بالضعف أو التمزيق، ونتيجة أمور بسيطة كفرك العينين أو عطسة أو كحة بسيطة فإن عيون الراكون تظهر.

انتفاخ الجفنين

يعاني المصاب بعيون الراكون بعض الأعـراض، ومنها انتفـاخ الجـفنين، ولـــــيونة في المـنطقة التي تحيط بالــين، مــــع تغــير لـون هـــذه المنطقـة ووجـود تقرحات بها، كما أن المــــنطقة السوداء حول الــــعين تتوسع.
ويظهر أثر للكدمات في المنطقة الموجودة خلف الأذن، وتظهر هذه الكدمات كذلك عقب التعرض لإحدى الصدمات أو الإصابات المعينة، وذلك خلال فترة تتراوح من بضع ساعات إلى أيام.
ويكون هناك احمرار في العين، أو يحدث نزف تحت الملتحمة، ويمكن في بعض الحالات أن تتساقط الرموش، وتصاب الحواس بتغير في استقبالها لما يحدث في الخارج.

تأثر الحواس

يشمل تأثر الحواس فقدان السمع، أو تكون الرؤية ضبابية، أو انخفاض قدرة حاسة الشم، ويشكو المصاب من ألم وضعف في العضلات، مع ارتفاع ضغط الدم، وزيادة في نبضات القلب.
ويمكن أن تظهر بعض الأعراض الأخرى، في حالة كان الســبب وراء عيون الركون الإصابة بالورم الأرومي العصبي، ومن ذلك يتوسع بؤبؤ العـــين، ويكون ثابتاً، ويظهر احمرار في العيون، مع الشـــكوى من ألم في العظام، كما أن المصاب يلاقي صعوبة في تحريك العينين.
وتكون أعراض هذه الحالة إذا كان السبب وراءها الإصابة بالداء النشواني، ارتخاء في الجفون، وجحوظ في العين، كما أن المصاب يعاني آلاماً قوية.

اختبارات التصوير

يعتمد الطبيب المعالج في تشخيص الإصابة بعيون الراكون على الفحص المادي والإحاطة بطبيعة الكدمات حول العين، وإن كانت اختبارات التصوير تعتبر هي الأكثر أهمية؛ حيث تظهر الأضرار الداخلية، وتساعد في تحديد الإصابة في حالة وجود كسر في قاعدة الجمجمة أو حج القحف.
ويلجأ إلى الأشعة المقطعية، وذلك لأن الأشعة السينية لا يستطيع الطبيب من خلالها معرفة السبب وراء عيون الراكون، وبصفة عامة فإن الأشعة المقطعية تساعد في العثور على إصابات الجمجمة في شخصين من كل 3 أشخاص.
ويمكن أن يجري الطبيب عدداً من الاختبارات للمصاب، كفحص حركة العين، واختبار الأعصاب، مع لمس المنطقة التي تحيط بالعين.
ويستبعد الطبيب من خلال التشخيص التفريقي الظروف التي يكون لها أعراض تتشابه مع هذه الحالة، ومن ذلك الحالات التي تصاب بالداء النشواني والورم النخاعي المتعدد والعصبية.

البداية بالسبب

تتركز خطة علاج عيون الراكون على السبب وراء الإصابة بها، وذلك لأنه في كثير من الحالات تكون عرضاً لمرض آخر، وإذا تم علاج المرض، فإن المصاب سوف يشفى بالتبعية من هذه الحالة.
وتشمل خطة العلاج عموماً التدخل الجراحي والعلاج الدوائي، ويكون اللجوء إلى الخيار الأول في حالة تعرض الوجه للكسر، أو ما بعد حج القحف.
ويلجأ الطبيب إلى الخيار الثاني، وهو العلاج الدوائي، في حالة وجود أحد أنواع السرطان، كالورم الأرومي العصبي، وكذلك إذا كان سبب الإصابة الداء النشواني؛ حيث يكون الجسم في حاجة إلى زيادة الأميلويد في الدم.
ويمكن أن يركز الطبيب على علاج المضاعفات الأخرى التي ترتبت على هذه الحالة، وربما كانت الجراحة التجميلية مطروحة في حالة شعور المريض بالقلق بسبب وجود أي تشوهات، ومن الممكن أن يحتاج تسرب السائل النخاعي إلى إجراء عملية جراحية حتى يتم وقفه.
وتتطلـب بعـض المضاعفات الأخـرى متابعة دقيقة، للتـأكد من أن الأمور لا تزداد سوءاً، ومن ذلك التهاب السحايا أو تمدد الأوعية الدموية.

مضاعفات خطيرة

توضح دراسة أمريكية حديثة أن عيون الراكون تختفي بمجرد الشفاء من كسر الجمجمة، وفي الغالب فإن توقعات الحالة ترتبط بأي تعقيدات ممكن أن تنشأ عنها.
كما يمــــكن أن تكــــون بعض الكسور في الجمجمة مميتة، وبالتالي فإن التوجه على الفـور إلى الطـبيب عـند وجود إصابة بالرأس مهـم، ولعـل أول عـلامات هذه الإصابة هـي عيون الراكون، كما يجب أن يخضع المصاب في الرأس لفحص الطبيب في أقرب وقت ممكن.
وتوضح الدارسة أن خطورة الإصابة بعيون الراكون تأتي في حالة إهمال العلاج اللازم لها، حيث تؤدي في هذه الحالة إلى عدد من المضاعفات، والتي تشمل التهاب السحايا، ووجود دم في العين.
ويمكن أن يصاب المريض بشلل في الوجه أو عجز في عضلات الوجه المختلفة، كما أن من المضاعفات أيضاً تمدد الأوعية الدموية، وحدوث نزيف في الدماغ.
ويحدث في بعض الحالات نزيف في المخ، وتسرب للسائل النخاعي، وتشوهات في عظام الجمجمة، ومن الممكن أن يبحث الطبيب عن أعراض متلازمة ما بعد الارتجاج، وتشمل أعراض هذه المتلازمة بعض الأعراض البسيطة كرنين في الأذن وتغيرات حسية والأرق والصداع.